المقالات
منوعات
نظرية المعرفة
نظرية المعرفة
07-12-2013 03:34 PM

خلق الله آدم في الجنة وعقله يزخر بالمعارف والعلوم كلها ، كان يعيش حياة كاملة ، وعندما هبط إلى الأرض احتجبت هذه المعرفة بغطائين ، حجاب ظلماني (Dark Screen) وهو حجاب الغريزة (شهوتي البطن والفرج) وأصبح هناك جزء من عقله يؤدي وظائف الجسد ومطالبه يسمى عقل المعاش (Living Mind) والجزء الآخر برمجت فيه المعرفة الأزلية يسمى عقل المعاد (Post Living Mind) أما الحجاب الثاني فهو حجاب نوراني (Light Screen) وهو حجاب العقل نفسه ذلك العقل الذي يفسر الأشياء بأضدادها ، نجد أن تركيبه الإنسان من روح وجسد لعبت دوراً كبيراً في انقسام عقل الإنسان تبعاً لذلك ليؤدي مطالب الروح التي تنشد المعرفة الأزلية التي تعلمتها في عالم الذر .

قام آدم بتوريث هذه المعرفة إلى ذريته التي جاءت من بعده ، إن الإنسان في هذه الحياة يتذكر ولا يتعلم ، أي أن المعرفة تنبع من داخل عقل الإنسان ، والإنسان المجود للسلوك والمتأمل يستطيع أن يرفع الحجب ويبدأ مشوار السير إلى الله ، والسير إلى الله ليس بقطع المسافات ولكن بتقريب الصفات إلى الصفات . إن آيات الآفاق وآيات النفوس هي دليل الإنسان في البحث عن الحقيقة ، قال تعالى [سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ، أوَلم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد] (53 فصلت) .

إن التعارض في النفس البشرية بين مطالب الجسد والروح هو الذي يجعل الإنسان يتأرجح بين الخطأ والصواب ويتقدم إلى الأمام في حياة الفكر والشعور ، لذلك الخطأ شيء موجود في تركيبة الإنسان ولا بد منه حتى يتعلم الإنسان ويتذكر ، إن حياة الجسد والروح في تركيبتهما الفريدة حياة ذات حدين إما كان الجسد سجن للروح يجعلها تتوق للإنعتاق عنه أو أصبح الجسد بيت لها تستأنس به وتحضه على عمل الأعمال الصالحة وبذلك يكون الإنسان في حالة تقلب بين الخير والشر.

إن العبادات من صلاة وصوم وزكاة جاءت لتعين الجسد على خدمة الروح التي تتوق للكمال وإن تجويد الإنسان للعبادات يجعله يحس بالسمو والتقدم من الحالة الحيوانية التي يعاني منها إلى مصاف الإنسان الذي خلق لأجله كل هذا الكون .
image
إن المعرفة الإنسانية تنقسم إلى قسمين ، معرفة إيمانية وهذه المعرفة معرفة تصديق . إذ لا يكون السامع أو المتلقي ملزم بأن يصدق الخبر أو لا يصدقه … مثلاً إذا قلنا لأحد سكان الأسكيمو في القطب الشمالي أن هناك فاكهة عند خط الإستواء يقال لها البطيخ ، خضراء اللون من الخارج وحمراء من الداخل وحلوة المذاق فإنه في هذه الحالة قد يصدق ما نقوله أو لا يصدق وتصبح المعلومة في عقله في حالة عدم اتزان.

النوع الآخر من المعرفة هي المعرفة اليقينية وهذه معرفة تحقيق إذ إنه لا يصل إليها الإنسان إلى بعد إجراء تجربة عملية للتأكد من الخبر الذي نسمعه ، نعود للمثل الذي ضربناه في الفقرة السابقة ، إذا ركب هذا الرجل الأسكيمو الطائرة وجاء إلى بلد عند خط الإستواء وذهب إلى السوق . وسأل عن البطيخ فدلوه عليه فاشترى قطعة فنظر إليها فوجدها خضراء من الخارج وشقها بالسكين وجدها حمراء من الداخل ، ثم تذوقها فوجدها حلوة الطعم ، بذلك يكون حصل على معرفة مؤكدة للخبر الذي سمعه أول مرة في بلاده .

إن الفرق بين المعرفة الإيمانية والمعرفة اليقنية فرق مقدار كما أن الفرق بين الإيمان واليقين هو أن الإيمان معرفة قلقة ناقصة إلى حد ما بينما اليقين معرفة مستقرة تكاد تكون كاملة . قد سبق القرآن فلاسفة الغرب في ماهية العلم المادي التجريبي (Matrial Expermental Science) إلى نوع أسمى من المعرفة يمكننا أن نطلق عليها مجازاً العلم الروحي التجريبي(Spritual Expermental Science) ولندلل على ذلك نذكر تجربة سيدنا إبراهيم عليه السلام في إثبات قدرة الله المطلقة على إحياء الموتى والتي تضمنتها الآيات قال تعالى [وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أوَلم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم أدعهن يأتينك سعياً واعلم أن الله عزيز حكيم] (260البقرة).

ومن هنا نرى أن التجربة التي قام بها سيدنا إبراهيم كانت تجربة تأكيدية لقدرة الله على إحياء الموتى ونال بذلك طمأنينة القلب وبرد اليقين ، وقد ذكر ذلك في سياق آية أخرى : [ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين] (75 البقرة) .

إن الناس تتباين في المعرفة وفقاً لطبيعة المعلومات التي يتلقونها وتختزنها عقولهم ، ويمكننا أن نقسمها إلى ثلاث أنواع من القضايا :-

(1) 2 + 2 = 4 قضية صائبة ( درجة أولى )

(2) ص + س = 4 قضية ظنية ( درجة ثانية )

(3) 2 + 2 = 3 قضية خاطئة ( درجة ثالثة ) .

بذلك يكون الناس أربعة ، مثقف ومتعلم وأمي وجاهل ، وفقاً لطبيعة القضايا التي يحملونها أو مبرمجة في عقولهم ، فالمثقف إنسان يجيد القراءة والكتابة ومستقيم أخلاقياً وتأثيره إيجابي على المجتمع وجل القضايا التي يختزنها عقله من الدرجة الأولى ، المتعلم يجيد القراءة والكتابة ، ضعيف أخلاقياً وينطبق عليه المثل الإنجليزي (The half Lerned man is a dengrous man) وتأثيره سلبي على المجتمع والمعلومات في عقله من النوع الثاني والثالث .. الأمي إنسان لا يجيد القراءة والكتابة ، مستقيم أخلاقياً وتأثيره إيجابي على المجتمع ، المعلومات في عقله من النوع الأول والثاني ، أخيراً الجاهل وهذا لا يجيد القراءة والكتابة ضعيف أخلاقياً وتأثيره ضار في المجتمع والمعلومات في عقله من النوع الثالث في الغالب ..

عادل الامين
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1307

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#719951 [الخجان]
0.00/5 (0 صوت)

07-12-2013 06:55 PM
بارك الله فيك اخي الكريم .....مزيد من المقالات في هذا الجانب ...وخاصة السير والسلوك ......


ردود على الخجان
United States [عادل الامين] 07-13-2013 03:05 PM
الاخ الخجان
احية طيبة
بعد افلاس المنطقة فكريا وثقافيا وسياسيا قلنا نحاول نحرر السودانيين من اصر الوافد والرضاعة من الثدي الميت للنظام العربي القديم ولذلك ايجاد مشروع فلسفي معاصر ((سوداني هو)) او مراحل التحرر من ((شنو)) لذلك ارجو انك تبقى للمتابعة لما ساانشره تباعا بمناسبة رمضان الكريم


عادل الامين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة