المقالات
السياسة

07-30-2013 03:16 PM


بسم الله الرحمن الرحيم


ما يجري علي مسرح اللامعقول السوداني، أصبح لأ يثير إستغراب أي مراقب أو متابع لأحداثه أو أهواله لا فرق! من قبل نظام يجيد لعب دور اللانظام واللامعقول واللاسياسة واللاإضافة او إنتاج قيم جيدة او تنمية حقيقية، تعين مجتمعه علي الصمود او إحتمال أسوأ لحظات وجوده علي مر التاريخ. بعد أن دانت السيطرة عليه لجماعة، لا تجيد فن الحكم او تسيئ إستخدام السلطة فقط. ولكنها تفتقد للمواهب القيادية والإدارية والفكرية والعلمية والتنظيمية والتنموية وتحمل المسؤولية هذا من جانب. ومن الجانب المقابل معادة طبعها او شمائلها لإحترام الإنسان وإنزاله منزلته التي يستحقها. وذلك ليس علي مستوي توفير إحتياجاته الأساسية، وحفظ كرامته، وإحترام رغبته وخياراته فقط. وإنما بالكذب عليه وخداعه، وإعتباره كائن ساذج وغافل، كتبت عليه الطفولة الأبدية! كمكانه تتلاءم ومقدراته او نصيبه من الحياة! وكدرجة من الدونية تستوجب الإستهانة به والضحك عليه، بصورة لا تترتب عليها أي مسؤولية أخلاقية او وطنية تبرر ذلك المسلك! أي كأنه من طبيعة الأشياء و(عادية) الحياة! وهذا بالطبع إذا لم يُلبس ذلك المسلك، نوع من المهارة او الذكاء الزائد او العبقرية المتفردة، التي تدعوهم للفخر بأنفسهم، وإضفاء المزيد من فعل الخداع والتستر علي الأخطاء علي سلوكهم الملتوي، بل وإستغلال كل قيمة نبيلة وخيرة، كافح المجتمع طويلا من أجل تثبيتها والإستفادة من مردودها الخير، وذلك بإفراغها من سلطتها الحاكمة للضمير والمهذبة للسلوك، وتحويلها لعملة مستهلكة ومتداولة بإمتهان في سوق الغش والإستغلال! وكل ذلك من أجل الإستمرار في هذه اللعبة العبثية، وأداء دور البطولة المنفردة والمتفردة! وإحتكار كل الاضواء بصورة حصرية، كأن ذلك يخفي او يغطي علي جيوش الظلام، التي تحتل دواخلها وتنعكس علي فعلها الأرعن!
فهذه الجماعة أتت عبر إنقلاب(لن نمل تكرار ذلك، حتي تستوي الإمور علي سوقها، ويعود الحق لأصحابه، وتسترد الشرعية كرامتها المسلوبة والمهانة!) وسطو علي سلطة شرعية ومنتخبة. كانت ثمرة لتضحيات وتتويج لنضالات ونضج وثورة عظيمة، لشعب سباق للحسني والتغيير(أسس للثورات في الإقليم، وقبل أن تقوي شعوب الدول الأخري علي تهجي او نطق كلمة ثورة!). وهي ثورة تمثلت أعظم نتائجها في التخلص من طريقة حكم(ديكتاتورية شمولية غاشمة وجهولة)، هي نفسها التي أتت بها وطبقتها الجماعة المتأسلمة! ولكن بنسخة أكثر شراسة وأقل مردود أيجابي علي كل القطاعات، وبتأثير تدميري سيحتاج لمجهود جبار لإزالة آثاره او التخلص من كوارثه مستقبلا! مما يعني أن هذه الطريقة في الحكم، منافية لرغبة الشعب ومستهينة بإرادته وتطلعاته. وأنه قال فيها كلمته الثورية الفصل. كما أن هذا الإنقلاب القاصر! حرم التجربة السياسية والمجتمع، من تعلم النهج والثقافة الديمقراطية الخيرة، من خلال الممارسة الفعلية للحكم والتعلم من الأخطاء، ومراكمة الخبرات وإتساع فضاء الحريات، وتبادل الإراء وتفاعل الأفكار، وتحجيم آليات عمل الفساد و الإحتكار. لأن ذلك يمثل أفضل حاضنة أو بيئة لتسرب القيم الديمقراطية الي فراغات الدولة والمجتمع. ولطرد أي رواسب إستبدادية، طال ترسبها في وجدان المجتمع وهياكل الدولة ومؤسسات الحكم. وكل ذلك يمثل جريمة نكراء في حق الشعب والبلاد، وتسفيه لوعيه وتضحياته ومستقبله، بأقل المقاييس قانونية او شرعية! ويصعب تبريره بأي مسوق، وقد أثبتت الأيام ذلك! ولكنها للأسف حاولت أن تقنع نفسها والآخرين، بصحة فعلها ونبل مقصدها! ولمزيد من التمويه والقفز علي الحقائق! حاولت وضع مقاييس ومعايير أخري للشرعية، تتلاءم مع مصالحها وتضمن لها السلطة الأبدية. عبر كل مسالك التحايل، من إنتخابات وهمية مزورة ومخجوجة(تمتلك براءة إختراعها)، ودعوة الآخرين (دون حياء) للمشاركة فيها، لإضفاء مزيد من الشرعية المزعومة علي فعلها الإنقلابي الأخرق! وهي تستغل فرضها للأمر الواقع، وتهديد الآخرين بتفكك البلاد وضياعها، إذا لم يذعنوا لرغباتها او مواصفاتها للشرعية! أي نوع من الإبتزاز المكشوف، وتعريض بقاء البلاد سالمة وآمنة ومستقرة، للمزايدات السياسية والتلاعب والمناورات قصيرة النظر(وهذا ما لا يجوز في حق أي جهة مسؤولة، تعرف معني سلامة الدولة وشرعية الحكم وأمن البني آدم) ودونما إكتراث لخطورة هذا التصرف! المغالي في الذاتية والمصلحة الداخلية للجماعة حصريا.
وظلت هذه الجماعة وطوال وجودها في السلطة، تمارس التناقض الفاقع لونه. بطريقة ملازمة لوجودها، أو هو نوع من التعبير عن أزمة ضمير هذه الجماعة. بمعني آخر نوع من التعويض، عن فقدانها للبناء القيمي الإيجابي، الذي يشد بعضه بعضا، ويمنحها القبول والإحترام لذاتها اولا ومن ثم الآخرين. وهذا الشئ ليس بسلوك طارئ علي نهج الجماعة، وإنما يرتكز في صلب تكوينها، ويؤسس لتاريخها ومسيرتها. والمقصود النهج (البراغماتي) الحاكم لتصرفاتها وطريقة تعاطيها مع الشأن العام! والذي أسسه شيخها او اباها الروحي، منذ بواكير ولوجها الي ساحات العمل السياسي. وتم زراعته في رحم هذه الجماعة، لينمو ويكبر معها تلازما، وتتطبع به كل قياداتها وأعضائها إلا ما ندر! مما جعله يبدو وكأنه الثابت الوحيد، لدي جماعة تتقن التغير والتلون وتبديل جلدها بإستمرار، وتميل بجسدها وقلبها مع أتجاه رياح مصالحها ورغباتها الذاتية! التي تؤول الي رغبات قادتها، وتنتهي عند رغبة زعيمها، الذي لا يخطئ ولا يطمع ولا يكذب و لا يتجمل!
وأمثلة تناقضها كثيرة، وتتفاوت درجة ذاك التناقض بينها. ولكن المؤكد أنه من أبرز علامات تميزها عن غيرها. ونختار عشوائيا بعضها، أي بعيدا عن إتخاذها كأمثلة لتوضيح عناوين مسبقة، وذلك للتدليل فقط علي طغيانها علي المشهد، أي سيطرة التناقضات. نذكر منها رفعها لشعارات الدولة الإسلامية الطاهرة، وإرتمائها في حضن الحكومة الصينية الشيوعية الكافرة! وإعلانها عن تمسكها بالأمانة(القوي الأمين) وتنزيل قيم الدين الحنيف علي الأرض، وإمتلأ مؤسساتها وشركاتها وبنوكها الإسلامية وديوان زكاتها ووزارة أوقافها ...الخ بأدواء الفساد الذي لم تشهد له البلاد مثيل منذ بدء الخليقة(رغم جهلنا بذاك التاريخ)، لدرجة أصبح مجرد تتبعه ومعرفة مسالكه وحيله وأبعاد مستوياته وتحديد خطورته. مسؤولية يعجز عن حملها العصبة اولو البأس والعزم من عباقرة المحاسبين وجهابذة المراجعين والقانونين. وأقصي ما يمكن جمعه او رصده أو رأس جبل جليده الظاهر للعيان! هو تقرير المراجع العام الذي يعلن سنويا، لذر الرماد في العيون، وللتغطية علي جرائم أعظم، ولشغل الراي العام وجموع الشعب، بوهم حرص هذه الجماعة، علي مصالح الشعب والسهر عليها، وقيامها بواجبها وأداءها أمانة مسؤولياتها! ولكن بتكرار هذا المسلسل الممل، وتردي الأحوال الي الأسوأ كل عام. فقدت هذه التقارير أهميتها، بعد أن تم إفراغها من محتواها. في تشكيلها لدليل إدانة ومحاسبة، أو مدخل لعقوبة أولئك المفسدين. وأصبحت كنشيد الصباح الذي يؤده ويحضره أطفال المدارس وهم مكرهين! خوفا من عقوبة أساتذتهم. وهؤلاء بدورهم مسلوبي الإرادة، يعانون شظف العيش ورتابة العملية التعليمية، التي تم سلبها دورها التعريفي والتربوي القويم! وأصبحت هذه التقارير تستخدم فقط من قبل معارضين لتأكيد المؤكد، وهو فساد هذه الجماعة من أعلي راسها وحتي أخمص قدميها. وفقدانها لمبررات وجودها، وخطورة أستمرارها علي حاضر ومستقبل البلاد وشعبها. وأيضا من مفارقات هذه الجماعة العجيبة التي تتذاكي بغباء علي الآخرين، سبها ولعنها صباحا لدول الإستكبار والبغي(وهذا عين ما تذيقه لشعبها وبالأخص معارضيها)، وعند المساء تجثو علي ركبتيها أمامها لنيل الرضا والتبريكات! وكذلك تعلن بصوت جهور عن توجهها الي الداخل، وتفجير طاقاته. وإعتمادها علي ذاتها علي الأقل فيما يخص مأكلها ومشربها وملبسها. وأن لديها قناعة بإمكانات البلد الزراعية. ولكن الواقع يحكي عن أستيراد جل الإحتياجات الغذائية والكسائية والدوائية والإلكترونية...الخ لنصل الي مرحلة يتم فيها أستيراد الطماطم والبيض والبسكويت، بعد أن إستحالة العملية الزراعية في الداخل، وتم تحطيم المشاريع الزراعية الكبري التي كانت مصدر فخر وتنمية فعلية، وتشليع المقومات التصنيعية وهي في بداياتها، وإهمال البنيات الخدمية، والدخول في نفق عجز الدولة عن تقديم خدماتها، او مجرد قيامها بواجباتها الأساسية التي تكسبها شرف الإسم! وتعلن عن إستخراجها للبترول وإنشاءها للمزيد من مصانع السكر(غصبا عن تضحيات وحقوق الأهالي المهدرة)، ولكنها في نفس الوقت تتحدث وتعد شعبها، بكل غرور وعنجهية عن رفع الدعم عن المحروقات والسكر! والمعروف أنهما من السلع الأقل مرونة ولا يحتملان أي زيادة، لإرتباطهما أو دخولهما في مسارت إقتصادية وحياتية مركبة( واتضح بالحسابات التي لا تقبل المغالطات، أن ما يسمي بالدعم عبارة عن وهم! ولا يوجد علي أرض الواقع، وإنما في تقاريرهم فقط! كجزء من تلاعبهم بالألفاظ والمصطلحات والمتاجرة بالشعارات الفارغة! وأنهم يتكسبون من فارق سعر تلك السلع حتي قبل رفع دعمهم المزعوم! وسوف تتضاعف أرباحهم الي أرقام فلكية، بعد رفع الدعم الكاذب هذا وزيادة الأسعار. ويفضل في هذا الشأن مراجعة كتابات وتنبيهات كتاب وقادة الحزب الشيوعي بالتحديد، وبعض المحللين الإقتصاديين، للوقوف عند هذه المسألة عن كسب).
علي ضوء هذه الخلفية من مفاعيِّل التناقض والتلون والعجز، عن ضبط مواقف محددة وثابتة، يمكن البناء عليها، لإستقراء أحوال هذه الجماعة وتحديد إتجاهات سيرها! تم الإعلان عن محاولة إنقلابية محبطة، قبل ما يقارب ثمانية أشهر وبالتحديد شهر نوقمبر من العام 2012م. وقد كان الإعلان مفاجئ وغريب في حينه! بسبب ظروف تلك الفترة، وكان الإنقلاب متزامن مع مرض رئيس الجماعة والحكومة بالسرطان (حمي الله الجميع) وظهور إرهاصات بعجزه عن الإستمرار في القيادة، وإحتمال تنحيه عن السلطة، كما توهم الكثيرون وكنا منهم. مما يعني أن الأوضاع مفتوحة علي كل الإحتمالات ماعدا الإنقلابات. بإعتبار أن تلك الظروف تستدعي الحيطة والحذر، ورفع سقف الإهتمامات الأمنية، ونبذ التراخي والغفلة والكسل! وعلي الرغم من كل ذلك وحدوث الإنقلاب المزعوم. كانت المفاجأة الأكبر هي إعتقال الفريق أول(م) المهندس صلاح عبدالله الشهير بصلاح قوش، بوصفه قائد الإنقلاب والمخطط الأول له، مع مجموعة من ضباط الأمن والجيش. ومصدر الإستغراب وكما أشرنا في مرة سابقة أن الفريق أمن معاش قوش، هو المؤسس الفعلي لجهاز الأمن بشكله الحالي، وهو من إختار معظم رجالاته ووضع منهجه وطريقة عمله، وله داخل الجهاز أعوان كثر، يدينون له بالولاء والطاعة العمياء، ويمثلون مصدر ثقة بالنسبة له! وتاليا هو أعلم من غيره وحتي داخل الحكومة، بردة فعل الجهاز تجاه اي تحرك، مما يتيح له إختيار التوقيت المناسب، ووضع الإحتياطات الكفيلة بإبطال مظان وعوامل الفشل قبل وقوعها! وكما ذكرنا ايضا أنه تاريخيا لم ينجح إنقلاب بصورة كاملة، ضد نظام قائم علي غلبة إنقلابية، ويوظف كل مقدرات البلاد من أجل بقائه مسيطرا علي السلطة حصريا، سواء بإغراء القوات النظامية والأجهزة الأمنية، وتعظيم منافعها وإطلاق يد سلطاتها وتوفير الحصانة لها! او بالسيطرة علي الخدمة المدنية عبر أتباعه او من يدعون تبعيتهم له تزلفا وطمعا! او من خلال من يسهل شرائهم ببضعة مناصب وإمتيازات ووعود مستقبلية! والخلاصة كان الإعلان عن المحاولة الإنقلابية، نوع من الخداع وإلهاء للجماهير عن متاعبها. او نوع من الصراع بين مراكز القوي داخل التنظيم، لخلافة الرئيس، الذي إقتربت نهاية عهده بالسلطة مرضا وليس رغبة. وبالتحديد صراع بين جناح علي عثمان من جهة وجناح الدكتور نافع من الجهة القابلة. وما رشح في تلك الفترة عن العلاقة المتوترة بين الدكتور نافع والفريق قوش(ورويت بعض القصص الغير موثقة " لصعوبة تأكيدها داخل هذه المحافل المغلقة" عن تصاعد الخلافات والإحتكاكات بينهما)، وأيضا عن أطماع الفريق قوش الشخصية في منصب القيادة، بعد ان تضخمت شخصيته وتوسعت سلطاته وموارده المالية وعلاقاته الخارجية، مما يشئ بإعداد الرجل لمرحلة قادمة، علي المستوي الشخصي ومن قبل جهات أخري، لها مصلحة في وصوله الي مركز القيادة! ولم يمر ذاك التضخم مرور الكرام، علي ولي نعمته وصانع مجده بطريقة مباشرة او غير مباشرة البشير، فأثار إنتباهه، وأكتملت الحلقة من خلال الدسائس والمكائد ومكر الحاقدين علي الفريق المتضخم، الذين ينفخون في مخاوف البشير! فتأثر هذا بدوره من تلك الرسائل السلبية في حق رجله، نسبة لحساسية وإغراء مركز القيادة وشدة تشبثه به، حبا في السلطة، وخوفا من سيف أمر القبض المسلط علي رقبته، في حالة فقدانه له لسبب او لآخر. فبدأ بتقليم أظافر الفريق الواهم والحد من سلطاته، بإبعاده عن قيادة جهاز الأمن، أحد دعائم قوة الفريق. وإعطائه منصب شرفي، كمستشار لشؤون الأمن برئاسة الجمهورية. وهو منصب صنع له خصيصا، ولم يعهد في هذه المؤسسة المبنية علي الترضيات، وتثبيت أمر السلطة لدي النظام والبشير حصرا. بمعني آخر أن المؤسسة الرئاسية دون منصب الرئيس، مؤسسة متحركة تسع كل أنواع الترضيات والبدع، ما عدا مصلحة الشعب والتطلع للرئاسة جهراً!! وحاول قوش مرة أخري، وبناءً علي ما وصلت إليه شخصيته من تضخم وطموحات، أن يمد رجليه خارج حدود أمكاناته والدور المرسوم له. بمد حبال الوصل مع القوي السياسية المعارضة، بعد أن غير لهجة تقطيع الأوصال، الي لهجة توافقية لا تشبهه البتة! ليصنع لنفسه مكانة تخدم مشروعه، وذلك بشغل الفراغ الحادث بين المعارضة التي لا تثق في النظام عن تجربة، والنظام الذي يعيش في سلسلة من الأزمات المتلاحقة بسبب عجزه عن أدارة المرحلة. ليظهر بمظهر رجل المرحلة والمبادرات الوسطية الحائز علي المقبولية، كشخصية توافقية تقدر حساسية المرحلة وتقدم المساهمات، لجمع أشتات التوجهات المتعارضة والمتضاربة، بين طرفان لا يثقان في بعضهما البعض، وهو نفسه مثل أحد روافد إنعدام الثقة أيام سطوته، ولله في خلقه وطبائع وتقلبات بشره شؤون! وقد تعارض هذا الموقف مع موقف الدكتور نافع، الرافض لأي مساحة توافق مع المعارضة حتي ولو مسا حة مواقف شكلية، وهو يعتبر المعارضة رجس من عمل الشيطان، وأنها أضعف من أن يضع يده الطاهرة في يدها النجسة! وأعتقد أن موقف نافع الكاره للمعارضة، ينبع من إحساسه بأن أي تقارب مع المعارضة، يكون علي حساب مستقبله السياسي، وتحجيم لمساحة سيطرته ونفوذه في السلطة، لأنه يعلم أن دخوله في أي منافسة حقيقية او تقيمية، مع أقل قادة المعارضة قدرات وأمكانات وأداء، لن تكون في صالحه. لذلك فهو يبعد عن الشر ويغني له كما في المثل حسب تقديره بالطبع! والمحصلة ظهور قوش بمظهر السياسي الأكثر دراية وقبول وتصالح وإمكانات لقيادة المرحلة القادمة، مقارنة بنافع الأقل قبول في الأوساط العامة، ليس من جانب المعارضة فقط وإنما حتي داخل حوش الجماعة والنظام! ولكن للمفارقة هو الأقرب وجدانيا للبشير والأكثر بثا للطمأنينة في نفسه، وتاليا الأكثر تأثيرا في قراراته، مهما كان حجم أخطائه وفقر مقدراته. وترتب علي هذا الوضع، أن مالت كفة الصراع الي صالح نافع، ويدفع قوش الثمن مرة ثانية! ليُقزم دوره أكثر وأكثر، ويُحصر فقط كممثل لدائرته في البرلمان، أي نوع من الإبعاد مع أتقاء لشر إبعاده نهائيا! وهي مكانة لا تتناسب مع ما وصل إليه داخل التنظيم، او تتناسب مع ما قدمه للوصول بالتنظيم والجماعة الي هذه المرحلة من التمكين والسيطرة! وبمعني آخر أن كسبه داخل الجماعة يؤهله لأدوار أكبر من ذلك الدور المتواضع كنائب في البرلمان(الذي في حقيقته نوع من الديكور والمظهر الديمقراطي، الذي يتوسل الترشيح والمنافسة وحرية الإختيار الجماهيري، وبالتالي القبول العام المؤهل للقيام بالدور العام. ويتناسب مع وهم الشرعية الإنتخابية التي يروج لها النظام! والمقصود من كل ذلك دوره البرلماني المزعوم، الذي تدحرج أليه!) وكل ذلك بمنطق الجماعة وتقديرها لمجاهدات أعضائها ونصرتهم، او كما يتوهم الفريق شخصيا!!
لكل ذلك كان إعتقال قوش وإتهامه يجد بعض المسوقات وفق التسلسل السابق، ولكن المفارقة التي لا يقبلها العقل او يستسيغها الوجدان ، كانت في كيفية تعامله او ردة فعله الإنقلابية، تجاه تلك الظروف او توقيتها بالتحديد كما سبق ذكره! وبعد ذلك في سير التحقيقات، ونوع التهم الموجهة إليه، وضعف البينة المقدمة ضده وتلجلج ألسنتها، وحرمانه من حق الدفاع او الحصول علي محاكمة علنية، تميط اللثام عن كل الخفايا، وتحترم حق الجمهور في المعرفة وإتخاذ مواقفه عن قناعة. مما جعل الشكوك تقوم حول صدقية هذه المحاولة الإنقلابية المزعومة. خاصة وان تجارب النظام في التعامل مع المحاولات الإنقلابية ضده. كانت أكثر دموية وأقل تصالح ومسامحة او محاكمات عادلة. ما عدا ما يخص أعضاء جماعته، فنجد سلوكه تجاهها يحكمه التمهل والإنتظار والدخول في مساومات وأحيانا العفو والتعويض! بإعطاء مناصب قيادية بعد فترة وجيزة من تلك المحاولة الإنقلابية او العمل ضد النظام. ولا يُخيب أولئك المتهمين المعفي عنهم ظن النظام، بتحولهم المفاجئ الي أكثر العناصر تشدد في الدفاع عن النظام! وتبرير إخطائه وما أكثرها! لدرجة تحولهم الي وظيفة محامي الدفاع او خط الدفاع الأول عن النظام، إضافة الي ما يشغلونه من مناصب شرفية! ولنا في تجربة الشعبيين والحاج آدم خير مثال، والآن محاولة صلاح قوش الإنقلابية المزعومة تأكيد لذك بصورة أكثر وضوح! وهذا بدوره يفتح الباب أمام رياح التكهنات والتساؤلات؟ حول حقيقة تلك الإنقلابات والإنشقاقات بين الإسلاميين! ومما يزيد تلك الشكوك هي ظروف إعتقالهم، التي تزامنت مع إحتقانات داخلية وضغوطات خارجية، ونذر خلافات في البيت الداخلي للجماعة، مما يستدعي وجود قضية كبري تساعدهم علي الإلتحام والتماسك من جهة، وتفويت الفرصة علي المعارضة لممارسة حقها في الضغط تجاه الحصول علي مزيد من الحريات والمشاركة في السلطة، بإيهامها أن النظام في حالة ضعف وإنشقاق، وأنها يمكنها إستغلال الطرف المنشق لتمرير أجندتها عبره! او أن النظام مشغول بترتيب بيته الداخلي، وبالتالي مسألة الإلتفات لمطالب المعارضة، يمكن تأجيلها الي أجل غير مسمي وذلك من الجهة المقابلة! وكذلك مما يثير الشكوك وضعية عتقالهم، أي طبيعة معاملتهم داخل تلك المعتقلات، وهل يتلقون معاملة تفضيلية؟ وهل هم معتقلون حقيقة، بالمعني الحرفي للإعتقال الإسلاموي الذي سقوه لمعارضيهم؟! هذا ما لم تطلع عليه أعين الجماهير لتعلم عنه الكثير. وكل ذلك يدفع بجملة من الأسئلة، من شاكلة هل يمكن الثقة ب(الإسلاميون) بعد هذه المسيرة الطويلة من المراوغة! سواء في الحكومة او المعارضة. وبالأخص علاقة المعارضة بالشعبيين للتنسيق معهم لإزالة سلطة (إسلاموية) تمثلهم بشكل او بآخر؟! وهل يمكن الثقة بهم من غير مراجعة جذرية لأفكارهم ومنطلقاتهم وبرامجهم الحزبية التي سببت وبررت كل تلك المآسي؟! ومن غير إعتراف صريح وإعتذار أكثر صراحة وتوبة نصوحة، تكفيرا عن مساهمتهم في تمكين (البلوي) او المجموعة الحالية، او إسهامهم بقسط وافر في ترسيخ مفهوم وطبع الإستبداد! ألا تستبطن هذه الجماعات الإسلامية، بوصفها جماعات دينية تخص مجموعات محددة من (المؤمنين) تشترك في توجهات وفهم محدد للدين، في سلوكها وتوجهاتها العامة ومنطق مساهمتها السياسية، إحتكارها للمعرفة والصاح، المنافي للممارسة السياسية الرشيدة، التي تؤمن بالنسبية والتغيير وتعلية مصالح الجماهير الدنيوية، وليست عقائدهم الدينية، التي تتباين بإختلاف منشأهم وقناعاتهم، ومدار الإيمان بها يختبئ بين جوانحهم، وقد تظهره جوارحهم او لاتظهره ! ولا يمكن لعقائدهم الدينية، مطاردة إحتياجاتهم المادية وحل مشاكلهم الدنيوية المتجددة كل صباح. إلا عبر تقديم منبعها القيمي والأخلاقي الرفيع، المتجاوز للعقبات المادية والمتعالي عليها بمنطقه الخاص. ثم ألا تبرر تلك التنظيمات الدينية، وبوعيها المتجاوز شعوريا لكل العقبات والمتعالية عليها عمليا! الإستيلاء علي السلطة عنوة وإقصاء للآخرين، غير المستأمنين علي العقيدة والبلاد، ومن خلال إحتكارهم للفهم والأخلاق كما اسلفنا، يظنون أنهم مستخلفون من قبل الإله علي الأرض، وأن جهدم السياسي ليس إجتهاد بشري مداره حاجات واقعية معاشة، ولكنه تنزيل لصحيح الدين علي الأرض،وتاليا لا يقبل معيارية الخطأ والصواب ولكنه يمتلك خاصية إطلاق الصواب، بعبارة أخري إلباس محصلة تفكيرهم ورغباتهم ومصالحهم، بوعيهم او دونه لباس ديني، وتاليا فهو سائد علي اي مجهود آخر مخالف، بوصفه بشري وضعي وتاليا فهو ناقص. مهما كانت إمكانات ذاك الجهد، وملامسته لحاجات فعلية، وخلقه لأرضية وسطية تسع الجميع للتعايش سلميا علي الأقل. أي تتجاوز النفي والنفي المضاد، ومصادرة حق الآخر في التفكير والإسهام في ترتيب شؤون الحياة أوعيش الحياة نفسها! وهم يمتلكون خاصية تجاوز دولهم ومجتمعاتهم الصغيرة الي إصلاح العالم ككل ومرة واحدة! وبثقة في النفس تدعوا للشفقة عليهم وعلي أوطناهم الصغيرة، من هذا الوهم والطموح السابح في ملكوت، التفكير الرغبوي الطفولي التعويضي! وبالعودة لإنشقاق الجماعة الإسلامية السودانية، وفتحها لشهية الأسئلة المتناسلة، نصل الي السؤال الأهم، هل الخلاف وأسباب الصراع علي قضايا أساسية ومبدئية أو عقدية تخص الجماعة، او حتي علي قضايا سياسية تخص البلاد، أي هل هي خلافات علي الطريقة المثلي لإدارة بلاد معقدة مثل السودان، تحتاج للشراكة وإحتواء لمخاوف الجميع؟! او مدي إقترابهم من الشرعية والممارسة الديمقراطية، وإحترام رغبة الجماهير المعنية بمسألة الحكم، وصاحبة الحق في تحديد كيفيته ومن يقوم به ...الخ. أم الصراع في حقيقته صراع علي السلطة والمناصب الرفيعة وإمتيازاتهما الدنيوية؟! وهما يتلبسان الشرعية والوطنية والمزايدة الدينية، خداعا للجماهير المتدينة او المحبة للدين، من أجل كسب تعاطفها ودعمها، لكسب الصراع الخاص بينهما والمستهدف لمصالحهما حصريا! وما مصالح الجماهير وسلامة البلاد وشرعية الحكم وتنزيل شرع الله، إلا قميص عثمان الذي يتلفحه كل طرف، ليضفي عليه مزيد من التقدير والقبول والشرعية، كوقود يساعده في درب الصراع الطويل. وبكلام واحد، لا تغرنكم نبرة الشعبيين المتشددة الشكلية، تجاه إخوتهم الأعداء في المعسكر الآخر، الذين نالوا الجمل بما حمل، وتركوهم في عراء وصقيع الحرمان السلطوي! بعد أن جردوهم من كل الإمتيازات وجعلوهم يلعقون جراحهم ندما وهم يتلاومون. بمعني أن خلافهم يحمل طابع الغبن، ويسعي لإسترداد ما يعتقدون أنه حق مسلوب! ويتخذون من الأحزاب المعارضة مطية للوصول لتلك الغايات، وبعدها لكل حادث حديث! او قد ينضموا الي إخوتهم في أي مرحلة، ويركلون المعارضة بكل سهولة ويسمعونها من الإساءة ما لا ترضاه! والمحصلة أحذروا الشعبيين حتي يثبتو العكس، او علي الأقل ينتفضوا علي شيخهم ويحاسبوه، لدوره في إيصالهم الي هذه التهلكة الوطنية والأخلاقية! قبل أن تقوم الجماهير بذلك عندما يأتي يوم الحساب، وعندها لن تقبل منهم كل الإعتذارات، ولن يعفيهم من ذلك مسألة التركيز علي مناهضة النظام، لأن وجود نموذج الشيخ في الصورة، وكأن شيئا لم يكن! هو أكبر داعم للنظام! لأنه يبين حجم العجز الداخلي الذي تعاني منه التنظيمات المعارضة له!! وعندها سيمدد النظام رجليه هانئا وباسما وهو يُعارض بمثل هذه التنظيمات الهشة التي يديرها فرد واحد! فما بالك إذا كان هذا الفرد صاحب أكبر سجل من الخراب والدمار المنظم! والمؤسس الفعلي لألغاء أي قيمة إيجابية أو مواقف مبدئية او زهد سلطوي في الممارسة السياسية السودانية!
أما فيما يخص الفريق قوش وصحبه الميامين! فالمضوع أكثر تعقيد، فهو جزء أساس من الحكومة القائمة، ومن أعمدة بقائها حتي الآن، وما يعنيه ذلك البقاء والإستمرار من مآسٍ علي البلاد وحق العباد في عيش حياة كريمة! فهو بعد خروجه الذي إتخذ طابع العفو الرئاسي، عبر تخريج وزير العدل(اي وزير عدل يتحرك بأمر الرئيس، وما يعنيه ذلك من تداخل الإختصاصات، ومس هيبة العدل، الذي يفترض أن يعلو ولا يعلي عليه، من رئيس او غيره، وإلا فقد معناه ومات دوره، وحتي إذا كان هنالك هامش للحركة لوزير العدل، لماذا إنتظر حتي يأتيه الأمر من الرئيس، وإذا كان الأمر بيد الرئيس لماذا تدخل وزير العدل أصلا! عموما أهل القانون أدري بذلك وقولهم الفصل في هذا الشأن)، او خروجه كان بسبب، عدم كفاية الأدلة كما يقول قوش، ظانا وبعض الظن إثم، أن ذلك يعيد ملاده من جديد كما ولدته أمه سياسيا! والمحصلة أنه خرج من المعتقل(مع أننا سمعنا قبل فترة أنه رفض الخروج دون محاكمة تبرئه او توضح الحقائق، وكما أسلفنا أن المصادر السمعية لا يعتد بها، وذكرها من باب نقل الأجواء المحيطة بالحدث) وشكر رئيسه علي كرمه، وأعلن عن تمسكه بالحزب الحاكم، كأبن من أبنائه البررة، لديه قناعة به وبأدائه، وأكد علي إنتظامه من جديد ضمن تشكيلته لينفذ برامجه، و يدافع عنه ضد المخاطر وما أكثرها! ليدفع بدوره في وجوهنا جملة من الأسئلة الحائرة، في هذه البلاد الحائرة، في هذا الزمان الحائر! لماذا كان الإعتقال والمحاولة الإنقلابية المزعومة أساسا؟! فإذا ما صدقت هذه المحاولة الإنقلابية، فهي تعني أنها تنفيذ لرغبة تتصادم وترفض او تختلف، مع الحكومة القائمة والنظام الداعم لها ولتوجهاتهما، جملة وتفصيلا. أو بسبب أقتناعه بهما، ولكن دفعه لذلك الإنقلاب، إحساسه بإمكاناته الفائقة المتجاوزة لقدرات الآخرين بما فيهم رئيسه، وأنه يستحق أكثر مما يعطي له. وبقول آخر أنه مظلوم بوضعه الحالي، الذي لا يتناسب مع قدراته ومجاهداته. وبالتالي فهو أقدر علي الحكم من غيره. وهذا بدوره يستبطن عجز ذاك الآخر الحاكم(رئيسه) عن القيام بمهامه علي الوجه الأكمل! الذي يعلمه قوش وحده، لذلك المحاولة الإنقلابية ليست أكثر من تصحيح لأوضاع مختلة، تمثل خطر علي التنظيم والحكومة أو بقائهما علي أحسن الفروض! إذا صح ذلك، فإنه لم يتغير شيئا من تلك الأسباب والدوافع التي دعته للإنقلاب عليها، وذلك إذا لم تزداد الأوضاع سوءً عن ما قبلها! وكأنها موافقه لمقولة في كل عام ترذلون، التي ينسبها البعض للرسول (ص). والفعل المنطقي الذي يستتبع ذلك، ويتسق مع موقفه او محاولته الإنقلابية، هو الإبتعاد عن الحكومة. وإعلان طلاقه البائن مع نظام يختلف معه كليا، وسعي سعيا إنقلابيا لإزاحته عن السلطة. بإسلوب يتفق مع قناعاته، ونمط تربيته الحزبية (الإنقلابات أحد وسائل السيطرة السهلة والسريعة لهذه الجماعة، والتبريرات علي قفا من يشيل)! وعلي الرغم من إختلافنا مع الإسلوب الإنقلابي، كطريقة لحل الخلافات او الوصول الي السلطة. لخطورة عواقبه وتعطيله للمسيرة الديمقراطية (بالنسبة للمصريين كان تدخل العسكر إستجابة لرغبة قطاعات وأسعة من الشعب، وبعد إعطاء مهلة للجماعة الحاكمة لتعود الي رشدها، وهذا ما يتنافي مع طبع الإنقلابات المباغت، وكان التدخل إستباقا لأخونة الدولة المصرية والتمكين، كفعل يتجاوز التفويض الممنوحة للجماعة، وهذا ما لزم التنويه له، حتي لا ندخل في زمرة التناقض الإسلامية، بتعاطفنا علي مضض مع تدخل الجيش الداعم للشعب، مع رفض أي تدخل من جانبه يؤثر علي سير المسار الديمقراطي القويم!) المهم نحن لسنا بصدد تقييم أسلوبه في التغيير، ولكن بعد فشله في إحداث التغيير المنشود، كان المتوقع منه الإبتعاد عن السلطة كما أسلفنا سابقا!
أما إذا كانت التهمة ملفقة ولا أساس لها من الصحة كما يدعي، وأن العملية كلها كانت شبهة او مسائل كيدية وإتهامات ظالمة، من منافسين يفتقدون لمواهبه وقدراته. وأنه كشخصية لها دورها المعلوم وأسهامها المشهود. فهي فوق الشبهات التخريبية والإنقلابية! وأن خروجه تم لعدم كفاية الأدلة. فهذا ما لايستدعي العفو أصلا! بل يستدعي رد الإعتبار والإعتذار المغلظ له. والإعلان عن ذلك صراحة وعلي الملأ، ومحاسبة المخطئين او علي الأقل الكشف عنهم! لأن الأمر تخطي الفريق وأصبح مسألة عامة، يستحق الجمهور أن يعلم الحقائق المجردة. بدلا عن الضبابية التي تكتنف الموضوع! ليعيد الجمهور تقييم الأفعال والرجال بنفسه! والمقصود بالتحديد رفع الوصاية عن الجمهور! المهم أن هذا المسار نفسه يقود لنفس النتيجة السابقة، وهي الإبتعاد عن نظام يجيد صنع التهم والإعتقالات من غير تروٍ او كتاب منير! ولا يضع إعتبار لأوزان رجاله ومكانتهم! طالما لم يتم فتح تحقيق، وفضح اولئك المتسببون في تدبير المكيدة. وإلحاق الاذي به وبتاريخه الناصع البياض الحزبي! وعلي الأقل لتحسين مظهره أمام مناصريه ومن يدعمونه عن إيمان وقناعة بأدواره ومجاهداته! وبدلا عن كل ذلك يعلن عن إنضمامه للحزب الحاكم والنظام، اللذان فعلا به كل تلك الأفاعيل، والتي ترقي لحرق مستقبله السياسي، في اي دولة تحترم العملية السياسية المفتوحة الحرة! وتقدس شهادة حسن سير وسلوك الفاعلين السياسين! او رجال يلجون ميادين السياسة من أجل إفادة مجتمعاتهم، بما حباهم به الله من ملكات سياسية، قادرة علي قيادة المسيرة التقدمية في بلدانهم. وفي حقيقة الأمر هذه ليست حالة شاذة ينفرد بها الفريق/المهندس/امن/معاش قوش، ولكنها تتجاوزه وتطال كل قيادات الإتجاه الإسلامي إلا ما ندر! والمقصود ضعف إرادتهم، وتلاشي خطوط دفاعهم القيمية والمبدئية، أمام مغريات السلطة! بصورة تثير الرثاء، ولدرجة تحتار فيها الحيرة نفسها، وتعلن حيالها الدهشة عن دهشتها بإندهاش!!
وفي الحقيقة الفريق قوش لا يلام علي ذلك، فهذه حدود إمكاناته وإرادته وطموحه، وتشهد علي ذلك مسيرته، سواء من خلال إشرافه المباشر علي رجالات الجهاز إختيارا وأداءً، ودورهم المشهود والمعلن، في إنتهاك حقوق الإنسان من خلال القوانين المعيبة والممارسة العملية! او من خلال تبديده لأموال البلاد، في اللعب مع السماسرة الدوليين(للإستزادة في هذا الأمر، يمكن مراجعة كتابات الكاتب ذو البصيرة والنظرة المستقيمة، الأستاذ الجميل فتحي الضو، وكتابه الخندق، لمعرفة المزيد عن السفه في التعامل مع موارد البلاد الشحيحة ومواطنيها المعدمين! وهي كتابات توثق لقضايا الفساد علي يد هذه العصبة، المتحكمة في رقبة وموارد ومداخيل هذه البلاد، المعتقلة لاكثر من عقدين من الزمان! وأهمية هذه الوثائق أنها تقف، ضد الغفلة وشراء الوقت. لوطن ذاكرته مثقوبة، ولم يفارق مجتمعه مراتع الشفاهة بصورة جذرية حتي الآن!). ولكن كل اللوم يقع علي تلك المجموعة. التي تقود تلك الضجة والمسيرات والإحتفالات لخروجه الظافر!! سواء من أبناء دائرته او غيرهم من المستفدين او الطامعين في نيل نصيبهم من إمبراطوريته المالية! والسؤال هل إنتخبه أبناء دائرته للقيام بإنقلاب حسب منطوق التهمة الموجهة إليه؟! وإذا لم يكن ذلك صحيحا كما يدعي وذكرنا أكثر من مرة! لماذا لم يدافع عن برأءته وخلو طرفه، من تلك التهمة المنقصة لشكله وسمعته، أمام أبناء دائرته الذين إنتخبوه ووثقوا فيه، وسلموه أمانة الدفاع عن مصالحهم. هل تكمن مصالحهم في القيام بإنقلاب، او الخروج من المعتقل لممثلهم، يحمل وزر المحاولة الفاشلة، مكللا بعطف وشفقة رئيسه. حتي ولو كانت المحاولة الإنقلابية ضد نظام، لم يعرف عنه غير الفشل والعجز مثل هذا النظام! لأن هنالك وسائل أجدي وأنفع في مواجهة مثل هذا النظام، ليس من بينها الإنقلاب بالطبع! لأن الخطأ لا يعالج بخطأ كما تقول بداهة الحكمة! خاصة وهو يملك من الأسرار الكثير. ولكن للأسف هو نفسه شريك في جرائم وموبقات النظام. الذي صنعه بيده مع الآخرين، وينتمي إليه نسبا ومزاجا ومصلحة. وتاليا ليس في مقدوره مواجهته، لأنه في هذه الحالة يوجه ذاته! لذلك اللوم وكل اللوم يقع علي كل من ساهم في هذه الإحتفالات، حتي ولو بمجرد الحضور والإستماع. لأن عدم الحضور نفسه يشكل موقف ورسالة وأضحة. لهذه النماذج التي تعتقد أنها محط الإهتمام، كل حين وأوان سواء أصابت او أخطأت، وفي كلٍ سيأتيها الأجر مجرجرا أذياله! لأن تلك الحشود واللقاءات يتم إستغلالها أسوأ إستغلال. لتبرير الأخطاء من جهة، ومن الجهة المقابلة، توظيفها للترويج للحزب ورجالاته. وتقدم من خلالها إعتذارات فطيرة وعاطفية، ومواقف تسامحية تدعي المقدرة والتسامي! من شاكلة إعلان الفريق عن تسامحه وتصافيه عن كل من أخطأ في حقه! كيف نعرف أن هنالك شخص او مجموعة أخطأت في حقه، دون محاكمات علنية وإتهامات ودفاع ، وغيرها من الوسائل القانونية المتحضرة لكشف لحقائق ورد الحقوق. وعند ظهور البرأءة واضحة كفلق الصبح، تتم المسامحة والمصافحة مع المخطئين! كنهاية فيلم هندي مؤثر!! وكذلك إعلانه عن طلب المغفرة، مِن مَنْ أخطأ في حقهم! من هم اولئك الضحايا؟ ما نوع تلك الأخطاء التي أرتكبت في حقهم؟ وهل جميعهم يحضرون هذه الإحتفالات؟ وكيف يضمن أنهم غفروا له عن طيب نفس؟ هذا نوع من بيع الوهم، واللعب بعواطف ومشاعر البسطاء، الذين يصدقون كل ما يقال! وفي جميع الأوقات! ومن كل الناس! حتي ولو ثبت كذبهم ونفاقهم ودجلهم! فهذا النوع من طلب المغفرة وبهذه الكيفية. يستبطن الإستسهال والإستخفاف والتعالي علي الضحايا، وإحساسهم بالظلم والغبن الواقع عليهم غيلة وغدرا! كأنما إضافة الي الظلم الواقع عليهم، فهم مجبرين علي قبول هذا الطلب المغفري الهوائي. الذي لا تترتب عليه أي وقائع علي الأرض، تجبر بخاطرهم وترد حقوقهم وإعتبارهم لذاتهم ولأسرهم. وعلي أن تقطع الطريق او تسد للمنافذ أمام تكرار هذه المظالم في المستقبل. وكان يمكن لذلك الإعتذار أن يقبل. إذا إتخذ طابع مؤسس يقوم به النظام ككل، بعد التخلي عن السلطة وآليات جلب وممارسة الظلم! بطريقة مشابهة لما تم في جنوب افريقيا وجزئيا في المغرب، عبر لجان الحقيقة والمصالحة، وذلك بعد الإعتراف والإعتذار من قبل اولئك المذنبون، وبتعويض الضحايا وأسرهم. بمعني آخر فتح الجراح وتنظيفها، ومن ثم وضع العلاج لبدء صفحة جديدة، تقطع نهائيا مع تراث الماضي الظالم وإجحافه المر!
أما إذا كان الغرض من هذا الحضور هو رد الدين لإبن دائرتهم الذي دافع عن مصالحهم(بمناسبة الإنتخابات او قبلها؟؟؟ الإجابة مهمة). او تعبير له عن شكرهم لمساهمته السخية في بناء، بعض الجوامع والأندية ومباني مراكز صحية ومنظمة بنجد الخيرية، وإحتمال غيرها من مشاريع التنمية المعكوسة! التي لا تعود عليهم بالفائدة او تمس عصب إحتياجاتهم ومصاعبهم اليومية، كإنشاء مشاريع او مصانع جديدة تتيح فرص عمل، لجيوش العطالة الحقيقة والمقنعة، ولجموع المحتاجين للقمة العيش الحلال، ولا تقوي علي الهجرة بسبب تعقيدات ظروفهم او فقدانهم لمؤهلات الهجرة! او الإهتمام بالمشاريع الزراعية ودعمها، وتقديم خدمات المياه والكهرباء بأسعار مريحة للجميع! وتطوير الخدمات الطبية والتعليمية...الخ وغيرها مما يفيد أوجاع الناس الحقيقية، من المطالب التي أبدع فيها للمفارقة إبن منطقتهم ودأئرتهم نفسها، المرحوم حميد في قصيدة الجابرية وكأنها كشفت عن الحجب وأخترقت جدار الغيب(المستقبل)
وكنا قبُل بيّتنَا النية ...
بين بتين علّينا اليافطة ...
اليافطة أم زيق الدمورية
وانعبينا هتافاً واحد
الجابرية تحيّي الثورة
دايرين بوسطة ومدرسة وسطى
الشفخانة وسوق منضبطة
ولكن نائب الدائرة الإنقلابي الهمام، وبما أنه أحد أبناء الإتجاه الأسلامي. الذي وجهت له تلك القصيدة النقد المبرح، الذي يتلاءم مع /و يعبر عن أساليب عمل هذه الجماعة وطريقة معالجتها للواقع. خاصة سلوكها المفارق لإحتياجات المجتمع الحقيقة، عجزا وهربا عن دفع إستحقاقات معالجته! التي تتطلب المزيد من التضحيات والصبر والحفاظ علي الموارد القليلة، وحسن توظيفها وإستثمارها، بما يعود بالفائدة علي الجميع. ولكنها وكالعهد بها حاولت الإلتفاف علي ذلك، بإستغلال عاطفة الجماهير الدينية وتوظيفها، من أجل إمتيازاتها الخاصة وإستمتاعها بمتع الحياة والسيادة والسيطرة عليهم! وهذا بالضبط ماقام به النائب الإسلامي قوش، تجاه مشاكل دائرته. وكأنه للسخرية يؤدي دور حاج البلة بمهارة يحسد عليها، في القصيدة المذكورة آنفا(سنورد مقاطع منها تبين مدي بصيرة ورهافة حس حميد، وفقدان البصيرة والإحساس لدي هذه الجماعة) فقام ببناء الأندية والجوامع الفخمة! في بلاد لاتعاني من نقص الجوامع وقلة المصلين! وإنما تعاني من نقص الخدمات، والخلاوي فيها حب أطرش، وهي تقوم بالواجب وزيادة، وبطريقة بسيطة تتفق مع مضمون العبادة، وظروف حياتهم وطبيعة مجتمعاتهم، والعملية الزراعية مدار تفاصيل عيشهم. وهنا أيضا سؤال يبحث عن إجابة، لا أظن أنها متوفرة في نهج الممارسة السياسية السودانية بصفة عامة والبراغماتية الإسلاموية بصقة خاصة! لماذا إرتبطت هذه المساهمات المادية الغير مدروسة بموسم الإنتخابات، وهل هي مرتبطة بموسم محدد ليتم علاجها موسميا! بمعني آخر هذه الإهتمامات والمساهمات، غير مؤسسة ومعزولة عن ظروف الواقع، الذي تفترض ان تقدم له المعالجة! وغريبة حتي عن جماهير تلك المناطق وحوجاتهم وإهتماماتهم، ولا تترك لهم مساحة للمساهمة في حل مشاكلهم! وربط هذه المعالجات الناقصة والمفقتدة للتواصل عن قرب بالمجتمعات المعينة، بالإنتخابات يفاقم من تلك المصاعب ويعقدها أكثر فاكثر هذا من جانب، ومن الجانب الآخر يشوش علي العملية السياسية، ويدخل فيها ممارسات تسئ لها وللفاعلين السياسين! وبما أن الفريق قوش أحد أبناء تلك المنطقة، فيقع عليه عبء خدمتها كغيره من أبناء المنطقة الآخرين، بغض النظر عن الإنتخابات او غيرها. وما يحكمه فقط هو ما يتاح له من أدوات الحل، ووسائل خدمة مجتمعه الصغير، من غير تجني او تعدي علي الأمانة العامة. التي يشترك في نصيبها وحقها الجمع الكلي للوطن علي قدم المساواة. وبصورة واضحة لا لبس فيها، ما تم خلال الإنتخابات الفائتة التي فاز فيها قوش، عبارة عن شراء لأصوات أبناء الدائرة، والثمن تلك المساهمات الوهمية! وفي ذلك أكبر إهانة وإحتقار لهم ولوعيهم ولتاريخهم، ولملكات إبداعية تميزت بها منطقتهم وبالأخص إبنهم حميد! وليس خدمتهم كما يبدو للنظرة المستعجلة التي ترضي بالفتات!! والدليل ماذا أضافت هذه الجوامع والأندية علي مستوي، حل صعوباتهم المجتمعية وتقدمهم التنموي. بل حتي الجانب القيمي الإخلاقي! ولتأكيد هذه التنمية العرجاء والوعود الجوفاء، أين منظمة بنجد من إلتزامها قبل الإنتخابات، بدفع إستحقاقات التأمين لأصحاب المهن الحرة نظير مساهمة مخففة. وقد شرب المئات المقلب، وسجلوا أسمائهم ولم يقبضوا إلا الريح. وإحتمال في إنتظار إنتخابات قادمة لإكمال بقية إلتزامهم! وفي الحقيقة لا نريد أن نقسو علي أبناء دائرته. ولكن نحب أن ننبههم او نذكرهم، أن من يصفقون له ويدعي الدفاع عنهم وعن مصالحهم. لا يهمونه في شئ، ويشهد تاريخ المنطقة معه قبل الإنتخابات علي ذلك، وعن غياب المنطقة عن ذاكرته تماما، ويؤكد ذلك بعد نجاحه في الإنتخابات، تراجع المنطقة ومشاكلها لدائرة السكون والنسيان، حتي ظهور إنتخابات جديدة، او طامة إنقلابية تلفه في تلافيفها، ليسارع للإستنجاد بابناء منطقته من جديد! أي هم لا يشكلون أكثر من وسيلة لتحقيق رغباته او سلم للوصول الي مطامعه! أو دار يستجم بها عند وقوع الملمات والمحن! ولتأكيد ذلك نذكرهم بدماء أبنائهم في كجبار وأمري، من كان مسؤولا عنها، واين اللجان التي كونت لمعرفة الجناة ومعاقبتهم! ومن المسؤول عن التردي العام ليس في دائرتهم فقط، ولكن في الوطن ككل، اليس هو النظام الذي يشارك فيه مرشحكم وأبن دائرتكم. وحتي لا يعتقد أبناء دائرته أننا نتحامل عليهم او عليه. فأن هذه النقطة بالتحديد، أكبر من الفريق قوش وأبناء دائرته. ألا وهي حدود أبناء كل منطقة في المركز والسلطة بالتحديد. وكيف يتم التعامل مع السلطة الممنوحة والمال العام ؟ هل هنالك أسس للإنفاق العام، وتوظيفه حسب الحاجة وترتيب الأولويات الوطنية؟ أم أن ذلك يرجع لنفوذ كل مسؤول بغض النظر عن ترتيب منطقته في سلم الأولويات؟! وفي هذه الحالة، ما مصير المناطق التي ليس لها ممثلون في المركز او السلطة؟!! او أن نفوذ أبنائها ضعيف في السلطة المسيطرة علي المركز وكل البلاد؟! وكل ذلك يستدعي ليس تنظيم الإنفاق بشافية، وفق الإحتياجات الفعلية لكل منطقة فقط. ولكن بفتح تحقيق في مصادر تلك الأموال وقنوات مرورها وحجمها. والتي تتصرف فيها مؤسسة الرئاسة وقادة الحكومة والنظام بحرية مطلقة! دون الرجوع لوزارة المالية او المرور بوجع دماغ ديوان المراجع العام! ولكن بصورة تذكر بعطاء الملوك والأمراء والخلفاء، كما حدث في الممالك الإسلامية وغيرها من الممالك في التاريخ الغابر. والتي تجاوزها الزمان وجَبَتْها المؤسسية والمراجعة الدقيقة والمحاسبة، ولكن يبدو أن آثار ممارساتها مازالت تسعي بيننا، من خلال هذه التشكيلات المتسلطة والمحتكرة للفعل والإنفاق! والروح الساعية لتملك كل الأشياء كملك عضوض!
والخلاصة أن مسألة إعتقال قوش او إطلاق سراحه، مسألة خاصة بالتنظيم الإسلاموي وحزبه الحاكم، وتجري ضمن صراع مراكز القوي بين أجنحته وتياراته. وهذا التنظيم يمكن أن يختلف أعضائه علي كل شئ. ولكن عندما يتعلق الأمر بالسلطة، فإنهم يجتمعون علي قلب رجل واحد للدفاع عنها! لأنهم كائنات تعيش عالة علي السلطة، وتتطفل علي عرق الشعوب، وتستهويها نزعة السيطرة والتعالي والتميز، دون وجه حق! ولأن الطامة عندما تقع عليهم لن تستثني منهم أحدا، بوصفهم شركاء فيما آلت إليه حالة البلاد من فقر ودمار! وهم يعلمون كل ذلك، ويعملون للحيلولة دون فقدان الحكم والسيطرة الذي يشكل لهم درع حماية. ويستبقون حدوث ذلك الخطر، بتأمين أنفسهم بكل الوسائل المشروعة والغير المشروعة! وهذا ما يستدعي عدم الإنشغال بتلك المواضيع، أو إعطائها أكثر من حيزها. كخبر عاجل لا يستحق التوقف عنده والتمعن فيه أكثر من اللازم! وإنما التركيز يجب أن ينصب، في كيفية الخلاص من هذا النظام ومحو آثاره السالبة! وإقتلاع الإسلام السياسي أو أدلجة الدين بتعبير الكاتب محمد حنفي من جذوره، من أرض السودان لتطهيرها من الفساد والإستغلال. ولا يعني ذلك إقصاء أحد المكونات او مصادر ومنابع الأحزاب، حتي ولو كانت إسلامية من المشهد العام. ولكن المقصود القطع نهائيا مع ثقافة وبيئة الإستبداد والإحتكار، ومصادرة حقوق وقناعات الآخرين، أو قسرهم علي تبني فكر اوبرامج او نظام سياسي معين بالإكراه! والتأسيس لفضاء واسع، يسع الجميع بإختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، ويحترم قبل كل شئ ذواتهم الإنسانية، وحقهم في عيش حياة قائمة علي الكرامة والحرية. فهذه البيئة من الحرية العامة، التي تساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات. ولا تعترف بالتميز لكائن من كان، او قبيلة من القبائل، او ملة من الملل. ولكنها ترحب بالمنافسة الشريفة والعادلة، بين مختلف التكوينات والتيارات، تحت سقف القانون والمواطنة الشاملة والعدالة العابرة. وهذا وحده كفيل بقتل مشاريع الإسلام السياسي القاصرة في مهدها.أو تجاوزها بتنظيمات وبرامج سياسية، أوسع أفقا واكثر مرونة، في التعامل مع معطيات الواقع الحقيقي تحتها، والتعاون مع العالم الرحب من حولها. ومالتوفيق إلا بالله.
مقاطع من قصيدة الجابرية للمرحوم حميد
(1)
وبعد خراج أرواح وعذاب
فاتوا العسكر وجو الأحزاب
ونفس الوجع اتجدد تاني
ونفس الحلم الراح تحتاني
حتلناهو ... جمعنا رفاتو
نفس اليافطة في نفس الحتة
الجابرية تحيي الشعب
دايرين بوسطة ومدرسة وسطى
والشفخانة بديل النقطة
فينا انكلم شيخ الحلة
صنقع ...دنقر ... صلي وسلم
وكانوا كلاب الحلة يهووا
وقال كلمتنا تكون فد واحدي
شان ننقوى وما ننزلا
شان مشهادنا وعدل الحلة
نحن نفوّز شيخ البلة
وزاد هوهيو ... كلوب الحلة
وبعضنا عارض ... رده وفاوض
شيخ الحلة القام حمسنا
بلة الحمش الزول ما دلة
أول فاهم.. وقبلو ولدنا
وراح يحكملنا بشرع الله
هو .. هو ... هووا كلابنا
لما أستغرب شيخ الحلة
(2)
دايرن بوسطة ومدرسة وسطى
والشفخانة بديل النقطة
التموين وزيادة الحصة ....
كهربة موية وسوق منضبطة
بلة انبرع وقال ببنيهن ...
هو هو هووا كلابنا
واستغربنا قبل بالمرة
لامن نهتف ترسى كلابنا
لامن ينضم بلة يهووا
بلة انحمس وقال بسقينا
وبي إذن الله يضوى الحلة
هتف الشيخ وهتفنا وراهو :
لا تبديل لشرع الله ... هو هو هو
لا ولاء لغير الله ... طاء طاء طاء
عاش الفارس أمل الحلة
بلة الطاهر علي حسب الله
عاش الفارس أمل الحلة
بلة الطاهر علي حسب الله
(3)
بلة الطاهر علي بلاّع
كانت أول مرة نشوفو ...
يومنا الشفنا اللاندكروزر
اللونا مخطَط
والبنوت الراسا مرَبط ....
التنبوبر
لوري مكوَّش أقمشة ..سكر ...
حتى الفوفو ... وعتل تؤجر
وأمحي المنكر بي معروفو
بلة الطاهر علي بلاع ...
أكرمناهو .... أكرمن ضيوفو
يشبه مرت الشيخ في وشيهو ...
لولا الدقن الدشدش صوفو
بلة خبارك ما بتشبهنا وعامل زولنا
تاني نقول الزول برانا نغيير قولنا
(5)
وبلة كان هو طريق الناس وخيارا
فوزناهو.. وجانا زيارة
كرمنالو التور وعرضنا ...
وخليناهم برة الدارة
دايرن بوسطة ومدرسة وسطى ...
موية وكهربا والشفخانة ...
زيادة الحصة وسوق منضبطة
وصدو كلاب الحلة يهووا ...
ينضم بلة يهووا معاهو
نهتف نحن يزيد هوهيوا
مافي شهر جاتنا الخرسانة ...
جانا السيخ ... الطوب ... الرملة ...
جا الأسمنت شكارة شكارة
عديناهن ألف شكارة
وكرمنالن خيرا جانا
وكل كلاب الحلة الهوَّن ...
طفشناهن بالجبخانة
وفي صنانا تدودي الزانة
إنغالطنا كتير في بعضنا ...
أولى المدرسة واللا البوسطة ؟
أولى المدرسة
والشفخانة ؟؟؟؟
الشفخانة محل النقطة
ونان النقطة؟؟؟؟؟..
.نحن أهالي ... وودنا صافي
بيننا معزَّّة جرائم مافي ...
وما بنحتاج لي شرطة ونقطة
تحصل عِلة في شيخ الحلة
ونان النقطة؟؟؟؟
نحن الإيدنا بنت للنقطة ...
والجيَرنا زبالة أطيانا
ناس السلطة إن دارو النقطة ...
يمشوا بكان أرض الشفخانة
وما طالبانا خلاف زنزانة
مدرسة بوسطة ... مدرسة بوسطة
ستين طلبة وعشرين أوسطى
شغالين ما ملَو سخانة
مدرسة بوسطة ...
وقلنا غُنانا:-
يا الجابرية الله أدّانا...
حاج البلة المبروك جانا
جاب المدرسة جاب البوسطة
وبكرة يرجّع للشفخانة
نصحى نصابح موية الدُّش
نمسي نلاقي الضوْ عمّانا
مدرسة بوسطة ... مدرسة بوسطة
وتاوق ... وتاوق ... وتاوق ...اخ
وفجأة تبين تتضخ الخرطة
وكب تنتصب الميضنة ...أخ
أخ من حظك يا الجابرية
سابع جامع في الجابرية
سابع جامع وبالجبرية
وصدوا كلاب الحلة يهووا ...
أخ يا الناس الحالن قطَا
في البلدان الحظها فاجع
بق يا الصاح الماك متراجع
وحرِّق دبش الدنيا الغلطة
بق وانفرَق في الجابرية
بق في أرحامنا في شافع نافع
ترفعو أمو في حيطة الجامع
يكتب .. (يسقط دجل السلطة (
ويسقط بلة وشيخنا التابع
كشّفناك وكشفنا الخطة
تحيا كلابك يا الجابرية
ويحيا ضراع الزيتن طالع
والبيصارع مُر الواقع
تحيا ترابك والطورية
الجابرية تحيي الشارع
دايرين كهرباء
دايرين موية
دايرين سلطة وسوق منضبطة
دايرن هسة زيادة الحصة ..
الشفخانة بديل النقطة
دايرين بوسطة ومدرسة وسطى
والله بنعبدوا في ايت حتة
دايرين بوسطة ومدرسة وسطى
والله بنعبدوا في ايت حتة


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1606

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله مكاوي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة