المقالات
السياسة
حكاية البت ام دلاقين
حكاية البت ام دلاقين
07-29-2013 11:06 AM


حتى لا ننسى:
حكاية البت أم دلاقين.

رافقني الدلقون بحنان منذ فجر الذاكرة و(المعراكة) تعركنى عجنة حزن غريب أعوسه في صاج الحياة، النار تحرق أصابعي الصغيرة والدخان يدمع عيوني، وما علق من عجنة في الدلقون المعروك أشعل به وجهي، دلكة الفقراء اللخوخة التي لخت سنوات عمري فيها، في دلقون كان الحكاية وظل كل الحكاية. هو نفسه طويل وشاهق لنرفع به (جرادل) تراب الروح في سقف حناني المفقود في موية مطرة شهدت ما شهدت من الانهمار على سباليق الشجن.
النقّعاع.. دلقون لنقع العكر الذي أصاب الروح من ألف عام.
دلقون ضد شوائب الذات، لاجل صفائها.. أحب الدلقون.. أحبه يزهو متصوفاً فى أجساد الدراويش وخلاخل حجول صبرة وجدية وبت هيرون - نساء حلتنا - اللاتي غيب عقلهن الفقر والقهر فهمنَّ على وجه الدنيا بلا ملاذ، كنّ وبقين ملاذي.
دلقون ربطه ود ابتمرا تلون في عيوني الصغيرة زمانئذ ومازال وهو يدور الفات الفات، ثم يغفو منتشياً - ظننتها من الجوع - وكان يقينه الذي سندنى في صغرى- ود ابتمرا ودلقون يربطه في رجليه الحافيتين- لم أره إلا حافياً ومكتسياً بكل غناوي الدلقون حبيبي. دلقون جميل كوستي- شلاتيت- تنور في حفلات الأعراس وهو يهيم الليل- كل الليل – ولا تفرهد (شلاتيته) إلا حين طبل. ينحشر وسط الدائرة والبنات يشحن بوجههن عنه، وما كنت (بنتاًَ) حين راقصته يوماً على أنغام حسن كاروشة ومبروك عليك الليلة يا نعومة ومحطة قطاري كانت عيونه- عيون الكاروشة - والفساتين التي اشتهيتها وكستني، وهو- فنان حلتنا - يلبس كاروهات المنى في خدود البنات، وفى شعري الممشط الدهباية يعلق دلاقين قميصه لحفلة قادمة. كانت حكاية حين راقصت جميل كوستي أب دلاقين (المقطع)، لم يكن مقطعاً إلا في حشا الرضا والقناعة التي رافقتني كدلقون يشدو معي للتصالح وراحة البال.
الدلقون الذي بقيت آثاره على يدي حين ربطته جدتي من أمي بكمون أسود، وصحنت فيه محلب أشواقي، ووضعته في فمي الصغير، لتنهض أسنان تقاوم تكشيرة الدنيا التي استقبلتني منذ أعلنت لها عن دلاقين روحي.
دلقون ربطت فيه خالتي آمنة تمرات هن شربوت كفاحها وهى تمشط سيدات المجتمع.
دلقان (تمرت) به كبابي روحي فلمعت، دلقون من أول قميص فتحت أزراره الأولى لتسقط مزن الحبيبة معلقة على فروع نبتت من صدر حبيبي شددت به عنقريب أشواقي، ولعبت به (كمبليتة) الحياة علني انتصر.
دلقان.. فرهدّ حين سطوة طلح الانتظار وشاف الرغبة الدفينة.. وفى يدي نشفت به بخار من شملة الشوق ليلة زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الروح أثقالها.
وكان غطائى..الدلقان، ظلَّ ردائي في غربتي.
دلقون هو ذاكرتي الصاحية بأشواقها لرائحة قميص جبريلي- قميصه الوحيد المعتق بعرقه- أشمه ليلا فتنمو حدائقاً للعشاق في وجهي, الأيام والحزن رفيقان- مثلى وفتلة قميصه- فتلته وربطت خيوطه لأتيه متى ما شاءت إرادتي، متى ما شاءت أشواقه التي تلفحه فيمشى هائماً - جبريل هو دلقانى الأول- دلقان روحي التوأم، أضمه وسادة تحت رأسي واشمّ فيه دهن كركار عُرسي ورمل بلهّ مطر ليلة الجسد الأولى، دلقان بقي من فركة قرمصيص الهطول مثل أم لعابي أعرف أن أمارس جنوني لأقصاه، وإن الحبال التي ربطتها من قميص حبيبي ما استطاعت أن تلجم المهرة حين تركض في غابة الروح، تقول الشعر وتعزف الكمنجات وتلون عينيه، ومن ثمَّ ترقص الحقول.
على سيرة الدلقون سألتني بدرية التي كانت تكبرني بثلاثة أعوام- البنت كانت تفتيحة - عن بت أم لعابى، ودعتني وإياها لنلعب لعبة عروس وعريس مع ود أم لعابها، حينها لم يكن لي بت أم لعاب تخصني فما أردت صنعها إلا من دلقون ألونه بأمنياتي وأحلامي الصغيرة- إذ أني أردتها بت دلقون مميزة.
أحمدين عيسى الترزي الوسيم العينين يخيط لنا ما تيسر مما يستر أجسادنا النحيلة بسبب سوء التغذية التي أدركتها لاحقاً في سنوات ما بعد غربة الذات. في طريقي للسوق الصغير لمرافقة أمي حليمة, جدتى من أبى التى تعودنا منذ الصغر بمنادتها (يُمه). في طريق عودتها إلى البيت محملة ببضعة قريشات وكسرة قد تبور أو يفتقدها طبق سعفته جارتنا البقارية. أحمدين وصرة حواجبه الخشنة التي تشبه مقاشيشنا - المقشاشة ليها أيضاً حكايات – وعينيه التي كانت تأسرني فالعيون أول ما ابحث عنه في جسم الإنسان. تحييه أمي وأقف ألهو في شوارع عينيه الكحيلة وكان حين يناديني لأناوله سعوط من جدي استجيب فقد كنت (بنت مطيعة ولحبيبي سمِّيعة) ما العلاقة بين الأم والحبيب ؟
بدرية تُلحُّ عليَّ أن تكون لي بت أم لعابي..القصاصة التي احتوت على بقية الكرمبلين والتريفيرا والدمورية السادة والملونة بالطوبي وبقية من الدبلان وثياب الساكوبيس والزراق الذي لم تعرف نساء حينا سواهم، أخذت ما تيسر من قصاصات وأكثرت من الطوبي، وعدت أدراجي إلى البيت الذي يبعد خطوات من أحمدين أبو عيون كحيلة. يتوارى جسمي النحيل وصلاح أحمد عيسى يدندن العيون السودا من الراديو الوحيد في السوق : ولغة العيون كاتلنى وشوق الوصال اضناني. أغنيها الآن: شوق الوصال اضناااااانى..!!
جلست يوما لأصنعها- بت أم لعابي- خيوط وألوان وقصاصات أقمشة ودمورية مصبوغة- بالطوبي- كانت تشبهني- سألتني بنت البرقاوية جارتنا عن السر في أني جعلت شفتيها مكتنزة وانفها أفطحاً وصغيراً، فالأنف الأفطح لابدّ أن يكون كبيراً قالت : وكانت أيضا تفتيحة تكبرنا حينها بعشرة أعوام من حلم الأنوثة.
قلت لبدرية حين طلبت بت أم لعابي لود لعابها بأن بنتي لابدّ لها من أن تذهب للمدرسة، وأن تستحق أحمدين، وسوف أصنعها بمزاج مجنون وقد فعلت.
اكتملت يومها أنوثة القمرة، وشيء لزج أحسسته حميماً وندياً، كانت حكايات الشوق تجوسان في جسد الليل وسعفة في يدي ربطتها لي أمي لتحميني من العيون السودا. أحمدين كان أول حبيب من دون الأحبة أظهر لي غرامه وبادلني المحبة. رائحة الكمون الأسود تفوح كأحاديث البنات اللاتي كن يكبرنني بأعوام، فرحات كن على غير تلك الليلة التي جزَّت فيها السعلوة ثمرة بديعة خوفاً من أن يقتسمها الفقرا. بدلقون ربطت امرأة فخذ البنية حتى لا تصحو مُهَرُ الجسد الفتى، وتثور ضد جز الشوق المدفون- كانت نبقة حنينة- وكنت اشتاق أن أعرف أين قبروها، وتتبعت خطواتي آثار سعفة دفنت معها ودم أنثى يهدر في الأرض.
بت أم لعاب ترمقني بحزن، وأنا افتقد جزءاً حميماً من طفولتي وبراءتي، ظلت ترافقني أينما حللت وتحكيني وأحكيها، كانت لغتنا دلقون حميم هو الأصل في كل الحكاية، وهو الباقي في الحكاية, تلك التي شبت دون توقع أو انتظار في روحي، حرقتها وما حرقت الدلقون.
حين برزت دومتان لا ينتمين لدومة ود حامد بل ينتمين إلى البرد والخوف، البرد كان شوقي المكبوت حين أضغط بصدري على حبال العنقريب الذي رافق عزلة جسدي منذ ختمت السعلوة على صلاحية أنوثتي لكل زمان، أما الخوف فقد ظل سيد الموقف في كل مكان، وظلَّ دلقون حلمي صامداً مثلى.
الدلقون كان أول من اقتسم معي ليلة خصوبتي الأولى والنداوة الحميمة التي بللتني والقمرة. رأيت وجهي في خرائط سفري، كان طازجاً برائحة الخصوبة ودم طوبي ما كان ممكناً أن يكون قانياً والفقراء انتمائي.
ما عدت أكسي بت أم لعابي فساتين اختلقتها من رغبتي في أن ألبس فستان كلوش مفرود مثل ضحكة سعاد حسنى حين رأيتها في التلفزيون الوحيد في الحلة البعيدة في بيوت اشلاق البوليس، وكنا نعبر تلك الظلمة والبرد يصطك في خطواتنا. سعاد حسنى- اشتهيت يومها أن أكور جسدي مثلها وان أحول بت أم لعاب إلى ود أم لعاب انفث فيه من روحي فيتشكل كما اشتهى فاضغط بأصابعي على حبال صوته وجعرة ليلي الشقي والمجنون.
سيطرت علىّ الفكرة منذ ذاك الوقت، و الدلقون ينتشي كل ثمانية وعشرين يوماً تماماً بعدد أضلاع خلقت منها.
آمنت بالخلق و بالحب مخرجاً، مخرجا لبيوت عرشها بقايا دلاقين. حرضت حواية وأبكر . ميرى واكوى أن يزينوا به بيوت النزوح والحروب ونزف الفقد في أرواحهم، تسطع عيون ميري ودلقون من قميص حبيبي يحكى سيرتي وضريرة المعرفة للبنات.
دلقون وضعته جدتي في برطمانية شقاها، وولعت فيه نار من صاج الحياة وكفتها على كراضم وفلايت فى ظهر أفراسها التي منحتني لتخرج قطائع التعب المجنون.
ثنائي النغم ورنين ثالث هو صوتي قبل أن ينخرش بالهزيمة
(وحيدة وغريبة كنت ساهدة وقلبي يبكى
قال لي عن همومه وعن أشجانه يحكى
عيوني معاهو ساهدة ومن ألآمها تبكى
تبكي حبيب جفاها وما راعى المحبة)
وكان الدلقون منديلي مع البنات، امسح به دمعاتي وعرق تصبب من وجه أمي – جففته فأحرق أناملي وبقي وشماً ينقع دمي من شوكه، وضعته على ظهر حصاني فانطلق للمدى، لبلاد بعيدة حرضتني مثل جبريلي ان أكتب حكاية الدلقون حكايتى. هذه البلاد غربتي- كما جبريل- فهو منها وإليها ينتمي، لكل الأرض وجنوني. جنون أسئلة ما حمتني حين أتاني المخاض وحين أحسست فداحة الفقد..فقد الدلقون، كان دلقوني زمانها حنوناً ويعرف دروبي.
في غرفة صغيرة فيها قطن، هو حزن تلك البلاد ومَن قطفوها ليهنأ به غرب العالم، وجهتني الممرضة الرقيقة إليها، دلقون غزله طفل هندي جائع يهتز جسمه من البرد والفقر ليزهو به أطفال أوربا.
اشتاق إلى الدلقون الذي مسحت به الأم بقايا النزلة المعوية في فم غنماية لهفتي، أو أمين على قريشات نسوة الشاي والزنجبيل والقهوة التي تفوح الآن في غرفتي.
الدلقان رفيقي في إي مكان مرمي، في الصحراء العربية أو في صحراء بيوضة
في يد صبية تداوي أو في يد فنان يتصبب من حصار عفاريت الحنين، حنيني لاشك.
دلقون.. حيث سيطرت علىّ الفكرة القديمة؛ أن انفخ فيه من روحي، أن يكون لي أشمه كما لم أشم، أشمه حشائشاً خضراء يفور ويمور على إثرها البحر وترقص تلك الأنثى المرجانية.
أخرجت يومها والدنيا شتاء- بت أم لعابي، حكيت لها رغبتي أن يكون لي ود أم لعاب، لا بل دلقون، دلقون لن يجرؤ قلبي على رميه إلا في صحاري بعيدة، هي صحاري روحي العطشى، أرميه ويرمي ثماره وأشواقه وغربة روحه، روحه توأم روحي.
مجنونة .. مجنونة بالدلاقين أين كانت وكيفما سترت الأرواح قبل الأجساد، وروحي سترتها ضحكته وأصابعه حين تصهل فيها الأنهار وأصهل من نارها، لابد من دلقون، دلقون له روح هو حبيبي، دلقون لا يهترأ كلما قدم، تعتق فاحتسيت نبيذ حزنه، أشرب عرقي الغبائن من دربه، ليشقني إذن كما شق دلقون طفلة سهرت الليل تجفف به دمعها، وزبد أم غائبة في وادي الغبينه.
أريده دلقاناً طوباوياً غاني، ظل في ذاكرة الرمل، نحيب صبية عافرها حصان مهووس بالرجولة المختصرة، همزة وصل لحبيبة ما أحس ألمها، ونقطتان على سطر جسدها الذي همدّ، حين بانت منه ابتسامة صفراء عنواناً لرجولته التي حملها على دلقون يزهو به وسط القبيلة ونسوة مقهورات خرجت منهن زغاريد مشروخة كليالي الخيبات.
حدث هذا في ليلة الدلقون، والبدر يستدير وخصوبتي تركتها تبل صهد رمل تلك القرية، وبقايا لحصحاص ظل عالقاً في دلاقين امرأة لفتها على ماعون كبير يشبه كفتيرة الشاي، ولها خرطوم أبخرته هي دموع النازحات في أطراف تلك العاصمة، سمعت أهل تلك القرية بالقرب من تلك المدينة في الاتجاه الغربي للقلب أنها منفية بأمر القبيلة، إذ إنها جاءت نتيجة شهوة مجنونة شهدت عليها رمال تلك القرية وفارت, فارت, فارت كالعرق الذي يغلي فيها وفى ماعونها الذي وضعته على نار هادئة، وفى جخنون سموه كورنيك - ساقتني لهفتي على الدلاقين- إلى بيتها المبنى من القش – قطية- وزيارتها حرام مؤكد.
أحد عشر عاماً كنت، وانشرح وجهها حين رأتني وحضنتني بأمومتها المنتزعة، إذ أنها فعلت أيضا والعهدة على الراوي العاري بلا دلقان حنين يستره، أنها فعلت فعلة أمها، وفى قرية مجاورة ومازال شجر الخروع يدشر حليبه حين يعود فصل شهوتها من كل عام، هو دلقون الذاكرة التي تصحو الآن تماما.
صحتُ حين وقفت ليلة أمس أمام المبنى الذي أسكن فيه، متأملة صندوق نظيف جمعتُ فيه بعض من دلاقين الأوربيات والأوربيين- رحمة بعوالمنا – لإرسالها لأطفال أفريقيا أو الهند الذين نسجوها بدلاقين شجونهم ولهف قلوب الأمهات، تكسيهم محنة وسترة حال. غمغمت باسية ودلقون مرشوش على ظهر زريعة الحلو مُر الذي طعمت به حياتي الحلو مُرة.
دلقون فيه من أزرق فجيعتي وألوان نواحي البلاد ( ويابنى السودان هذا رمزكم).
دلاقين جمعها أطفال العراق لشابة أوربية درست الفن التشكيلي وتخصصت في دلاقين هوايا، حكت لي تجربتهم والفرحة التي شعت من خيوط هزيمة دجلة في ليل الفرات، وحكيت لها انتصار النيل في كرة الشراب ، انتصر النيل والأطفال مازالوا عطشى، وأنا العطش يمشي على دلاقين روحي. سألتني إن درست الفنون..؟ درَّستني الدلاقين في دروب الحياة الممتدة.. وصهرتني في نار بقت حين طقش حجر ليل بعيد حجر المهرة، بقت/اشتعلت/ انهمرت ودلقان حبيبي جائع لدم نديّ من بين طواحين المشي التي عركت الدروب يوم أكملت مسيرة حزني في دائرتها، وحلزونية لعنتي نفخت فيه من روحي.
كان طلاء غرفتي الأخضر الفاقع مرارة الحرمان يلمع جراء جمرات سطعت من الدلقون، واللوحة على جدار أصحو على رمل بحرها ووقع أقدام اعرفها كما عشقي للبحر، وبجانبها غدي الأجمل، ورسالة من رجل مضى قرأتها فلم تقشعر إلا الإحزان وسيرة الانقلابات: لقد تعبت من غيابك. كتبها ومضى، وبقي دلقان بلوزتي الحمراء الوحيدة التي رافقتني أيام شقيت ظهر المعرفة بشغف قلبي وتنانير عقلي، تنورة اشتقت أن البسها والمس نعومة على ساقي جراء لخوخة المعراكة، وما بقي منها غطيت به زئير نبض الحريق الذي شب في أول الشجن، ومنتصف فحيح عقرب تمص من دمى وتنفث سمها، والدلقان المربوط يشاركني نتح الألم ولذة الأمل. بنت الدلاقين- بنت بكره- بكرة الدلقان حبيبي.
ثم الدلقون يجفف الآن دمعاتي الهتونة، والخريف يقف على بابي مودعاً ويفتح نوافذ روحي للشتاء.
سيكون شتاءً غريباً وآسياً وسأفتقد فيه هزات لن يستوعبها الشعراء إلا بعد العام المليار من الصبابة، وسيأتي صوت أعرفه، أعرفه كما فقري وشدو ليلى الحزين (وصوت وسط القلوب أنا بعرفو ومليون كمنجة بيعزفوا).
سيكون برداً للأسئلة التي يعود صداها من منتصف الشوق والمسافة، عله ينام دون أن يخدش سكونه ضجيجي وجنونى.
الدلقون حياة خضراء تسري فيه من قلبي وحرائقه، لهب النار أخضر من شهقة أغنيات وطبول شقت ليل فيينا في شتاء ما. الدلقون صامد أمام حرائقي ونيراني، ولست صامدة أمام وجه الغائب في ركائب المدينة وفراغاتها التي تملؤها سماحته، جنونه، وقهوته السادة المدلوقة على أخاديد وجهي وتعرجاته, بلون الزبد صارت, زبد لم تذهب رغوته إلا جفوة لا تشبه بساطة الدلقون.
الدلقون.. فى أيادي البنات يلوحن به لعشاقهن، وفى يد امرأة انتظرت حبيبها طويلاً فجففت به انهماراتها. انهمار هو العشق في أقصى الريح لتخج في البحر سفينة غرقت, خشبها شجر أخضر غدا في جوف البحر حبيبي.
والدلقون فى يدى ألوح به في وجهه- أنش به نحل الأحزان عنه فلا يشيحه عنى، جميل هو في نزوعه وغضبه وعنفوان صمته، جميل وحلو بيقين يكوس رزقه بضراعة أشواقه الخضراء.
دلقون بحياة حقول متلظية بشوقي وسهادي, يهبّ في ليله، يغشاه بأمان قلب يسكنه وما باليد حيلة، بالعقل ألف حيلة وحيلة واليه المصير.
ودلقون أخير, هو كفني ، غربتي كفني، وأنا أبحث عن قبر في بلاد هي حكايتي حكاية البت أم دلاقين.

اشراقه مصطفى حامد
فيينا ذات دلاقين

الأحد, الأول من أيار 2009
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3483

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#732602 [حسين عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2013 05:01 PM
دلقان و دلاقين و دلق، أحمر و أصفر , مقال كلو من الدلاقين. يا بت يا اشراقة انت ضارباها بي كم كرت؟ و لا الحكاية شنو؟ حاجة غريبة الواحدة تلقى نفسها في أجمب بقاع الله و برضو يكون في بالها جميل كوستي و شلاتيتو و كل دلاقين السودان. علام عجيبة.


#732340 [حاتم]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2013 12:41 PM
رغم مروري على اهداب هذى الكلمات والحروف من قبل وتكحيلي لمآقيها إلا إنني لم أفقد توقي للمرور على تلك الاهداب التي لم تفقد بريق كحلها قط فكان مروري بنفس اشتياقي السابق ,,


ردود على حاتم
[ود الجد] 07-30-2013 12:47 PM
مفهوم والله


#732313 [احمد الطائف احمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2013 12:20 PM
حد الادهاش دوما تقدمين الروائع يادكتورة


#732272 [hanankokoabas]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2013 11:35 AM
رائع هذا الدلقون خاصة وان شقنا الاخر لو سيطرت على الرجل لاصبح دلقونا وكذلك البنت التى تسمى بت ام ليون كناية عن اللين والرقة حقا نحن بحاجة ان نغير نظرتنا للدلقون


د.اشراقه مصطفى حامد
د.اشراقه مصطفى حامد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة