المقالات
السياسة
هل تعود العلاقات مع مصر لمربع التسعينيات ؟
هل تعود العلاقات مع مصر لمربع التسعينيات ؟
07-25-2013 04:53 PM

رعاة الضأن فى استراليا وماسحو الأحذية فى البرازيل يعلمون ويدركون تماماً أن النظام الحاكم فى الخرطوم هو نظام شمولى بغض النظر عن الحديث حول الإنتخابات التى أجريت فى السنوات الماضية، فالأنظمة الديمقراطية وأن إختلفت فى شكلها الدستورى ما بين رئاسى وبرلمانى ومختلط فإن أطروحاتها واحدة وثوابتها ومبادئها تتسم بالإستقرار. بإختصار ، فإن الأنظمة الديمقراطية يوجد فيها المفهوم الشامل والحديث للدولة الممثل فى السلطة التنفيذية والبرلمان الذى تقضى وظيفته مراقبة الأداء الحكومى وتقويم إعوجاجه بالإضافة إلى الحريات العامة المحروسة والمحمية بقوانين إرتضاها الشعب عبر البرلمان الذى أتت به أصوات الأخير طوعية وإختياراً وليس إكراهاً وقسراً أو تزيفاً أو عن طريق التعيين .
ولان النظام الحاكم فى الخرطوم يتسم بالشمولية التى لا تعترف بالحريات العامة أو الرأى الآخر إلا بالقدر الذى يرتضيه الحاكم لكسب نقاط سياسية (دولية فى معظم الأحايين) ولأن تلك المنحة دائما ماتكون مربوطة بالتأقيت وليس الديمومة (دليلنا على ذلك بسط الحريات الصحفية عبر وعد النائب الأول وسحبها بواسطة الأجهزة الأمنية ) فإن العجب قد لازم القائمين على الأمر من جمهورية مصر ، فبينما هم يراقبون النظام الحاكم فى الخرطوم وهو يتفنن فى منع وعرقلة المسيرات والتظاهرات السلمية لأحزاب وأفراد الشعب السودانى بأساليب متعددة أخفها وأقلها عدم التصديق لها إلا إذا كانت مؤيدة لشأن يتماشى مع توجهات ذلك النظام ، فإذا بالنظام الحاكم أثناء تصريحه الرسمى بأن ما حدث فى مصر من عزل للرئيس السابق محمد مرسى ماهو إلا أمر داخلى يخص المصرييين - إذا به فى ذات الوقت وباليد اليسرى يصدق لتنظيمات إسلاموية سياسية بالتظاهر فى شوارع الخرطوم أمام السفارة المصرية ضد قرار عزل الرئيس المصرى هاتفا بإسم الشرعية فى مواجهة الجيش المصرى !!!
كان من الطبيعى أن تعامل الحكومة المصرية الجديدة النظام الحاكم فى الخرطوم بمثل ما عاملها به وهى السماح للحركة الشعبية- قطاع الشمال بفتح مكتب تمثيلى فى القاهرة، فإذا إدعت حكومة الخرطوم انها دولة حريات ولا مجال لها لقمع التظاهرات فإن القاهرة تستطيع الرد بنفس المكيال - وهى أصدق بضرورة الحال – إذ أنها ( بإعتراف المجتمع الدولى ) دولة حريات ومؤسسات لا مجال فيها لقمع المواطنين ناهيك عن الأجانب الذين يمارسون نشاطاً لا يضر بمصر بأى حال من الأحوال .
تعامل النظام الحاكم فى الخرطوم مع التغييرات التى حدثت فى مصر يعكس أزمة العقل الإسلاموى فى ممارسته للسياسة وهى أزمة حقيقية ظل ذلك العقل يعانى منها لسنوات طوال فى كل دول العالم التى يوجد فيها أمثال تلك التنظيمات، والمثال الحى والأوقع أثراُ لأزمة العقل الإسلاموى هو تجربة الأخوان فى مصر ومحاولتهم أخونة الدولة وهدم تاريخها الطويل فى أقل من عام دون أدنى إكتراث لطبيعة الشعب المصرى وبإهمال تام لمكونات الدولة العميقة فى مصر فى العصر الحديث والتى إمتد عمرها لأكثر من ستين عاماً (الخدمة المدنية- الجيش- الشرطة – القضاء – الاجهزة الأمنية- المؤسسات التعليمية – الأجهزة الثقافية والفنية- وسائل الأعلام المختلفة).
ومثال آخر لأزمة العقل الإسلاموى فى تعاطيه للسياسة يتجلى بوضوح تام فى السودان، إذ أن الإسلامويين قد دانت لهم البلاد فحكموها لقرابة ربع قرن من الزمان ومع ذلك لازالوا يحاولون فك طلاسم السياسة وكيفية إدارة الدولة، ومافتئوا يتعاملون مع إقتصاد الدولة بعقلية التجار الذين يجيدون البيع والشراء والتخزين والمضاربة فى الأسعار ولم يدركوا أبداً أن التجارة ماهى إلا جزء يسير من علم الإقتصاد، ولأن الإسلامويين بطبعهم قد جبلوا على العمل السرى والتآمر وإظهار خلاف ما يبطنون وإشعال الفتن بالإضافة إلى تربيتهم على فكرة الأممية التى تقلل من الإحساس بالأوطان والإهتمام بها لذا فإن جميع قراراتهم السياسية والإقتصادية يصاحبهنا التخبط ويكون الناتج الحتمى (فشل سياسى زريع وتردى إقتصادى شامل ثم معادة دول الجوار).
هذا هو حال الداخلى للسودان سياسياً وإقتصادياً ولذا من الطبيعى ان تعود علاقته بمصر إلى فترة التسعينيات ، ولم لا فإذا كانت حكومة السودان الشمالى قد فشلت فى إيجاد صيغة توافقية للتجاور الهادىء مع دولة منحتها إستقلالها قبل عامين فكيف يمكن أن تدير علاقتها مع دولة ( مدنية ) تتفوق عليها بسبعة آلاف عام من الحضارة ؟!!
لله الأمر من قبل ومن بعد.

mahmoudelsheikh@yahoo.com


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 972

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#729942 [عمر]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2013 07:45 PM
ربع قرن من الحكم وحتى الان لا يعرفون مايريدون . دولة تدار برزق اليوم باليوم. غدا سوف يلحق الجنوب بركب الامم ونحن محلك سرك. ياحسرة على وطن اسمة السودان .


#729918 [أحمد بطران عبد القادر]
5.00/5 (2 صوت)

07-25-2013 06:42 PM
الاخ محمود لا تجعل عداءك للإسلاميين في السودان أوللنظام القائم أت تقرأ الإمور قراءة خاطئة فيها من الاهانة للوطن والاإستصغار ما يندي له الجبين أولا الحضارة التي تتحدث عنها700000 سنة قبل الميلاد كانت في كل وادي النيل وأ:سوم ونحن جزء أصيل في هذه الحضارة بل أكثر اصالة من المصريين أنفسهم أما أن مصر تتفوق علينا ذلك لان أجدادنا منعوا الاعداء من التقدم جنوبا ومصر استعمروها شعوب وملل مختلفة فتصاهرت حضارات قادمة مثل الاسلامية مع الحضارات القديم واكيد الناتج سيكون مؤثرا وهذا الذي جعل السودانيين يتلقون العلم والفكر من مصر التي إزدهرت في عصر النهضة بالكتاب والمفكرين والباحثين والادباء والشعراء لذلك من حقهم أن يكونوا أحسن مننا أما الشعب السوداني فصانع للثورات ومحب للحريات ولن يستكين لهؤلاء القوم لكن مع مصر عندنا خلاف لن يتغيير إلا إذا إجتمع أهل الحل والعقد عندهم ونافشوا أم علاقتهم بالسودان بجدية وقلب مفتوح حيث أ،نا نتأذي من سياسة كل الانظمة التي حكمت مصر وهم يرون اننا حديقتهم الخلفية ولا يريدون لنا تقدما ولا إزدهارا


محــمـود دفع الله الشيــــــخ- المحامى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة