المقالات
السياسة

07-24-2013 03:28 PM

التقيت بالاستاذ يسن عمر الامام في عام 1963 عندما جمعنا العمل في مدرسة كرمة النزل الاهلية، جاء اليها ناظرا للمدرسة ، و جئت اليها مدرسا مبتدئا. و في الشهور الاولي عرفنا كثيرا من خصاله: مخلص لدينه و يطبق علي نفسه و علي من حوله اعلي درجات التقوي، و مخلص في مهنته يتطلع لاعلي درجات النجاح و لكن بواقعية و بالاستخدام الامثل للموارد المتوفرة، و يحث هيئة التدريس و يطالبها بالعمل لاعلي درجات النجاح.
و في الشهور الاولي اختلفنا في نظرتنا لمستقبل الوطن، انا في جبهة اليسار و هو فخور بانتمائه للحركة الاسلامية ، التي ظل يعتقد انها السبيل للفلاح في الدنيا و الآخرة، حتي اصيب بخيبة الامل في الحركة الاسلامية و اعلن انه لا يفخر بالانتماء اليها بل يخجل من مآلات سعيه الدؤوب للوصول بها الي سدة الحكم.
في اخلاصه لدينه كان شجاعا في اعلان رأيه و في تطبيق شرع الله في حياته، اذا رأي المنكر يغيره بيده ، مهما كانت النتيجة، و لا يتردد في اعلان ما يؤمن به حتي و ان اغضب وزير الداخلية مجذوب البحاري. في عام 1963 كان البحاري في جولة في المديرية الشمالية، ووقف الاستاذ يسن خطيبا و رحب بالوزير و اشاد باهتمام حكومته بالريف السوداني و ختم خطابه قائلا: (ان هذا الشعب المسلم يطالبكم ان تحكموه بكتاب الله ، و من لم يحكم بكتاب الله فقد كفر). عرف اننا في ميز المدرسين نحتسي عرق البلح و ندندن احيانا، فجمعنا في مكتبه و قال لنا انه رغم ممارسته لهذه العادة في صباه، لن يتهاون في الالتزام بتعاليم الدين ، اي تغيير المنكر بيديه و ذلك معناه انه سيكسر القوارير و يسقي الارض. اما عن الدندنة و الصفقة و نحن نسكن في حي علية القوم في كرمة، فقد حذرنا بان ذلك ربما يسبب الفصل من العمل.
ظل مدافعا شرسا عن الاتجاه الاسلامي ،و مؤمنا بان بلوغ اهدافها فيه خير البلاد و العباد، و يوم تبينت له حقيقة الاسلام السياسي، هجرهم و التزم داره و اعلن اكثر من مرة انه يخجل من انتمائه لهذه المجموعة ، و لا يستطيع ان يأمر اعز الناس اليه (ولد الولد) الي الانتماء اليهم. اليس هذا هو الاخلاص لدين الله، و الالتزام بالتقوي؟
كان يختم اي صلاة يصلي فيها بالناس بدعوات صالحات، تتكرر فيها دعوة معينة: ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و اقنا عذاب النار – و املنا كبير في ان يستجيب اعدل الحاكمين لدعائه و يلحقه بالصالحين و يجعل جنة الفردوس مثواه. اللهم اغفر لأخانا يسن و تقبله عندك مع الصديقين و الشهداء و حسن اؤلئك رفيقا.
و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي اشرف الخلق و المرسلين.
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1789

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#729820 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2013 02:42 PM
مافى زول يا شيخنا بيتبرا من الاسلام او يحاربه الا يكون زول مخبول او مجنون لكن المخبول والمجنون والسافل هو البيدافع عن الاخوان المتاسلمين او الحركة الاسلاموية عليهم جميعا لعنة الله!!!!!!!!!!!!
والله الذى لا اله غيره وانا صايم ان الحركة الاسلاموية او الاخوان المتاسلمين الاسلام فى الشرق وهم فى الغرب ولا علاقة لهم بالاسلام الذى اتى به سيد الخلق!!!!!!!!!!!!!!!
ديل ناس بيشتغلوا سياسة باسم الاسلام وليسوا مقدسين او ان فكرهم او كلامهم مقدس او صحيح!!!!!
لا يستقيم امر الاسلام او الاوطان الا بالقضاء على هذه الفئة الضالة!!!!!


#729443 [ابواليل]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2013 03:41 AM
رحمة الله الشيخ الجليل اذكروا محاسن موتاكم


#729326 [ابن آدم]
0.00/5 (0 صوت)

07-24-2013 11:22 PM
والله انا لنراك صادق وعادل وأمين واصيل يا استاذ/ حسين وانت تشهد لشخص يخالفك الفكر والرأي بمثل هذه الشهادة . هذه الشهادة ترفع من قدرك قبل الذي شهدت له بذلك . فالتحية لك يا استاذ وربنا يكتر من امثالك .


#729165 [ادريس نوري]
0.00/5 (0 صوت)

07-24-2013 04:56 PM
له المغفرة والرحمه ولاسرته الصبر والسلوان وحسن اولئك رفقياّ.


حسين الزبير
حسين الزبير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة