المقالات
السياسة
لمن يود أن يعرف الإجابة ..لماذا نجح الإخوان في السودان وفشلوا في مصر ؟؟؟
لمن يود أن يعرف الإجابة ..لماذا نجح الإخوان في السودان وفشلوا في مصر ؟؟؟
07-19-2013 02:35 AM

صديق مصري سألني : لماذا سقط الإخوان في مصر في أقل من عام بينما نجح نظراؤهم في حكم السودان لأكثر من ربع قرن ؟؟ وهذا السؤال يظل منطقياً بحكم أن مصر تُعتبر دولة المنبع لفكر الإخوان ، وعمر التنظيم هناك مدته ثمانيه عقود ، وغير ذلك يمتلك التنظيم الذخيرة الفكرية والتنظير السياسي ، ولكن سقوط تنظيم الإخوان المسلمين في حكم مصر وبهذه السرعة والكيفية يجعلنا نعمل مقارنة سريعة بين تجربتهم في مصر والسودان ، فأوجه الإختلاف عديدة بين التجربتين ، ويأتي من اولها أن الدولة المصرية عميقة ومتجذرة في التاريخ على العكس من السودان والذي حتى كتابة هذه السطور تنقصه مفهومي الدولة والمواطنة ، والدليل على ذلك أنه وبعد خمسة عقود من خروج المستعمر البريطاني أكتشفنا أن الجنوب لا يتبع للدولة السودانية ، وهذا ينطبق على دارفور وجبال النوبة وشرق السودان في المستقبل ، اما المفارقة الثانية أن البشير في 89 عندما نفذ إنقلابه نفى علاقاته بالجبهة الإسلامية القومية ، بل أنه وضع الترابي في السجن حتى يبعد عنه الشكوك ، وثم أغلب الضباط الذين نفذوا الإنقلاب في عام 89 لم يكونوا من الجبهة الإسلامية القومية ، لذلك إنطلت هذه الخدعة على الجميع وصدق الناس مقولة أن ضباط وطنيين هرعوا لإنقاذ الشعب من الفوضى والفساد ، وهناك مفارقة أخرى ، وهي أن نظام الحكم في السودان من الناحية الأمنية يُعتبر هشاً مقارنة بمصر ، فالشخص الذي يستولى على كل من كبري أمدرمان والنيل الأزرق والإذاعة السودانية والقيادة العامة يستطيع أن يحكم السودان ، وذلك عكس مصر والتي تملك أجهزة أمنية متعددة واحياناً تعمل بشكل شبه مستقل ، كما أن قيادة الجيش المصري مقسمة بشكل هرمي يصعب من خلالها تنفيذ الإنقلابات ، وهناك مفارقة أخرى وهي أن المجتمع المدني في مصر غير التقليدي في السودان ، مصر بها شعراء وأدباء وفنانين وصحفيين ورموز إعلامية مبدعة نجحت في إقصاء الإخوان المسلمين وكشفت عورتهم في فترة وجيزة ، هذا بالإضافة لتطور حركة التواصل الإجتماعي بين الشباب في مصر والتي لعبت دوراً كبيراً في حسم الصراع مع الإخوان ، وهذا لا يمنعنا من القول إن إخوان السودان حكموا السودان عن طريق حمامات الدم وقطع الأعناق ، فمقتل الستة عشر جندياً مصرياً في معبر رفح كان الشرارة الأولى ، وعلى الرغم من ضبابية هذه المجزرة إلا أن المسؤولية وقعت على تنظيم الإخوان المسلمين وساعدت في كشف إزدواجيتهم بين السلطة والتنظيم ، وفي السودان أعدم الإخوان 28 جنرالاً في الجيش ولم يحاسبهم أحد ، ولا حتى المؤسسة العسكرية وقفت ضد هذه المجزرة ، فنجاح حكم الإخوان في السودان هو قابليتهم للتكيف مع الظروف الدولية وتركهم للشعارات مثل الشريعة الإسلامية وعودة الخلافة ، وقد قبلوا بفصل الجنوب والسماح للقوات الدولية بالقدوم للسودان وإستبدالهم عقيدة التنظيم بعقيدة القبيلة ، فكل هذه التنازلات مقابل الإحتفاظ بسدة الحكم ، وقد ساعدهم في الحكم تلاشي الطبقة الوسطى وضعف مؤسسات المجتمع المدني و تفشي الجهل والأمية ، فكل هذه الظروف جعلت إخوان السودان يحكمون حتى اليوم .


سارة عيسى
[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 1 | زيارات 2675

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#725399 [سوداني متابع]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2013 01:58 AM
الاخت سارة ملاحظاتك منطقية و يجب ان تؤخذ في الحسبان في حال ان جاء حكم ديمقراطي جديد عليه ان يغير في تراتبية و تكوين الجيش و الامن حتي لا يتم اختراقه و يظل محايداّ في ظل كل الانظمة , لضمان عدم حدوث انقلاب من داخل الجيش , و حتي نجافظ علي مؤسساتنا بخبراتها و لا تحل الاجهزة و القيادات مع كل نظام جديد مما يصيب الدولة بالهشاشة كما هو حاصل الان . من اولويات الديمقراطية مؤسسات دولة مستقلة و تكنوقراط للقيادة .
و رمضان كريم


#725330 [الكارورى]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2013 11:07 PM
بالمناسبه الشعب السودانى شعب فارغ ,, وشعب غير ملتزم .. تجد الشيخ يرقص في الحفله الغنائيه وكأنه مراهق ,, البلد إمتلاءت بالمغنيين والمغنيات ,, ولاتفتح قناة وإلا تجد مهنقا , مغنيا جديدا لم تر خلقته من قبل ,, لقد عرف الكيزان بأن الشعب السودانى شعب فارغ ويتصدر الفارغه دائما ,, فلعبوا له في هذا الوتر ,, يعنى السودانى ممكن يكون ميت من الجوع , وتجى تغنى ليه ,, يقوم يرقص وينسى جوعه , لو لحين ,, لقد عرف الكيزان في السودان مايريده المواطن بالضبط ,, ,,إنه يريد الطرب ولاشىء غير الطرب ,, والمغالط يفتح كل القنوات السودانيه ,, وقطعا لن يجد سوى الغناء ,, ولاشىء غير الغناء ,,هذا هو مفتاح سر حكم الاخوان في السودان ,, وأى سودانى مهما كان مقامه ,, لن يقوى أن يجلس وقورا عندما يسمع النقره ,, واللعلعه ,, أنا أتحدى !!!


ردود على الكارورى
United States [ديامي قديم] 07-21-2013 08:45 AM
صدقت يا الكاروري ... عادي في السودان تجد الواحد ساكن في بيت جالوص وريحة الادبخانة ضاربة في البيت وبعد دة كلو عامل ليه حفلة بفنان ويغني ويرقص .. بصراحة نحنا شعب رايحة لينا أغنية ولو هابطة


#725285 [جراند سودان]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2013 09:40 PM
مصر تحكمها الدولة بمعنى من يحكم هو كل شئ يستطيع أن يحيي ويميت .. فلا يوجد دولة ولا يحزنون فكونا من التطبيل الأجوف


#725182 [كاك]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2013 05:04 PM
the main factor is sudanees are coward


#725123 [الجبلابي]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2013 03:13 PM
أهنئك بهذا المقال الجيد والتحليل القوي وهذا أن دل على كبر العقلية التي تمتلكيها أنار الله عقلك وحفظك


#725086 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2013 02:13 PM
وايضا مصر حسمت امر الهوية الحضارية وحضارتها حاضرة في كل مكان محطة القطار اسمها رمسيس والطائرة اسمها اخناتون والمؤسسة الثقافية اسمها الاهرام ونحن من الاستقلال لم نحسم هويتنا وجات الانقاذ ولقتا عايرة وادتا سوط واضحت داخلية تراهقا بتاعة كلية الهندسة ابوقتادة وطائرة البشير القصواء وقس على ذلك
نحن نعيش الوهم المعلب حتى الان
ومشروع الاخوان المسلمين اشبه بمرض الحصبة يصيب اهل الفطن مرة واحدة ولا يتكرر لكن عندنا في السودان بقى حمى ضنك جربناهم مرتين مرة مع نميري ومرة مع البشير
والعايز يضع السودان في كفة واحدة مع مصر وهي لا زالت تتلملس طريقها في سباق المسافات الطويلة نحو الديموقراطية ويوفر فضائية واحدة حرة في مصر تخص السودان ويسير قفي طريق خليوت بعانخي وعبدالرحمن المهدي ومحمود محمد طه وجون قرنق...والسودان لا يعاني ازمة فكر او مثقفين او سياسيين اكثر من ازمة منابر حرة واحزاب قديمة متكلسة في المركز الناس لها عاكفون


#725051 [ابو خنساء]
5.00/5 (1 صوت)

07-19-2013 01:10 PM
انا اقف معك في خندق واحد في المطالبة بذهاب هذا النظام اليوم قبل الغد ولكن ليس من العدل ان تقيسي الامور بهذا الميزان المختل من النظر الى الامر وكانه علة متمكنه من الشعب السوداني تمنعه من التحرك ضد الاستبداد فالشعب السوداني غني -ربما اكثر من غيره - بالمثقفين والادباء والشعراء ورجال السياسة المحنكين وتعلمين قبل غيرك ان السودانيين انتفضوا ضد الدكتاتورية مرتان تكللتا بنجاح ابهر العالم ودونك كتب التاريخ التي لا زالت تحكي عن اكتوبر وابريل هذا دون جذوة النضال التي ظلت متقده عبر عصور الاستبداد المايوي والقهر الذي يسود بلادنا في الحاضر منذ قرابة الثلاثة عقود . واراك منبهرة بشعب مصر للحد الذي اغمض عينيك عن تجربة السودانيين في مناهضة الدكتاتوريات منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا ودونك مؤلفات عديدة حفلت بها المكتبات والاسافير كان لها الاثر البالغ في تعرية عصابة الانقاذ وفضح ممارساتهم وكل ما حل بهم من رزايا وخلافات كان سببها نضال الكلمة المستمر داخل وخارج الوطن فمن الظلم ان نتناسى كل ذلك وننشر حديثا مثبطا ومخذلا مثل ما ادليت به . مصر التي تدعين ان بواعث حريتها وانتزاعها لحقوقها المسلوبة فاقت من غفوة القبضة الحديدية التي ظلت ترزح تحتها لعقود متطاولة لم تجسر فئة ممن يملأون الفضاء صياحا الان ان تجهر بمعارضة الانظمة العسكرية التي حكمت بقوة السلاح ةالعمالة وان شئت الدعارة (تجنيد الممثلات والمطربات في سلك المخابرات) فعن اي دولة عميقة ومتجذرة التاريخ تتحدثين ام انك تصدقين حضارة السبعة الاف سنة التي يتمشدق بها المصريون . ومن عدم الانصاف ان تقاس التجربة السودانية بالنظر الى مثيلتها المصرية في شأن تداول السلطة هذا على صعيد السياسة اما على صعيد الشأن الاجتماعي وما يلوكه البعض بعلاقات الاخاء والمصير وحضارة النيل والخ فهذه اكبر كذبة في تاريخ الشعبين فالان القاصي يعلم قبل الداني ما يكنه المصري -اي مصري- تجاه السودان وشعبه


#725050 [الواسوق]
5.00/5 (1 صوت)

07-19-2013 01:07 PM
لعل اهم ماذكرت ان ضعف نسيج المجتمع السوداني وقصور الحس الوطني مقابل القوة الكبيرة للمجتمع المدني المصري ونضج مؤسسات الدولة جعلها منيعة امام هذه المجموعة المنافقة التي ظلت تستتر طوال ثمانين عاماً بدثار الحملان مركزة نفوذها في الجمعيات والاعمال الخيرية ثم النقابات لتخلق قاعدة شعبية في الظل من البسطاء لنفث سمومهم وسطهم الى ان تطوروا من جماعة ضد المستعمر والمد الشيوعي الى مجموعة خاصة مغلقة اقرب في اهدافها وطرائقها للدوائر الماسونية تراجعت فيها القيم الاسلامية لحيز مظهري ووسيلة لاغراض مادية لذلك نرى هذا التناقض الكبير في هذه الجماعة المنافقة.

السودان يمثل بيئة خصبة لنمو هذه الجماعة لسهولة تطبيق مبدأ فرق تسد بين مكوناته وايضاً لشدة الفقر والجهل والعوز حيث يسهل اشغال الناس بالاساسيات واستقطابهم باثمان قليلة واقوال زائفة كل هذا في وجود ضعيف للنخب المتعلمة وقيادات المجتمع التي تفتقر للتنظيم والمال والتجربة فلطالما كانت النقابات السودانية حزبية خالصة واحزابنا بدورها تقليدية اغترت بقواعدها التاريخية فأحجمت عن العمل الوطني المشترك وطفقت تتناحر على الحصص البرلمانية في فترات الديموقراطية الثلاثة القصيرة... الخ. وهكذا ظللنا نتردى من وهن الى وهن.

السودان لم يشهد تنمية مجتمعة حقيقية منذ استقلاله لفشل الزعامات الوطنية في صياغة مشروع وطني حقيقي بدليل ان كل ما ورثناه من الحكم البريطاني من بنية تحتية ومشاريع اضمحلت ولم يتم الاتيان بما يوازيها في الاهمية حتى الان وذلك لأن المشكلة تكمن فينا نحن السودانيين.

ببساطة نحن سبب استمرار الكيزان في السودان ولو كان مجتمعنا بربع قوة المجتمع المصري ما كان دا حالنا.


#724926 [أقيوم أكمجو]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2013 09:57 AM
هناك عوامل شبه أخرى لا يمكن إغفالها ، وهي أن هذا التنظيم سواء في السودان أو في مصر لديه الاستعداد للتنازل عن الثوابت الوطنية من أجل الحصول على دعم القوى الدولية لحكمه . فبمثل ما قام البشير في السودان بكل التنازلات من أجل كسب مساندة أمريكا لحكمه فعل مرسي وجماعته في مصر حين أمنوا على عدم المساس باتفاقيات كامب ديفيد وقدموا تنازلات سرية مع الأمريكان قد يجري الكشف عنها قريباً في المحاكمات المنتظرة لرموز هذه الحركة الشيطانية فكسبوا دعم أمريكا والغرب. ثم أنهم مثلهم مثل رصفائهم في السودان أقاموا معتقلات لمعارضيهم وسحلوا الناس في الشوارع رغم إدعائهم أنهم جاءوا من خلال صناديق الانتخابات . ولعل قوة مؤسسات الحكم في مصر ونخبتها المثقفة هي العامل الحاسم الذي أدوى بحياة هذه التجربة الخبيثة التي كادت أن تودي بأرض الكنانة في محرقة التجارب الاسلاموية الفاشلة.


سارة عيسى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة