المقالات
منوعات
قصة مواجهة مع المصنفات الادبية في شأن التحفظ على كتاب النقد الادب
قصة مواجهة مع المصنفات الادبية في شأن التحفظ على كتاب النقد الادب
07-23-2013 10:31 AM

قصة مواجهة مع المصنفات الادبية في شأن التحفظ على كتاب النقد الادب

د. عبدالرحمن يدي

قصة مواجهة مع المصنفات الادبية في شأن التحفظ على كتاب النقد الادبي بعنوان:
"موسم الهجرة الى الشمال للطيب صالح: تقويم عقدي ادبي" (1-3)
للكاتب والاكاديمي والناقد د. عبدالرحمن محمد يدي النور

لقد انتجت خلال عشر سنوات عشرة كتب توجد جميعها في مكتبة الجامعات السودانية. تسعة من هذه الكتب باللغة الانجليزية والعاشر باللغة العربية. وقد اجتهدت من اجل تأصيل إنتاجي الاكاديمي في مجال التعليم وتدريس اللغة الانجليزية والنقد الادبي وأعمال فكرية أخرى. فكل اعمالي العلمية والاكاديمية والفكرية تؤصل مجالاتها التي تتناولها وتضعها امام الطلاب والاساتذة والباحثين لترسخ المادة العلمية من زاوية اسلامية. وبحمد الله فقد ساهم كتاب ’مغزى اركان الاسلام للمسلمين الجدد‘ في إدخال خمسة من غير المسلمين الى الاسلام في دائرة القضاء في ابوظبي. من بين هذه الكتب كتاب نقد لموسم هجرة الطيب صالح بعنوان "موسم الهجرة الى الشمال للطيب صالح: تقويم عقدي ادبي" صدر النص الانجليزي منه عام 2001. وجد البروفسير حسن مكي نسخة من النص الانجليزي للنقد في مكتبة جامعة افريقيا العالمية وعلق عليه في صحيفة الرأي العام وبنبرة إشادة واضحة وهذا ما استقصيته عند زيارتي له عام 2003 ونصحني اثناء تلك الزيارة بترجمة النقد الى العربية لتعم منفعته الجميع.
وعملا بنصيحة بروفسير حسن مكي ولاهمية وصول محتواه الى كافة السودانيين والعرب جلست لترجمة النص الانجليزي للنقد الى العربية وذلك لتوضيح حقائق كانت مغيبة وإزالة مفاهيم رسختها الماسونية العالمية والعربية وابتلعتها عناصر كثيرة في السودان عن معرفة او عن غير معرفة وهي مازالت موجودة للاسف في كثير من مواقع اتخاذ القرار لمحاربة عناصر التأصيل الاسلامي وحماية موارد الفسق والتحلل والتفحش وتسمية الشوارع وتنظيم الجوائز باسم منتجيها. إكتملت الترجمة وصدرت الطبعة العربية للنقد بحمد الله عام 2009. سارعت في ارسال كتاب النص العربي للنقد الى كافة مكتبات الجامعات السودانية والعالمية لايصال جرعة اسلامية الى دماء تحاول مصادر الفسق والتحلل تسميمها. والآن فهذا النقد يسمى في دوائر مكتبية ’الكتاب ابو شجرة‘ لرمزية مظهر وجوهر غلافه الذي يجسد الاية الكريمة "ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء.....".
كنت ومازلت اتبرع لمكتبة الجامعات السودانية بنسخ من ذلك النقد والكتب الاخرى التي صدرت بعده مجانا وكلها موجودة في مكتبة دار الوثائق المركزية ومكتبة كل الجامعات في الخرطوم والعديد من الجامعات الاخرى في الاقاليم بل ايضا أن ثمانية من كتبي ارسلتها الى مكتبة اكثر من خمس وتسعين جامعة ومكتبة وطنية عالمية من بينها مكتبة الكونقرس الامريكي (انظر الى قائمة كتبي في كتالوج مكتبة الكونقرس الامريكي وذلك بكتابة اسم Yeddi في خانة البحث عن المؤلف 'Author'), وقد اشادت مكتبة الكونقرس بمحتوى الكتب واكدت انها كانت في حوجة لمثل هذه الخامات. كما ارسلت نسخا الى المكتبة الوطنية الروسية ’مكتبة لينين سابقا‘ ومكتبة جامعات ملبورن وطوكيو وسيول ولندن وطهران وفيجي وبروني كيب تاون وجيبوتي وجزر القمر وكاراكاس وبونس ايرس وسانتياغو وكواللمبور قطر وجامعة قابوس ابوظبي والعين وجامعة زايد وخليفة والشارقة. وهذا على سبيل المثال وليس الحصر. وقد اشادت بهذه الكتب الكثير من مكتبات الجامعات العالمية لثراء محتواها وتوثيقها المحكّم. كما علق وزير مفوض حضر الى ابوظبي على كتبي وأكد ان ما قمت به هو مجهود دولة وليس فرد وجزاه الله خيرا فقد اخذ نسخا منها ووعدني بإرسالها الى جامعات الجنوب وقد كان ذلك قبل انفصال الجنوب بوقت وجيز.
رجعت الى السودان نهائيا واحضرت ما تبقت لي من ارصدة منها وعند وصولها لحاويات سوبا جئت للمصنفات في منتصف يونيو 2012 لاجراء اللازم في هذا الشأن وإدخال شحنة كتبي وهنا بدأت فصول مواجهتي مع المصنفات. جلست في المصنفات لاكثر من ثلاثة ساعات في انتظار حضور موظف. ولم اعهد ذلك في دول المهجر إذ ان اجراء كهذا لا يأخذ اكثر من عشر دقائق في وزارة الثقافة الاماراتية وذلك لاخراجها من ميناء زايد. إذ يطلع الموظف المختص على قائمة محتوى الكتاب ويختم اوراق ميناء زايد لادخال الكتب وبدون جمارك باعتبارها كتبا شخصية! قمت بالاحتجاج على احتكار اجراء بسيط كهذا في يد مسؤول غائب. وقلت لهم اذا كان الموظف المسؤول غائب فلماذا لا يخول بعضا من صلاحياته التي تخص اجراءات المراجعة الى موظف آخر حتى لا يضيع وقت صاحب الشأن. وأغلب الظن ان الاحتجاج قد نما الى علم الموظفة المعنية فاضمرت في نفسها وكان رد فعلها أنها شخصنت الامر وقررت بغير رشد التحفظ على الترجمة العربية للكتاب بالرغم من انني اخبرتها باشادة بروفسير حسن مكي بمحتوى الكتاب. وعندما نما لعلمي خبر التحفظ على النقد قلت لها: ’اذا كنتم تسمحون بدخول موسم الهجرة الى الشمال عبر منافذ البلاد وبيعه على ارصفة الشوارع وتمنعون هذا النقد التأصيلي من دخول البلاد فأنتم تقدمون الحماية لمصادر الفسق والتحلل والتفحش وتحولون دون وصول منابع الهية كهذا النقد الى الشعب السوداني‘. واظن ان كلامي الحق هذا قد زاد الموظفة غيظا وحسبته صيحة عليها! وتم اصدار قرار بعد مطل وتسويف لمدة اكثر من ثلاثة ايام بالتحفظ على كتاب النقد وذلك بحجة مراجعة "صلاحية محتواه للنشر" حسب تعبير الموظف الذي صاغ خطاب التحفظ ولم يدرك ان كتاب النقد قد تم نشره وله رقم دولي ولم يطلب اذنا للنشر ممن يقدمون الحماية لموارد السوء ولن يأخذ الاذن للنشر من احد بل سيظل يُنشَر ويُوزَع على كافة مكتبات الجامعات ومراكز البحوث والدراسات والمكتبات الوطنية حول العالم لايصال كلمة الله العليا واحاديث نبيه الكريم. وكان الاحرى على موظف المصنفات والمسؤولة عنه أن يقولا "صلاحية محتواه لدخول السودان" لو كانا مستوعبين لابجديات الاجراءات الموكلة اليهما في المصنفات. لكن يبدو ان في المصنفات عناصر غير مؤهلة وتترصد الطيب من الاعمال وتفسح الطريق لكل خبيث وغث ومتفحش، مثل موسم الهجرة للطيب صالح، لدخول السودان ومسخ جوهره ومظهره. وبذلك تسهل قيادة الناس الى موارد الرذيلة وتقدم الحماية لتلك الموارد وتحارب اعمال قيادات التأصيل الأكاديمي الاسلامي. وفي سياق صلاحية المحتوى للنشر أو دخوله الى السودان، هل طلب الطيب صالح اذنا من المصنفات لنشر مكتوبه وهل كانت المصنفات ستسمح له بذلك؟!! وهل محتوى موسم الطيب صالح صالحٌ للنشر حسب معايير وقوانين المصنفات ومن يعمل فيها ويحكِّم لها؟!!
بحثت المصنفات عن ذريعة لحجز كتاب النقد واتكأت على نص في النقد أشار اليه محكّم المصنفات ويقول النص: (فما دام ان الطيب صالح قد تأثر تأثرا كاملا بفرضيات فرويد ليعبر من خلالها عن قناعاته الفرويدية بجرأة سمجة ومنحطة وملحدة ومعادية للدين والتدين وفي سياق ذلك وظف السيرة الذاتية او التاريخ ليقود الى الرذيلة) (راجع كتاب النقد، صفحة xxiii). اعتبرت المصنفات ان هذا النص مسيء لمؤلف موسم وتصرفت وكأنها أُقيمت لتحمي الاشخاص العاديين من الاساءة. خاطبت الامين العام للمصنفات الكاتب وهي تستنكر وجود ذلك النص في الكتاب، وقالت له ان الطيب صالح قد مات وان كتابه يدرس في سلتي! ولا أدري هل فعلا تدرس سلتي مكتوب الطيب ام ان الامين العام قالت ذلك جزافا وعلى كل حال فالامر متروك لسلتى لتبيان ذلك. فرد عليها الناقد ان الطيب صالح مات لكن ترك ارثا كتابيا للتداول وبذلك يصبح خاضعا للنقد حيا وميتا وان موسمه قد منعت ثورة الانقاذ تدريسه في الجامعات السودانية. طلبت الامين العام للمصنفات التعهد باسقاط هذا النص النقدي من الطبعات القادمة فرفضت تقديم اي تعهد بذلك معتبرا ان هذا النص نص نقدي موضوعي ولا يحتوي على اية اساءة بل جسّد حقائق منطقية وهي محكّمة وموثّقة في النقد. وفي هذا السياق، هل سبق ان طلبت المصنفات من الطيب صالح اسقاط اي من نصوصه الفاحشة والفاسقة والداعرة من داخل مكتوبه موسم؟ وبما ان الطيب صالح قد نشر مكتوبه في الخارج وللاسف رضخت المصنفات لمحتوى ذلك المكتوب بل وسمحت بدخوله من دون ان تطالبه باسقاط اي من نصوصه الفاحشة، فهل تدرك المصنفات انها قد اخطأت بالتحفظ على النقد متعللة بمراجعة ’صلاحية محتواه للنشر‘؟ فهل سبق أن طلب الناقد اذنا من المصنفات لنشر نقده الادبي ام انه هو ايضا نشر النقد من خارج السودان ودخل النقد برقمه الدولي الى السودان كما دخل موسم الطيب صالح؟ الا يدخل مكتوب الطيب صالح عبر منافذ البلاد رغم انه يحتوي على كل ما يسيء الى الوجدان والاخلاق السودانية ويقود الناس الى الرذيلة؟ لماذا تطلب المصنفات من الناقد اسقاط ذلك النص من النقد؟ اليس ذلك النص النقدي حقيقة وفقا للتوثيق الموجود في النقد ووفقا للتحليل الموضوعي لموسم بل ووفقا للحس الفطري السليم؟ الم يثبت الناقد ذلك وبطريقة موثّقة وأقر بذلك من قدّم للكتاب؟
فإذا كان للمصنفات ومحكمها وأمينها ونائبتها حس فطري مرهف وسليم، هل هذا النص النقدي اسوأ من نصوص التفحش في موسم الهجرة؟ واذا أُعتُبِر ان ذلك النص شديد على الطيب صالح، اليست تلك النصوص الفاحشة في موسم مسيئة لكل وجدان سوي واخلاق مستقيمة وجارحة كذلك لكل من يملك حسا فطريا مرهفا وسليما؟! فقرار التحفظ على النقد رغم سماعهم بإشادة البروفسير حسن مكي به ليس قرار الشرفاء الذين لا يرضون لأهل السودان السوء بل هو قرار من شيمته اعاقة وصول الخير للآخرين!! فمن اصدر هذا القرار لا يستهدف فقط ان يهدم القيم الخُلُقية للمجتمع بل ايضا يريد ان يحمي موردا فاسقا لايصاله الى مجتمعنا المسلم وقيادته الى موارد السوء. فإذا كنا لا نريد ان يكون مكتوب الطيب صالح في ايدي ابنائنا وبناتنا اليس ذلك لانه يعلمهم السيء من القول والفعل ويقودهم الى الرذيلة؟ فإذا كان الطيب صالح كما يقول ’صريحا‘ واتى في مكتوبه بذلك السرد ’الاعوج الفاسق‘ لمحاربة قيم العفة والطهر، فقد ظل الناقد في نقده هذا ليس فقط صريحا وجريئا في مجابهة فراعنة الفسق بل ايضا جادا وزاجرا لكنه لم يقل الا حقا.
وعليه فقد اخطأت المصنفات بتلك الصياغة الخاطئة ’مراجعة صلاحية النقد للنشر‘ وأدخلت نفسها في ورطة اخلاقية وقانونية وسيحاكمها التاريخ على ذلك. فليس على المصنفات حماية الطيب صالح وموسمه من الاساءة بل يجب عليها ان تدرك إن لم تكن تعلم حتى الآن أن عليها حماية عقيدة وعفة المجتمع وبذلك كان عليها أن تمنع موسم الطيب من الدخول الى السودان اذا كانت المصنفات فعلا رافدا من روافد وزارة ثقافة هذا البلد المسلم وإلا سيعتبرها الكثير طابورا خامسا يقوم بأعمال مشبوهة. فالقانون هو من يحمي الناس من الاساءة الشخصية. لذلك كان يجب عليها اعتبار ان محتوى النقد شأنه شأن أي مكتوب آخر يخضع نصه وكاتبه للمساءلة القانونية وان تسمح بدخوله ويتحمل الناقد لا المصنفات تبعات كتاباته مثلما كان يقول الطيب صالح أنه (مسؤول) مسؤولية كاملة عما كتب وكذلك يقول الناقد.
كما ان من اتخذ هذا القرار لم يدرك ان كتاب النقد العربي هو ترجمة اكاديمية دقيقة لنص انجليزي وأن محتواهما مطابق لبعضهما البعض وإن التحفظ على النص العربي وعدم التحفظ على النص الانجليزي هو تحصيل حاصل. وبعد خمسة اشهر من حجز النص العربي تداركت الامين العام للمصنفات الخطأ وقالت انه كان يجب حجز النص الانجليزي ايضا! ولا ادري أاتخذ قرار التحفظ على النص العربي وتُرِك النص الانجليزي عن جهل ام عن ادراك. فإذا تم إتخاذ ذلك القرارعن جهل فهذه مصيبة وإذا كان عن ادراك فالمصيبة اكبر وينم عن جهل من اصدرت قرار التحفظ بالجوانب الفنية لعمليات التحفظ والحجز وعدم تركيز ناتج عما ران في قلب متخذة القرار. وينم كذلك عن حقيقة ان من اتخذ هذا القرار لا يملك الحصافة لاتخاذ مثل هذه القرارات وان موقع وظيفي كهذا يجب الا يكون عليه اناس يستملكون العمل الوظيفي الحكومي ومن خلاله ينفثون ساديتهم وهم في حاجة للعلاج منها! بل يجب ان يكون عليه اناس مستنيرين علميا واكاديميا وبحثيا واسلاميا ويحترمون المجهود العلمي واهله. فكتاب كهذا يمكن ادراك نبرته ومحتواه من قائمة محتوى الكتاب الذي يؤصل للنقد الادبي والكتابة الادبية وحجز نقد كهذا هو اعاقة لوصول مورد يحصن المجتمع السوداني والمجتمع الاكاديمي الغض ضد التأثر بمصادر الفسق والتفحش. وقرار كهذا هو دعم واضح لمكتوب مثل موسم الهجرة اشمئز منه ليس فقط الضمير الاسلامي بل ايضا الضمير الانساني. يقول جون ل. بروفسير وعميد الدراسات النطاقية بجامعة كاليفورنيا معلِّقا على موسم الهجرة الى الشمال: (أنا لا استطيع أن اقول أن هذه هي روايتي المفضلة...حتى انها ليست رواية عظيمة. إنها سرد توضيحي لحال متعلم علق بين منهجين للحياة، نمطين للتفكير).[راجع كتاب النقد صفحة xx-xix] ….نواصل
قصة مواجهة مع المصنفات الادبية في شأن التحفظ على كتاب النقد الادبي بعنوان:
"موسم الهجرة الى الشمال للطيب صالح: تقويم عقدي ادبي" (2)
للكاتب والاكاديمي والناقد د. عبدالرحمن محمد يدي النور

وفي سياق محاولتها لحجز النقد قامت المصنفات بإرسال الكتاب للتحكيم لتقويم "صلاحية محتواه للنشر". ودعوني شفاهة لاستلام القرار يوم الاحد 12/8/2012 ، اي بعد شهرين من التحفظ على النقد. ذهبت وجلست لاكثر من ساعة ونصف داخل المصنفات. والله انني وجدت الموظف كافيا وجهه على يديه ونائما على الطاولة وكان ذلك الساعة الحادية عشر والثلث صباحا! ولم استلم القرار وباستفسار الموظف رفع وجهه من بين يديه وبعيون نصف مفتوحة طلب مِنِّي الانتظار. فقلت لهم بحضور مستشارة المصنفات الاستاذة الفاضلة/ امنة كبر: (هل سيكون القرار جاهز اليوم؟) فقالوا لي (نعم) فقلت لهم :(سوف احضر غدا صباحا) فقالوا (لابأس). وهذا دليل على عدم القيام بالواجب في مؤسسة حكومية ومدى الفوضى في تلك الجهة الحكومية وانعدام المساءلة او الجهة التي تضبط الامور. كما يوضح ان هناك كيدا شخصيا يمارس ضد مراجع يريد اكمال اجراء روتيني في المصنفات! ومرة اخرى ذهبت في اليوم التالي، اي بتاريخ 13/8/2012 ووجدت الموظف نفسه في نفس الحال كافيا وجهه على يديه ونائما على الطاولة! ولم يتحركوا حتى ضبطت المستشارة آمنه كبر، جزاها الله خيرا، وهي نعم الموظفة، ضبطت الامور ونبهتهم بأن هذا الناقد مواطن ويستحق ان يتلقى الخدمة من المصنفات ولا يجب إقحام الامور الشخصية في اجراءات رسمية كما تصرفت تلك الموظفة وكأنها ’فوق المساءلة‘ حسب تعبير المستشارة الفاضلة/آمنة كبر. وذهبت مرة اخرى في اواخر شهر رمضان ووجدت التقرير من محكم واحد بالرغم من انهم وعدوني قبل فترة طويلة انهم سيرسلوا النقد لثلاثة محكمين لكن تلك الموظفة احتفظت بالملف في درجها ولم تفعل ذلك وبذلك تعطل الاجراء اكثر. رأيت التقرير الاحادي للمحكم ولا اعرف على اية اسس علمية او تقويمية او نقدية تم وضع تقرير كهذا؟ وكررت الامين العام طلبها بإسقاط ذلك النص النقدي من الطبعات القادمة فرفضت ذلك وعندئذ كررت الامين العام للمصنفات محاولتها لحجز النقد وذلك بإرسال النقد الى اثنين من المحكمين وأخذت رقم هاتفي ووعدتني بالاتصال عليّ بمجرد وصول رد المحكمين ولكنها لم تفعل ذلك. ذهبت اليهم بتاريخ 4/11/2012، اي بعد ثلاثة اشهر اخرى، وسألتهم عن سبب التأخير فقالت لي الامين العام للمصنفات انهم قرروا فك التحفظ على كتاب النقد لكن يجب على الناقد كتابة تعهد بتحمل المسؤولية عن محتوى النقد وارسلوني الى المستشارة القانونية للمصنفات الاخت آمنة كبر. وإستشرت محامي فوضح لى انه لا يجب عليّ كتابة اي تعهد للمصنفات بل على المصنفات اما ان تعطيني قرارا بحجز النقد او ان تفك التحفظ عليه او ان يعطوني مكتوبا يوضح وجوب كتابة تعهد لفك التحفظ على النقد. حتى أن المستشارة الخاصة بالمصنفات سألت الامين العام للمصنفات عن معنى كتابة الناقد للتعهد ولم تر مبررا لذلك. فارسلت الموظفة (سبب كل هذه التعقيدات والقرارات الخاطئة) مكتوبا للمستشارة توضح فيه أن التعهد المطلوب هو رأي المحكّم الذي اعتمدوا على تحكيمه وكأن المحكّم يرسم للمصنفات اجراءاتها الداخلية ويجهلها من يعمل فيها! فطلبت المستشارة من الامين العام للمصنفات نص رأي المحكّم مكتوبا وبعد ساعة تقريبا قالوا للمستشارة انهم لم يجدوا نص التحكيم !! فاستغربتُ لهذه الفوضى التي تسود في المصنفات. وعلمت فيما بعد ان الامين العام للمصنفات كانت قد اصدرت توجيها بفك التحفظ على النقد بتاريخ 3/10/2012 ولكن الموظفة لم تنفذ التوجيه واحتفظت بالتوجيه في درجها لاكثر من شهر. ومرة اخرى استغربتُ لهذه الفوضى التي تسود في تلك المؤسسة الحكومية. واخيرا تم الافراج عن كتابي بتاريخ 2/12/2012، اي بعد قرابة الستة اشهر من تاريخ التحفظ عليه. وعندما قلت للامين العام للمصنفات أنني سأحضر للمصنفات لاستصدار رقم ايداع لكل كتاب من كتبي، قالت ان لهم رأيا في اعطائي رقم ايداع لكتاب نقد موسم الطيب صالح! وقلت لها لقد رأى المحكمون أن لا ضرورة لحجز النقد وأنني ساطبع الكتاب هنا في السودان. فقالت لي ان للنقد رقم دولي ويمكنني طباعته في الخارج. فقلت لها ان الطباعة في السودان اقل تكلفة بالنسبة إلي وما دام انكم لن تحجزونه عند دخوله عبر منافذ البلاد فماذا يمنعني من الحصول على رقم ايداع محلي وطباعته داخليا؟ فقالت انهم سيخضعونه للتقويم مرة اخرى قبل اصدار رقم ايداع له!! وكانت قد قالت ذلك من قبل فاخبرتُ المستشارة آمنه كبر وكان رأي المستشارة انه لا يمكن اخضاع الكتاب للتقويم مرتين بل انه يستحق رقم ايداع بعد التقويم الاول. وهذا يوضح أن الامين العام للمصنفات إما انها تجهل مجال عملها او أنها مازالت مصرة على حماية موسم الهجرة والطيب صالح واعاقة الخامات التي توضح حقيقتهما. وعليه، هل يصح ان يكون مثل هؤلاء في المصنفات التي تذهب اليها كوادر سودانية على درجة عالية من العلم والمهارة لاجراء معاملات هناك؟ فهل المصنفات ملك لموظفين يجهلون ابجديات اجراءاتها أو موظفة تتفرعن على موظفيها ومراجعي المصنفات؟ فالمصنفات قصد المبدعين ويجب ان يكون فيها كوادر ’اولاد ناس‘ ومؤهلة وعلى درجة عالية من الرقي في المعاملة تتناسب مع الصفوة التي تذهب الى هناك.
أما فيما يختص بمحتوى النقد، فقد أكد من قدموا للنقد في نصه الانجليزي، واحدهم من كبار النقاد، ان النقد ملتزم بأطر النقد الادبي وانهم اكدوا كذلك انه متمكن اكاديميا وعلميا من اطر ومصطلحات النقد الادبي ولم يحيد عنها. كما وجد النقد قبولا واسعا واعتبره البعض افضل "ترياق" لذلك النوع من السموم التي تسمى زورا ادبا، والادب، بمعاييره المعروفة بريء منها. فاليعلم الامين العام للمصنفات ونائبتها ومحكميهم وكل من يعتقد أن موسم الهجرة ادبا أن الادب الحقيقي له معاييره الخاصة. إن الادب الحقيقي يقوص في الرمزية والايحائية ليرفع من خصائصه الادبية إذ أن الرمزية والايحائية هي من العناصر الاساسية للادب وإن اي عمل عقلي ينآى بنفسه عن الايحائية والرمزية لا يمكن ان نسميه ادبا الا اذا كنا شلة من البلهاء ونجهل حقيقة وكنه الادب! لذلك اطلق جون ل. بروفسير وعميد الدراسات النطاقية بجامعة كاليفورنيا، على مكتوب الطيب صالح اسم ’سرد توضيحي‘ فقط ليس الا، بينما تطلق عليه الماسونية العربية والعالمية وزبانيتها في السودان ’أدبا‘ لكي تشيع الفاحشة في الذين آمنوا. ونسبة للتفحش والعهر والفسق الموجود في موسم الطيب صالح ونأيه عن الايحائية والرمزية في هذا الشأن لا تتجرأ مؤسسة تعليمية في العالم تهدف الى تعليم وتوعية مخرجاتها الى جعل موسم هجرة الطيب صالح جزءا من مقرراتها ولا يرضى استاذ يحترم نفسه ورسالته ان يكون موسم الطيب جزءا من مواده التي يُدَرِّسها للمجتمع الاكاديمي الغض. كما لم يستطع الطيب صالح بموسمه ان يكون مثل جينو اجيب، الاديب النيجري المرموق، الذي تُدرَّس اعماله في الكثير من المؤسسات التعليمية العالمية ويشتاق الوجدان السليم الى اعماله الادبية. ولم يستطع موسم هجرة الطيب صالح ان ينال احترام وحماية سوى حفنة من الماسونية العربية والعالمية ومن لف لفهم من الممسوخين فطريا ويشمئز الوجدان السليم منه. فقد استهدف الطيب صالح بموسم هجرته الثقافة الفطرية للشعب السوداني ومع ذلك سمحت المصنفات التي هي إدارة من إدارات وزارة ثقافة هذا الشعب المسلم بدخول موسم الهجرة عبر منافذ البلاد. فهل تقف من تحفظت على هذا النقد ومن اتخذت هذا القرار وماطلت الناقد لاكثر من خمسة اشهر هل تقف على ابواب حصن ثقافة وعفة وطهر الشعب السوداني؟ فإذا كان الامر كذلك فعلى ثقافة الشعب السوداني وعفته وطهره السلام. فهم يسمحون ويقدمون الحماية لعهر (موسم) للولوج عبر ابواب البلاد ويتحفّظون على نقد يحصن اولادنا وبناتنا من ولوج تلك البالوعات ’الكتابية‘ التي تسمى جورا ادبا وهي بعيدة عن الادب مثل بعد المشرق عن المغرب.
فكتابي هذا هو نقد مليء بالآيات القرآنية والاحاديث النبوية التي تؤطر للادب الملتزم والنقد الادبي الجاد الذي لا يجامل في الحق ويقول قوله الجريء في الانتاج العقلي المنحرف والمعتوه كما فعل الخليفة عمر (رضي الله عنه) في العهد الاسلامي الاول عندما تجاوز الشعر الاطر الاسلامية المعروفة. فقد زجر الخليفة عمر شعراء مدحوا الخمر واساءوا للناس من خلال شعرهم. وفي القرن العشرين جعل الامام آية الله الخميني (قدس سره) الكاتب سلمان رشدي يختفي الى يومنا هذا عندما استهدف كتابه الرموز الاسلامية. فنحن في حاجة الى اعمال نقدية لا تؤله احدا بل تتناوله بكل موضوعية وفي حدود اطر النقد البناء لكن بجدية ومن دون مجاملة وذلك حماية للعقيدة والقيم والاخلاق وكذلك الآداب العامة. إذ لا يجب ان يكون الناقد متهاونا مع كتابات مخبولة وفاسقة مثل موسم الهجرة بل يجب ان يكون حازما و وشديدا وزاجرا والا فإننا سنكون قد اقررنا خبله وفسقه وتفحشه ورضينا به وبتداوله واصبحنا مثل بني اسرائيل لا يتناهون عن منكر فعلوه ومهدنا كذلك الطريق لظهور الكتابات المخبولة التي تقود الى الرذيلة. فكما ان هناك جهاد بالسلاح فهناك جهاد بالقلم وكما ان ضرب السلاح يوجع فيجب ان يكون خط القلم موجعا لمن يستحق ذلك. فلا يمكن ان نصفق لكل من ينتج عملا معتوها ومليئا بالتفحش والعهر والتفسق الا اذا كنا شلة من المعتوهين ونصفق لكل عمل معتوه ومخبول. فإذا كان نقدي موجعا وشديدا في بعض المواقع ضد مثل تلك الترهات والفلسفات الفرويدية المنحطة والملحدة فهذا لا يجب ان يجعله عرضة للتحفظ او الحجز بل يظل النقد خاضعا لتناول وتداول ونقد الاخرين والمساءلة القانونية ايضا. فلا يجب ان يتم التحفظ على منشور لا يسيء للدين ورموزه ولا يهدد امن المجتمع. فنحن لا نعيش في ظل دولة شمولية وليس هناك حجر على رأي احد الا اذا كان ذلك الرأي يسيء للدين ورموزه او يهدد امن الناس او يمس اشخاص من دون اساس. والكتاب بريء من كل ذلك وهو موجود بنصه الانجليزي في المكتبة السودانية منذ عشر سنوات ولم يقاضيني أحد على اساءة احد. واذا فهم البعض الشدة الموجودة في النقد اساءة فهذا ينبع من فهم حسهم القرائي العام وليس النقدي الحصيف ولا يجب ان يُفرَض حسهم القرائي الوضيع على احد ولا يجب ان يتم بموجبه اصدار قرار يرقي الى مستوى التحفظ على كتاب نقد رائد كهذا او حجزه.
وإذا كانت هناك شدة في كتاب النقد، هل كانت شدتي ضد اشخاص ام شخوص؟. فإذا كانت ضد شخوص موسم هجرة الطيب صالح فهم في النهاية شخصيات خيالية لكن تخضع افعالهم للنقد والتحليل والتقويم لانها تعكس القناعات الفرويدية والعلمانية العميقة والراسخة لمؤلف موسم الهجرة. اما إذا كانت ضد الطيب صالح وموسمه بصفة عامة فإنها لم تخرج من نطاق اطر النقد الادبي الموضوعي وهي محكّمة وموثّقة ومتوافقة كذلك مع علم المنطق والنقد. وأنني لم اقل فيهما اكثر مما قالته الاخت الناقدة صافيناز كاظم التي قالت ان موسم الهجرة للطيب صالح هي (من اقبح ما كتبه الحرف العربي ولعل صفة القبح هي الوحيدة التي تؤهل هذه الرواية لتصنيف ’واحدة من اشهر‘ مئة رواية عربية فشهرتها جاءت من قبحها وليس من اهميتها او جدواها). وتقول معلقة على الانتهاء من قراءتها وعلى توجيه الطيب صالح الخاطيء لطاقاته الفنية (اخيرا استطعت، بمجهود وصعوبة، قراءة هذه الرواية الفاحشة عن سيرة سفاح نساء، لا أكثر ولا أقل، سخر لها الطيب صالح فنه هباء بلا ضرورة). وتستمر الاخت صافيناز في نقدها لمكتوب الطيب صالح وتقول:(….هالتني بشاعتها لفظا ووصفا وتصورا). وتكشف الاخت كاظم فهم الطيب صالح الخاطيء لمحتوى وتركيبة العمل الادبي قائلة: (.......إذا كان المقصود رسم صورة لنماذج إنسانية، فما هي الضرورة الفنية لكل ذلك التفحش في السرد؟ واين هو الجمال المزعوم في صياغات كشف العورة البهيمية التي اعتمدها المؤلف في بنائه الروائي ولم تضف للقارئ سوى القرف والاشمئزاز والاهانة). وتقول صافينازعن الرواية (نعم انها ذائعة الصيت، لكن هذا لا يجعلها نبيلة، ولا جليلة، ولا ’احسن رواية ظهرت في الأدب العربي‘...). وتصف الطيب صالح وصفا دقيقا وتقول أنه (مثل مغن اضاع نعمة صوته الجميل في غناء كلمات نابية منزوعة العفة والحياء، وهو رائد بلا شك، في مسيرة أدب الهوس الجنسي). وتسخر من الوسط النقدي الذي صفق للطيب صالح وتقول أنهم (نقاد ومعجبون لهم ذائقة ادبية وفنية مثيرة لتعجبي!). [راجع كتاب النقد صفحة xxi- xx] وهناك العديد من الآراء المماثلة لتلك التي للاخت صافيناز كاظم. وعليه، هل كنت أنا أكثر شدة على الطيب صالح منها؟ فهل تلك الاراء إساءة ام انها مجرد حقيقة نقدية موضوعية يجب الاطلاع عليها كما سُمِح بالاطلاع على المكتوب الداعر للطيب صالح بالرغم من محتواه المتفحش والفاجر؟ فهل قلت انا اكثر مما قالته الاخت كاظم وهل حجزت وزارة ثقافة دولتها كلامها او تحفظت عليه؟ إذاً ما هذه الحماية الغريبة والمريبة لمصادر الفسق والتفحش وتمجيد الباطل؟ فهل يرضى عاقل ان يكون جزء من سلسلة الافساد والقوادة والمومسية التي هدف له موسم الطيب صالح؟ فهذا التحفظ على النقد يوضح ان من قام به لا يريد لمجتمعنا خيرا بل قصد أن يسقيه من كأس التفحش والتدعر وتحويل ابناءه الى ابناء شوارع وبناته الى متفحشات تملاء الايحاءات الفرودية وجوههن! ….نواصل
قصة مواجهة مع المصنفات الادبية في شأن التحفظ على كتاب النقد الادبي بعنوان:
"موسم الهجرة الى الشمال للطيب صالح: تقويم عقدي ادبي" (3)
للكاتب والاكاديمي والناقد د. عبدالرحمن محمد يدي النور

وفيما يختص بإشارة المحكم للنص الذي يقول:(فما دام ان الطيب صالح قد تأثر تأثرا كاملا بفرضيات فرويد ليعبر من خلالها عن قناعاته الفرويدية بجرأة سمجة ومنحطة وملحدة ومعادية للدين والتدين وفي سياق ذلك وظف السيرة الذاتية او التاريخ ليقود الى الرذيلة)، هل هناك اساءة في هذا النص ام انه شديد وزاجر؟ اليس لنا فهم لاساسيات علم النقد الادبي؟ الم يقل الطيب صالح أنه متأثر بفرويد اليهودي؟ ونتيجة لذلك انتج الطيب صالح مكتوبا فرويديا بإمتياز. بالاضافة الى ذلك، اليس تفحش الطيب صالح في السرد وصياغات وصف العورات وتمجيد الخمر ونكران شخوص ونصوص موسمه للذات الالهية والتي اعتمدها في بنائه الكتابي، والتي لم تضف للقارئ سوى القرف والاشمئزاز والاهانة، اليس كل ذلك جرأة سمجة ومنحطة وملحدة ومعادية للدين والتدين؟ اليس في تسمية بطله (مصطفى) بالرغم من انه داعر ومخمور وجد راويه (أحمد) بالرغم من الثغرات في تدينه نكران لرمزية هذه الاسماء ومكانتها في قلوب المسلمين وإهانه لرمزيات الدين والتدين؟ اليس توجهه معاديا للدين والتدين عندما يسمي شخوصه في عرس الزين (حليمة) وهي تبيع اللبن المغشوش ولمن تبيعه! هل انعدمت الاسماء ليختار اسماء كهذه؟ إذ يتجنب الكثير من الادباء غير المسلمين تسمية شخوصهم التي هي عرضة للسخرية باسماء يمجدونها في عقائدهم. وفيما يختص بتسمية (بنت مجذوب) ماذا فعل المجاذيب للطيب صالح سوى أنهم اهل خلاوي وقرآن وانجبوا العبقري عبدالله الطيب ام انه كان يشعر بالغيرة تجاه عبدالله الطيب لنجاح عبدالله الطيب العلمي والاكاديمي وفشل الطيب صالح في ذلك؟ وهل ستتحمل المصنفات مقاضاتها لانها سمحت بدخول مكتوب كموسم يسيء لرموز الدين والتدين وبعض قبائل السودان من دون ان تطلب من الطيب صالح اسقاط اي من تلك النصوص الداعرة والمتفحشة والمسيئة؟
بالاضافة الى ذلك، هل سخر الطيب صالح من شخوصه (مصطفى سعيد والراوي وبنت مجذوب) ام احاطهم وافعالهم بهالة من التعاطف والتمجيد والتزيين؟ هل سخر الطيب صالح منهم ليجنب قاريء موسمه اقوالهم وافعالهم ام أنه قدم ثقافتهم لابنائنا وبناتنا في إناء كتابي قذر ليشربوها ويتشربوا بها؟ واذا اتفقنا ان تلك الشخوص لم ينتقدها الطيب صالح ولم يسخر منهم بل احاطهم بهالة من التعاطف والتمجيد والتزيين، وهذا واضح من سياق موسم هجرته وقد أكده الناقد في النقد، اليس في ذلك دعاية لهم ولافعالهم؟ أواليست الدعاية للشيء دعوي لتداوله او تناوله او قبوله؟ إذاً ما الخطأ في قول ان الطيب صالح بموسمه ذلك يقود الى الرذيلة؟! اليس ذلك صحيحا لكل كيِّسٍ وفطنٍ وذي عقل ورشد وحس فطري مرهف وسليم؟! وإذا سمح الطيب صالح لنفسه بإدخال تلك النصوص الفاسقة والمتفحشة في موسمه مدعيا أنها ’أدبا‘، اليس للناقد الحق في قول ان ذلك ’قلة أدب‘؟ اليس للمحكّمين الذين قرأوا النقد حسا عاما او ألم يتعلموا بعضا من اساسيات علم المنطق من حياتهم العامة أو الاكاديمية أو الكتابية لاثبات ان الناقد لم يتجاوز نطاق اطر النقد الادبي في تناوله لموسم هجرة الطيب صالح ام ان المصنفات تعيّن محكمين من دون مراجعة مدى حصافتهم النقدية وغيرتهم على الفطرة السليمة وطهر وعفة المجتمع؟ فتقويم كتاب نقد كهذا رائد في مجال اسلمة الادب والنقد الادبي بواسطة أشخاص يضعون الملاحظات العائمة حرصا على مكانة فراعنة الفسق ولا يهتمون بتحصين اجيالنا القادمة هو تقويم من زبانية تلك الفرعنة الفرويدية الهالكة التي اساءت لكرامة الانسان وطهر وعفة وسمو وصوفية المجتمع السوداني الذي اشمئز من تلك الاعمال. وأن مثل هذه التقويمات العوجاء قد مهدت كذلك الطريق لدخول مظاهر العلمانية مثل التبرج ومسخ الوجوه بالالوان والانطباعات والايحاءات غير المحترمة والتي أدمن عليها الكثير من نساء المجتمع وموظفات في مراكز اتخاذ القرار وهذه هي الثقافة الفرويدية ومناطق الانوار الحمراء التي تنضح بها موسم وتحاول من خلالها ان تؤكد ان ظنون فرويد تشكل وتقرر السلوك الانساني. فهل يعرف من قاموا بتقويم النقد كنه واطر النقد الادبي؟ ما هي المعايير التي بموجبها اختارتهم المصنفات ليقوموا بتقويم كتاب نقد فريد في نوعه في مجابهة رموز الماسونية واعداء التأصيل الاسلامي والتحول الحضاري؟ اين هو رصيدهم النقدي الذي يرقى لمستوى هذا النقد الذي انتشر حول العالم حتى يقيِّموا نقدا كهذا؟ لماذا وقفت المصنفات ومحكميها على نصوص الشدة والزجر في النقد وفسروها كما يحلوا لهم وغضوا الطرف عن تلك النصوص الفاجرة والداعرة والمتفحشة في موسم هجرة الطيب صالح؟ ولماذا سحبت الموظفة النص العربي للنقد من بين عشرة كتب للمؤلف وقررت التحفظ عليه لمراجعة (مدى صلاحية محتواه للنشر) حسب تعبيرهم؟ اليس كل هذا تصرف مشبوه وذو أهداف مشبوهة من جانب المصنفات ومن يقرر فيها ويحكم لها؟ بماذا نفسر ذلك سوى أنه حماية لموارد الفسق والتفحش لايصالها للقراء وتصوير منتجيها كأدباء وإعاقة لمصادر الارشاد والتوعية ومنعها من الوصول الى القراء؟ إذ كان على المصنفات أن تعلم أنه إذا غاب من يقاضي الطيب صالح قانونيا فيجب ان يظهر من يزجر، وبشده، موسمه نقديا وإلا اصبحنا شلة ممن يمارسون نوعا من انواع القوادة ومنبطحين امام تيارات الفسق والتفحش ونبتلع كالخنزير كل ما يرمى الينا! وكان يجب على المصنفات افساح المجال واسعا لهذا النقد الرباني ليرتق الخلل في الفهم القرائي والنقدي للاعمال الكتابية كموسم هجرة الطيب صالح والذي ساد نتيجة لغياب نقد جاد ومستقيم كهذا. في الحقيقة، فإن الناقد لم يقل الا حقا وانه يتحمل المسؤولية الكاملة عما كتب في هذا النقد. وأنني متأكد من أن الكثير من الناس سيتنفسون الصعداء لظهور نقد كهذا لانه قال ما يدور في خلجات انفسهم الطيبة وعبّر عنهم وعن رأيهم الفطري في الطيب صالح وفي موسمه! وقد اعجب بروفسير حسن مكي والاستاذ حسين خوجلي بالنقد وإن التحفظ على نقد مثل هذا ومنعه من الانتشار في السودان هو ضرب لاشادة بروفسير حسن مكي والاستاذ حسين خوجلي بعرض الحائط ولا يجب ان نفعل ذلك في حق اساطين العلم والثقافة والادب في بلادنا. وقرار كهذا سيكون قرارا مجحفا في حق الناقد وسيفرح الماسونية وقوى الافساد في العالم وستقرع اجراسها فرحا بمثل هذه القرارات التى تصب في صالح برامجها الافسادية كما قرعت دوائر معادية للدين اجراسها فرحا بإعدام علماء ربانيين مثل حسن البنا وسيد قطب (رضوان الله عليهما).
فموسم الهجرة ليس أدبا لأن الادب الحقيقي لا يحرك الغرائز بل يصيغ الوجدان السليم ويسمو بالانسان ولا يقودة الى موارد الهلاك والحسية والحيوانية والالحاد. فقد اساءت ما تسمى "رواية" موسم الهجرة للطيب صالح اساءت للشعب السوداني بأكمله وهدفت الى تغييب عقله بأن إدعت أن الخمر "لعافيته" وحفزت قارءها على اتباع ترهات فرويد وقدمت شخوصا تنكر الذات الالهية. فكل من قرأ "موسم الهجرة" يؤكد انه قرأه سرا وانه مكتوب غير محترم ولا يرضى ان يكون في يد ابنه او ابنته او حتى في بيته. فهل هذا ادب ام قلة ادب؟ وهل يمكن ان يكون المكتوب ادبا إذا تعامل القاريء معه تعامل من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار؟ بتعبير أوضح، هل يقرأ الناس للادباء الحقيقيين سرا؟ إن السماح بدخول موسم الهجرة وحجز اوالتحفظ على نقد الهي كهذا او منعه من الدخول الى السودان والانتشار فيه والوصول الى هذا الشعب الصوفي الفطري هو تجريد لابنائنا وبناتنا من التزود بالعقلية الناقدة والرافضة لاشباه الادب وترك لهم من دون تحصين امام مكتوب مس العقيدة والاخلاق والآداب العامة يتناولونه سرا فيما بينهم من دون ان يسمعوا بنقد قوي يأتي من الاتجاه المعاكس ويبني اجيالا جديدة وربانية من النقاد والكتاب ويضبط الاعمال الادبية والنقدية في المستقبل ويجابه بحزم وقوة الخروج عن دائرة الاخلاق والآداب العامة فيها. ومنع النقد من الانتشار في السودان هو إخلاءٌ للساحة القرائية لعهر موسم وجرٌ للناس للتعرض له ومنعٌ لهم من التحصن ضده بقراءة نقد جاد لا يجامل في الحق ولا يخاف في الله لومة لائم.
وعلى المصنفات أن تعلم أنها إذا كانت هي فعلا إدارة من إدارات وزارة الثقافة وتدعي أنها تحمي ثقافة الشعب السوداني أن هذا النقد يهدف الى دعم عملية رعاية وصون الثقافة الاسلامية للشعب السوداني المسلم وذلك بتقديم عمل علمي متخصص وحماية تلك الثقافة من الادب غير المنضبط المتمرد على القيم والاخلاق والآداب العامة. فكتاب النقد لا يحتوي على اساءة لشخص بل انه في الحقيقة دافع عن انسانية وطهر وعفة واخلاق شعب استُهدِف بواسطة الماسونية العالمية وزبانيتها في الداخل والخارج كما وضح كتاب النقد كنه الادب والنقد الادبي ودعا كل من يكتب أن يتذكر ان الكتابة مسؤولية امام الله تعالى وصدق الشاعر حين قال:

ومامن كاتب والا ستبقى كتابته وإن فنيت يداه
فلا تكتب بيدك غير خط يسرك في القيامة ان تراه
وقد عانينا من عهر موسم الهجرة وجاءت ثورة الانقاذ بطرحها التأصيلي فبدا ذلك غريبا على الطيب صالح في غربته الثقافية فتساءل مستنكرا ’من اين أتى هؤلاء؟‘ وتسهيلا لحركة الاسلمة والتأصيل في المجتمع قامت ثورة الانقاذ بمنع تدريس مكتوب الطيب صالح في المؤسسات التعليمية في السودان. إذ أنه لا يمكن ان يكون هناك تأصيل من دون الاخذ بشدة على كل فعل منحرف يحول دون انسياب حركة التأصيل الاسلامي. ورواد التأصيل في العالم الاسلامي هم من حببونا في التأصيل الاسلامي، لذلك كان التأصيل دائما في الخاطر ونحن نكتب في مجالات التعليم واللغة الانجليزية والنقد الادبي ومجالات فكرية اخرى ونحاول بكل جهد ربطها بالدين لنؤصل تلك المجالات للاجيال القادمة ونربطها بالسماء ونحميها من موارد السوء. وطرحي ونهجي في الكتابة يصب في الطرح والنهج الاصيل للتوجه الحضاري للامة بل وقد نبع منه اصلا. واعتقد أنني قد قمت بواجبي امام الله تعالى وجلست كمتخصص لكتابة نقد قوي وشديد وزاجر. وقد يقول البعض من هو د. عبدالرحمن يدي الذي لم يسمع به المثقفين السودانيين لينتقد الطيب صالح. واقول لهؤلاء ان هناك الكثير من الانبياء لم يذكرهم القرآن الكريم وقد قال الله تعالى للنبي الكريم في هذا الشأن (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) لكنهم حملوا الرسالة وبلغوها بينما يعرف معظم اهل الارض فرعون!! فليس من الضروري ان يعرفك الناس بل يجب ان يكون للانسان رسالة سامية يؤديها ويبلغها. ويكفي ان كتاب النقد جريء في مجابهة فراعنة الفسق والتفحش الذين دخلوا باحات الادب من الابواب الخلفية وعلى ناقلات فرويدية ومن دون ان يعرفوا كنه وروح الادب الحقيقي. وكتاب النقد هذا بنصه العربي والانجليزي قد تم توزيعهما من خارج السودان الى معظم دول العالم بحكم عملي السابق في دولة الامارات إذ أنه ’ما من صدقة خير من علم ينشر‘. والنص العربي موجود في المكتبة السودانية منذ اكثر من ثلاثة اعوام ودخل بنصه الانجليزي جسم البحوث في مجال النقد الادبي مثله مثل باقي كتبي المؤصلة التي تثري عقل الاكاديمي المتخصص وتربطه بالسماء منذ اكثر منذ اكثر من عشرة اعوام . وسأستمر في طباعتهما وتوزيعهما وسينزلان بصيغتهما الالكترونية الكثير من المنتديات والمواقع الالكترونية بإذن الله تعالى.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الاخيار المنتجبين


د. عبدالرحمن محمد يدي النور
هاتف: 0913632606
بريد الكتروني: [email protected]

صدرت هذه القصة في صحيفة سودان-نايل الالكترونية بتاريخ 13/6/2013

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 3 | زيارات 2906

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. عبدالرحمن محمد يدي النور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة