المقالات
السياسة
ابناء دار فور فى نظام الانقاذ والحرص على تجاوز الفيل والطعن فى ظله !
ابناء دار فور فى نظام الانقاذ والحرص على تجاوز الفيل والطعن فى ظله !
07-29-2013 08:43 AM

رغم ان ظاهرة "المصالحات القبلية" فى ظل حكم المؤتمر الوطنى فى دار فور لا تعدو اكثر من تجسيد للمثل الشعبى المعروف (قتل القتيل والمشى فى جنازته ) ، وخاصة اذا كان الصلح من "صناعة" اشخاص مثل عثمان كبر والى شمال دار فور وبرعاية (كريمة ) من شخصية مثل على عثمان محمد طه ، نائب رئيس الجمهورية ، الا ان المرء لا يملك غير الوقوف الى جانب اى جهد من اى طرف كان ( مهما بلغ عدم جديته وبل مسئوليته المباشرة من هذه الاحداث) لغرض ايقاف هذا النزيف المستمر لدماء اهل دار فور حتى ولو كان ذلك بصفة موقتة ، ومن هذا الباب نقف بشدة ونؤيد ما تم فى مؤتمر الفاشر للصلح بين قبائل رزيقات الشمال(العبالة ) وقبيلة بنى حسين ، هذا الصراع الذى تجاوز ضحاياه اكثر من الف نفس حتى الان حسب التقارير الواردة من مناطق الصراع ، هذا من حديث المبدأ .
مع ذلك يصاب المرء بنوع من الحزن والاسى وبل الاحباط عندما يقرأ تصريحات مسئولى الانقاذ من ابناء دار فور الذين اتوا من الخرطوم لحضور هذا (الصلح) ، ومنهم الاخ محمد بشارة دوسة وزير العدل والاخ الدكتور التجانى سيسى رئيس السلطة الاقليمية لدار فور ، وذلك لان تصريحاتهما كانت بمثابة صكوك براءة لحكام الخرطوم(المجرمين الحقيقين) الذين هم السبب المباشر لهذا النزيف المستمر لدماء اهل دار فور ، وفى نفس الوقت تلمح تصريحاتهم بان هذه الاحداث من مسئولية مثقفى دار فور فى صراعاتهم البينية للحصول على الوظائف ، حيث نُقل عن الدكتور سيسى قوله (...........ودعا أبناء دارفور الى إعادة حساباتهم والتفكير في عواقب الصراعات الكثيرة التي راح ضحيتها النساء والأطفال ودمار الممتلكات والمزارع ، وقال "أرجو أن لا يكتب لنا التاريخ بأننا أبناء دارفور الذين تسببوا في دمار هذه البلاد.) وُنقل عن السيسى ايضا انه وجه رسالة الى ابناء دار فور (.......بضرورة العمل على إعانه أهلهم وعدم استخدام مأساتهم ودمهم في تحقيق مصالح شخصية سواء كانت وظيفية أو غيرها.)

حتى نكون منصفين ومنطقيين ، لا نستطيع نفى كل كلام الدكتور السيسى ونبرئ ابناء دار فور السياسيين من هذه الاحداث ، ولكن هل يستطيع احد ان يأتينى بمثال واحد فى كل دول الجوار والعالم الثالث ، التى تشابه ظروفنا ظروفهم بحرب قبلية واحدة اٌستعملت فيها راجمات الصواريخ وسيارات الدفع الرباعى المحملة بكل انواع المدافع والاسلحة الخفيفة الاخرى ، علاوة على اللباس العسكرى الذى يرتديه المقاتلون ، والذى تشير علاماته الى بعض وحدات الجيش والشرطة النظاميين؟ لا اعتقد ان احدا يستطيع ان يأتينى بمثال واحد من حولنا من الدول ، ولكن الامثلة شاخصة هنا للاسف : صراع العبالة والبنى حسين ، صراع المسيرية والسلامات ، صراع البنى هلبة والقمر .......الخ ، وكذلك هنالك شهود (عدول) حيث صرح الطرفان فى صراع العبالة والبنى حسين (على الاقل) ان اسلحة الطرفين فى هذا الصراع حكومية مائة فى المائة (هذه التصريحات مسجلة فى اذاعة دبنقا ) .
والحال كذلك ، الم يكن من الاوفق للدكتور السيسى - علاوة على ما تفضل به من الحديث - من مواجهة الحقائق وطرح الحل الناجع بدلا عن التحدث فى تداعيات الصراع ، والحل هو مطالبة السلطة فى الخرطوم لسحب كل اسلحة الدولة (الراجمات والمدافع وسيارات الدفع الرباعى ) من القبائل المتحاربة ومن كل القبائل التى سلحتها الدولة بمثل هذه الاسلحة فى دار فور ؟ . نتواضع ونقول سحب اسلحة الدولة ولا نقول تجريد هذه القبائل من اسلحتها الخفيفة لان الامر يشوبه تعقيدات جمة ويحتاج الى التدرج واعمال التصالح الحقيقى بين القبائل فى دار فور . تسليح القبائل بالاسلحة الحكومية هى اس المشكلة فى دار فور ولا يمكن ارساء اى نوع من السلام فى دار فور دون تحقيق هذا الامر(سحب اسلحة الدولة) ، الا ان الدكتور ولاسباب يعلمها هو لا يستطيع طرح مثل هذه الحلول لان ذلك ربما يكلفه كرسى الحكم ، لانه يعلم ونحن نعلم ايضا كيف آل اليه هذا الكرسى الدوار ، على حساب امن وسلامة واستقرار اهل دار فور !

اما وزير العدل – فى بلد مطالب رئيسه للعدالة الدولية لجرائم ارتكبها فى نفس اهل هذا الاقليم - فلم يكن موقفه احسن حالا من موقف الدكتور السيسى . طالب وزير العدل (باستخدام الطيران لفرض هيبة الدولة فى دار فور) ، وكأن هيبة الدولة غابت فقط عندما اندلعت هذه الصراعات القبلية وليست قبلها عندما وزعت الدولة اسلحة الدولة للقبائل بزعم محاربة "التمرد " ، ثم هل من عاقل فى دار فور الان يطالب الدولة لاستخدام الطيران فى اى ظرف من الظروف ؟ وهى المسئولة (الطيران الحربى ) من تدمير كل قرى دار فور بقذفها وحرقها طوال عقد من الزمان ، مع تداعياتها المؤسفة والمؤلمة على اهل دار فور من نزوح ولجوء بالملايين ؟ طيران ثانى يا محمد..... بشارة ...... دوسة ! ..............هى دار فور ناقصة حرق ونزوح ؟!

من المفارقات المؤسفة ايضا ان المرء يلاحظ كيف ان القائمين على امر الصلح تعاملوا بحرج شديد (وتفننوا) بعدم ايراد لفظ الجنجويد او حتى اسماء الدلع المعروفة بها فى دار فور مثل
( قوات حرس الحدود ) او شرطة (ابو طيرة) او غيرها ، فى تقارير الصلح !

فخذ مثلا هذا النص من الخبر الوارد فى سونا :

(كما نص الاتفاق على تنفيذ حملة تمشيط قوية وواسعة مشتركة بين القوات النظامية و(الحكمدارات) والمحليات المعنية والادارات الاهلية وان تتكفل القوات النظامية بمشاركة الحكمدرات بالشروع فى تامين المراحيل وفتحها وحماية الموسم الزراعى بالتنسيق مع المحليات المعنية.)
القوات النظامية معروفة للجميع ولكن ما هى هذه (الحكمدارات) ؟ الراجح انهم قادة الجنجويد المناط بهم ضبط القوة الضاربة (المنفلتة) والتى تشارك بعتاد الحكومة فى هذه الصراعات !
وهاك ايضا هذا النص الغامض :

(والتزمت الاطراف باعتماد مبدأ الفزع المشترك بين كافة مكونات المجتمع المدنى عند حدوث سرقة مع ضرورة تفعيل الاعراف والموروثات القديمة علاوةً على مشاركة (الحكمدرات) القوات المبادرة فى كافة الخطوات العملية الامنية والادارية بالتنسيق التام والتكامل مع القوات النظامية والاجهزة الحكومية، وتنفيذ الضوابط الصارمة فى حركة واستخدام العربات المسلحة بالمدن والقرى وتجمعات المواطنين، )

ما صفة (القوات المبادرة ) والتى تنسق بشكل تام و تتكامل مع (القوات النظامية والاجهزة الحكومية ) ؟ وما هى حقيقة (العربات المسلحة ) والتى يراد ضبط حركتها واستخدامها بالمدن والقرى وتجمعات المواطنين ؟
اكيد (القوات المبادرة) هى قوات الجنجويد و(العربات المسلحة) هى ايضا عرباتهم ، ولكن لما كل هذا الزوغان من تسمية الاشياء باسمائها الحقيقية ؟

محمد بشير ابونمو
الاحد 28 يوليو 2013 م
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1198

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد بشير ابونمو
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة