المقالات
السياسة
طيور الامام متكسرة العظام
طيور الامام متكسرة العظام
07-18-2013 02:15 PM



لا ينافح احد في ان الامام الصادق المهدى شديد الاخلاص للوطن وحريص كل الحرص على سلامته ، والادلة علي ذلك كثيرة بدت في مسار حياته السياسية في السلطة وخارجها. ولكن يبدو ان هذا الحرص لا تسنده قراءة تحليلية موضوعية للوقائع الماثلة على طيلة ترسّبه فى القيادة و رسوبه فى الحياة السياسية .و هو ما سبب له الكثير من غياب المنهجية ، وصار يدفعه دفعا شديدا الي الطرق غير القويمة (او العديلة ) المؤدية الي الخلاص من تعقيدات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعانى منها البلاد . ودفعه ايضا الي عدم الاستقرار على اسلوب واحد للتعاطى مع المتغيرات السياسية والحراك السياسيى على مستوى البلاد وحتى داخل حزبه إعتقادا منه انهذه هى السياسة . و لذلك تجده كثير التنظير والتحليل للاوضاع السياسية بنظرة احادية غير مستقرة .و عجز ان ابتدار مشروع خلاص قابل للتطبيق و مقبول من العامة دع عنك النخب . فطفق يقود حزبه في تجارب اقرب الي البدائية منها الي المنهجية . إستنادا على كاريزما وراثية و تبعية طائفية .و مسيرته مع الانقاذ مفعمة بالتقارب و الابتعاد ، بالصدود و الود ، فهو يعلن اليوم في صدد هذه العلاقة امر يجد نفسه غدا مكرها او مجبورا علي تبريره .و يتعاهد او يتواثق مع احزاب او جهات لصالح حزبه في العلن او الخفاء و يحتاج الي انكارها إن تعارضت مع الاخرين في المعارضة او الحكم . و هذه الجولة الطويلة والمرهقة من الاجتهادات و الجرح و التعديل جعلت الاخرين يحسبون الف حساب لاية لقاء سياسي او تحالف مع حزبه . فهو يعلن للناس ان حزبه يقف مع المعارضة في اطار الحريات و حقوق الانسان و التحول الديموقراطى . وهي ذات القضايا ينادى بها المؤتمر الوطنى علنا و يعارضها ممارسة ضده و ضد القوى السياسية الاخرى . إعتقادا منه ان هذا هو الحبل السرى الذى يربطه وحزبه بالمؤتمر الوطنى و لذلك يجد نفسه سعيدا يعقده تحالفا يسمية ( التراضى الوطنى ) مع هذا المؤتمر الوطنى يتوافقان فيه على بنود معلنة واخرى مخفية يباشر بموجبها الهجوم على القوى السياسية التي لم ترضى عن تراضيه هذا . او تلك التي لم تقتنع بمبرراته . و يصف كل من الاحزاب بـ( الطيور المحلية ذات العظام المتكسرة ) و هذا بالتحديد ما يهزم كل اطروحاته ( الوطنية ) و قبوله لمبدأ التحول الديموقراطية و المؤتمر الوطنى الجامع . و يعتبر اساءة للقوى السياسية ، و اضعاف هيبتها امام الحزب الحاكم .لا يعترض احد ايضا على ان للامام الحق في مهاجمة القوى السياسية المعارضة . و لكن من المقبول جدا ان يكون الهجوم من موقف مبدئي . و ليس المقصود منه التماس التقارب الخفي مع المؤتمر الوطنى . او خطوة اولية نحو اعلان التحالف معه في القادم من الايام . لم يتهم احد الامام في شجاعته باعلان موقفه ،لأنه ابدا لم يورط نفسه فى اعلان موقف واضح ومبدئى بقدر ما تستهويه الاطروحات . ولكن سياسة المؤتمر الوطنى و ممارساته اليومية تتعارض طردا هذه الاطروحات المعلنة ومطالب جمهور حزبه .و لعل من ابرز هذه الاطروحات و الفذلكات الملتوية تلك التى نشرها حين كانت الجماهير العربية تسعد بنسيم ربيعها . حين رأى الامام ان ما حدث ويحدث هناك لا يحتمل ان يحدث فى السودان لأن الشعب السودانى لا يشبه شعبى تونس و مصر ؟ و ظاهر هذه المقولة تشى بان الامام يقصد اننا لا نشبه اولئك الاقوام من حيث الملامح والالوان و الهندام و المظهر العام . وعلى الجانب الاخر و ما لم تعلنه المقولة جهرا هو ما تبطنه من جانب الاصالة والتأصيل العرقى والاثنى . فالدولتان اياهما كاملتى العروبة و مؤصلتين بهوية واضحة المعالم . و لكن الشعب السودانى ما زال يجابد جاهدا لتحديد هويته وتأصيلها .على الرغم من ان النظام القائم يصر على انه شعب عربى مؤصل. و لذلك نحن مع الاما م فى الظاهر و نحن معه اداركا عميقا باننا لسنا عربا خلّص ولا افارقة اقحاح . و بالتالى لا نشبه شعبى مصر و تونس . ولو ان الامام قد قال مقولته تلك فى غير وقت حدوث هذه المتغيرات التى تكتسح الانظمة العربية المؤصلة و المتجذرة لقلنا انه يستند على حقيقة لا يختلف احد فيها معه. و لكنه باختياره ذاك التوقيت . تخرج افادته عن مظهرها لتدخل فى تلافيف الخدمة الجليلة للمؤتمر الوطنى و تصب فى ذات المجرى المطمئن للانقاذيين بان ما حدث و يحدث فى مصر و تونس و سوريا اليمن و ما تمور به الساحة المغربية و ما تبشرنا به طلائع التململات فى العديد من دول العالم الثالث و بالاخص تلك العربية الاسيوية . بانه خاص بشعوب تلك البلدان التى لا تشبه شعبنا من حيث المشاعر الانسانية بالتالى فما حدث و يحدث هنالك لن تتسع دائرته لتحيط بالسودان و نظامه السياسي الحاكم الرسالى . لان الشعب السودانى بلا احاسيس و لا كرامة ليثور بسبب اهانتها . فتلك البلاد لا يحكمها الاسلاميون و لذلك ثارت عليهم شعوبا و اجج نيران الثورة الاسلاميون هنالك . وهو ذات النهج المعضد للانقاذيين فى دعواهم و تفيد بان الاسلاميين هم من يقومون بعملية التغيير نحو دولة الرسالة . ولو استقبل الامام من امره ما استدبر و رجا صابرا لما قد يبوح به المستقبل القريب ، لما اندهش لما حدث فى مصر اليوم و أسكته عن اى قول .ولكان تعقل كثيرا فى اطلاق مقولته تلك التى إرتدت عليه ثقلا يتعذر عليه نجر مفردات جديدة لتخفف وطأتها وغلوائها و مرارتها على اذواق المتطلعين نحو التغيير. ولن يجد منطقا يصد به اتهام مقاصده المتوددة للمؤتمر الوطنى سعيا نحو تحقيق سابقة سياسية يتقدم بها على اقرانه المعارضين السياسيين ، و ليقف ذات يوم بين يدى المؤتمر الوطنى و هو نظيف من الهاب نيران ثورة الشباب او التحريض عليها . هذا بالطبع ان لم تقم اية انتفاضة او ثورة شعبية تطيح بالنظام . او حتى و ان قامت غصبا عن عدم تشابه الشعب السودانى مع المصرى و التونسى و استطاع المؤتمر الوطنى اخمادها بقوة السلاح او المال او تخاذل المتخاذلين . لو ان المعارضين لم ينظروا لكل هذه الاسباب ( السياسية ) المبطنة مجتمعة والتوقيت الذى اختاره الامام لاطلاق تلك الافادة الملتبسة لما غضبوا . ولكن التوقيت تحديدا هو ما اثار غضبهم و دفعهم ليبعدهم عن ظاهرها الى باطنها الذى يخبى جوهرها الرامى لاحداث اكبر قدر من الارباك والتخذيل لكل من يحاول التشبه بولئك ( البلطجية و الشبيحة ) الذين لا يشبهون السودانيين ، وغيرها من النعوت و المسميات التى جادت بها قرائح عتاة الانظمة المغضوب عليهم شعبيا. و لو ان الامام لجأ الى خزانة حصافته لوجد فيها معينا للابتعاد عن اطلاق هذه الافادة، وما يمكن ان تفتحه عليه من شطط المعارضين وتفسيراتهم لها او تحميلها ما لا تحتمل . او لعله تكرم على الشعب السودانى بالاسباب التى تجعله يختلف عن تلك الشعوب الغاضبة على حكامها . فتلك الشعوب لم تخف اسبابها فى الانتفاضة على حكامها المعمرين والوالغين والمطمورين فى كل انواع الفساد. والرئيس السودانى اعلن من اعلى المنابر بان بالسودان فسادا تجاوز المعقول. أليس هذا سببا يجعلنا نشبههم ؟ أم ان الغضب للكرامة المهانة التى اطاحت بحكم بن على بعد ان صفع افراد نظامه الامنى تونسيا يكدح من اجل لقمة العيش الشريفة . ألا يحدث مثل هذا الفعل يوميا فى السودان ؟ فما القول فى الكشات الولائية التى تطارد من افقرتهم الانقاذ لدرجة ان تلقى احد الحرائر بائعات الشاى حتفها هربا من الحملات الانتقامية لاستئصال شأفة الفقراء وتنظيف وجه العاصمة الحضارى من سحناتهم و مظهرهم غير الحضارى . دعونا نترك كل هذا ونسأل دون خبيئة. ما مردود كل المفاوضات واللقاءات والندوات والاتفاقات والعهود والتعهدات التى نفذّ ها حزبه مع المؤتمر الوطنى ؟.ألم تذهب كلها ادراج الرياح .؟ الا يعتبر هذا الفعل الانقاذى مستفزا للامام وحزبه وتدخل فى باب المسببات فى رعاية بذرة الانتفاضة حتى و ان لم يشبه الشعب السودانى غيره من الشعوب الثائرة؟ للسودانيين الملايين من الاسباب التى تدفعهم دفعا للتغيير والانتفاضة بل و الثورة . فالقواسم المشتركة بين شعوب الدول الثائرة. والطموح نحو التغيير حق شرعى .. وما حدث و يحدث حولنا امر واقع وضع الانقاذ فى حالة ارباك لن تفيدها فيه المقولات الملتبسة او المطمئنة او المتجاهلة للواقع . وعلى الامام النظر للامام وعدم الخوف من زوال النظام على اية صورة .و لهذه الاسباب وغيرها و الحقائق الماثلة التى تدفع عجلة التغيير دفعا دون ان يكون فى مقدمتها الامام نجده يفتح كنانته عن ذلك الحشد الذى كان يأمل ان يستمع له بكل وقار الوزن التاريخى لحزب الامة
عندما كان حزبا شابا يدعو السودان للسودانيين وكان انصاره يهتفون بـ"حزب الامة رمز القوة" لا اريد ان اقول اليوم ان بعض انصاره و كل معارضيه يهتفون بما لا اريد ان افصح عنه. و كل لبيب بالاشارة يفهم .. واولهم "الحبيب " ولكن اذكّر بان شباب الحزب هذا فى ذلك اليوم المشهود لم يهتفوا بحزب الامة رمز القوة ولكنهم هتفوا بـ" الشعب يريد إسقاط النظام" وهو الهتاف الذى لم يعجب "الحبيب" فزجرهم . رغم دعوتهم ليسمعوا عنه كيفية اسقاط النظام . فإذا كان هو يريد اسقاط النظام وهم كذلك فلماذا زجرهم ولم يوافقهم إن لم يهتف مرددا معهم؟ هل لانه يبطن ما لا يتوافق مع هذا الهتاف الشعار؟ وأن يبطنه يتوافق مع اولئك الذين سمحوا له دون غيره من قادة الاحزاب المعارضة او حتى طلبة الجامعات بالاحتشاد . شواهد كثيرة تعضد هذا الرأى الذ ى اشرت إليه سابقا فالعديد من السودانيين الذين يعرفون الكتابة و من لا يعرفونها ، الذين يجيدون السمع اوغيرهم . الذين يخوضون فى امر السياسة بمعرفة واولئك الذين لا يعرفونها . كل هؤلاء استطاعت قيادة حزب الامة ممثلة فى رئيسها و إمامها أو"الحبيب الاكبر" ان يلخبط عليهم كل ما يحاولون فهمه عن موقفه من حزبه ومن مؤيديه ومن النظام .و بالضرورة من معارضية . فعلى حين رست القاعدة على ان السياسة هى فن الممكن .فالحبيب يرى عكس ذلك .فهو يرى أن الممكن هو ممارسة السياسة على قاعدة إرباك الاصدقاء والاعداء معا وليس بالضرورة الركون لاية اعتبارات او قراءة للواقع المرئى .كما انه ليس بالضرورة ان يكنون لها مردود ملموس غير لعبة الزمن التى تتوافق مع نهج الانقاذ. و لذلك كاذب من يجزم بان الامام ليس مع النظام. وصادق من يرى فى تخريجات الامام تأييدا للنظام . بالتحليل البسيط يمكن التيقن من ما يكنه " الحبيب" للحكومة والمعارضة معا . فـ" الحبيب" وضع نفسا فى موضع الفرادة . فهو ليس مع النظام و ليس ضده وليس ضد النظام و ليس معه .هذه ليس غلوطية ولكنها حالة من حالات تموضع الامام , و الموضع الآخر هو سيعيه لتغيير النظام و ليس إسقاطه وهى الدعوة التى تسعد النظام وتكسب الامام الرضا . فهذه الدعوة هى التى أبقته عقدين من الزمن ونصف.وتبقيه ممددا رجليه فى ميدان الخليفة. ولذلك حين هتف شباب الحزب منادين بإسقاط النظام زجرهم الامام وأخرج منفعلا ما فى جوفه " أسمعوا فقط ما امليه عليكم والماعاجبو الباب يفوت جمل" وهى مقولة لا تبتعد كثيرا عن مثل "لحس الكوع و أعلى ما فى خيلك اركبوا " وشرحها هو ان "الحزب حزبنا و نحنا اسيادو" وهكذا ودون ان يريد يكشف الامام عن موقفه من "رعيته الحزبية" وهو موضع آخر لم يصله الامام من قبل ، وحصيلة جمع هذه المواقف والاطروحات والفذلكات تصب فى مجرى استدامة نظام الانقاذ . ولكن الانقاذ قرأت جيدا كراسات الامام ومقرراته وعرفت انها لن تنجح فى امتحاناته لأنه يمكن ان يغير المقررات حتى لحظة جلوسها للامتحان .كما ان الانقاذ ليس فى حاجة اصلا للإمام ولا لحزب الامة كله طالما انها تضع تحت إبطها بعضه فى رئاسة الدولة وجهاز الامن. وانهما معا – الامام و الانقاذ- قضيبا حديد تسير على قطارات الانقاذ .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 938

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ابراهيم بخيت
ابراهيم بخيت

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة