المقالات
منوعات
فريق القش- (قصة قصيرة)
فريق القش- (قصة قصيرة)
07-30-2013 08:36 AM


(1)

نشأ (الحاج) بين فريقين، من فرقان شمال العاصمة القديمة، لأب من سكان فريق القش، وأم أهلها من مواطني فريق الخور، كان يفصل بين الفريقين، شارع يُسمي شارع المزاد؛ كان فريق القش، يقع غرب شارع المزاد؛ وفريق الخور في شرقه،
كان سكان فريق الخور، من الطبقة الوسطى القديمة (المنقرضة) موظفين وعمال- في (الميري)، بالخدمة المدنية، أما سكان فريق القش، فكانوا من عمال اليوميات، ويمتهنون، المهن الهامشية البسيطة، أو عمال مؤقتين في أغلبهم، بالمصانع المنتشرة، في المنطقة الصناعية القريبة من الفريقين، لذلك كان سكان فريق الخور، يعتبرون أنفسهم من طبقة إجتماعية أرفع وأرقى، من سكان فريق القش. و تتملكهم نزعة برجوزية مقيمة!، كان فريق القش، تستوطنه غالبية من المهاجرين للعاصمة، من المناطق المهمشه ، والطبقات الكادحة، والتي تعاني تهميشاً بسيطاً ومركباً، من جنوب، وغرب البلاد، أما فريق الخور، فتعود أُصول أغلبية قاطنيه، لمهاجرين للعاصمة من الشمال النيلي للبلاد، الذين أتوا أجدداهم في أغلبهم، بصحبة السلطة الإستعمارية، بعد سقوط دولة المهدية، وهزيمتها، وإعادة إستعمار البلاد، كعمال مهرة، وصغار موظفين، وأفندية، لدى السلطة الجديدة، نشأ (الحاج)، متنازعاً، بين هذين الفريقين بحكم أن جدته لأبيه، كانت تقطن فريق القش، وجدته لأمه تسكن في فريق الخور، فكان يقضي أياماً من العام عند أهل أبيه مع أعمامه وعماته، وأياماً أخرى مع أخواله، وخالاته، في الفريق الآخر المجاور الذي يقع إلى الشرق يفصلهما عن بعض، شارع المزاد، كان (الحاج) منذ طفولته لماحاً، وعلى وعي، وفهم، جعله يحس الفارق الخفي، بين الفريقين، و إختلاف ثقافة، كل منهما عن الفريق الآخر ، وصراع الثقافة والهوية الخفي، الممزوج بالصراع الطبقي، الذي مازالت حتي الآن نيرانه متقدة، و بعد أن شطرت الوطن إلي قسمين، تنهش و تمزق فيما تبقى منه - بين سكان كل من الفريقين، إختلافات ،كان يلمحها، الفتى، في طريقة حياة وأسلوب أصدقائه ورفاق جيله؛ من خلال، حديثهم، والعابهم، وأحلامهم المستقبلية،، في فريق القش وإختلافها، عن رصفائهم في فريق الخور، .

(2)
أول مرة ينتبه لهذا الإختلاف ويعيه، كان في سن الثالثة عشر، حينما بدأ يلعب كرة
القدم في رابطة فريق الخور للناشئين، ولاحظ إختلاف الأسماء ومدلولاتها، فقد كانت أسماء فرق الرابطة، كالظافر، والاتحاد، وترهاقا، والعملاق، ومقاصر، والسد، أما فرق رابط فريق القش فقد كانت تسمى، جونقلي، والسوباط، وكانون، والرفاق،
و الإتفاقية!! كانت العلاقة بين الفريقين، تسير علي وتيرتها الطبيعية، و لا تخلو من المداعبات، والمشاكسات، والمشاجرات، والشقاوة، أحياناً بحكم طيش حداثة السن، وقد ظلت، بعض الأحداث، عالقة بذهن الحاج ولم تفارق مخيلته قط، منذ طفولته ونعومة أظافره، وحتي الآن، ما أن يتذكرها الناس، ألا وأن يتحدثون عنها في كل مناسبة جامعة وخاصة الأنداد،، و حينما يرجع (الحاج) بذهنه إلي الوراء، ويسرح في إجترار ذكرياته تلك، بينه وبين نفسه يتذكر تلك الحادثة، التي حدثت في الشارع الذي يفصل بين الفريقين، فريق الخور، وفريق القش، في أحدي أيام الصيف الغائظة في أوائل تسعينيات القرن المنصرم، حينما أُكتشفت جثة لطفل حديث الولادة، و غير مكتمل النمو تحت (أمية) للكهرباء- محول لتوزيع الكهرباء- في الجانب الشرقي من الشارع الفاصل بين الفريقين، حيث تجمهر الناس في ذلك اليوم وإحتشدوا بجانب دورية الشرطة التي حضرة و أخذت تلك الجثة حديثة الولادة، وفقاً لبلاغ مسبق فيما يبدو، وتركت سكان الفريقين في حيرى..؟؟، فيما هم فيه مختلفون!، و كل منهم ينسب، تلك الجثة للطفل حديث الولادة، للفريق الآخر, وبمغزاها الأخلاقي المقصود؛ وهو الذي يتحمل وزر عارها. كانت حجة سكان فريق الخور أن في، فريق القش قبل أن تأتي، الحكومة الاسلامية؛ بانقلابها العسكري، بيوت علنية للدعارة، ولولا إغلاقها من الحكومة الاسلامية الجديدة التي تقول إنها ألآن تطبق الشريعة الاسلامية لكانت مفتوحة الى اليوم، وهي حجة تؤكد زعمهم، ضف إلي ذلك، هم متأكدين أن هنالك بيوت مازالت تمارس ذلك البغاء في السر، وطي الكتمان، وإن هذا الجنين المتوفي، هو نتاج ذلك أما حجة سكان حي القش ، فدفعوا بحثيات مضادة يقولون فيها إن الجنين العار، يتبع لساكني حي الخور، وإنهم يعرفون عددا من البنات، المنتميات لفريق الخور، يمارسن الجنس مع أصدقائهن، خارج حدود حي الخور، وإن دعا الداعي فهم على أتم الإستعداد، لكشف الأسماء في العلن، دفاعاً عن شرف فريقهم المهدور، علي ألسنة سكان حي الخور، وليحدث ما يحدث،!! إنتهى ذلك السجال الملتهب الحامي، والذي لم يخلو من العنف اللفظي، والملآسنات، وتشابك الأيدي، طوراً بتدخل العقلاء من الجانبين، وذهب كل من الفريقين، إلى حال سبيله، وظل السؤال من غير إجابة..؟؟ لمن ينسب العار و لأي الفريقين ينتمي؟!!..
تلك الحادثة ظلت باقية في ذهن، صديقنا (الحاج) الغضة، الذي كان مراقبا للأحداث بكل حواسه، وخلجات روحه، دون أن يعلم، إنه سيأتي يوم يسرد فيه تفاصيل تلك الأحداث لنفسه ذكري. .
(3)
كان (الحاج)، وهو في ريعان الصبا، وفتوة الشباب، يهوي "الحوامة" التجوال طول نهار العطلات، المدرسية الصيفية، في أزقة الفريقين، كشأن الكثيرين من أنداده وأترابه، في لعب-البلي –وأم الصلص – والكمبلت، وكرة الشراب-..وغيرها من العاب تسلية ذلك الزمن النضر. مما يجعل والدته تقلق عليه بشكل دائم، وبلهفة ، خصوصاً في فترات ومواسم مرض،التهاب السحايا،( أبوفرار) هكذا كان يطلق عليه العامة إسماً لخطورته، والذي يأتي دائماً مع موسم الصيف، والحر الشديد، قبل هطول موسم الأمطار، فكانت حينما تعنفه، و توبخه، وتطلب منه، ألا " يتحاوم " يتجول تحت أشعة الشمس الحارقة، كان لا يبالي، ويتحايل لممارسة، عادته "الشماشية!!.... و عندما يتذكر تعنيفها له، يتبسم غير آبه، يعبثية لا تخلو، عن طيش مرآهق، و يذكر إنها كانت تطلق عليه، لقب ود الشمش- من كثرة تواجده تحت لهيبها،
و من الأشياء الفريدة والطريفة، التي دائماً ما يتذكرها, و تخطر ببال (الحاج)، خاصة في غربته، وفي لحظة صفاء روحي، عندما يعود بخياله الى أيام الحوامة و التجوال في شوارع وأزقة فريق الخور، في أيام الصبا الباكر، دائماً ما يتذكر ذلك السبيل لشرب الماء، الذي علق بذاكرته،لغرابته، إذ ليس سبيلاً كما جرت العادة لشرب بني البشر، بل كان سبيلاً للحيوانات و الدواب والأغنام التي كانت تمر، بشارع بقالة عم (الزين)، كان عم (الزين)، رجلا طيبأ، وحبوبا، ومحبوباً مرهف القلب، رقيق الإحساس، وإنساني، ويعرف كل أفراد الحي، معرفة لصيقة، ويعرفونه، وشيد ذلك الحوض" السبيل" كصدقة جارية، في حياته لتشرب منه تلك الدواب من بهيمة الأنعام، (أو أ ليس في كلٍ كبد رطب صدقة)؟- .. كما إنه كان مشهوراً ومشهوداً له بأنه دليل لكل الغرباء والتائهين، القادمين للحي والقاصدين منزل بعينه معينًا لهم، ليدلهم على العنوان، أو يوجههم، أو ينصحهم، بالذهاب لوجهتهم الصحيحة، لأنه يعرف جميع افراد الحي. تصرمت الأيام وتسربت السنين، وغادر (الحاج) وطنه وتغرب، بحثاً عن الرزق، وتطويراً للذات
تغيرت نظرت (الحاج) للحياة، عندما سافر وعمل، خارج بلاده، إذ أصبح يقيم كل حياته السابقة من منظور آخر لأنه أدرك إن الحياة عبارة عن وجهات نظر، كل يراها من الموقع الذي يقف فيه، والزاوية التي يرى منها،.. ولكنه منح نفسه، فرصة، ليغير موقع الرؤية وزاوية النظر التي يلمح عبرها الأشياء، من عدة زوايا، غير تلك الزاويا التي كان يقف عليها سابقاً ليرى، من خلالها الأشياء..! وأطلق العنان لذكرياته، ومراجعتها بشكل تفصيلي دقيق، وبنضج ذهني عاصف،!! و عند ما يعتصر ذكرياته ويناديها، مع أصدقائه من الفريقين(فريق القش، وفريق الخور) بحكم إنتمائه للفريقين، يا للقدر!!.. عندما يلتقيهم في، المناسبات والسانحات القلائل بسبب مشاغل الحياة ومشغولياتها الكثر، وتبعثر البشر !!، يتناجوا بحديث الذكريات، عن تلك الأيام الخوالي، الراسخات ،في المخيلة الغضة حينئذ!!، في ذلك الزمن المرحاب، للتأمل واخذ العبر والدروس فيما يتعلق بالآخر، وكيفية مشاركة الآخرين الإجتماعية وإحترام عادات وثقافة، وتقاليد الغير، ليكنوا آخرين.


(4)

كثيراً ما رجع (الحاج) بذاكرته، إلى أيام المدرسة الإبتدائية، وهي فترة تظل نقوشها راسخة في الذاكرة رغم تناسل السنين، وتعاقب الليل والنهار، ودوران الفصول، وكيف إن والده أخذه من بيتهم في فريق القش، وسجله في مدرسة فريق الخور الابتدائية،... لم يكن يعلم الصغير، أي سبب ذلك الإنتقال!؟، لكن مع تناسل الأيام أدرك إن مدرسة فريق القش الإبتدائية متخلفه في التحصيل الدراسي عن مدرسة فريق الخور وتأكد من ذلك‘ عند دخوله للجامعة، من خلال أقرانه وزملائه وأصدقائه الذين أتموا المرحلة الثانوية من فريق الخور، كانوا أكثر حظاً، وأكثر تحصيلاً لدروسهم من اولئك الذين درسوا مراحلهم بمدرسة فريق القش أما من دخولهم الجامعة فقد كان الفرق العددي واضح لصالح طلاب فريق الخور. لكن الشئ الذي جعل الحاج في حيرة من امره، هو إن والدته درست في مدرسة حي القش الإ بتدائية ومظم جيل والدته درسوا فيها، أوائل الستينات من القرن المنصرم،، وكانت الأميز تحصيلاً لأنها الأقدم، والأعرق، وكان هذا واضح من خلال، اللافتات التي تحملها المدرستان، والتي تشير الى تاريخ تأسيس كل من، المدرستين الابتدائيتين، مدرسة فريق القش ومدرسة فريق الخور
.
في إحدي المرات كان لأعز أصدقاء (الحاج) في حي القش وإسمه (حمدان جابر)، مناسبة زواج اخته (ليلى)، وكعادة الأصدقاء ظل (الحاج)، ملازما لصديقه (حمدان) لمساعدته؛ في التحضير لهذه المناسبة، من شراء العجل، للوليمة و كذلك كل مستلزمات الفرح، والحفل مثل نصب الخيام، "السرادق" للضيوف، والإشراف، علي طاقم الطباخين، وجلب طلباتهم، ليعدوا الطعام، و من ثَّم، مباشرة، تقديم الطعام للضيوف، كان كل شئ عادي، ومنتظم ويمر بسلاسة كنعنعة الماء، إلي أن حدثت حادثة غريبة، بين (حمدان) ووالدته وإبن عمته، (سلطان) حيث جاء أبناء عمومتهم بفرقة فنون شعبية، لأداء رقصة "الكمبلا" الشهيرة، التي تمثل أحد الرقصات الفلكلورية، والتراثية، لقبيلة النوبة، القبيلة التي ينتمي لها (حمدان)، الشئ الذي أزهل (الحاج)، كان موقف (حمدان) مع إبن عمته وأمه حيث، رفضا رفضا باتاً، من تؤدى الفرقة رقصة الكمبلا، في ذلك اليوم، وإنهم يريدون أن يقام لاختهم (ليلى) حفلة حديثة، مثل كل حفلات أعراس، ناس الخرطوم، في إستلاب واضح للثقافة، والغاء الذات بسبب هيمنه ثقافة الآخر...!! وفعلا لم تؤدي الفرقة تلك
الرقصة الشعبية الجميلة، وذلك الإرث الخالد، وعادت الفرقة، أدراجها من حيث أتت

لكن (الحاج) كان مصراً علي سبر أغوار الرفض، عندما إنفرد بصديقه (حمدان)، وسأله، مستفسراً عن سبب ، رفضه لرقصة الكمبلا الذي ليس له مايبرره، ولم يكن مفهوماً، فأسر له (حمدان) بدفعه بأنهم لا يريدون، أن يصبحوا مضحكة ومادة للسخرية، في الفريق،..!! وأن يعايرهم أصدقائهم، وزملائهم غدا في المدرسة، بأنهم قد أتوا بأناس يلبسون قرون البقر، فوق روؤسهم وعلب الحليب المجفف الفارغة، في سيقانهم ويصفونهم بالمتخلفين!!!. يا له من إستلاب ثقافي!!؟ فذكره (الحاج) بخريف العام الماضي، عندما تزوج (فضيل) إبن (حامد) وإننا سخرنا من (علي) صديقنا، شقيق (فضيل) الأصغر، عندها أخفى نفسه عن قصد خوفا من يحمل (على)، جلد "مباطنة" أحد أو يُجلد من أحدهم" ففر بجلده متخفياً" وهي عادة متوارثة عندهم، منذ القدم ولكنه لم يعترض، أو يمنع أحد، من أن يُمارس، تلك الطقوس، رغم بدئيتها،وغرابتها للآخر، وفي العام نفسه عند زواج (صفاء) بنت محمد الحسن شقيقة (عاطف) صديقنا، ذكرته برقصنا وطربنا أنا وهو، مع فرقة الطمبور، التي ادت فاصلا غنائيا ثراثياً أيضاً لقبائل الشمال النيلي ما الفرق؟؟ . .
بعدها صمت (الحاج) برهة، وتذكر صديقه الآخر في فريق الخور (حامدين) وهو من القبائل العربية في غرب البلاد -التي يطلق عليها إسم البقارة- وكل مشاجراته ومشاكله من أجل أن يثبت لشباب فريق الخور إنه ليس من (العبيد) وإن قبيلته ذات أصول عربية لكنكم جهلة ولا تعرفون أصول القبائل .

(5)
كان لدي (الحاج)، جارة تدعى (النعمة)، وكان لديها إبن بالتبني يدعى، (عادل) وهو في نفس سن (الحاج) تقريباً، وكان زوج (النعمة)، (عبدو كابوس)، يعمل نقاشاً ماهراً بمصلحة المخازن والمهمات، تلك المؤسسة الحكوميه العريقة، ذات الصيت، قبل خصختصها، من قبل الحكومة الإنقلابية الجديدة بعد أن دمرتها،وباعت أصولها، وشردت العاملين فيها، ومن ضمن من شردوا، وفقدوا مورد رزقهم، من قبل الحكومة التي تدعي، أنها إسلامية، (عبدو كابوس) فأصبح يكثر من شراب الخمر، بصورة يوميه حتي أصبح مدمناً، بعد أن كان في السابق، يتناول الخمر في عطلة نهاية الاسبوع "قعدة يوم الخميس" و عندما وصل (عادل) نهاية المرحلة الثانوية مرض والده، وأصابه مرض تليف الكبد بسبب إدمان شرب الخمر، ولم يعش بعدها طويلاً مما أضطر (عادل) إلى ترك مقاعد الدراسة، رغم تفوقه، ونبوغه، البارع، في الدراسة و عمل (عادل) مساعدًا، بأحد البصات السفرية، ثم سائق شاحنة ثقيلة، لنقل البضائع كان (عادل)، في فترة الثانوي له علاقة حب، (بمها) التي كانت تصغره بعامين، واصلت مها دراستها بمثابرة وإجتهاد، وتم قبولها في كلية الطب، أرسل (عادل) والدته لخطبتها، و طلب يدها، لكن رفض طلبه، وبشدة مغلظة، من جانب أهلها، وهو الكان واثق من أنها لن تمانع أو ترفض، لأنها تحبه. حزن (عادل) حزنا شديدا، بعدها علم، من بعض نساء الحي، إن زواجه من (مها) مستحيلاً لأنه إبن (بالتبني)!!؟ وإن (عبدو كابوس) و(النعمة) ليس هم، والداه الحقيقين!!؟؟.... بعدها، قرر أن يهاجر ويهج من البلد، فسافر الى ليبيا، عبر الصحراء، في السنتين الاوائل من هجرته تلك، كان لديه، عنوان معروف، و عمل معلوم ويرسل بعض ما تيسر من المال لوالدته بشكل منتظم، وكانت (النعمة) تُرسل في طلب (الحاج) ليكتب لها الخطابات، التي ترسلها له، بليبيا وإستمر ذلك ردحاً من الزمان، لكن وبعد السنة الثالثة، فجأة إنقطعت اخباره، كحال الكثيرين في ذلك البلد، المتقلب السياسات حينئذ، بعدها إنقطعت أخباره وتوقفت المصاريف، وساءت أحوال أمه (المفترضة) المادية كثيراً، حيث إضطرت بعدها (النعمة) للعمل كبائعة شاي في المنطقة الصناعية، القريبه، لأنها كانت صاحبة كرامة، وتكره أن تمد يدها للناس سائلة أعطوها أو منعوها، وكانت عالية الكرامة، عفيفة النفس، وترد بعنف على بعض الزبائن من ضعاف النفوس، عندما يحاولون التحرش بها، أو مراوتها، و في أحد المرات تحرش بها أحد الزبائن، فما كان منها إلا وان سكبت بحرقة، على رأسه الماء الساخن، الذي تعده لتحضير الشاي، وهو في درجة الغليان،! كلفها هذا التصرف دخولها سجن النساء، بعد إدانتها، يتسبيب الأذى الجسيم، للزبون (الدونجوان)


وداخل السجن تعرفت (النعمة) على سيدة تدعى (مبروكة) كانت (مبروكة) من المترددات على سجن النساء لأكثر من مرة بسبب إدانتها بإدارة منزلها للبغاء ولم يكن السجن بالنسبة، لها سوى رحلة عمل، لأنها كانت تصطاد الشابات، وتغريهم بالعمل معها، عندما يخرجن من السجن، وبنفوذها، وتواطؤ بعض السجانات، معها حيث،كن يدخلن، لها أعمدة ما لذ وطاب من الأكل!؟ المرسل (لمبروكة) من خارج السجن ومن زبائنها من، كبار التجار وأصحاب السلطة والنفوذ الجدد، علمت (مبروكة) من السجانات عن قصة (النعمة) وإنها لها بيت تملكه، و تعيش فيه لوحدها، بعد وفاة زوجها وهجرة إبنها بالتبني إلي ليبيا، وإنقطاعه... شبكت (مبروكة) ونصبت شراكها حول (النعمة)، وأخبرتها عن نفوذها، وعن نفوذ زبائنها، وعن ثروتها، وكيف انها لم تكن تملك غير بيت واحد، سجله لها زوجها بإسمها، قبل أن يتوفى، وتصادف أن تم الإفراج، عنهن، في نفس اليوم، وأصبحت علاقتهن وطيدة، ومتشعبه، و عندما عاد (الحاج) في أول إجازه له الي البلاد رأي حي القش، بعد هجرته، تاه عن شارع البيت في حي القش وتملتكته الدهشة !! لأنه لم يكن به ذلك البيت الفخيم، ولكنه بعد إستدعى ذاكرته و شحذ همة ظهنه، إهتدي متأكدا إنه، هذا هو بيت صديقه، (عادل) الذي هاجر، وإنقطع ولم يعد و ترك السيدة (النعمة) وحيدة!!؟.

[email protected] .


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1527

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#733592 [التويجري]
0.00/5 (0 صوت)

07-30-2013 11:42 PM
ومبروكة دي طبعا من حي الخور.والشماليين هم قوادين .يعني داير توصل شنوا؟يعني الشمال سبب البلاوي الفي السودان.ياراجل انت مسؤول عن كل كلمة بتقولها.بلدنا دي مافي شئ غير المحسوبية والعنصرية دمرتها.الشعب السوداني كلة تفكيرة واحد من جميع الاتجاهات شرق .غرب. شمال .جنوب.قالو الفاشل يرمي اخطاءه علي الاخرين.مشكلة السودان الكل مساهم فيها ليست فئة معينة ولحل مشكلة السودان لابد من نبذ الفتن والعنصريه والنظر الي مستقبل الاجيال.النظر الي الماضي لايزيد المشكلة الا تفاقما


#733244 [انصاري]
0.00/5 (0 صوت)

07-30-2013 02:08 PM
قصة واقعية رائعة تجسد إشكالية الهوية وتناقضات جدلية الصراع الطبقي في المجتمع، من خلال أحداث متشابهة مماثلة، من الواقع المعاش، وإنعكاسه سياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً، بعد إنهيار الطبقة الوسطى حامية قيم المجتمع.شكراً


سامح الشيخ
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة