المقالات
السياسة
التحرش الجنسي بالاطفال
التحرش الجنسي بالاطفال
01-17-2016 07:35 AM


لا تطالع صحيفة يومية سياسية كانت او اجتماعية هذه الايام الا وتجد على صدر صفحاتها الاول اخبار الاغتصاب والتحرش ضد الاطفال من الجنسين حيث بلغت نسبة هذا النوع من الجرائم نسبة مخيفة حسب بلاغات الاقسام في مختلف ولايات السودان ولايستثنى من ذلك اي ولاية .
بالرغم من تشديد العقوبات ضد المعتدين على الاطفال حيث وصلت اقصى عقوبة هي الاعدام شنقا والسجن المؤبد ولقد صدرت احكام عدة هذا الشهر وقيله ضد هؤلاء الذئاب البشرية الا ان مسلسل الجرائم ما زال مستمرا مما يجعل الامر اكثر تعقيدا في مدى جدوى هذه العقوبة المغلظة ودورها في الحد من نوعية هذه الجرائم التي اقضت مضجع اولياء الامور من المواطنين والمسئولين بمختلف مستوياتهم من تربويين وقانونيين واجهزة الشرطة وقضاة , هذا مع تاكيد كثير من المهتمين من ان الحالات المسكوت عنها في قضايا التحرش والاغتصاب اعلى بكثير مما هو مسجل في بلاغات الشرطة وذلك للتعقيدات التي يترتب عليها سير القضية ونظرة كثير من الاسر السودانية وخوفهم على مستقبل ابنائهم وبناتهم المعتدى عليهم من نظرة المجتمع لهم فيما بعد , وتاثيرها النفسي على حياتهم .
وهناك عدة اسئلة يجب ان نطرحها على انفسنا في معرض مناقشتنا لهذه القضية , وهي :- 1/ هل نحن مستعدون للتعامل مع هذا الامر اذا تعرض له احد ابنائنا اوبناتنا ؟ 2/ هل نحن على استعداد للتخلي عن بعض مفاهيمنا عن التربية والاخلاق التي نغرسها في ابنائنا وبناتنا التي كثيرا ما يتعرضون بسببها للتحرش الجنسي او الاغتصاب مثال ذلك نحن نربي ابناءنا على مساعدة الضعيف ( كالاعمى و المقعد والفقير المعدم ونوصيهم بتقديم المساعدة لهم اذا احتاجوها ) وهناك حالات مسجلة لتعرض بعض الاطفال للتحرش الجنسي من فئات من المجتمع ينطبق عليهم ذلك الوصف .
3/ كيف يمكن للجهات التربوية كالمدارس ان تلعب دورا مهما في ترسيخ مفاهيم جديدة عن السلوك واكتساب المهارات اللازمة للاطفال وتدريبهم عليها لحمايتهم من تعرض الغرباء لهم ؟
ان التعقيدات التي يعييش في السودان الان من وضع اقتصادي سيء و اكتظاظ المدن بالسكان من كل بقاع الريف نتيجة لسوء الاحوال المعيشية في الريف وتدني مستوى دخل الفرد وارتفاع نسبة الفقر في البلاد وارتفاع نسبة السكان المتاثرين بالحروب في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق مما يزيد نسبة الاطفال اليتامى والمشردين الذين يقعون فريسة سهلة في ايدي المتربصين بهم , كما ان انشغال الابوين او الام بالعمل والكدح لتوفير الحد الادنى من متطلبات العيش الكريم وغيابهم الطويل عن البيت يجعل اطفالهم فريسة سهلة للكيد بهم .
وهنا يبرز الدور الذي يمكن ان تقوم به منظمات المجتمع المدني بالتعاون مع كافة الجهات ذات الاختاص من تربويين وشرطة قانونيين والمعنيين من الاطفال وذويهم وذلك بتدريبهم وتنمية مهارات الاطفال والاباء والامهات لمجابهة هذا النوع من الجرائم القديمة المتجددة كما يجب انشاء مراكز لتاهيل الضحايا نفسيا لاعادتهم للمجتمع اصحاء ويجب ايضا تاهيل بعض المجرمين نفسيا باعتبارهم ايضا ضحايا للتربية الخاطئة واحيانا كثيرة يكونون اطفالا .
وبما اننا في ولاية النيل الازرق التي هي من اكثر الولايات تاثرا بالحروب فلابد ان يكون ابنائنا وبناتنا عرضة للتحرش الجنسي وكثيرا من ابنائنا قد لا يفصحون عن ذلك اذا ما تعرضوا له فلنشحذ هممنا مواطنين ومنظمات مجتمع مدني للتهيئ والاستعداد لمجابهة هذا الخطر المحدق باولادنا وبناتنا وحمايتهم منه او التقليل منه ما امكن ذلك , وقاكم الله وابناءكم وحماكم .


الردود



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1647

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1401705 [اشباوي]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2016 11:02 AM
مقال جميل استاذ عمر

التحرش الجنسي من الظوهر المنتشرة في السودان والمسكوت عنها ليس في عهد هذ النظام بل من عهود انظمة السابقة ولكن الاعلام السوداني يتقاضا عنها .
يجب على الدولة ان توسس لحماية الاطفال عن طريقة مظمات تدرس وتفهم وتعلم لاباء والامهات من خطر هذه الظاهر حتى في المدارس يجب ان تكون هناك استاتذة متخصصين في علم الاجتماع داخل كل مدرسة في مراحلها المختلفة بالاضافة الى سيادة القانون
ومعرف عن التحرشات الجنيسة اغلبها تاتي من الاقربين كانو او جيران او في منطقة واحدة ومعرف عننا نحن السودانيين بعلاقاتنا الاجتماعية القوية فيسغلها هولاء الضعاء ل بارك الله فيهم .
شكرا استاذنا هلى فتح هذا الموضوع

[اشباوي]

#1401691 [الشامي الصديق آدم العنية]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2016 10:42 AM
التحرش الجنسي :
يعتقد الكثيرون ممن تسيطر عليهم شهواتهم أنهم احرار في تصرفاتهم التي تمليها عليهم هذه الشهوة فصاروا يبحثون عن الفريسة في كل مكان مما قاد الى انتشار الفواحش وذلك بسبب تشبه المجتمعات الاسلامية بالغربيين كما ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟) رواه البخاري
وذلك ينشأ لعدة أسباب أولاها ضعف الايمان قال الله تعالى ﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾ (الزخرف: 36) ثم غياب دور الوالدين فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته والأمير راع والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) متفق عليه وقال الشاعر: وينشأ ناشئ الفتيان على ما كان عوده أبوه والسبب الثالث راجع للمجتمع فأحيانا يرى الفرد منكر فلا ينكره قال الله تعالى﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ )التوبة: 71) والسبب الرابع سببه النساء في الغالب فقال تعالى: ﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ )الأحزاب: 33) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : "صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط ‏كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن ‏كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة ‏كذا وكذا " أخرجه الإمام أحمد في المسند والإمام مسلم في ألصحيح .
كذلك أعتقد أن تعقيد أمور الزواج والظروف الاقتصادية تلعب دور في ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا. كما أن لوسائل الاعلام المختلفة والتي دخلت على كل المجتمعات وكما يقولون صار العالم قرية صغيرة وهذا له الاثر الكبير في ذلك قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾ (النساء: 27).

[الشامي الصديق آدم العنية]

محمد عمر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة