المقالات
السياسة
ماضي الذكريات علي مدارج ظعينا(4)
ماضي الذكريات علي مدارج ظعينا(4)
07-24-2013 01:53 PM


تأتي الذكريات مترعة بالحنين وهلة دون سابق مقدمات .. فيسبح الإنسان في ماضيه الطفولة الغضة وهامته تنظر للأعلى بابتسامة صادقة وعيناه تفيض بدمعٍ شجي وكأنه يستمتع بمشاهدة فيلم تراجيدي.
إن تلك الذكريات العابرة علي مدارج ظعينا ماهي إلا جزء من ماضينا الذي لا تستعيده عقارب الساعة للوراء، ذكريات مع أشخاص عشنا معهم .. عملنا بجوارهم قد يكون مضوا من عالم الأجساد الزال أو فرقتنا الدنيا بأسبابها ومقتضيات الظروف..
بعد ان طوينا صفحة المرحلة الابتدائية في المدرسة الجنوبية حيث الطفولة الغضة، طاب بناء المقام في المرحلة المتوسطة في الربع الرابع (حي القبة الآن) .. لم تختلف المدرستان في الاسم فكانتا جنوبيتين هواهن .. ولم تختلف القيم فكلنا مكان تفوق وتقدير واحترام لدي اسرنا الصغيرة وعلي مستوي مجتمعنا الكبير ، كان الاتفاق والتجانس آنذاك عنوان كل شيء لوحة معبرة تتمازج الوانها حيث التسامح والتعاون بين بني الأنسان . الكثيرين من الأساتذة الأجلاء شكلوا شخوصنا ووهبونا قيم تترفع بها هامات مشرئبه إلي السماء ، في مقدمتهم علي سبيل المثال الأستاذ/ النور عبد السلام امد الله في عمره.
كان كثير يتردد بين الفين والآخر .. شخصية مهابة تفرض علينا الاحترام ، تحت ظلال اشجار النيم نلتف كالسوار حول سيارته التايوتا (هايلكس) الفريدة إن لم نقل الوحيدة في المدينة ، الجميع في لحظة ترقب وتساؤل عن هذه الرجل نسترق الهمس من عم / على حران الخفير .. قائلاً بأنه : ذاك الرجل هو مدير عام المرحلة المتوسطة .. أنه الأستاذ/ مكي عمر حسن – لله دره طيب الله ثراه .. كنت الأمنيات مترعة كالخيال احلام لتمس حقيقة ، كنا ان نتمني أن نصير في مقبل الأيام في قامة المعلم الذي وفيناه التبجيلا .
شأت تصاريف الأقدار في الأزل ودارت دورة الأيام ان نتلقي مع استاذنا/ مكي عمر حسن – في مساحة ممتدة من العمر في عمل كبير لا ينفصم عن قضيته التي افني ربيع العمر من اجلها و لا ينأي نسباً عن قبيلته التي يعتز بها الا وهي قبيلة التعليم ، فكانت بصماته واضحة في ارساء دائم اول مؤسسة تعليم عالي بالضعين (جامعة ام درمان الإسلامية) وزمرة طيبة لها القدح المعلي في مقدمتها البروفيسور/ يوسف سليمان – وثلة من الشباب المتفاني تشرفنا بالعمل معهم الأستاذة (الجيلي حمزة ، عبدالرحمن ادريس، ابراهيم محمد ابراهيم) . حيث كان احد ركائز مجلس الأمناء و منحته الجامعة شهادة فخرية لجهوده المخلصة لتعاونه الثر وجهده المتفاني تجاه قضايا التعليم لاسيما فرع الجامعة.
رغم ظروف الداء لم يتوان يوماً في التدافع للعمل العام فكان مبادراً في لجنة المساعي الحميدة ، و بالعون الذاتي جامعاً للمال مع ابناء الوطن الخلص لتشيد المدارس وغيرها من المرافق الخدمية ، كان التواضع من انبل الخصال التي تعلمناه منه ، واياديه البيضاء تفيض خيراً على الآخرين كالسيل حرباً للمكان العالي، كثير المعاودة ليرسم الابتسامة علي شفاه المرضي ، كثير التزوار الاجتماعي في المناسبات في مواكب الأفراح والأتراح ..
من عشقه لمهنته أنشاء مؤسسة بن عمر التعليمية الخاصة ، وجدته في زيارتي المتكررة يعلم ذلك النشئ سبل الحياة في دروب العلم والتعلم ، يحمل الطبشور بين يديه يغازل بالحروف والكلمات تلك السبورة التي تعرفه على مر السنون .. تعرفه رجل يدري ويدري انه يدري .. ذاك عالم . في احدي احتفالات مدرسته في بواكيرها الأولى جادت قريحتي بكلمات تفيض مشاعر فحواها ( منهل بن عمر) نصاً:
العلم منهل السعادة والرقي
لم أدر أهنا ؟ حط العلم الرحالا
جئنا دار بن عمر نفوسنا ظمي
نرتشف من قوارير العلم الزلالا
دار تألق النور منها مشرقاً
ينير الدياجي ويبعث الآمالا
هؤلاء براعم اليوم صناع غدا
للمعالي بالعلم حطموا اغلالا
هذا الأديم الخصب لا ينبت إلا طيبا
يصير طبيباً أو اديباً يروي المقالا
بني وطني أن خير طريق نبتغيه
في دار علم كانت مسرحاً ومجالا
*** **** ***
كما جاشت قريحة البروفيسور / يحي الفادني – استاذ اللغة العربية يصف فيها تلك القامة استاذنا / مكي عمر .. بالأبيات التالية:
في مجلس الأمناء وهو كريم
مكي الذي ذا القلبّ منه سليم
أهدي الي التعليم جُل شبابه
متفرد كي يذَكرَ التكريمُ
ما أكرم الإنسان يخدم أمةً
لهم للمعالي لا تزال ترومُ
يسعي لها في الفرع يعطي وقته
حتيّ يُحلّق في الذري ويشيم
حتَّي يخطَّ بجهده ومثالهِ
خطاً يصير به الشباب يريم
شيم العلا بالجهد إلا أنها
ثمر جناه يُحرَم المحروم
يا صديق فليس يدرك جهدكم
إلا بشــقٍ والنفوس تسُوم
يا بارك المساعي كلها
يا منها من جهده التعليم
وفق إلهي كل ساع للعلا
يدعو لخيرٍ و الإله عظيم
*** *** ***
نترحم علي روحه الطاهرة .. وينبغي ان نقول علي رصيف ماضي الزكريات علي مدارج ظعينا والوطن: (ومثلما تنبت الأرض الطيبة الازاهير من بين الاشواك فأن ذاك الأرض الطيبة قد أنجبت أفذاذا متفردون رجالا ونساءا صنعوا وصاغوا تاريخنا السياسية والفنية والادبية والفكرية فخلدت أسماءهم وصاروا اسماااااااااااااااء في حياتنا)

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 917

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد حسن عبد الجليل
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة