المقالات
السياسة
سباق المسافات الطويلة
سباق المسافات الطويلة
07-29-2013 03:12 PM


(1)
كل ما استيقظ صباحا على صوت ثلاث عصافير تغرد فى نافذة الفصل الذي اتخذه مسكننا فى مدرسة على تخوم قرية فى سهول تهامة فى اليمن ، قرية مظلمةحسبها من الحضارة ان تظهر على الخارطة ولكنهاتضى ء بقلوب اهلها الطيبين ..اسال نفسى(لماذا انا هنا؟؟
ويطوف بى الخيال واحات في اروقة الذاكرة واتداعي

في ايام ثروة مايو الاشتراكية..كانت تقام احتفالات بمناسبة اعياد الاستقلال..واذكر ان الاحتفال في محافظة النيل كان متفردا..كنا في الدامر وقد تجمهرنا نحن طلاب مدرسة شيخ مجذوب في الساحة الشعبية لنشهد ظاهرة فريدة في المدينة ..سباق الهجن..كانت الجمال الجميلة البشارية تختال في زهو ويقودها اصاحبها من ابناء قبائل شرق السودان..
بدا السباق في العاشرة..وانطلقت الجمال شرقا في منظر مبهر..ثم اختفت في الافق..ثم عادت تسابق الريح الي نقطة البداية ..وسط صياح الجماهير..وصل جمل اصهب الي نهاية السباق وقد تقطعت انفاسه ،يتصبب عرقا..وتم تسليم الجائزة لفارسه الذى كان يبدو في منتهى السعادة..وتم تجميع الجمال عن كثب لتتواصل الفقرات الاخري للبرنامج..اما انا فلم انفك من سحر الجمل الفائز والذي كان صاحبه يقف معه عن كثب فاتبعته..ولم تمضي نصف ساعة حتى حدثت الفاجعة..استدار الكائن البديع حول نفسه وسقط علي الارض مثيرا زوبعة من الغبار وصاحبة ينظر اليه في هلع..اخذ يرفس بارجله ويطرف بعينيه ويتنفس بصعوبة..لحظات وهمد جسده..واغمضت العيون الجميلة الدامعة اهدابها الطويلة ثم فتحت نصف فتحة ليطل منها الخواء الابدي..جلس صاحبه القرفصاء يصارع دمعة حارة فقلما يجود رجال هذه القبائل بدموعهم العزيزة..واخذ يربت على راسه وقد تجمهر العديد حوله يبدون اسفهم لموت الجمل..سقط مظروف النقود من حجره وهو يتحسر ويردد كلمات بلغته الغريبة كانها مناحة او مرثية ..انطبع هذا المنظرالمؤلم في ذاكرتي الطفولية ..لاعرف لاحقا فداحة ان يكسب الفرس او الجمل السباق .. سباق المسافات الطويلة ثم يموت..دون ان ينعم بالجائزة..هذا الشعور الرهيب بفداحة الخسران شعرت به مرتين...عندما مات الاستاذ محمود سنة 1985..وانا اجلس القرفصاء واندب حظنا لعاثر في ظل حائط منزوي لاشلاق السجون امام سجن كوبر..ثم تكرر يوم السبت المشؤم الذى عرفت فيه رحيل د.جون قرنق الفادح..ولا ادري متي يستشعر السائرون نياما هذه المرارة...مرارات الفقد في السباق .. سباق المسافات الطويلة...وكما قال المرحوم خوجلي..(ونحن بعدك ياهو حالنا ديما للافراح ننادي)... والفجر الكاذب المخييم على البلاد والعباد..ومع -نفس الناس-
كل ما استيقظ صباحا على صوت ثلاث عصافير تغرد فى نافذة الفصل الذي اتخذه مسكننا فى مدرسة على تخوم قرية فى سهول تهامة فى اليمن ، قرية مظلمةحسبها من الحضارة ان تظهر على الخارطة ولكنهاتضى ء بقلوب اهلها الطيبين ..اسال نفسى:لماذا انا هنا؟؟
واتداعى....

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 917

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عادل الامين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة