المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
«يمة أمسكيني ... كضابة ماكي ماسكاني»
«يمة أمسكيني ... كضابة ماكي ماسكاني»
07-17-2013 02:21 PM



قبل أن أدلف إلى حكاية هذه الصرخة الموجعة التي تقطع نياط القلوب وكانت آخر ما نطقت به تلك اليافعة الصغيرة ذات الست سنوات قبل أن تسلم الروح وهي بين يدي والدتها المكلومة المفجوعة ووالدها الذي وقف مذهولاً مما جرى لفلذة كبده التي راح عمرها الغض بين غمضة عين وانتباهتها، دعوني أعرج بكم إلى حكاية أليمة مشابهة كنت قد وقفت على تفاصيلها الحزينة قبل نحو عامين، إنها حكاية صبي اسمه المتوكل لم يتجاوز عمره العشر سنوات، من أهالي كريمة تقيم أسرته بحي لا يبعد عن مستشفى المدينة إلا مسافة سير لمدة ثلاث دقائق، لدغت عقرب هذا اليافع البرئ، حمله ذووه على جناح السرعة وطاروا به إلى المستشفى ولكنهم فوجئوا بعدم وجود المصل المضاد لسميات العقرب، هرع بعضهم إلى مروي القريبة علهم يجدون فيها المصل الذي ينقذ حياة هذا الطفل الذي أصبحت روحه معلقة في الحد الفاصل ما بين المدينتين، ولكن للأسف كان الموت أسرع، حيث لفظ الصغير أنفاسه الأخيرة وتكوّم جثة هامدة على حجر أمه قبل أن يعود «الفزع» من مروي، نعم الموت حق ويدرك حتى من كانوا في بروج مشيدة، وكان يمكن أن يتوفى هذا الصبي البرئ حتى لو كان المصل موجوداً وتم حقنه به بالجرعة الكافية المساوية لحجم ومقدار ما دخل جسده من سموم فلكل أجل كتاب، ولكن أن تنعدم الأمصال المضادة للسموم في مثل هذه المناطق التي تنتشر وتتكاثر فيها الهوام من عقارب وثعابين فتلك سبة وعار لا يجوز فيها قول أي مبرر....
بالأمس أبلغني من قال أن الناس يتداولون على نطاق واسع وبأسى كبير، حكاية يافعة صغيرة لا يتعدى عمرها في هذه الحياة السنوات الست، تعيش مع أسرتها في تلك النواحي من الولاية الشمالية، لدغتها عقرب مع حلول المساء، أسرع بها أهلها إلى المشفى، استقبل الحالة الطبيب الموجود وأسعفها بالموجود من اسعافات أولية بقسم الحوادث وأدخلها عنبر الأطفال، ليتسلم حالتها عند العاشرة ليلاً طبيب آخر وجدها تعاني غاية المعاناة، إذ كانت في حاجة إلى دواء آخر لم يتوفر بالمستشفى، بذل الطبيب كل ما في وسعه لانقاذ الصغيرة، ولكن هيهات مع هذا التردي في الخدمات العلاجية، حتى صديقه الصيدلي الذي استغاث به بعد منتصف الليل لم يجد عنده هذه الجرعة من الدواء الذي ينقذ حياة الطفلة، فجأة وبعد تفاقم حالة الصبية بدأت تهضرب وتهذي قائلة «يمة امسكيني... كضابة ماكي ماسكاني» وكان هذا آخر ما نطقته وودعت به هذه الدنيا الفانية بعد أن أخذ الله وديعته، أي مأساة هذه وأي فجيعة، هل أتى علينا زمان الفجيعة والمأساة على قول شاعرنا المرحوم محمد سعد دياب الذي جعل عبارة «ويأتي زمان الفجيعة والمأساة» عنواناً لإحدى قصائده التي يقول في أحد مقاطعها «زمان الانكسار أتى، زمان الانهيار أتى، فلملم جرحك الزخّار وأدفع فادح الثمن»، وهل هناك فجيعة ومأساة أفدح من أن تروح هذه الطفلة الصغيرة البريئة هكذا بكل بساطة وبانعدام جرعة دواء لا تساوي شيئاً، إنها والله المأساة في أبلغ وأوضح صورها، أن يموت الكبار والصغار من أهل بلدي من الفقراء ومحدودي الدخل وما أكثرهم بسبب ضيق ذات اليد وعدم الحصول على الدواء، بينما مترفوها وأثرياؤها وما أقلهم لا يطيقون صبراً مع أقل وعكة فيهربون من البلاد إلى حيث توجد أرقى المستشفيات في بلاد العرب والعجم... حرام والله حرام... اللهم الطف بالسواد الأعظم من عبادك في السودان وأستر فقرهم بالعافية...

الصحافة


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 3480

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#724185 [اسد]
2.88/5 (5 صوت)

07-18-2013 11:52 AM
صحيح انعدام الدواء عند المصيبة فاجعة والفواجع في السودان كثيرة في الاسواق والمساجد والمشافي والطرقات . فالماساة كبيرة والعلاج صعب صعب صعب . والله لو لا أن الانسان يامل في رحمة رب العالمين لقتلنا الهم والغم . نسأل الله العافية


#724011 [سماسم طيبة]
3.75/5 (5 صوت)

07-18-2013 07:32 AM
ااااااااااااااااااه ه يا بلد (اللهم أسالك ببركة هذا الشهر الفضيل ان تزيح عنا هذه العصابة الفاسدة وان تولى علينا خيارنا اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك )


#723968 [امين ا]
3.38/5 (5 صوت)

07-18-2013 03:01 AM
بالنسبة لحالة الطفل الاول (هذا الكلام لايغير الاقدار) كان الاجدى حمل الطفل الي مكان المصل
بدلا عن ارسال واحد مشوار ماشي ومشوار جايي لانو time factor مهم--- لنستفد من تجاربنا رغم
كبر وعمق الماساة


#723856 [فضل الله..]
3.82/5 (5 صوت)

07-17-2013 11:00 PM
يحدث هذا في كل أنحاء السسودان.. ووزير الصحة الإتحادي الغبيان وأثناء تواجده في نيجيريا مع الحرامي المطارد .. يدعو الناسس في نيجيريا البترولية للسياحة العلاجية في السودان..بالله شوف ولد دا؟


#723818 [توفيق صديق عمر]
2.88/5 (5 صوت)

07-17-2013 09:05 PM
يحث كال ذلك بينما الشكلة مدورة بين طبيب ووزير الصحة التاجر
فقط لانو اداهو بونيه ولا ام كف الله اعلم بينما الوزير مصر علي انتقام من
هذا الطبيب
كان الله في عونك ياسودان


#723763 [زكريا أبو يحيى]
3.75/5 (5 صوت)

07-17-2013 06:15 PM
كيف لهذه الصغيرة ان تحيا والنظام الفاشي الظالم المستبد يخصص أقل من 2 في المئة من ميزانيته البئيسة للصحة والتعليم مجتمعين والباقي يذهب للقوات الامنية بشتى مسمياتها التي تراقب الشعب وتكمم الأفواه وتكرس الظلم والاستبداد .


#723707 [gamal]
2.25/5 (5 صوت)

07-17-2013 04:35 PM
«يمة أمسكيني ... كضابة ماكي ماسكاني» .... جملة تنفطر لها القلب و تدمي لها العيون دمعاً.
" هل أتى علينا زمان الفجيعة والمأساة " هذا سؤال مضي زمانه منذ زمن بعيد يا حيدر المكاشفي. لقد تخطينا زمن الفجيعة إلي زمن اللاإنسانية حيث تباع المواد المسرطنة بالأسواق بتصديق من وزارات الدولة....آه يا حيدر ماذا تبقي لكي نسأل بعلامة إستفهام.... و نسأل من ماذا و نترك ماذا.....جاطت في سوق أمدفسو
لك الود


#723700 [هيثم اشتراكية]
3.75/5 (5 صوت)

07-17-2013 04:27 PM
( نعم الموت حق ويدرك حتى من كانوا في بروج مشيدة، وكان يمكن أن يتوفى هذا الصبي البرئ حتى لو كان المصل موجوداً وتم حقنه به بالجرعة الكافية المساوية لحجم ومقدار ما دخل جسده من سموم فلكل أجل كتاب) هذه العقلية الاسطورية اللاسببية ، هى تربة الجهل التي نبتت عليها شجرة المؤتمر الوطني الخبيثة


#723664 [مصطفي حسن علي]
2.88/5 (5 صوت)

07-17-2013 03:25 PM
ما نوفر به الدواء نعيد به عبد الطرق المسلفته في الشهر ثلاثة مرات مرة لسوء التفيذ وغياب الرقابة والحفاظ علي المال العام ومرة بعد تعبيدها يأتي جهه يكسرها من الاول للاخر لعمل عمل اخر ومرة ثالثة اننا نسلفت المسلفت من باب التجويد والضحك علي الدقون وما اكتبه لا يحتاج الي تقارير شهرية او معلومة تصل المسؤل انما تراه في الشهر مرارا ويغيب الرقيب ويعم الفوضي عفوا مال سائب وما ليه وجيع في بلد الفساد تزكم الانوف
الدواء يا كاتب المقال مغشوش ان وجد
لا مواصفات ولا حماية مستهلك نشتري الحنفية تلاته مراة في الشهر رشتة شراء ليغني الاثرياء وتهدر الدولار وبمثل اللمية وغيرها من المستهلكات هل المؤتمرجية بشوفوا الشايفنو نحن او بشتروا معانا المستهلكات كما وصفت من يقول غير ذلك يعيش في بلد غير السودان


#723656 [Ahamed]
2.25/5 (5 صوت)

07-17-2013 03:18 PM
من المسؤل من كل المهازل هو عمر البشير اللة لايمد في عمرة اللة يركبو التونسية ولا نقوا الهولنديى ليلقي عقابة عند الخواجات لاننا استسلمنا لهذة العصابةالملعونة الي الابد


#723639 [طه جعفر الخليفة]
3.25/5 (5 صوت)

07-17-2013 02:51 PM
نعم الموت حق ويدرك حتى من كانوا في بروج مشيدة، وكان يمكن أن يتوفى هذا الصبي البرئ حتى لو كان المصل موجوداً وتم حقنه به بالجرعة الكافية المساوية لحجم ومقدار ما دخل جسده من سموم فلكل أجل كتاب، ولكن أن تنعدم الأمصال المضادة للسموم في مثل هذه المناط
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

كلام غير منضبط!!! بهذا النوع من التفكير سيفلت كل القتلة من العقاب
كيف يعني الموت يوم كدا و بس !!! و إلا لماذا شرع الله الحد لقاتل النفس
و شرع الدية للقتل الخطأ الخطأ ... ما كان يخلوها علي موضوع الموت يوم و نخلص بلاش حدود و بلاش ديات
موت هذه الطفلة هو مسئولية الدولة الفاشلة و كل موظف فيها في القطاع الصحي
و موت ذلك الصبي ايضا يتحمل مسئوليته موظفو الدولة الاسلامية المجرمة و التي شهد بفشلها حتي الطير


#723633 [حلاق حمير]
3.79/5 (7 صوت)

07-17-2013 02:42 PM
لعلك يا المكاشفي ما سمعت ابوقرده في نيجيريا وهو يدعو الافارقه للعلاج السياحي بالسودان بعد تقّدم هذا النوع من العلاج ببلادنا المنكوبه .!!!!!!!!!


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة