المقالات
السياسة
هل نجحت مصر وفشل السودان في ازاحة الاخوان
هل نجحت مصر وفشل السودان في ازاحة الاخوان
07-12-2013 04:02 AM

لم اكن اريد ان اتحدث عن الشان المصري فهو أولا شان داخلي وثانيا ما يوجد بالسودان من ازمات يشغلنا عن ما عداه ولكن اصبح الحديث عن ما يدور في مصر جزء من حديث المعارضة السودانية فكان لابد ان ندلي بدلونا فيه ثم نواصل في الشان السوداني. يتحدث كثير من المعارضين السودانيين بان ما حدث في مصر يعد انتصار للمعارضة على حركة الاخوان وكل تيار الإسلام السياسي بضربة واحدة، وان التيار الليبرالي قد كسب المعركة بعد سنة واحدة فقط من حكم الاخوان واستطاع ان يقنع الشارع المصري سريعا بفشل جماعة الاخوان في ادارة الدولة، ويدخل في ذلك الحديث من قبل المعارضة السودانية التماهي مع التجربة المصرية باعتبار وحدة الاخوان في مصر والسودان أو على الاقل وحدة خطاب الإسلام السياسي، فإذا تجاوزنا كل الاختلافات هل يصح ذلك السؤال هل انتصرت مصر وفشل السودان؟

كيفية ازاحة الاخوان:
لمعرفة كيفية ازاحة الاخوان علينا ان نعرف ما هي جماعة الاخوان وتحديدا عندما تكون تلك الجماعة في السلطة، فكل تيار الإسلام السياسي ومن ضمنهم الاخوان ينظرون للدولة من داخل الجماعة وحدود الدولة تنتهي عند حدود الجماعة فكل معارض للجماعة هو معارض للدولة في ذهنية الإسلام السياسي وهذا إذا كنت مسلم اما إذا كنت مسيحي أو تنتمي إلى دين اخر فلا يوجد لك تعريف في ذهنية جماعة الاخوان أو كل تيارات الإسلام السياسي، فإذا تنقسم جماعة الاخوان المسلمين أو كل تيارات الإسلام السياسي إلى اثنين إلى جماعة مترابطة في بنيانها تماثل القبيلة أو العشيرة ثم خطابها السياسي الذي يقوم على الإسلام هو الحل.
ولازاحة تلك الجماعة هنالك طريقين اما عن طريق تفكيك خطابها ورؤيتها وتقديم خطاب بديل يستوعب كل قيم الشعب ويعبر عنه وهو ما فشلت فيه كل النخب الليبرالية والعلمانية في كل الدولة العربية والإسلامية، وهنا يأتي الطريق الثاني عند فشل الطريق الأول وهو ترك الشعوب لترفض الجماعة عن طريق تجربتها وعندها تستوعب تلك الشعوب الفرق بين الخطاب العاطفي والسلوك الانتهازي لجماعة الإسلام السياسي، فمع التجربة والزمن تبدا المجتمعات في رفض تلك الجماعة دون الحاجة إلى النخب الليبرالية أو العلمانية فهي تكون امتلكت حصيلة من السلوك والافعال التي تؤكد قصور تلك الجماعة عن ادارة الدولة.

النخب الليبرالية واغتيال الديمقراطية:
لقد اخطات النخب المصرية في حق ذاتها وحق شعبها عندما تنكرت لمبادئها واستعملت مفهوم الميكفلية الغربية أو التقية العربية وتركت الالتزام بالمبادئ، فهي لم تستطع ان تجاري خطاب الإسلام السياسي لدي جماهير الشعب المصري لذلك فشلت مرتين في كسب تاييد الشعب أولا عندما اضطرت إلى ترشيح مرسي والا عاد العسكر عن طريق شفيق وثانيا عندما استطاع تيار الإسلام السياسي تمرير دستور يعبر عن رؤاه فقط، فكان من الأولى بالتيار المعارض ان ينحاز إلى مبادئ الديمقراطية وبالتالي ينحاز إلى الشعب الذي اختار تيار الإسلام السياسي ومن ثم تركه للتجربة حتى يتعلم منها.
وحقيقة بدل ان يلتزم جانب الديمقراطية ولو على حساب ذاته تنكر التيار الليبرالي لكل قيمه ومبادئه وسعي إلى واد الديمقراطية وتنادي إلى تشويه وتغبيش الرأي العام الداخلي والخارجي ضد تيار الاخوان ولو بالخداع، فحمل الاخوان حتى الازمات التي كانت قبل فترة حكمهم اذا كانت ازمات خارجية مثل سد النهضة الاثيوبي أو أزمة حلايب وكذلك شاركت المعارضة الليبرالية كعقبة ضد الديمقراطية عندما لم تأتي على هواها فوقفت ضد الدستور الذي اجازه الشعب رغم مشاركتها ولو بالاعتراض عليه ولكنه في النهاية نال اصوات اغلب الشعب بنسبة 63.8%، وعندما لم تجد امكانية لمقارعة تيار الإسلام السياسي تنكرت لمبادئها واغتالت الديمقراطية باسواء طريقة وهي لجوءها إلى العسكر، واعادت تجربة السودان في 1958م عندما سلم عبد الله خليل السلطة إلى عبود، فهي تعيد الان تجربة مر السودان بها قبل أكثر من 50 عاما وتتحدث النخب السودانية ان التجربة المصرية تتفوق علينا!
فالنخب الليبرالية هي ادري الناس بالطرق الديمقراطية في الممارسة، فالنخب المصرية تدري ان الطريق الذي اختارته لا يمت إلى الديمقراطية بصلة، فعزل الرئيس في الطرق الديمقراطية يكون من داخل الدستور وليس من خلال تعطيل الدستور، إذا كان العزل باستفتاء شعبي أو عن طريق البرلمان حسب ما ينص عليه الدستور. اما اللجوء إلى العسكر وتعطيل الدستور وغيرها كلها ممارسات غير ديمقراطية ولكنها المقولة القديمة (يا فيها يا نطفيها) ولا تدري النخب الليبرالية انها فتحت ابواب الجحيم عليها بالتصديق للجيش بالتدخل في الشان السياسي فأصبح الجيش يستشار في الرئيس وفي المراسم الدستورية التي تأتي. وسياتي اليوم الذي تقتنع فيه النخب الليبرالية المصرية بانها ارتكبت خيانة لمبائدها وارتكبت جرم في حق بلدها ولكن بعد ان يكون الاوان قد فات. وللاسف عندما يقول اوباما وهو ممثل أكثر دولة ديمقراطية ليبرالية بان الاجراء الذي اتبع في مصر غير ديمقراطي يتحول ذلك الحديث بقدرة قادر إلى ان هنالك علاقة مريبة بين جماعة الاخوان المسلمين في مصر وامريكا، فكلنا يعلم حاجة امريكا إلى احتواء الاخوان المسلمين ولكن وفق القيم الديمقراطية والا كان اخوان السودان هم أول من تعاملت معهم امريكا فرغم ما قدمه اخوان السودان في التعامل الامني واتفاقية نيفاشا وغيره، الا ان المبادئ الامريكية التي لا يستطيع حتى رئيس الدولة تجاوزها هي احتواء جماعة أو غيره دون ان يأتي وفق القيم الديمقراطية. فهذا هو الايمان بالمبادئ وليس ما يحدث من النخب الليبرالية المصرية! ورغم ذلك الحديث ولكننا ندري ان أي رئيس للدولة القادمة في مصر سيتجه إلى الكعبة الامريكية كما حج الاخوان قبلهم فلا داعي للتهويل المبالغ فيه.

الاختلاف بين التجربة السودانية والمصرية:
حتى نكون صادقين مع انفسنا نجد ان التجربة المصرية متقدمة علينا قليلا في نقد الفكر الديني بمحاولات خليل عبد الكريم ونصر حامد ابو زيد ونوعا ما محمد سعيد عشماوي ولكنها محاولات تدور كلها حول عرين الاسد أي لم تأتي تلك المحاولات بجديد في تعريف الإله أو الرسالة أو مفهوم الحياة كلية ولكنها كانت محاولات تقوم على الرؤية الغربية التي هي في ذاتها قاصرة عن رؤية الدين والإله أو محاولات من داخل الرؤية العربية في محاولة لتعلية قيم على الأخرى، اما على الارض فقد تعاملنا في السودان مع تيار الإسلام السياسي كسودانيين قبل ان يكونوا اصحاب مبادئ فكرية وساعد المجتمع كثيرا على احتواء تلك الجماعة لذلك عاشوا حياة طبيعة وليس كما حصل في مصر التي ارهبت المجتمع منهم ولم تحاول حتى احتوائهم اجتماعيا، ولذلك لم يكن هنالك غبن من قبل جماعة الإسلام السياسي على المجتمع السوداني كما يحدث في مصر. بل امتلكنا في السودان نتيجة للتجربة الطويلة في ظل حكم الحركة الإسلامية ذخيرة وافرة من الاحداث التي تمكن المجتمع من مقارعة تيار الإسلام السياسي في أي مناخ يتقبل الرأي والراي الاخر، وكذلك تمكن الشعب من خلال التجربة من امكانية توجيه نقده مباشرتا إلى جماعة الإسلام السياسي دون حتى الحاجة إلى النخب، فكلنا مررنا بتجربة ما مع الحركة الإسلامية في مرحلة من مراحلها تمكننا من توجيه النقد الجزئي لها حتى لو لم نستطع ان نوجه النقد إلى خطابها كليتا (وهنا تحضرني تجربة شخصية عندما كنا برالمة في الجامعة فقد كان احد زملائنا يدعي الشيوعية في كل مكان طوال السنة الأولى، ولكن عندما جئنا إلى السنة الثانية وجدناه من اكبر الكيزان واحترنا فسالناه عن ذلك التغيير فقال لنا لم يحدث تغيير وانه أساسا اخو مسلم وان تلك السنة كانت بتوجيه من التنظيم لاغراض سياسية تستهدف في الاخر معرفة مكامن الخطر على بقاء واستمرارية الدعوة إلى الله، فقلت في نفسي لانني لم امتلك المعرفة الكافية في ذلك الوقت بان الإله الذي لا يستطيع ان يأتي بالطرق المباشرة ويحتاج إلى هؤلاء لياتوا به الينا بالطرق الملتوية هو اله انا في غني عنه). وبالتالي هنالك الكثير من التجارب الشخصية التي من الممكن ان نجدها في التعليم والعمل وغيره تمكن المجتمع من نقد تلك التجربة على مستوى الممارسة إذا لم نستطيع ان ننقدها على مستوى الفكر وهذا ما لم يجده المجتمع المصري.
واخيرا على النخب السودانية عدم ارهاق نفسها بالتجربة المصرية فهي متاخرة عنا تماما ولا يمكن ان نستفيد منها باي صورة من الصور، فنحن قد فصلنا بين الإسلام والجماعة الحاكمة ويكفي ان المجتمع السوداني استطاع ان يفصل الراس عن الجسد عندما اصبح الترابي في المعارضة وعلى عثمان في السلطة وهو انجاز لن تصل اليه مصر بسهولة، ولكن الواجب علينا الان ان لا نوعي الشعب بمساوئ الجماعة فالشعب السوداني استوعب ذلك ولكن علينا ان ندخل إلى عرين الاسد مباشرتا ونتحدث عن الإله والرسل والرسالات، أي ان نتحدث عن دلالة العبادات وليس العبادات فلا يكفي يا ناس الراكوبة ان تنشر جزء من المصحف العثماني وهي الاية الواردة عن الصيام ولكن يجب ان يكون ذلك الجزء متسق مع رؤية كلية حتى لا نصبح جزء من تيار الإسلام السياسي الذي يتحدث عن الصيام فقط دون علاقة بالاخر أو بالعدل أو بغيره، فالعبادة عند الإله ليست غاية والا كان جاء بعبادات من السماء ولم يلجا إلى عبادت موجودة قبل الرسالة ولكن الغاية هي علاقة تلك العبادة بالكل الإنساني، أي ان الغاية ليست الصيام في تلك الاية ولكن ما يؤدي اليه ذلك الصيام من استيعاب للكل الإنساني، فيجب ان يكون ايرادنا لتلك الاية ضمن كلية محددة تنسجم مع ما ندعو به.
ومعا نحو وطن يسع الجميع


خالد يس
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 759

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#719759 [ود الحاجة]
5.00/5 (1 صوت)

07-12-2013 06:56 AM
أولا :
اقتباس : (والا كان جاء بعبادات من السماء ولم يلجا إلى عبادت موجودة قبل الرسالة )
تعليق :لقد كانت عبادة الله وحده سبحانه و تعالى هي اول ما عرفه الانسان من لدن ءادم عليه السلام حيث كان دين ابي البشر هو الاسلام .و اذا الكاتب يقصد العبادات التي كانت موجودة قبل الرسالة المحمدية فهي كما اسلفنا عبادات ربانية سماوية و ليست عبادات شركية او وثنية

ثانيا:
ان التململ من نظام الانقاذ في السودان سببه تردي الوضع الاقتصادي و سياسة التهميش و هذه الامور لن تقبل من اي تيار حاكم سواء كان اسلاميا ( بالشعارات فقط) او علمانيا
باعتقادي ان الفرق الحقيقي هو ان الشعب المصري و النخب المصرية اكثر تمسكا بحقوقها من السودانيين و لا تعرف المجاملة او التهاون في ذلك.
انظر الى ردة النخبة و الاعلام المصريين في موضوع حلايب و سد النهضة و قارن ذلك بردود فعل النخبة من المعارضة السودانية او النخبة من النظام

ثالثا:
اقتباس :(تى نكون صادقين مع انفسنا نجد ان التجربة المصرية متقدمة علينا قليلا في نقد الفكر الديني بمحاولات خليل عبد الكريم ونصر حامد ابو زيد ونوعا ما محمد سعيد عشماوي )

تعليق :ارى ان الكاتب جانبه الصواب حينما قال ان نقد الفكر الديني في مصر هو الفرق و ذلك لما يلي :
1. للفكر الديني في مصر مؤسسات قائمة و عريقة , لذا فان نقد هذا الفكر من البعض ليس له اثر , بينما في السودان كل ما كان موجودا هو الطرق الصوفية و جاءت مؤخرا جماعة انصار السنة و هاتين المدرستين موجودتان في مصر بالاضافة الى مؤسسات الفكر الديني مثل الازهر و معاهد حفظ القرءان الكريم
2.قام الشيوعيون و البعثيون في السودان بالكثير من النقد للفكر الاسلامي و كذلك بعض النخبة خارج هذين التيارين بشكل مباشر و غير مباشر


رابعا :
اقتباس : (ن يفصل الراس عن الجسد عندما اصبح الترابي في المعارضة وعلى عثمان في السلطة وهو انجاز لن تصل اليه مصر بسهولة )

تعليق ارى ان الكاتب يشخصن الامور العامة و يخبط خبط عشواء , هل يعتبر الكاتب استمرار الانقاذ ربع قرن بسياساتها المعوجة و الظالمة و اغواء الكثير من الشرفاء انجااااازا؟


خالد يس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة