المقالات
السياسة
قراءة في مستقبل الحركة الشعبية لتحرير السودان: تحديات الحاضر بين التغيير والتفعيل
قراءة في مستقبل الحركة الشعبية لتحرير السودان: تحديات الحاضر بين التغيير والتفعيل
07-22-2013 06:33 AM


يبدو أن الحركة الشعبية والتي كانت وحدوية في خطابها السياسي علي مدي عقدين قد تفاجأ بعض قادتها لتحولها لحركة تفتخر بإنجاز مشروع إستقلال أو قل إنفصال جنوب السودان وتتعاطف بخجل مع ما تبقي من أطراف الهامش السوداني في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور, خصوصا بعد الجمود وقلة النشاط الحزبي والإرتباك الذي صاحب تـحـول خطاب الـحــركة الشعبية من تنظيم يدعو لوحدة السودان إمتدادا من نمولي لحلفا ومن طوكر للجنينة مرورا بالخرطوم وذلك بأسس جديدة.
هذا التحول السياسي الدراماتيكي لم يجد مفكرين ومنظرين داخل الحركة الشعبية قادرين علي تشريح هذا الواقع السياسي الجديد بل لم يجد من يصيغ لها هتافات ومورالات جديدة تتناسب مع تحديات وتوقعات المرحلة الحالية مما يدل علي الإتكالية الفكرية المخجلة لكوادر الصف الأول بل ان بعضهم إختار أقصر الطرق وهو التباكي علي رحيل الدكتور جون قرنق وإجترار ذكرياته بشكل تراجيدي مرير.
هذا التباكي علي مدي السنوات السبعة الماضية تدل علي حقيقة واحدة فقط وهي نضب وعقم معين منظري برنامج السودان الجديد في القطاع الجنوبي السابق ودليلا سلبيا يثبت مقولة التهكم القائلة أن من قاد عملية التحرير وإستقلال جنوب السودان هو الجيش الشعبي وأن الحركة الشعبية لم تكن موجودة إلا في حقيبة دكتور جون قرنق وفي مـخـيـلـته فقط.

سأحاول في هذه المقالة مناقشة ثلاثة أفكارأساسية وهي:
هل أنقضي عهد الصف الأول من جيل التحرير مما يستدعي الإحلال العاجل بالصفوف التالية لها؟
هل فشلت قيادة الحركة الشعبية في قيادة الدولة في الفترة الأنتقالية الحالية؟
كيف تواجه الحركة الشعبية المستقبل؟

الإجابة علي هذه الأسئلة هي مساهمة منا في التبصير بالتحديات التي تقف أمام الحركة الشعبية قبيل إنعقاد مؤتمرها المقبل:
1- هل إنقضي عهد الصف الأول من جيل التحريرمما يستدعي الإحلال العاجل بالصفوف التالية لها؟
من المعروف أن معظم قيادات الحركة الشعبية قد إلتحقوا بالنضال المسلح في أوائل الثلاثينات من أعمارهم مما يجعل معظمهم الآن في الخمسينات إلي أوائل الستينات من العمر وهي أعمار النضوج السياسي علي المستويات التشريعية والتنفيذية مما يصعب معها فكرة التنحي والإنزواء بعيدا عن المشهد السياسي فالقلة من القيادات المتقدمة في العمر لم تصمد طويلا فمثلا إرتحل الرفيق القائد صمويل أبو جون كباشي وهو في مقتبل الثمانينات وذلك قبيل التصويت علي الإستقلال .
صحيح أن فترة النضال وقساوة ظروفها قد عرضت كثيرين لأمراض متعددة مما يقلل من عطاء كثيرين منهم كما أن الجاهزية السياسية تختلف من فرد لآخر حسب البيئة التي نشأ فيها قبل الإلتحاق بالنضال الثوري المسلح ففيهم من إلتحق بالنضال من داخل أروقة الجامعات بعد أركان نقاش سياسية ملتهبة ومنهم من إلتحق تاركا وظيفة حكومية مرموقة أو كان ضابطا نظاميا أو غيرها ,لذلك تختلف درجة عطاء هذه القيادات فمنهم من نضب معينه تماما وأستهلك كل ما يملك من فكر وعطاء خلال الفترة الأنتقالية ولم يبقي في جعبته ما يستطيع تقديمه فصار عبئا علي الحركة الشعبية لا يخرج من خطأ فادح إلا ليقع في خطأ أفدح, إذن نقول بلغة كرة القدم أن أمثال هؤلاء عليهم إعتزال اللعبة وهم مازالوا قادرين علي العطاء حفظا لماء وجههم ولتاريخهم النضالي وحتي لا يمسخوا في ذاكرة الناس ويمسحوا نضالاتهم بأخطائهم المتكررة وحتي لا يقيـــــلهم الرئيس فجأة فيذهبون متحسرين!
مادامت الحركة الشعبية حبلي بالكوادر البديلة فمن الأفضل لها ولتاريخها أن تسن قوانين داخلية تسمح بمتابعة ورصد أداء كوادرها علي المستويين التنفيذي والتشريعي وإبدال كل من قل عطاؤه في الوقت المناسب حتي لا يأتي يوما يستبدل فيه الشعب الحركة الشعبية نفسها! أو كما قال الشاعر:
"إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد للقدر ان يستجيب" لذلك فالسياسي النابه هو من يقرأ توقعات الشعب ويعمل علي تحقيقها تماما كما فعل الرئيس مع حاكم ولاية البحيرات دون أن ينتظر ضغطا من أحد.
هل فشلت قيادة الحركة الشعبية في قيادة الدولة في الفترة الإنتقالية الحالية ؟
في رأيي المتواضع أن الحركة الشعبية تحت قيادة الرفيق سلفا كير ميارديت قد نجحت في قيادة الدولة خلال الفترة الإنتقالية بحزر شديد وتمكنت من قيادة المركب الملكلك كما يقول الفنان إيمانويل كيمبي للضفة الأخري فقد كانت هنالك تحديات عصيبة وغير متوقعة للقيادة الجديدة بعد الرحيل الفاجع والمفاجئ للدكتور جون قرنق دي مبيور والذي كان يجيد العزف علي كل تناقضات الحركة الشعبية وجيشها ولكن تمكنت الحركة الشعبية من تخطي أولي العقبات وهي القوات الأخري أو سميها ( المليشيات الجنوبية) والتي كانت كبيرة العدد متقدمة التسليح ولو أنها بدائية التدريب وغير متناسقة لكنها في رأيي كانت ستشكل عقبة حقيقية أمام عملية الإستفتاء بتكوينها القبلي فكانت أقل الحلول ضررا هو إستيعاب هذه القوات الأخري (المليشيات) بشروطها وتكويناتها المختلفة وبذلك إجتازت الحركة الشعبية تلك المرحلة بنجاح رغم الضغط علي ميزانية الدولة والأنفلاتات المتكررة ممن لم يعجبهم الأمر وبالفعل تم إجتياز المرحلة الثانية وهي إنتخابات عام 2010م والتي قادت لنجاح الإستفتاء المصيري ونيل الإستقلال في عام 2011م
. أذن نقول وبالفم المليان أن قيادة الجركة الشعبية إستطاعت أن تنجح في قيادة المرحلة الإنتقالية رغم الصعوبات والعراقيل التي وضعت أمامها.
كيف تواجه الحركة الشعبية المستقبل؟
للإجابة علي هذا السؤال يجب أن نبين أولا هل تحولت الحركة الشعبية من تنظيم عسكري ثوري لحزب سياسي شعبي؟ أم أنها تاهت في خضم الأحاداث وصارت بلا لون ولا طعم ولا رائحة؟
الواضح أن الحركة الشعبية تحتضر عكس أخوها الأكبر الجيش الشعبي الذي يتقدم من مجد لمجد فبقدر ما أن الإستجابة لشروط المليشيات وإستيعابها تعد إنجازا يجب الأحتفاء به إلا أن أستيعاب كوادر المؤتمر الوطني والأحزاب الأخري وصعود هذه الكوادر لقيادة الحزب كان تمييعا للحركة الشعبية وطمسا لهويتها حتي صارت لا تستبين خطاها فتارة تتعاون مع الحزب الجمهوري الأمريكي ذو التوجه اليميني المسيحي وتارة أخري تأخذ سياساتها من حزب العمال النرويجي ذي التوجه الليبرالي اليساري وتارة أخري تستعين بالحزب الشيوعي الصيني حتي كادت أن تكون إضحوكة للجميع .
يبدو أن أتفاق يوم 912006م لم يفرق ما بين الحركة الشعبية كحزب سياسي منفصل عن والدولة أو أن من صاغوا ذلك الإتفاق كانوا من بقايا كوادرالإتحاد الإشتراكي الشمولي أثناء الحكومة الإقليمية لجنوب السودان وكانوا يريدون عمدا تأسيس الدولة علي نظام الحزب الواحد وهو نموذج يشجع علي الإنتهازية السياسية فما علي الفرد سوي أن يعلن من خلال مؤتمر صحفي تخليه عن حزبه السابق بل ويكيل له السباب والشتائم وينضم وقتيا للحركة الشعبية بل ويتبوأ حالا أحد مناصبها القيادية دون المرور بأي إختبار تنظيمي حتي ان الوضع أثناء فترة النضال والتي كانت تحتم القبول بكل ملتحق بها كانت تستلزم المرور بالتدريب العسكري وتحمل الجوع والفقر في المناطق المحررة علي أسواء تقدير.
لذلك أعتقد جازما أنه كان من الأفضل لو أن الحركة الشعبية قبلت بحكومة إئتلافية ذات قاعدة حزبية عريضة يسمح بمشاركة جميع الأحزاب في الحكومة دون الحاجة لإندماح أو (غوص) أعضاء هذه الأحزاب داخل أجهزة الحركة الشعبية والتنكرعن إنتماءاتهم السابقة والتغلغل فيها بل والتسلق لقيادتها حتي أنطبق عليهم المثل السوداني أن "دجاجة الخلاء طردت دجاجة البيت".
الخطأ الآخر في نظري كان تجنيب وتفريغ كوادر الحركة الشعبية وتعيينهم كموظفين يتلقون مرتبات وعلاوات مثلهم مثل كوادر الخدمة المدنية وما لهذا التفريغ من إنعكاات سلبية علي الحركة الشعبية و التضارب و الدربكة التي لازمت التصويت في الامم المتحدة علي عضوية فلسطين خير مثال لتبيان خطل هذا التفريغ فهل أذا كان المندوب هو فاقان أموم أولوكا بيونق أو حتي فرانكو مجاك كور,هل كان هذا التردد والضبابية ستكون سيدة الموقف؟
لا أظن ذلك أبدا, صحيح أننا كدولة ناشئة بحاجة للتكنوقراط لبناء الدولة الجديدة لكن هؤلاء التكنوقراط يلقبون في ساحات الجامعات (بالفلوتر) أي المسطحين تنظيميا وهؤلاء رغم خبراتهم الأكاديمية إلا أنهم بلا فائدة سياسية تذكر فهم بلا خط تنظيمي يلتزمون به ومن الأفضل لمثل هؤلاء أن يستفاد منهم تقنيا وليس سياسيا ولا أحتاج لكثير عناء لتبيان هذا الجانب.
أن تجنيب وتفريغ كوادر الحركة الشعبية وتعيينهم موظفين يوقعون في دفاتر الحضور والخروج ويصرفون مرتبات مليونية آخر الشهر لهو كارثة تنظيمية أبعدت الكثيرين من الكوادر التي كان يمكن الإستفادة منها لو أن مكاتب الحركة الشعبية كانت تشتغل بالتطوع ويدفع الأعضاء إشتراكاتهم بدلا من تربية كوادر طفيلية لا تعطي بقدر ما تمتص وتلوك.
هذه المليونات التي صرفت كمرتبات وحوافز علي مكاتب مضاعفة في المستوي القومي والولايات كانت قادرة علي إصدار صحف وفتح إزاعات وقنوات تلفزة خاصة بالحزب وتأسيس مراكز بحث تنتج فكرا لتوضع علي منضدة التنفيذيين عملا منسقا تسوق للحركة الشعبية لدي عامة الشعب, ولكن كيف لحزب مخترق أن يفكر وكيف لحركة محتضرة من أن تبدع؟
لا بد من إدخالها إذن لغرفة الإنعاش حتي تستطيع أن تنظر للمستقبل من جديد تماما كالمريض المحتضر.
هذه الكوادر المفرغة والتي كان يمكن الأستعانة بها في الأجهزة الرسمية من إزاعة وتلفزيون وشرطة وأمن وغيرها تم ركنها بعيدا بل تم إلهاءها بمكاتب لا تستشار بل صارت منفصمة ومنفصلة عن الجهاز التنفيذي حتي يكاد المرء يتساءل هل هنالك تنظيم أسمه الحركة الشعبية يمشي بين الناس أم أن الحركة صارت حملا ثقيلا يكاد يتهرب منه أبناؤه من شدة الجرب والجدب الذي أصابها.
هنالك فرصة تاريخية لإنعاش الحركة الشعبية وبعث الروح فيها من جديد وذلك إذا تمكنت قيادتها من الإجابة علي الأسئلة الملحة داخلها وعدم الأكتفاء بدور النعامة ودفن الرؤوس في الرمال.
فيجب بحث مسألة الإنتخابات الداخلية في الحزب حتي لا يتكرر سيناريو الترشح المستقل الذي واجه الحركة الشعبية أثناء إنتخابات عام 2010م بعد فشل كثير من الكليات الإنتخابية وإنحياز بعضها وتفضيلها لمرشح ما دون الآخر مما حدا بالبعض لأن يترشح مستقلا.
فيجب علي الحركة الشعبية طرح هذا الخيار حتي لا تحرج بباكوسورو آخر, فأتاحة الفرصة للأنتخابات الداخلية تبين الشعبية الحقيقية للطامح وتحد من اللجوء للخيارات الأخري من تمرد وأنشقاق ويجب أن يعـمـم هذه المنافسة علي كافة الـمـستـويات حتي رئاسة الجمهورية وعدم الإكتفاء بالتراتبية التنظيمية والأقدميات الموروثة من الجيش الشعبي فلكل شئ وقت.
والسؤال الآخر الملح والذي يجب الإجابة عليه إتقاءا للفتنة هو إمكانية إعادة الترشح لكوادر الحركة الشعبية علي كافة المستويات والذين أسلفنا وقلنا أن معظمهم ما زالوا قادرين علي العطاء نظريا حسب أعمارهم, فمثلا هل ينوي الحكام الثمانية الآخرون (كوال منيانق وتعبان دينق وملونق أوان ورزق زكريا ونياندينق مليك ولويس لوبونق وسايمون كون وكلمنت كونقا) الترشح لدورة أخري عام 2015م؟
هل ينوي أعضاء البرلمانات إعادة ترشيح أنفسهم علي تزاكر الحزب ؟ وهل هنالك منافسون لهم من داخل الحزب؟ فأذا كان هؤلاء ينوون العودة ويسندهم القانون فمن حق الآخرين أن يطمحوا لهذه المناصب والفيصل حينئذ هي الأنتخابات الأولية الداخلية وعلي الخاسر ان يلتزم بالديموقراطية الداخلية ويساند الرابح بكل ما لديه من جهد تماما كما فعلت هيلاري كلنتون, فعلي الرغم من أنها صارعت أوباما صراعا مريرا في الإنتخابات الأولية إلا أنها كانت أكبر معين له بعد فوزه بل أنها ساهمت في فوزه بالدورة الثانية رغم أنها لن تشارك في الحكومة الجديدة.
نفس هذا السيناريو يمكن أن يطبق علي المستويات العليا من رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان القومي فإذا كان الرئيس ينوي إعادة ترشيح نفسه في الدورة المقبلة عام 2015م فعليه أن يطرح نفسه مبكرا حتي لا تسود الدربكة داخل أروقة الحركة الشعبية فيتضح من يقف مع هذه الفكرة ويسانده بكل ما يستطيع من جهد ويطرح من يريد منافسته علي المنصب نفسه علي الملأ ويجمع حوله مؤيديه دون أن يتهم بالخيانة وتخريم المركب الذي ما زال في عرض البحر.
هذه الديمقراطية الداخلية في نظري ستمنع أي تكتل قبلي حول أي مرشح محتمل وستجنب الحركة الشعبية خوض أي معارك جانبية كما أنها ستتيح لأي قيادي ذو طموحات رئاسية من أن يستقيل من الحركة الشعبية إذا فشل في الحصول علي دعم الحركة الشعبية ومكتبها السياسي حتي, يتمكن من تأسيس حزبه الخاص حسب دستور وقوانين البلد.
فالمعارضة من الداخل سلاح هدام وهذه آفة جديدة خرج بها علينا بعض الكوادر القيادية للحركة الشعبية هذه الأيام فمثلا يتم دعوة أحدهم في منبر إعلامي معين حسب المنصب الحزبي الذي يشغله وحينما يواجه بإخفاقات الحركة الشعبية وبدلا من أن يتقبلها كأخطاء جماعية تشمل كل كوادر الحركة الشعبية من أستراتيجيين مفرغين بمرتبات إلي تنفيذيين وتشريعيين وحتي المتطوعين والمشجعين إلا أنك تفاجأ بهم يتنصلون عن هذه المسؤلية الجماعية ويتهربون منها, فلا نملك إلا أن نسأل أنفسنا سؤالا لا ننتظر إجابتة من أحد, وهو كيف يسمح هؤلاء لأنفسهم أن يقبضوا مرتبات وعلاوات مليونية من حزب يعارضون سياساته الداخلية علنا رغم أنهم هم أنفسهم يعدون من القيادات العليا لهذا الحزب نفسه ويتمتعون بكافة إمتيازات المنصب من منزل وعربة وسائق وبدل سكن وبدل ترفيه وأحيانا بدل زواج؟
فالإجابة الواضحة هي أن الحركة الشعبية صارت حزبا أعرج بل هو حزب يسير بالمقلوب, حزب أحال معظم كوادره إلي التجنيب الإجباري عندما قننت المشاركة الحزبية وجعلها في أيدي موظفين يتلقون رواتب شهرية فصاروا غير مستعدين للتعاون مع غيرهم من المتطوعين بل صاروا يرون كل من يحاول المشاركة بفكر تنظيمي صاروا يعاملونه كمنافس غير مرغوب فيه.
إن المتهم المجهول الذي يطلقون عليه مصطلح (رجال حول البنج) علي أفضل تقدير هو كلمة حق أريد به باطل فهؤلاء لا يرغبون في منافسة الرئيس بصورة علنية رغم أن ذلك من حقهم الدستوري فمن حق أي منهم أن يتطلع لرئاسة الحركة ورئاسة الدولة بصورة شرعية ونزيهة لكنهم ولسبب ما, لا يستطيعون الإستغناء عن الإمتيازات التي تمنحها لهم مناصبهم الحزبية هذه فيلجأون لمهاجمة شبح غير مرئي أطلقوا عليه إصطلاحا لقب رجال حول البنج أو باب العزيزية تهكما!
فبدلا من أن يطرحوا عملية إعادة ترشح الرئيس للنقاش علي منابر الحركة الشعبية لإستبيان مناقبها ومساوئها وتبني المتفق عليها ديمقراطيا وليس بالإجماع السكوتي ,وأدوا وقضوا علي هذه المنابر الداخلية نفسها لأن التغيير الذي يطلبونه لن يستثني مقاعدهم الوثيرة حتما.
هنالك من يري أن علي الرئيس ونائبه أن يكملا ما بدآه خصوصا وأنهم يتمتعان بإجماع الجنوبيين حولهما ويحظيان بمساندة قوية من غالبية الشعب وأن عليهما إعادة الترشح لدورة أخري عام 2015م تنتهي بعام 2020م.
وهنالك من يري أن الرئيس يمثل يشوع بن نون وقد حقق نجاحا بعبور نهر الإستفتاء وإنجاز الإستقلال ولا يجب أن يتسخ بأمراض رؤساء أفريقيا الذين يطيلون البقاء في السلطة حتي ولو كان ذلك من علي جماجم المواطنين بل يرون أن علي الرئيس أن يحزو حزو حكيم أفريقيا الأول الرئيس نلسون مانديلا الذي أكتفي بدورة رئاسية واحدة وتنحي عن السلطة ليبقي شامخا في القلوب رئيسا للجميع للأبد.
بل يري البعض من أعضاء الحركة الشعبية العاديين أن يتنحي كافة الطاقم الحاكم حاليا من وزراء وحكام وبرلمانيين ويتيحوا الفرصة للجيل الثاني من قيادة الحركة الشعبية للفترة القادمة بعد عام 2015م فيذهب جيل التحرير مكللا بالإنجازات الكثيرة التي تفوق الأخطاء.
إننا ومن باب الروح الثورية التي ما زالت تنبض فينا نطلب من أعضاء المؤتمر العام المقبل للحركة الشعبية بحث هذه المسائل الملحة وعدم دفن الرؤوس في الرمال خصوصا عملية وضع المتاريس المتعمد والتي لن يتضرر منها إلا الحركة الشعبية نفسها وكل عضويتها من القيادة نزولا للقاعدة.
كثيرون من المفكرين والناشطين الذين أزاحهم موظفي مكاتب الحركة الشعبية صاروا محتارين في أمرهم إن لم يحبطوا بعد ,فهم لا يستطيعون أن يتنكروا لها كما أنهم أصبحوا غير قادرين لفعل أي شئ يفيد حركتهم حسب أوصافهم الوظيفية التي لا تتعدي كلمة ناشط سياسي فقط.
الغريب في أمر بعض عضوية الحركة الشعبية هذه أن بعضهم قد إختار الصحف الإلكترونية منابرا يطالبون فيه بالتغيير العاجل لقيادة الحركة الشعبية ولكنهم لا يطرحون أنفسهم كبدائل محتملة وكأنهم يتمثلون بقصة شمشون الجبار الذي قال "علي وعلي أعدائي أيضا" ثم أسقط عمود المعبد علي رؤوسهم جميعا ".
لكن إنهيار الحركة في هذا الوقت هو إنهيار للدولة التي لم تتماسك جبهتها الداخلية بعد ولم يصل شعب جنوب السودان مرحلة الدولة القومية ولم يصبحوا أمة بعد!
ما يؤلم حقا هو أن السكرتارية العامة للحركة الشعبية ما زالت تراواح مكانها في عملية التحول من حركة مسلحة لحزب سياسي ومكاتبها متضخمة وكادرها الكثيرة المفرغة أهملت وتركت بدون تكليف فأصبحوا متفرجين فقط والعمل يكاد يكون متوقفا لا بسبب غياب الكوادر بل لعدم توزيع الأدوار بصورة واضحة, فهنالك أعضاء السكرتارية القومية سابقا قبل الإستقلال وهنالك أعضاء قطاع الجنوب وأعضاء قطاع الشمال فمثلا لنري أحدي السكرتاريات كنموذج للفوضي غير الخلاقة التي وصلتها الحركة الشعبية فهنالك ين ماثيو وهو السكرتير الإعلامي والناطق الرسمي بإسم الحركة الشعبية القومية وبول مكوينق السكرتير الأعلامي والناطق الرسمي بإسم الحركة الشعبية قطاع الجنوب وهنالك كيجي جرميليلي رومان السكرتير الإعلامي والناطق الرسمي بإسم الحركة الشعبية قطاع الشمال هؤلاء الثلاثة ليسوا سكرتارية إعلامية واحدة كما يجب أن يكون الحال بل مجموعة سكارتاريات إعلامية متباعدة لا تنطق بكلمة متفق عليها رغم أنهم يعملون جميعا تحت رئاسة الأمين العام ويتلقون مرتبات صادق عليها الرئيس!
السؤال الملح هو لماذا لم تدمج هذه السكرتاريات عقب الإستقلال مباشرة كما فعلت الحركة الشعبية – شمال؟ كما أن الحركة الشعبية ليست لها شعار بعد أن تبنت الدولة شعارها القديم وكان من المتوقع أن تتبني المثلث الأزرق والنجمة الصفراء شعارا لها وهي شعارها الإنتخابي ولكن يبدو أن السكرتارية العامة تنتظر من ينبهها.
هل ينجح منظمو المؤتمر العام القادم في بعث الروح في الحركة الشعبية وتفعيل سكارتارياته المتعددة وتعديل لوائحه الداخلية بصورة تمكنه من مواجهة تحديات بناء الدولة أم يطلقون عليه رصاصة الرحمة وينتهي العزاء بإنتهاء مراسم المؤتمر ويستعين كل طامح للمناصب بعشيرته وأهل مجتمعه القبلي كما هو الحال الآن؟
هذه هي تحديات المستقبل أمام الحركة الشعبية كما أراها والتي يمكن مواجهتها بتفعيل قوانينها وأجراء التغيير اللازم علي لوائحها وأبدال كل عضو أصابه الإرهاق السياسي علي كافة المستويات بطريقة ديموقراطية .
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 906

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#727438 [سمبا]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2013 05:31 PM
الحركة........ شمال سقوط كلمة الشعبية لضعف روابط التواصل والالتحام بين اطرافها المتعددة وعلى قادة الحركة اعتماد نظام الدوائر المستقلةوالاخذ بالهيكلية العنابية واعتماد سياسة المناطق المحررة تحديا ودرسا لنظام الخرطوم المتسلط وذلك بطرد كل القوات الموالية له من اطراف السودان واعلان مدينة الابيض عاصمة السودان الجديد .


أجـاك مــكـور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة