«الحكومة مش تكية»
07-30-2013 04:18 PM


في حوار الصحافية الشابة الصاعدة بقوة، لينا يعقوب، مع الدكتور أمين حسن عمر وزير الدولة برئاسة الجمهورية، وأمين الفكر بالحزب الحاكم المنشور بالغراء «السوداني» يوم الأحد الماضي، استوقفتني اجابته عن سؤالها له عن الوظائف البديلة والتعويضية التي ستنتقل إليها القيادات التي ستفقد حقائبها الوزارية في التعديل الوزاري المرتقب، ولم تكن تلك هي الوقفة الوحيدة، فقد أوقفني حين شرعت في الكتابة من نبهني للخطأ الذي وقعت فيه عند ايرادي لاسم الدكتور أمين متبوعاً بوظيفتيه اللتين يشغلهما في الحكومة والحزب، وكان الخطأ الذي ارتكبته قد وقع على الأخيرة، حيث كنت قد عرّفته قبل التصحيح بأنه أمين الفكر والمنهجية، إلا أن من صححني قال لي إنه أمين الفكر «ساكت خالي منهجية»، واستطرد ضاحكاً، يبدو أنك إما من بقايا مايو وسدنتها لا تزال تذكرها وتحن إلى أيامها، أو أنك من ضحاياها أصابتك فوبيا منها لا تزال تلازمك رغم تقادم العهد عليها، أو أنك مغرض تريد أن تلبس أمانة الحزب الحاكم الحالي بما لم تنسبه لنفسها، فأمانة الفكر والمنهجية كانت إحدى أمانات الاتحاد الاشتراكي، وكان أول أمين لها هو الدكتور جعفر محمد علي بخيت الذي كان من أنشط منظري مايو وأغزرهم انتاجاً للنظريات. قلت، صدقت فالطفل يسميه أبوه وكذا أمانات الأحزاب وما على المتطفلين من أمثالنا إلا أن ينادوا الأمانات بما أطلقه عليها آباؤها، وقد كان، فقد سارعت إلى تصحيح الصفة الحزبية للدكتور أمين بأن جعلتها كما أراد أهلها أمانة للفكر بلا رتوش ولا ظلال مايوية قد تضع المؤتمر الوطني كتفاً بكتف إلى جانب الاتحاد الاشتراكي...
الدكتور أمين في اجابته عن سؤال لينا المار ذكره، وكان سؤال ماركة «خمسة لينيا» من نوع الحديد الصلب الذي يستخدم في بناء قواعد وقوائم العمارات الشاهقة، قال الدكتور أمين ما معناه «يروحو محل ما يروحو» فلا يهمنا إلى أين يذهبون... القصة ليست رعاية أيتام... أن تذهب هذه القيادات أو تجلس لا يهمنا....
كأنى بالدكتور أمين أراد أن يقول إن الحكومة ليست تكية تعتاش منها وعليها وبها هذه القيادات، وعلى من يفقد منصبه أن يتدبر حاله وأمر معاشه و«عقلك في رأسك تعرف خلاصك»، والحكومة غير معنية بهم ولا مسؤولة عنهم بعد أن يغادروها.
يبدو أن اجابة الدكتور أمين المذكورة قد تجاوزت الماضي وقفزت عليه لتستشرف المستقبل باعتبار ما سيكون بعد التعديل الوزاري المرتقب، وليس ما كان في الماضي الذي شارف عمره ربع القرن، فمما استقر عليه الحال طوال تلك السنوات الطويلة، أن من يستوزر لا يفقد منصبه «بأخوي وأخوك» فمن لم يُستبقى في وزارته يُنقل إلى غيرها، ومن يغادرها بعد طول مكوث لن يخرج منها «فالصو أباطو والنجم» ولا «يركب التونسية» بل يركب في مفوضية أو استشارية أو رئاسة مجلس ادارة أو سفارة أو أمانة حزبية وهلمجرا من هكذا وظائف، من النادر جداً أن تجد أحدهم قد لزم داره وتفرغ لأعماله الخاصة أو عاد إلى مهنته القديمة، بل حتى ان بعض من يغادرون الوزارة أو الولاية مغاضبين ويلوذون على سبيل الاحتجاج بمزارعهم وبساتينهم أو تجارتهم واستثماراتهم، لن يبقوا على هذا الحال الذي اختاروه بمحض ارادتهم إلا بعض الوقت وسرعان ما يُعادون إلى الخدمة الوزارية أو الولائية. ظل هذا حال الانقاذ حتى صار فيها سنة ماضية، ولعله بسبب هذه الممارسة التي أصبحت معلومة بالضرورة، سألت لينا عن الوظائف البديلة.
الصحافة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1815

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#733480 [ابوعثمان]
5.00/5 (1 صوت)

07-30-2013 06:44 PM
بل هى تكية وتكية التكايا ... من يخرج من الوزارة يخرج بل مخصصاتة وبدلاتة والهيلمانة والعز ولايحتاج لممارسة أى عمل وتأتيه كافة مخصصاتة طائعة حتى حسابة البنكى من خزينة (المساكيين والمعوزين وهم جل مواطنى السودان ) واذا تم احصاء عدد الوزراء الذين تعاقبوا على حكومات المؤتمر الا وطنى قد تجد عدد مهول قد يرشح المؤتمر الا وطنى لدخول موسوعة جينيس للرقم القياسى فى عدد الوزراء ....


#733479 [أبوداؤود]
5.00/5 (1 صوت)

07-30-2013 06:44 PM
الاستاذ حيدر المكاشفى
د امين حسن عمر هذا المنافق والكذاب الاشر لا اصدق كلامه الا اذا غار هو فى ستين داهية ورايته شخصيا يركب باصات الوالى ويعما اجيرا فى مزارع الوالى السابق المتعافى . ما اشرت اليه هو عين الصواب هؤلاء القوم يعينون وزرائهم السابقين وزراء ظل وتستحدث لهم جعل (حسب تعبير د جعفر بخيت) علما بانهم يكونوا فاعلين من خلال هذه التكليفات السرية , تجرببتى مع هؤلاء الابالسة ان القرارات تاتى من جهات غير منظورة اما ما تراه من وزراء وقادة ما عليهم الا تنفيذ هذه القرارات دون مناقشة .
د امين حسن عمر غير مؤهل ليكون امينا على بيته ناهيك ان يكون امينا للفكر علما بان حقبة الانقاذ تعريفها الحقيقى هو انها حقبة تنظيم عصابي اجرامى فاسد , للاسف هذه سياسة التمكين والاقصاء والتهميش التى فتحت لهؤلاء الاقزام الفرص ليكونوا وزراء وقادة ورحم الله استاذنا الجليل الطيب صالح عندما تساءل من اين جاء هؤلاء ؟؟؟


#733476 [ساهر]
0.00/5 (0 صوت)

07-30-2013 06:36 PM
ان يظلوا هكذا في فلك الحكومة إلى الوقت المعلوم الذي قدره الله في الأزل خير من أن يعينوا رؤساء لمجالس إدارات البنوك والشركات الخاصة والعامة والأندية الرياضية كما يحدث في مصر. تقوم نظرية (المنفعة) المصرية على أن الوزير السابق له (رصيد) هائل من العلاقات البينية التي سوف يستفيد منها البنك أو الشركة أو المؤسسة التي (يتلم) عليها بعد إحالته إلى المعاش، الصالح العام، أو الفصل القسري أو الفصل المسبب.
تصور ماذا سيحدث للرياضة عندنا لو جاء هذا الجيش الضخم (الفاشل) من الوزراء ووزراء الدولة والسفراء وأعضاء البرلمان، ليزاحم في رئاسة إدارات أندية كرة القدم بكل هذا الرصيد الضخم من الفشل ومحدودية الخبرة والإحباط؟؟؟ من المؤكد أننا سوف نصل إلى حال أدنى من حالنا على أيام (الرياضة) الجماهيرية. وقس على ذلك، السيناريو الذي يمكن أن يحدث لو تسنم هؤلاء القوم مناصب رفيعة في مجالس الجامعات والكليات السودانية والمستشفيات ومصانع السكر وغيرها.

* دي الحكومة يابا كانت ماكسة بلاوي متلتلة.


#733464 [abuahmed]
5.00/5 (1 صوت)

07-30-2013 06:14 PM
الواقع يقول انه صعب جدا للمستوزر ان يعود للحياة العامة دون سندمن الحكومة وفى سبيل ذلك يكمن ان يقدم التنازل من القناعات حتى لا يعود الي سيرتها الاولى واليكم هذه القصة من احدي الولايات الشمالية وهو معلم خريج ومثقف ينتمى الى احد الاحزاب الطائفية وه1 الانتماء بالوراثة حيث تاريخيا ناصرت عشيرته هذه الطائفة وتدين لها بالولاء من مئات السنين وهو معلم مكافح عفيف اليد واللسان ولا يملك سوي مرتبه ودراجته وفرار مربوط في سرج الدراجة تحميه من شرور الطريق عنما يقطع الفيافي بين المدينة وقريته في حالة رجوعه متأخرا بعد مغيب الشمس وفى عهد الديمقراطية الاخيرة وعلى الرقم من عدم خبرته السياسية ولأسباب جهوية وموازنات عشائرية راي الحزب ترشيحه نائبا عن دائرة المدينة وسقط في الانتخابات ولكن حزبه فاز في الائتلاف الحكومي ورشحه في احدى الحقائب الوزارية بالولاية ولكن يا فرحة ما تمت جاء انقلاب العسكر وحومة الجبهة وبما وفى اطار برنامج تقسيم الاحزاب قيل ان يركب مع الانقلابين ليس عن قناعه ولكن حتى لا يفقد خدمة البودي قارد ويرجع لموضوع الدراجة والفرار بعد فترة تم عزله بعد استنفد اغراضه ولكنه خوفا من الرجوع للفرار استعان بالعشير وتم حشدها بالعربات في مسيره هادره لرئاسة الولاية مطالبة بعودة الوزير في بادرة غير مسبوقة ومن يومها يتحول من وزارة الى مجلس نواب الى نائب والى ولازم يعمل كده عشان يحيى ويعيش يا المكاشفى وهذا بالظبط ما فعله زعيم الطايفة عندما لم يري املا في التغير


#733452 [yasir abdelwahab]
5.00/5 (2 صوت)

07-30-2013 05:52 PM
قال لي احدهم ذات يوم جمله لا زلت اتذكرها واذكرها وهي تكرر نفسها كلما ابعد مسئول عن منصبه وعوضوه باخر.. وصاحبنا هذا حريف كونكان..قال لي عارف ناس الانقاذ ديل اصلو ما عندهم بايظ..


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة