المقالات
السياسة
من الذي أطاح بـالدكتور محمد مرسي، شعب مصر (تمرُد) أمْ جيشه؟ (2)
من الذي أطاح بـالدكتور محمد مرسي، شعب مصر (تمرُد) أمْ جيشه؟ (2)
07-14-2013 08:12 PM

في الجزء الأول من هذه المادة قلتُ أن الناس في مصر وفي كل الدنيا إنقسموا حيال ما جري في 30 يونيو013 إلي قسمين، قِسم عَرَّفَ ما جري بأنه إنقلاب علي الشرعية الدستورية القائمة وتدخُل سافر للجيش في الحياة السياسية وإفسادها، وجر مصر بالتالي إلي ما لا يُحمد عُقباه، وأن تجربة عزل الرؤساء المنتخبين بواسطة المؤسسة العسكرية ستشكل سابقة لن تنتهي بعزل مرسي وربما تكرر في مستقبل الممارسة السياسية في مصر بما يقزِّم الممارسة ذاتها، وهذا القسم من الناس يطالب بإعادة الحال إلي ما كان عليه قبل 30 يونيو 2013م ويعني ذلك إعادة مرسي إلي كرسي الحكم معززاً مكرَّماً.
وقِسم آخر من الناس والشعب المصري بقيادة حركة(تمرُد)التي تصدَّت للطريقة التي حَكَمَ بها مرسي مصر وأنَّ أسلوبه وبرنامجه يقوم علي فكر ورؤية منكفِئة تم إستخدامها لإقصاء وتهميش غير الأخوان المسلمين المختلفين فكراً ومنهجاً. هذا الفريق ينظر إلي ما حدث في مصر بأنها"ثورة تصحيحية" لثورة 25 يناير وليس إنقلاباً عسكرياً علي الشرعية الإنتخابية وفق الدستور.
هذا وقد تفاعل مع هذا الحدث جميع دول وشعوب العالم وشخصيات بارزة في مجال السياسة الدولية وسنورد هنا تفاعُلين لنموذجين من مشاهير السياسية الدولية هما السيد/ توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق الذي كتب مقالاً في القارديان يوضح فيه وجهة نظره فيما جري في مصر في الثلاثين من يونيو 013.
كما أدلي برأيه في الموضوع السيد/ جون ماكين السناتور الجمهوري الأمريكي ومرشح الحزب لإنتخابات الرئاسة 2008م في مواجهة الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما.
فبينما يري توني بلير "القارديان" أن ما قام به الجيش المصري هو أمر مشروع "وأنَّ من حق الجيش وقف ومنع إنهيار الدولة المصرية، ومن ثم العودة إلي العملية الانتخابية في ظروف مواتية"، وأضاف أن الدولة مقبلة علي شلل وعجز تام في جميع مفاصله حين قال: "country is coming to paralyses"، وقال أن في مثل هذه الأحوال لا قدسية تُضفَي علي نتائج العملية الانتخابية السابقة، بل الأولوية تكون للإستماع والنزول علي رغبة الـ(17) مليون مواطن مصري الذين خرجوا وتظاهروا في الثلاثين من يونيو 013 في الشارع المصري بطول البلاد وعرضها.
إذاً توني بلير، ذلك السياسي من العيار الثقيل يسند وقوف جيش مصر مع مطالب معسكر 30 يونيو 013 بقيادة حركة"تمرد"، وعزل الرئيس المنتخب مرسي، وتسليم السلطة لمولانا رئيس القضاء لفترة انتقالية تنتخب خلالها رئيس جديد للبلاد وبقية المؤسسات التشريعية، أو أن توني بلير يقول بسلامة الإجراءات التي قامت بها المؤسسة العسكرية المصرية بالتدخل لحماية شعب مصر ومؤسساته ومكتسباته التي حققها عبر قرون طويلة.
علي أن السناتورالجمهوري الأمريكي البارز جون مكين، وهو أيضاً قائد وسياسي من العيار الثقيل، صرح لوسائل الإعلام بتاريخ 7 يوليو 013 مطالباً الرئيس الأمريكي باراك أوباما بوقف الدعم الإقتصادي للجيش المصري إثر الإنقلاب العسكري الذي نفذه وأطاح بالرئيس المنتخب مرسي.
يجدر بالذكر أن الفريق "السيسي" من ضمن جيل ضباط الجيش المصرين الذين تلقوا تعليمهم العالي وتدريباتهم التأهيلية في الولايات المتحدة الأمريكية ولا بُدَّ أن لديه معاملات واتصالات ومشتركات مع قادة الجيش الأمريكي، بينما الأجيال التي سبقتهم(مشير طنطاوي) ينتمون إلي المدرسة العسكرية الروسية.
أُسْ الداء في هذه المعضلة وهذا التنازع هو أن الدستور المصري، ومعظم دساتير العالم الثالث، أتت خالية من نصوص تعالج وتضبط الكيفية التي يجب علي الرئيس ممارسة الحكم والإدارة خلال فترته الرئاسية وبالتالي، ترك الدستور المصري حبل الممارسة السياسية للرئيس علي غارب سلطته التقديرية Discretionary power لا معقب لتصرفاته.
أمَّا في الدول العالم الأول فقد تضمنت الدساتير بالإضافة إلي الكوابح التنظيمية الرقابية في هيكل الدولة Check & parlances تضمنت أيضاً إجراءات لمساءلة الرئيس والحكومة إذا ما حاد جادة الطريق وفق بنود الدستور والقانون.
فلا بُدّ للدستور الجديد في مصر، وكافة دساتير دول العالم الثالث، معالجة هذا الخلل وسد هذه الثغرة الخطيرة التي هددت الوحدة الوطنية في دول كثيرة، وذلك بوضع باب كامل في الدستور ينظم هذا الشأن ويحدد طرق مراقبة أداء مؤسسة الرئاسة ومسائلتها وصولاً في الخاتمة إلي كيفية محاكمة الرئيس إذا ما خالف جادة الطريق وفرَّط في الوحدة الوطنية ومكتسبات الأمة، وخرج علي صريح نصوص الدستور والقانون.
أمَا ما جاء علي لسان السناتور الجمهوري جون ماكين بمطالبة الرئيس أوباما بتعليق المساعدات المالية للجيش المصري، فإذا كان يقصد المعونة الأمريكيةUSAID لمصر فإن ذلك لن يجد القبول والتنفيذ، لأنَّ هذه المعونة الأمريكية لمصر وجيشها مربوطة بعملية سلام كامب ديفيد وقد بدأ العام 1979م ومرهون بالدور الكبير والأساسي للجيش المصري في حفظ السلام بالمنطقة وفقاً لإتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل1977م. ويسند ذلك أن مصر ظلت تحكمها أنظمة غير منتخبة ديمقراطياً ولا تتوافر في ظلها حريات عامة ولا حقوق إنسان ولا تعددية سياسية ولا إنتخابات حرة بمعايير دولية ولا تبادل سلمي للسلطة طوال الفترة التي تلت السلام مع جارتها إسرائيل، ولم تقطع أمريكا أو تجمد معونتها لمصر وجيشها، وبالتالي لا يعتقد أن الرئيس الأمريكي أوباما سيقدِم علي تعليق أو قطع المعونة الأمريكية عن مصر.
وهنا يُلِحُ سؤال: هل الأخوان المسلمون مستعدون لمراجعة الطريقة التي مارسو بها الحكم في السودان(24 سنة) وفي مصر(سنة واحدة) خلال العام الأول من حكم مرسي حتي إقالته أم انهم يصرون علي السير بذات المنوال والمنهج؟
ولكن من المهم الإشارة إلي أنه، ليس الأخوان المسلمين وحدهم الذين يحتكرون السلطة والثروة ويبطشون بالخصوم السياسيين، ولكن أي تنظيم يقوم علي فكر عقائدي، مصدره الدين أو الفكر الإنساني(شيوعية، كيزان، بعث، ناصري..إلخ) سوف يكررون، غندما يصلون إلي السلطة، نفس تجربة الأخوان المسلمين في السودان وفي مصر وفي نظام الملالي في أفغانستان.
ولكن لماذا؟؟ لأن التنظيمات ذات القاعدة العقائدية تقوم علي فكر ومنهح آحادي الأصل والتصور، فهم ينظرون إلي غير المنتمين إليهم بأنهم كفار، أو برجواز، أو رجعيين أو أي من التسميات التي تعني بالمحصلة أن الذي لا ينتمي إليهم ليس جديراً بالمواطنة ومن ثم فلا حقوق له ولا ذمة تستحق الرعاية الصون والحماية، ويجب إفقاره وقتله وإبادته.
فهل فَهِم الأخوان المسلمون الدرس؟؟.. والحل إذا أرادو العودة إلي المسرح السياسي في حتمية إجراء مراجعات فكرية ومنهجية وتكتيكية كبيرة تجعل منهم أناس ينظرون إلي الآخر علي أنه مساوِ لهم، وله ما لهم وعليه ما عليهم، وعلي أنهم أنداد وأكفَاء وليسو كفار مرتدين يجب هدر دمهم وظلمهم وهضم حقوقهم الأساسية وسلب حرياتهم العامة.. وتمكين الشيعة والأتباع وإطعامهم حقوق الناس وعرقهم، فهل فهِم الكيزان وبقية العقائدين الدرس؟


عبد العزيز عثمان سام- 14يوليو 013
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1135

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#721649 [مواطن]
1.00/5 (1 صوت)

07-15-2013 12:34 AM
لا أدري لماذا يستشهد الكاتب بمن دمروا العراق أمثال المجرمين : جون مكين وتوني بلير ؟
لو العالم به عدالة حقيقية لكان بوش الصغير وجوقته وتوني بلير خلف القضبان يحاكمون ..


#721641 [مواطن]
1.00/5 (1 صوت)

07-15-2013 12:26 AM
سؤال يطرح نفسه : هل ستظل مصر تحت التبعية الأمريكية بعد التخلص من الأخوان المتاسلمين ؟
الحرية لا تتجزأ . الحر يجب ألا يكون تابعا لوصاية أجنبية ...


عبد العزيز عثمان سام
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة