المقالات
منوعات
جميل وقاسي!!
جميل وقاسي!!
01-14-2016 10:43 AM




*(إذا كان الأمس ضاع.. فبين يديك اليوم
وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل..
فلديك الغد..لا تحزن على الأمس فهو لن يعود
ولا تأسف على اليوم.. فهو راحل..).
- .... -
.. سريع الخطا, كالهارب من الخطر. ناديته فلم يجبني. حسبته أصماً أو متعالياً يسمع ولا يجيب!. أوقعني صمته في حيرة لم تكن في الحسبان. قلت له: لا أريدك أيها اليوم أن تحسب من عمري كما تحسب من عمر من تبتسم لهم صباح مساء. في حين تنظر باتجاهي عابس الوجه متجهمه. قف لنتفاهم قبل فوات الأوان. ما أحلى التفاهم مع أمثالك وما أجمله!.‏
علمتني أمي أن الحياة جميلة, صافية, عندما لا ينعم أحد بشقاء الآخرين. وأن من يضرب بتعاليم أمه عرض الحائط تصعب تربيته. آه. ما أهم تعاليم الأمهات!.‏
أم أنك تعتقد أن هروبك لا يهمني!. وتعتبر أن لا إحساس لدي. أبداً. أنا أعشق انبلاج طلائعك وإشراقتها الساحرة ضوءاً وحرارة ويسكرني جمال لونك الأسود الفاحم كجناح غراب.‏
لمحت وعلى الفور في عينيك سخرية لاذعة, عندما قلت لك "قف" لنتفاهم. وأوحيت لي أنك لا تحب سماع كلمة "قف". أنت مثلي تعشق الحركة, وتكره الجمود. أعتقد أنك وكلمة "قف" عدوان لدودان من اللحظة التي تسلمت فيها مهامك في هذا الكون المترامي الأطراف.‏
أود أن نكون أصدقاء. ألا تسمع الأصوات الخفية المنبعثة من أعماق روحي وهي تقول: إنك الأغلى على قلبي رغم تعاليك وقسوتك من جهة، وجوعي وألمي من جهة أخرى. وأفضلك على ذهب العالم وأمواله.‏
اسمك الأول " اليوم" واسمك الثاني" الحياة" وأنا أعشق هذين الاسمين الرائعين معاً, ولكن بمفهومي, وعلى طريقتي. ولا أقبل ان يفرضوا علي طريقتهم في كيفية العيش, أوفي فهم الحياة.‏
ذات يوم رأيت عينيك وهما تنظران إلى جيوبي الفارغة وإلى مائدتي الفقيرة, وبؤس مسكني. وكان استغرابي شديداً عندما لم أر وميض مواساة فيهما!. أحقاً أنت قاسي القلب إلى هذه الدرجة؟.‏
رافقت آبائي وأجدادي ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة. رأيت دموع الحزن في مآقيهم. وسمعت غصات حلوقهم, ولمست ضعف حالهم, وكيف استأسد البؤس وهو يحط رحاله في ربوعهم, ويشاركهم طعامهم ولباسهم.
رأيتهم وهم يعالجون ما يعجزون عن معالجته بدواء القناعة والشكر. رأيت الفقر وهو يتنقل بحرية في رحابهم, وينتقل بسلاسة من جيل إلى جيل حتى كدت أسميه بمرض وراثي. نعم هؤلاء هم أجدادي. ولا أريد لهذا البغيض ـ الفقرـ أن يرثه عني أبنائي وأحفادي.‏
اعذرني أيها اليوم. حيناً أراك طويلاً, وأحياناً أراك قصيراً!. ولا تستغرب قولي لك: إنني لا أرغب في مبادلتك عدم الاكتراث. ولا الهروب منك كما تهرب مني. فأنا وأنت مشتركان في ميزة التقلب والمناورة. ما أكثر التقلبات التي تطرأ علينا كلاعبين أساسيين في مسرحية الحياة!. لهذا وسواه لا أريد الخصام معك كي لا تسودّ الدنيا أمام ناظري.‏
كما قلت اسمك" اليوم" واسمي" الإنسان" وكلانا عاشق أبدي للجديد!.‏
مرة أخرى أستميحك عذر السؤال:‏
ألم تتعب أعصابك كما تعبت أعصابي؟. تدور وتدور وأنا ألهث خلفك كالطائش أو كالمجنون, وكأننا في سباق ليس له نهاية!. قامتك عالية، وقامتي رغم قصرها لا تقل علواً عن قامتك. صدقني أعشق ليلك, كما أعشق نهارك. ولم أمل يوماً من رؤيتهما. وأخشى اللحظة التي ستلوح لي فيها بيدك تلويحة الوداع الأبدي. شلت يميني إن بدأت أنا بالتلويح لك أيها اليوم الجميل القاسي!.
[email protected]




تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2011

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1400055 [عثمان احمد عثمان]
5.00/5 (1 صوت)

01-14-2016 11:50 AM
اكثر من رائغ هذا الإنسان

[عثمان احمد عثمان]

الدكتور نائِل اليعقوبابي
 الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة