المقالات
السياسة
الأوطان لا تبنى بالتمنيات
الأوطان لا تبنى بالتمنيات
07-29-2013 10:17 AM


يا أبناء السودان الشرفاء، ينبغي أن لا يصيبكم اليأس والإحباط بسبب تخلي دول العالم الحر عن السودان، وتركه لعصابة الإنقاذ المجرمة تسرح وتمرح فيه كيفما شاء لها هوى مصالحها القذرة، أو تواطؤ بعض من دول الجوار العربي والأفريقي معها، ليس حباً فيها، وإنما توظيفاً لها، لحصول كل منهم على مصالحه
عبر فرض إرادته، وتمرير أجنداته الشريرة ضد الشعب السوداني، وبين هؤلاء من هو طامع في ثرواتنا وخيراتنا، التي تسرق وتباع في أسواق بعض دول الجوار، لاسيما الصمغ العربي.. ومنهم هو طامع في أرض بلادنا، لذلك يخططون في السر والخفاء لإلحاق المزيد من الأذى والضرر بالسودان وشعبه، بدعمهم لهذا النظام الفاشل، ولعل هذا الواقع يكشف، أن هناك خللا أساسيا في تقدير قادة تلك الدول وبخاصة دول الديمقراطية الذي طالما تغنت بالديمقراطية وحقوق الإنسان..!
وإلا لماذا يبقي هذا النظام البشع كل هذا الوقت جاثماً على رقاب الشعب..؟ هل تخلى الغرب عن شعاراته التي تدعو لإحترام حقوق الإنسان، عبر الإلتزام بالديمقراطية وتحقيق العدالة الإجتماعية ..؟ لماذا صمتت دول العالم الحر عن بشاعات هذا النظام..؟ هل لأنه طبق سياسة إقتصاد السوق الحرة التي فتحت الأبواب مشرعة لرؤوس الأموال الأجنبية لتسرح وتمرح نهباً وسرقة هي الآخرى من ثروات السودان..؟ أم لأنه فرط في وحدة السودان عبر سياساته الخرقاء التي جعلت من الإنفصال خياراً لا بديل عنه لأخوتنا الجنوبيين ..؟ ومن ثم إقامة دولتهم، التي ظلت زمناً طويلا تراود آحلام الكثير من دول الجوار وبعض دول العالم ..؟
أم لأنه عطل مسيرة الديمقراطية الوليدة..؟ ومن ثم صفى الساحة السياسية والخدمة المدنية من خيرة العقول السودانية، والمؤسسة العسكرية من أصلب الرجال الوطنيين بذبحه في رمضان الكريم، 28 ضابطاً، قبل ثلاثة وعشرين عاماً، ثوار ثورة الخلاص الوطني، بقيادة الشهيد خالد الزين ورفاقه الميامين الذين هبوا تلبية لنداء الشعب السوداني، بإستعادة الحرية والديمقراطية، كما صفى جعفر نميري، الثوار بقيادة عبد الخالق محجوب، والرائد هاشم العطا، وبقية الثوار الأبطال..؟ هل غضت تلك الدول الطرف عنه لأنه عاد بالسودان إلى عهد القبائل والعشائر والطوائف وورط البلاد في وحل الإسلامي السياسي..؟ الذي جر البلاد لهاوية الحروب المتناسلة..؟
لا شك أن وقوع الإنقلاب وسيطرة نظام الإنقاذ على مقاليد الحكم في السودان، شكل ضربة موجعة لتطلعات شعبنا في حياة حرة كريمة، نظرا لوفرة موارده التي لا عد ولا حصر لها.. لكن هذا لايعني أن ننسى واجبنا الوطني تجاه بلادنا، وهو أن نتقدم الصفوف بكل وسائل النضال والرفض والثورة والمقاومة والمطاولة، قطعاً للطريق على كل المؤامرات، والتي يشكل النظام القميء رأس حربتها..! فالوطن الذي لا تبنيه نضالات أبنائه وطموحاتهم وتضحياتهم لا يمكن لدول العالم مجتمعة أن تبنيه، والقهر إنما يولد الثورة، والإتكال على الآخرين لن يخرج أحدا من المستنقع، فالآخرون يمكنهم المساعدة ولكنهم لن يعرفوا ما في داخل البيت.
لذا فالحليكمن في إصرار أبناء السودان الشرفاء، على تحرير نفوسهم أولا من المصالح الشخصية والحزبية والفئوية الضيقة والتوجه الصادق لمنازلة النظام كما فعل- أخوتنا المصريين الذين في أقل من عام تخلصوا من نظامي، مبارك/ ومرسي- لنبني دولة تحقق السلم وتعمل في سبيل الخير لبنيها أولا ومن ثم لكل جيرانها الأقربين والأبعدين، ونخرج بلادنا ومجتمعنا وإلى الأبد من ثقافة الإنغلاق، والإستبداد السياسي، حيث لا سلطة تقوم على قهر الناس، تحت أي شعار.. ولا ذل ولا مهانة ولا تبعية، لأي كائن من كان لأن السودان موطن الشرفاء وموئل الأحرار.
لذلك إن إردنا وحتماً نحن نريد أن نعيش في بلادنا بسلام ونتمتع بخيراتها الوفيرة، فهذا يعني أن نقاوم الظروف غير المقبولة، ونواجه الخطأ ونظهره لكي نتخطاه لا أن نسايره ونخافه ونحاول التعايش معه بانتظار أن يأتي من يغيره، فالدول لا تبنى بالتمني والأوطان لا تحصن بالصلوات، وبانتظار رحمة السماء فإن الله سبحانه يقول: "قم يا عبدي فأقوم معك".
فلا الأمم المتحدة ولا أميركا، ولا أوروبا، ولا الصين، ولا مصر ولا السعودية ولا قطر ولا إيران سيدافعون عنا، وعن حقنا بالحياة، وإنما هذا يتوقف علينا نحن، فإن أخلصنا النوايا، وصدقنا الإرادة، فليس هناك أحد قادراً على فرض هيمنة، أو تغيير معادلة، أو إستعباد حر، لأن الحرية قناعة شخصية، وإيمان داخلي ينعكسان ثقة بالنفس، ودافعا للصمود والثورة، وعدم الرضوخ وحافزاً للعمل من أجل التغيير، والأوطان التي ينعم بنوها بهذه الصفات تقوم ولو كبت، أما تلك التي ينتظر أبناؤها، أن تأتيهم الحلول المعلبة خالصة جاهزة، فتلك لا تقوم لها قائمة، ولو سندها ألف ساند وأيدها ألف مؤيد.
فيا أبناء السودان الشرفاء، شمروا عن سواعدكم، وكفوا عن البكاء أو التهويل بالغير، وأعلموا أن لكل ظلم نهاية، ولكل جبار يوم، ومهما برع البعض في الدعاية والتسويق فإن الحق لا بد سيظهر، والخير سينتصر بنعمة الإيمان الصحيح الذي يعرف الرحمة ويحافظ على كرامة الناس ويعترف بالخطأ ساعة يحصل، لأن الاعتراف بالخطأ فضيلة.
فحتماً سينهض السودان عملاقاً شامخاً بين الأمم، وبالطبع هذا الأمل ليس مستحيلاً، أن عرف أبناؤه بأن الهدف يجب أن يكون أهم من الوسيلة، والوطن أهم من الكيانات السياسية والمناصب والمصالح الضيقة.
والتحية لكل مناضل ومناضلة من أبناء وطني الشرفاء حملة البندقية والقلم.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 644

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الطيب الزين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة