المقالات
السياسة
صمود.. (نص حقيقي لم يكتمل)..!
صمود.. (نص حقيقي لم يكتمل)..!
07-23-2013 06:41 AM


إذا لم نكن قدر هذه المعرفة التي نحملها عن الخير؛ ستنكسر نفوسنا وهي تسمح لجحافل الشر أن تعبر هذه السافنا لعقود قادمة.. علينا التدبر الصميم لمعنى التضحية؛ فإن لم نضحِ ثبتت حايتنا في مصيدة القهر..!
* نحن شعب يخنع إلى الأمنيات وأحلام اليقظة.. يكاد يقتلنا الزهو بأصولنا؛ بينما الأصل الحقيقي هو (الشجاعة) التي تكمن فيها كافة القيم النبيلة من كرم ومحبة؛ إلى آخر التجليات..! فإن لم تكن شجاعاً لن تكون كريماً.. وإن فارقك الكرم هزمتك نفسك في مواجهة اللئام..!
* أحياناً لابد من دماء كثيرة لكي يحدث شيء يجدد شحنة الرجاء.. ومهما كانت أوتار البلاء مشدودة فإن مواقيت البهجة التي يستبصرها الإنسان تكسبه حصانة تقيه كثيراً من هواجسه الأليمة.. وللموت أيضاً بهجة لمن يكفرون بأزمنة الكبت والطغيان (المدَّادي).. فحين تتواجه مع الموت وأنت مؤمن بالخير؛ لن يزدريك..!
* كل هذا الدفق الخواطري نبع من مشهد ذلك الرجل المحارب؛ وهو يسترسل عن تجربته التي جعلته يهزأ بالموت.. يحكي مشواره الطويل حتى لحظة جلوسه محاطاً بالصمت.. وتحت (أراكة) شحيحة الظل اتخذ مهاده.. السكون يتمم على ذلك المكان كل معاني الوحشة؛ عدا الحزن..! فالرجل ربما استلهم حكايا اليقين والتاريخ منذ سير الغابرين.. ولذلك استطابت له الوحدة والجفاف.. يستدفئ بقهوة وافرة ولا شيء سواها غير خبز (حجري).. ولولا أن الإنسان خبير بسكونه وحركته ورزقه لتجرّد السؤال مدهوشاً: كيف يعيش هذا الرجل؟!
لا مدينة قريبة.. بل لا حياة تدنو منه سوى هذه البدائية.. وفي أثماله التي التي تشتاق إلى غيمة يرفل محتطباً قبل أن يعود للنفخ تحت الإناء.. مطروح الجبين... نسأله ماءً؛ فلا نجد..! هي قهوة وكفى..!
* أحياناً تستفزك اللغة وأنت تحاول نحتها مراراً لتصف مشهداً مؤثراً على الأرض.. لكن الرجل يمتص كل ذلك ببساطة وهو يشير إلى بعض النمل المتسكع فوق الحجارة القاحلة؛ فتتحطم كل الأسئلة أمامك؛ يصيب الشلل تأمُّلك.. تتذكر السابلة الزاهدين الذين لا يهمهم إن كان ثمة ماء أو سراب... بيد أن الرجل ليس زاهداً بل في داخله ثورة تئن لها الجبال.. ثورة تشبعه حتى الرواء، فهو مملوء بالصمود لدرجة الزهو.. ولذلك يدب الأمل فيه كالنمل؛ والإناء يغلي..! بينما تعبر الطائرات بأحلام العابرين المتخمين وتهمُّ الطيور باتجاه ما تحب..!
* بعد سنوات طويلة من رحلتنا تلك؛ تحسست آثار الرجل؛ فرغم أن الحزن يتشابه في المكان كما الطبيعة لم أنسَ شجرته.. استأذنت زميلي وهو مصور تلفزيوني لمعاينة التفاصيل.. لكن لا شيء سوى حريق طفيف على جزع الأراكة وهي صامدة.. بينما آنية الرجل مكفأة بعناية من يود الرجوع..!!
ــــــــــ
الأهرام اليوم.
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1757

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#728571 [ابو داليا]
0.00/5 (0 صوت)

07-24-2013 02:42 AM
حقا شبونه هزمونا هؤلاء اللئام فاصبحت المروءه فى زمانهم حماقه والعفه بلاده وبلاهة فليس لدينا مانجود به ليسلب منا الكرم استلابا سوى ارواحنا التى تابى القهر فحتما ستسيل دماؤنا قربانا لاسترداد بعض من اشيائنا فى الزمن الجميل نتوارى خجلا من انفسنا نخادع بعضنا بعزه زائفه والاصل واحد (( الادميه)) وادم من تراب فهلا تلالا تراب الوطن فى دواخلنا تبرا ام (استحال ) الى هوان


#727972 [قاعد برة السودان و الحمد لله]
3.00/5 (1 صوت)

07-23-2013 11:52 AM
ده شنو الليلة دة ما فهمت التكتح


عثمان شبونة
عثمان شبونة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة