المقالات
السياسة
عن مستقبل الوطن (2) كيف لنا ان نعد جيل الغد للقيادة؟
عن مستقبل الوطن (2) كيف لنا ان نعد جيل الغد للقيادة؟
07-13-2013 04:05 PM


في المقال السابق حاولت اقناعكم بأن قادة السودان بعد عقدين من الزمن، سيكونون ابناءنا و بناتنا الذين تخرجوا من الجامعات في العشر سنوات الاخيرة، و اؤلئك الذين في مقاعد الدراسة الآن. و اذا اتفقنا علي هذا فان اولي الاولويات هو البحث العلمي الدقيق لاحتياجات هذا الجيل من التدريب و الاعداد حتي يكونوا قادرين علي تضميد جراح الوطن و علاج ادرانه و النهوض به ليكون وطنا قويا، متحدا، شامخا، قادرا علي البقاء و التأثير و التأثر بالمجتمع الدولي.
كل الامم تقريبا يشغلها امر الشباب و من همومها الرئيسية، و لذلك تهتم بهذا الامر اهتماما بالغا، ليقينهم ان الشباب هم قادة المستقبل. و يجب هنا ان اوضح ما اعنيه بالقيادة ، فهي ليست محصورة في القيادة السياسية، بل قبل ذلك القيادة المهنية و القيادة الاكاديمية. و تجدر الاشارة الي ان وجود قيادة فاعلة في ميدان واحد من هذه الميادين، بالضرورة قيادة معوقة في جانب من جوانبها، و لن تنجح في النهوض بالبلاد و الي اعادتها لموقعها بين الامم.
في بريطانيا مثلا، يجد موضوع " الجيل القادم" اهتماما كبيرا، و تدرس دراسة علمية تصدر نتائج بحوثها بانتظام. في كتاب بعنوان "تشريح لمشكلات الشباب" من تأليف سيليا هانون و شارلي تمس (An Anatomy of Youth , by Cilia Hannon & Charlie Tims, 2010) يتناول المؤلفان النقلات الاجتماعية و الاقتصادية و البيئية و التكنولوجية التي تشكل قيم الشباب في هذا العصر و حددوا الموضوعات التالية، باعتبارها مؤثرة بالفعل علي الشباب اليوم ، كما انها ستشكل التحديات المؤثرة لهم في المستقبل:
1. التكيف مع تغير المناخ (Adapting to Climate Change)
وهنا ينصب اهتمام البريطانيين في توعية الشباب بالتحول التدريجي البطئ لبيئة يجب ان تتناقص فيها استخدام الكربون و مآلات مثل هذا التحول في حياتهم و اهم من ذلك التحديات التي ستجابههم في التلاؤم مع متطلبات احداث سلوك بيئ جديد يحافظ علي الارض و الحضارة.
2. طريقة العيش و الرعاية في اسر "مائعة" (Living and caring in fluid families) و الاسرة المائعة مقصود بها هنا الاسرة الغير متماسكة كما في الماضي. و هنا يعتقدون ان هنالك تحول الي صيغ مهجنة للاسرة، و عبر العقود القادمة ستكون هنالك تحديات جديدة للاسر في توفير الرعاية و المساندة و الامان باستخدام موارد شحيحة. و ينبه التقرير الي اهمية توفير الحكومة لمعينات تجعل هذه الاسر قادرة علي التكيف
3. ملكية الهوية الرقمية (Owning a Digital Identity) بما انه لا مفر في هذا العصر من استخدام الانترنت و تعريف النفس بهوية رقمية، فانه من الاهمية بمكان تعريف الشباب بمحاسن و مخاطر استخدام الهوية الرقمية و حجم الجرائم التي يمكن ان ترتكب.
4. الانتماء لمجتمعات متغيرة (Belonging to Changing Communities) لم يعد الانتماء مرتبطا بالموقع الجغرافي، فالخيارات كثيرة امام الجيل القادم، لكنه من واجب الحكومات و الشعوب ان تجعل الانتماء لمجتمعات الوطن اكثر جاذبية، و له منافع واضحة.
5. المواطنة المؤثرة (Being an Effective Citizen) الشباب البريطاني و قد ورث نظاما ديمقراطيا، فيه المساحة التي يستطيع ان يساهم فيها كمواطن فاعل، اصيب بخيبة الامل في الديمقراطية التقليدية، و يبحث عن البدائل في المساحات التي توفر حراكا اجتماعيا.
اذا كانت هذه نظرة المجتمع البريطاني لمشاكل الشباب عندهم، كيف لنا ان نقرأ مشكلة قادة المستقبل في بلادنا؟ و كيف لنا ان نسعي لاعدادهم لتحديات الغد؟ اولا يجب ان نقرر الفارق بين الشباب البريطاني و الشباب السوداني، اؤلئك جيل نهلوا العلم من النظام التعليمي البريطاني المعروف بجودته و رقيه ثم تخصصوا في المجالات المهنية المختلفة في الجامعات البريطانية الشهيرة، بينما ابناؤنا تلقوا تعليما ناقصا في مدارس الدولة التي تنقصها البيئة التعليمية ، لدرجة ان اجلاس الطلاب كان انجازا يفاخر به المسؤولون، و الآخرون الذين هربوا من مدارس الدولة و دفعوا من اموال آبائهم الشحيحة، كان حظهم ان يتعلموا في مدارس الشقق او مدارس الغرفتين و صالة!! لا ننكر ان هنالك مدارس خاصة متميزة الا انها محتكرة لفئة قليلة تعد ابناءها للدراسة في الجامعات البريطانية و الكندية و الامريكية. و الذين نريد ان نعدهم للمستقبل هو جيش الشباب الذي تلقي تعليما ناقصا و درس في جامعات لا تحكمها نظم و لا تقاليد علمية كتلك التي كانت سائدة في جامعة الخرطوم العريقة.

فضلا عن ذلك فان الجيل الذي نحن بصدد مساعدته للاستعداد لواجبات الغد، هم الجيل الذي عاصر ديكتاتورية الانقاذ، و اصابهم من مآلاتها الكثير و اخطرها ما اصابهم من تشويش في فهمهم للدين الحنيف: هل الاسلام ان نصلي في المساجد و نحرم المنكرات في العلن و نمارسها في السر؟! و ان نكتسي بكساء الدين في العلن و في السر نسرق مال الشعب و نرتكب كل كما تدعو اليه النزعة و الشهوة؟! هذا هو اخطر مآلات حكم الاسلام السياسي، و اخطر الامراض التي اصابت جيل المستقبل.
كيف لنا ان نساعد هذا الجيل للتعافي من الامراض و المعوقات التي اصابته، و من هو المسؤول عن دراسة احتياجات شبابنا دراسة علمية لا علاقة لها بالسياسة و الاحزاب، و من المسؤول عن تشخيص العلل ووصف العلاج و من المسؤول عن تصميم البرامج و الفعاليات التي تحدث التغيير المنشود ، و من المسؤول عن تنفيذ هذه البرامج؟
الاجابة علي هذه الاسئلة هو موضوع مقالي القادم ان شاء الله.
اسأل الله العلي القدير ان ير شبابنا الحق حقا و يرزقهم اتباعه و يرهم الباطل باطلا و يرزقهم اجتنابه.
و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي اشرف الخلق و المرسلين.



[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1341

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#721339 [alfadil]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2013 03:07 PM
قائدنا الي الأبد المشير عمر احمد حسن البشير


حسين الزبير
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة