المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
حينما يعيد التاريخ نفسه.. فيما الزعل .. يا إخوان !
حينما يعيد التاريخ نفسه.. فيما الزعل .. يا إخوان !
07-15-2013 06:46 AM


يقول أحد الصبية لصديقه ساخراً منه ، أن أمه شوهدت في مكانٍ مشبوه..غضب الآخر وسأله من أخبرك؟
قال .. أمي التي كانت هناك ..نكّس الأول رأسه ومضى صامتاً ..بعد أن إكتشف أنه الباديء بالظلم !
هكذا تعاطى البعض من إسلاميي السودان مع الحدث المصري الداوي، لاسيما الرسميون، كاتمين الضحك الباكي أو البكاء الضاحك وأكفهم فوق اللحى ..وهم يقولون في دواخلهم ..دعوها مستورة ..فثوب السنوات لا يخفي عفونة الفعلة التي لم تبتعد ريحها كثيراً عن ذاكرة الأنوف !
فحينما كانت الديمقراطية الثالثة عقب أبريل تلفظ أنفاسها بين أكف التدبير الليلي الخانقة بقصد وأدها وهي طفلة زغب من قبل الجبهة القومية الإسلامية .. إنتشر بعض قادتها ونوابها في البرلمان ..يستجدون عطف المغتربين ، تمهيداً لإنقلابهم المبيّت ..جاءنا في الإمارات..الأستاذان .. أحمد عبد الرحمن ومهدي ابراهيم وآخرون..فطفقوا يذرفون الدمع بإعتبارهم باتوا ضحايا تكالب الحزبين الكبيرين عليهم وإنهم يشعرون بمؤامرة تحاك ربما ليس إكتفاءاً باستبعادهم من الحكومة فحسب كما حدث وقتها ، وإنما لطردهم من قبة البرلمان !
قلت لمهدي، حيث كنت من ضمن المتداخلين في ندوة عامة .. أليس ذلك إنطباقاً للمثل القائل أن ما تفعله كريت في القرض تجده في جلدها !
وقد تضافرتم مع ذات الأحزاب على طرد النواب الشيوعيين الأحد عشر المنتخبون من صفوة المجتمع السوداني ..دوائر الخريجين.. وحللتم الحزب الشيوعي ضاربين بقرار المحكمة الدستورية عرض الحائط !
أجابني في إيجاز .. نعم فعلنا ذلك لأن الشيوعيين وإن تظاهروا بارتضاء الديمقراطية ..فهم غيُر ديمقراطيين !

الآن شعب وجيش مصرالتقطا ذات الخيط من نسيج ثقافتكم السباقة و استخلصا بالمقابل ذلك الإستتناج مبكراً من واقع تجربة عام كامل من الإنقلاب الكيزاني على الديمقراطية بإسم شرعية الصندوق ..في بلد ليس هو السويد ولا أمريكا حيث عراقة التجربة فتخرج الجموع للتعبير عن إحتجاجها ثم تعود الى بيوتها سالمة محمية بالشرطة .. وإنما هي مصر حديثة الثورة وغضة التجربة الديمقراطية ..وإنفلاق الشارع فيها يتطلب حسماً قوياً لإحتواءالموقف باقل الخسائر ، و لامانع ولو مؤقتاً من التضحية في هذه الحالة بنظام ديكتاتوري في لبوس ديمقراطي ..تراه جماعة بعينها وسيلة لتمكين طويل اذا لم يتم في سنوات ليونة عجينة الشارع المصري المستجد في الديمقراطية ..فسيستعصي على يد الجماعة في تشكيله اذا ما انعجم عوده ونضج !
وهنا كان الخيار بين شرعية إقصائية أو مشروعية تعيد ترتيب المشهد ..هذا ما رأه ..صناع الثورة المسروقة ..وليس أنا.. إذ أنني أتمنى صادقاً أن تعود التجربة الديمقراطية عاجلاً على مسارها الصحيح أكثر صلابة
بعد تأمينها بدستور توافقي ..غير الذي سلقه الإخوان على فورة مياه العجلة وألقموه حاراً للأفواه التي لم تعتد معدتها على هضم الدساتير من قبل ..فقالت نعم دون أن تقرأ أغلبيتها سطراً واحداً منه.. !
بعد أن قلب الإسلاميون ظهر المجن لإتفاقهم مع بقية الفعاليات بأن يكون لهم لحم الحكومة .. دون عظم الرئاسة !
أقولها لك بعد ربع قرنٍ مرة ثانية .. فمثلما تدين تدان ياسيد مهدي.. وما أصابكم في مصر ونحن نعلم أنكم أبناء حفرة .. بغض النظر عن السحنات والألوان .. طالما أن الفكرة واحدة والهدف محدد والمكر مُبيت دائماً وفي ذات الإتجاه ..!
لا أدري كم ستظل حلوق الجماعة في ميادين وشوارع مصر.. مبرمجة على ترديد أسطوانة الشرعية التي إتخذوها في سنتها الأولى إنقلاباًعلى الإجماع الوطني ..فكان أول ضحاياه.. مركبهم الذي تاه بعيداً في بحيرة الحكم التي لا يجيدون التجديف فيها إلا بالأذرع السارقة للثورات الجاهزة..!
ثم دار الزمان و جاء و إنقلب على إخوتكم في مصر من كان أذكي وأقوى في المنعطف الذي تظهر فيه جسارة الخيول الأصيلة ..ولكن الذي أعلمه ونعايشه كلنا ، أننا ظللنا وعلى مدى ربع قرن نطلق صرخاتٍ لطالما طاشت في وادي طناشكم المؤبد حكماً علينا هنا في السودان .. ونحن لم ننفك نسألكم إستعادة الشرعية التي سرقتموها.. فلماذا تتباكون عليها حينما استعادها بضاعة هي من صنعه وحقاً مستحقاً .. شعب مصر قبل ان تضيع في سوق البوار الذي قد يمتد لربع قرن مثل سوقكم الخاسر من بدايات صباحه المعتم.. وحتى غروب شمسه الحارقة !
فقط هو كلام للذكرى ..لأن التاريخ ..لايموت.. وقد يعيد نفسه !
ففيما الزعل ..يا إخوان الإنقلاب هنا في جنوب الوادي ..و سارقي تفاحة الثورة بعد أن استوت على شجرتها المروية بعرق غيركم هناك في شمال ذات الوادي !
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 1707

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#722480 [AburishA]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2013 01:21 AM
مع التحية ، كلام في الصميم استاذ برقاوي... وفي النهاية على الباغي تدور الدوائر !!!


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة