المقالات
السياسة
السودان: محنة إلإنتماء ورفض الوطن
السودان: محنة إلإنتماء ورفض الوطن
07-30-2013 08:42 PM


مذكرات هامة والتي تتناول السيرة السياسية من خلال رحلتي الحياتية. وتشمل 17 فصلا, إبتداء من الطفولة بحيث كانت الولادة في جنوب السودان والنشاة في سنار في الشمال مرورا من إقليم ألأوسط وإنتهاء بالخرطوم. تطرقت إلي المرحلة التعليمية والتجربة العملية مع الشماليين في عهد المؤتمر الوطني . ثم إنتقلت إلي تجربة التدين والتمرد عليها وإنتقالي إلي العمل إلأنساني والتطوعي . ثم محاولتي إكتشاف ألأسباب الحقيقية للتنافر بين الشمال والجنوب .وأخيرا التجربة السياسية بالغربة إبتداء من السودان ومرور من ليبيا وسورية ولبنان ثم في النهاية بالولأيات المتحدة ألأمريكية .



الفصل ألأول:
الوقت عندنا متوقف لأ يتحرك , رائحة الرتابة جائمة علي قلوبنا , إنه المكان جغرافية منبسطة مكسوة ألأشجار الكثيفة , ولعل كثافة كان بساطة تنعكس علي قلوبنا. أستيقظت في الصبح كالعادتي غرفتي بسيطة بساطة أفكارنا وأحلامنا وفيها رائعة البد واة ألآزلية , لأن إلإنسان علي طبيعته , أنام علي سرير من الحبل أو جلد " عنقريب " وسقف باعمد خشبية ثؤثت المكان , أدواة فخارية , نادتني امي لقد اشرقت الشمس قم ياكسول لدنيا عمل شاق اليوم , اتقلب يمينا ويسار ا واتحايل عليها علي تتركني بعض للحظات ما إن تختفى أمي خلف ناظري حتي أعود للنوم ولكنها ستاتي مرة ثانية لأستفيق بركلة حنونة .
إستيفيق من أحلامي الساذجة , أحلم إني اصارع أسدا أو إنيي اقنص غزالا, إن إلإنسان ابن بيئته , أتوجه إلي الديون وهو مكان للاجتماع وأللاكل واتناول وجبة إفطاري حليب في أنية من نبات القرع للشرب , ناخذ كسرة أو للقمة من الدقيقة الذرة المطبوخ في أفراننا اليدوية الطينية والوقود كان هوالقش وأغصان الشجرة المجفف, أمي تطبخ بلا كلل أو ملل كنت وأخوتي من المحظوظين لأن غيرنا لم يكن له طعام هذا اجال أغلب الناس في جنوب السودان .
الفصل الثاني:
شاني شان أي طفل نيلي ولد في جنوب السودان وطن قائم بذاته حر لأ تربط إي صلة سياسية أو إجتماعية أو ثقافية بالسودان الشمالي , جنوب ندين فيه بالصدق والمودة لبعضنا البعض . يحترم إلإنسان أخيه إلإنسان . أسرتي كانت ميسورة الحال بمقايس الجنوب السوداني. مكونة من أب ووالدتين فقد كانت النواة ألأولى لتعليمنا والقوة الحركة لحالنا.
لقد كانت حياتي في حنوب السودان سهلة وجميلة وصعبة في نفس الوقت لدرجة لم نكن نتخيل إننا سنموت. كنت اعتبر نفسي أحد أبناء اسرة ميسور الحال التي تعمل, في المجال الزراعي وتربية المؤاشئ وألأغنام وللاشارة قد تدخل أشياء أخرى في حياة الدنيكا لكن الرعي كان النشاط ألأساس للاسرتي ونفس الوقت كان الرعي حرفت ألأولى وحرفة ألاطفال من سني , لقد كانت تربية الماشيئة اصعب مهنة مارستها في حياتي وصعوبتها تكمن في المسافات التي تقطعها القطعان بحثا عن العشب والماء وكان هذا العمل متعت لي لأنها فرصة للانفلات من الرقابة الصارمة للاهل في البيت ومساحة رحبة لممارسة اللالعاب الصبانية ,وأني اتبع القطيع اينما رحل وأرتحل وخصوصا في فصل الخريف لما يعرفه هذا الفصل من خضرة وطيبب للجو وطراوة ونداوة علي الأرض .
تعتبر تربية الماشية أهم مصدر كل شيئ بالنسبة لقومية الدنيكا التي أنتمي إليها وهي كل شيئي في حياتهم لذلك هي عمود إهتمامهم واساس قوتهم .
الفصل الثالث:
في ليلة من الليالي وفي إجتماع مهم لأسرتي وبعيد عن مسامعي قررت ألأسرة إرسالي إلي إحد منارات التعليم في منطقتنا , كانت هذة الفكرة مثل المزاح والسخرية لذلك جوبهت أو قوبلت بنوع من الفتورة وحتي إلأعتراض والرفض من طرف إخوتي,لأنهم يعتبرون ان التعليم مفسدة ولأ يرجي منه منفعة وليس فيه سؤ الكذب والبهتان كما هو الحال عند السياسين لأن التعليم يجعل إلأنسان من جنوب السودان ينفتح علي عادات وتقاليد ألأخرين من الدول المجاورة , مثل الدول العربية والغربية حسب تصورهم المحلي والمغلق , ولكن الوالدين اصروا علي قرارهم وقد اخبروني به في اليوم الموالي , لقد كنت سعيد ومتحمس للفكرة .
بدات دراستي بمدرسة ميان أبون إلأبتدائية حتي الصف الرابع لكن التعليم في الجنوب السوداني كان متواضعا وضعيف , كنا نستقيض في الصبح الباكر ثم نمشيا علي ألأقدام في جؤ مطير وبارد ومظلم ترتسم علي جباهنا. كانت المخاطر علي الطريق الي المدرسة من كل ألأنواع تهددنا الوحوش بكل الأنواعها مثل ألافيال والنمور والفهود ولكن بكل إصرار كنا نقطع كل هذة المسافات إثني عشرة ميلا لكي نصل الي المدرسة قبل أن تقرع أجراس الفصول. نقضي أوقات طويلة في الفصول حتي الظهر دون وجبة للافطار ثم نعود في المساء الي بيوتنا ونحن نضور بجوعا وفي حالة من إلإرهاق والتعب . بطبيعة الحال ليس في إستطاعتنا إجراء الوجبات المدرسية ولعدم وجود كهرباء في ألأحياء التي نسكن بها وهذا عوا مل أخرى لتدني التعليم في جنوب السودان أي البنية التحتية .
فاللاساتذة غير موجودين كان يوجد إستاذ واحد اوإثتين وكلاهما غير ومؤهلين في التعليم والدراسة , بالرغم من كل هذا لقد كنت من المحظوظيين ومن أبناء النبلاء لأنيي وجدت حدا أدني للتعليم وذلك بفضل إبن أخت والدي كان يعمل قسا في أحد الكنائس الكاثوليكية في إلأقليم ألاوسط في شمال السودان وقد حضرللاجازته السنوية في جنوب السودان وعندما راني طلب من والدي ان ياخذني معه لكي أجد تعليما افضل وقد رحب والدي بالفكرة أما باقي إلاسرة فقد كان القرار بالنسبة إليهم صعبا للغاية وذلك للبعد عن الوطن ( الجنوب السوداني) الشمال بمعاني أخرى فكل من خالط الشمالين فاءنه يفقد تقاليده الجنوبية, مثل السيد ابيل الير وقسم الله الرصاص وجوزيف لأقو الذين قبلو بحفر قناة جونقلي إلأسترايتجية , وربما اموت في الغربة ولن يعرف عني أحد من أسرتي وخصوصا أن هناك عداء قديم بين الشمال والجنوب . فالجنوبين كانوا يعتبرون الشمال منطقة غريبة عنهم , فالشمال لأتربطة أية رابطة إجتماعية او ثقافية بالجنوب , ثم إنهم أي الشمالين هم من باعوا أبناء الجنوب كرقيق في سوق النخاسة علي العهد التركي وإلانجليزي كما ان الشمالين هم ساعدوا إلأنجليز والتركي علي غزو جنوب السودان ولكن الوالد قد اصر علي ذهابي الي الشمال واخذ فرصتي في التعليم الجيد كما فعل أبناء النبلاء ألأخرين مثل فرانسيس دنيق كوال .
الفصل الرابع:
بعد إسبوع من إجتماعتهم تم بيع بعض المؤاشي ووضع مبلغ ضخم في يدي وقد اعتبر هذا اكبر مبلغ امتلكته في حياتي , في الصباح الموالي غادرت قاصدأ مدرستي لأودع ألاصدقاء وزملاء الفصل ومررت بالكنيسة , لقد كنت اودع كل شئ, الشجرة التي كنا نتسلق عليها والحجر, البحر وطرق التي كنا نسلقهم .قضيت ليلة ونحن نمشي حتي وصلنا الي مدنية قوقريال في الصباح وهي عاصمة المنطقة وفي نفس المساء غادرت الي مدنية واوعاصمة إقليم بحر الغزال, وقد قضيت بها وقت طويلا بانتظار القطار متوجها الي الشمال سنة 1978م حيث وصلت الي مدنية الحصاحيص مكثت فيها فترة غير قصرة فيها بعد ذلك تم نقلنا الي مدنية سنار المدنية التي قضيت فيها باقي طفولتي وقد دخلت المنارتين مهمتين في المدنية وهما المدرسة الجنوبية إلإبتدائية ثم المدرسة ألأميرية المتوسطة .في هذة المدرسة اي سنار ألأميرية اصبحت حياتي الفكرية والسياسية تعرف إنفتاحا اكبر اوتنمو بشكل متواصل . فقد سكنت مع قساوسة بحكم مرجعية الدينية واصبحت أحس بنوع من الزهد والصفوة المسيحية بل إن طبائعي النفسية , قد عرفت تغير محسوسا احدثت واحس به بالفعل نتيجة لتعمق والقراء المتواصلة للتراث المسيحي , لقد كان البعد إلإنساني للوصايا إلإنجلية و الكد المتواصل الصارم في الخدمة المؤمنيين دافعي ألأول ولم يكن في الحقيقة هذا التوجة ونوعا من قسرية نتيجة الظروف إلأجتماعيىة , فلقد وصلت الي مستوى متقدم جدا الدرجة أصبحت مرشحا لدرجة قيس بعد أن اكملت دراستي في أحدي المدراس المسيحية التي تدرس اللاهوت في مدنية جوبا العاصمة الحالية او ألأبيض العاصمة الكردفان.
لقد كان هذا قرار من النوع يحتاج الي إجماع إسري فترك التكوين العلمي والمعرفة التطيبقي والتوجة الي المعرفة الدينية الكنيسية قرار صعب يحتاج الي إجمع إسري . لقد قررت العودة الي إدغال الجنوب من اجل إلإستشارة مع ألأسرة وخصوصا ألأب وألأم لقد كانا معدومين من قراري فاعتبر إنه بمثابة نكوص وتراجع للخلف وإلإهتمام بالمرطقات الخرافية والتقاليد التي تنبع من ثقافة الزوايا الدينية والطائفية الكنيسية والتي مصدرها العرب اوإلإستعمارألأجنبية . فوالدي كانا يردين مني ان اكون مثل أسماء :جنوبية ناجحة , كالسيد بوث ذيو , وهو سياسي محنك والسيد أبيل الير القاضي والسياسي والمحامي والسيد اقري جادين السياسي المعروف بحبه للجنوب السوداني والسيد بونا ملوال الكتاب وصحافي مخضرم
فلقد كانت الكنيسة الكاثوليكية في السودان ذات مكانة هامة بالنسبة للمجتمع ولنا كذلك فنجد بها بعض كتب ثقافية في مكتبتها وهذة فرصة نادرة بالنسة لي للاطلاع علي كتاب مهمين من جميع أنحاء العالم (لبنان - ألمانيا - مصر) لكن التعمق في القراء قد افقدني فرصة للانتماء الي كلية اللهوت فقد زرت سنة 1985 مدنية



الفصل الخامس:


القضارف شرق السودان وعند وحولنا طلبت من الراهبة التي كانت تقود السيارة التوقف عند إحدي المكتبات للاطلاع علي الكتب وبعض المنشورات( مكتبة الشرقية ) . وبالفعل اشتريت بعض الكتب مثل راس المال لكارل ماركس. وقراءت في الماركسية اللنيية في إلإتحاد السوفياتي سابقا وكان إلإختلف إلإيدلوجي الديني سبب معارضة الراهبات يكمن ليس في الصراع بين المعسكرين ولكن كانهن يؤمن بان الشيوعيون هم لآ دينيون مما اديت الي نوع من للاختباري الفكرية من طرف المسؤلين عن الكنيسة وبالتالي رفض قبول دخولي للجامعة اللاهوتية . وفي هذة المرحلة تمة قبولي بمدرسة لطفي الثانوية بمدينة رفاعة وكانت هذة ذات اهمية قسوى بالنسبة للجنوبيين لآن كل المدراس إن لم نقل إغلبها قد قفلت بسبب الحرب الطاحنة بالجنوب . وفي هذة المرحلة بدا وعي السياسي يتشكل وينظج بعقل القراءت المتواصلة وفهم عميق للصراع السياسي وإلإستراتيجي في السودان وفي الجنوب . في هذة المدرسة شرعت بتدريس الطلاب الذين كانوا يجهزون الشهادة الثانوية والمتوسطة والفصول إلإبتدائي بالتربية المسيحية . اما علي المستوى السياسي الفعلي وعلي الميداني انخرت في الجبهة الشعبية السودانية والجيش الشعبي لتحرير وهم الذراع العسكرية السياسية للحركة وذلك من أجل العمل السري وتجنيد الكوادر من اجل العمليات ضد الجيش السوداني الشمالي العامل عسكري في الجنوب .
الفصل السادس:
لقد كان لصعود جبهة إلإنقاذ الوطني في السودان في نهاية الثمانيات أثر كبير في قراري من الخروج من السودان الي ليبيا عبر الصحراء القاحلة. لقد وصلت المواقف السياسة لمرحلة ألأعودة في الصراع وكانت الحكومة الشمالية لآ ترحم أي إرتباط السياسي أو فكري أو ثقافي بالجبهة التحرير الشعبية ( حركة الشعبية للتحرير السودان) لتحرير السودان , ومن ثم قمع أي أفكار مختلفة عن المؤتمر الشعبي الحاكم في الخرطوم انذاك . لقد طرحت علي نفسي فكرة أساسية( بعد إلإختلافي مع الطلاب ألأسلاميين ) , قلت لنفسي سوف أغادر السودان حتما ولكن السؤال المؤرد كان إلي أين وكيف لي ان أدبر ألأموال ألأزمة للخروج من جحيم إلإختراق ولهيب القمع بالأضافة إن مشكلة الخدمة إلإجبارية لآيمكن تجنبها.
قررت الحث عن عمل فوجدت ظالتي في المحكمة العليا وذلك عبر وساطة قوية من معارف وإدارين وأموال ورشاوي وبالفعل التحقت بدار القضاء المهمين في المحكمة العليا. وأذكرقضاءتها شرفاء من أمثال المولأنين عبد السلام القراي وعبدالرحيم الصباحي فهؤلإ لهما أثر كبير علي مساري وأفكاري نحو الشمالين.
فقد أدرجت في أوراق إعتمادي للعمل في المحكمة ديانتي وهي بالضبظ مسيحية وكان علي أن أحضر متاخرا يوم ألأحد بسبب نشاطتي الدنيني حيث كان المسئؤال الماشر عني كان قبطيا , فرفض طلبي لكن تدخل القضاء وأعطاني الحق التاخر قليلا وهنا بات أحترامي أكثر لبعض الناس النزهاء في السودان الشمالي.
لقد وفرت بعض ألأموال من جراء عملي وإستطعت إستخراج شهادة إلإعفاء من الخدمة إلإلزامية او في هذة ألأثناء تعرفت علي شباب من نفس حالتي كان عندهم نفس الرغبة في المغادر , وكان عددنا 18 وقد تعاقدنا مع صاحب سيارة رباعية ومفتوحة إتجهنا الي ألابيض ومن ألأبيض إلي ألأحمرالشيخ ومن ثم الي رحب أخر المواقع الحدودية علي بين ليبيا ومصر وتشاد . دخلنا في رحب عند الساعة 12 بعد ظهرا , يوم الخميس 30 سبتمبر 1992م .

الفصل السابع:
رحب : تعتبر هي أحد مدينة حدودية سودانية ويسكنها قبائل رعوية من الكبابش والبقارة الذين يعتمدون خلال حياتهم اليومية ممارس في التجارة البسيطة والزراعة ويعتمدون في اكلهم البقولات والألبان واللحوم . هي مدينة بسيطة لآ توجد بها أي مباني حكومية ولآ شئ يذكر ابدا عن تنمية او المدنية. وقبل ان ندخل رحب وعلي بعد خمسو اميال وفي الرمال المتحركة لآ يوجد أثر أحياء أو نبات والشمس ساطعة فوق رؤسنا والمكان خاليا من الماء الخضرة. إشتعلت سيارتنا بالنار من شدة الحر وقمنا لاطفاءها بالرمال . وقد دخل الخوف علي البعض فجلسوا بعيدا يبكون واخرون يصلون الجهات المختلفة بلغات غير المعروفة . وبعد مرورالوقت إستطعنا نطفئها تركنها تبرد ثم واصلنا ودخلنا مدينة رحب حيث وجدنا انفسنا غير مرحب بنأ وذلك لسببين كبيرين: اولهما بيننا الجنوبين وهم قوم مرفوض في تلك المنطقة لآنهم متمردون ومسيحون تمردوا علي المسلمين والحكم الشريعي وهم العبيد في نفس الوقت . الثانية في وسطنا أبناء مدينة الخرطوم الذين لايحترمون عادات وتقاليدة الأهالي اينما ما ذهبوا في السودان .لذلك إشتكوا ألأهالي منهم وخافوا من نقل الفيروس غير ألاخلاقي إلي شباب المنطقة وفتياتها.
في الثانية عشرة من منتصف النهار جاءت اجمل فتاة في المنطقة لجلب الماء من البئر التي كنا جالسين تحت اشجارها الخضراء وتحت ظلالها الباردة نتمتع بنسيم السودان قبل مغادرتها الي الغربة. قام أحد من شباب الخرطوم الذي كان في رحلتنا وأمطرت الفتاة بكلمات لم تعجبها واهلها وهي كانت ترتدي الملابس البلدي التي تظهر بعض اعضاء جسمها . فكر صديقنا ربما بانها صيد سهل أو انها أحد الفتيات الشارع بالخرطوم ولكن هي كانت عكس تماما . لقد كانت الفتاة ذات ألآصول الكبابشية من أسرة السودانية ألآصلية التي تدخل أهلها للتحقيق من الموقف . فارشارت الي الشاب الذي بدا في إنسحاب بعد الصراخ واصبح الموقف حرجا جدا . أمرهم الفتاة بضربة الشاب الذي أنهار علي ألآرض في نفس الوقت ثم تدخلنا في ألأمر طالبين الرحمة منهم والتي قبل من كبار أعيان المنطقة ولكن بشرط خروجنا قبل غروب الشمس وإلأ سوف للاقوننا درسا لن ننساه ما حيينا .


الفصل الثامن:
خرجنا من رحب عند السادسة مساء ونحن في حالة خوف وهلع في طريقنا الي فيجو . في الطريق وجدنا عربة لوري أو قلاب إنكسرت في طريقها الي ليبيا وفيها مائمتان وخمسون نفرا أغلبيتهم من الشاب الهاربين من الخدمة إلألزامية الوطنية السودانية . وقفنا للتحقيق في الحادثة ولكن قائد السيارتنا رفض ذلك خوفا ان يستولوا علي العربة التي نحن نركبها . وصلنا الي فيجو عند السابعة مساء وكانت المنطقة مغطات بالرمال الزاحفة . وفيجو هي بحر قلب الصحراء غرب السودان مدفونة بالرمال الزاحفة من الصحراء الليبية . حفرنا ألأبار ثم كتبنا أسماءنا فوقها كما إنتظرنا قليلا واخذنا الماء منها وزرعنا ألأشجار ثم إنطلقنا في طريقنا الي ليبيا حيث ظللنا الطريق الي دولة تشاد حيث وجدنا انفسنا في ألأراضي التي كانت تحارب فيها القوات التشادية والشيخ عمر.
كانت أرض مغطى بالطلقات والدبابات القديمة و ألأسلحة المستعملة من قبل الجيش التشادية والعمري وبعضها كان في حالة جيدة . أيضا كان في رفقناالخبير التشادي الذي قال لنا نحن في أرض تشاد ويجب الخروج منها قبل ان نقع في أيادي الوات التشادية او الشيخ عمر . وكان يقود التمردالتشادي انذاك الشيخ عمر الذي له علاقات قوية مع الخرطوم . وقد وجد مساندة قوية من السودان ضد الحكومة السيد إدريس دبي .وبسرعة فائقة خرجنا من ألأراضى التشادية الي جبا ماركو الحدودي .
الفصل التاسع:
ماركو هوأحد أبناء جنوب السودان الذي خدم السودان والدول المجارورة وقد عمل في خدمة القوات الحكومية الخرطومية في الجبهة الغربية مع ليبيا لفترة طويلا لذلك سمى لجبل باسمه . فكتبنا أسماءنا عليه ثم واصلنا رحلتنا الي ليبيا . وصلنا في اليوم الموالي فطلبنا من قائد السيارة التوقف لكي نقبل أرضنا للوداع ظنا منا أننا لن نعود قريبا أو ربما لأننا كنا قرارنا إلأنضمام الي الحركة الشعبية عن الجبهة ألأخرى. إلأخوة الشمالين اللذين كانوا معنا لم يفهموا هذة النقطة الغريبة بالنسبة لهم . كما أخذنا صور تذكارية وسكبنا الماء علي ألأرض وجهات مختلف رمز للدعوات إلأليهة لدى القبائل النيلية في جنوب السودان .
الدخول ألأراضي الليبيية : دخلنا ليبيا عند منتصف النهار وعند الدخول أوقفنا جندي ليبي وطلب نفترق , الجنوبين في صف والشمالين في صف أخر.فعلناذلك ونحن أكثر تؤترا . فداري في ذهنا إننا في دولة عربية لها عداء مع جنوب السودان وخاصة قبيلة الدينكا ونحن ننتمي إليها . وبعد ذلك سالنا الجندي (هل نتمي الي الجنوب ؟) فلم نرد عليه خوفا من إن يؤدي إلي إبعادنا عن ألأراضى ألليبيية. ثم عاد وقال (أنتم الدينكا )؟ فقلت له بصوت منخفض "نحن السودانيين" . فقال " ذب" وهي كلمة تخرج من أفواها الليبين عندما لأ يعجبهم الوضع أو في حالة زعل_ إستطرة: "انتم قرنقو ولآ " ؟ أي الجنوبين . فأجيبنا بصوتا عالي " نعم ....... نعم ........ نعم !!!!!! . فقال "أعطوني جوازاتكم "، دون سؤال أو أعتراض وضعناها في يده وذهب بهم لمكتب الجوازات وأعاد بهم وفيهم ختم لدخول ليبيا ولم يصدق أحد منا . اما أبناء الشمال والعرب فكان وضعهم غير حميدا أبدا . تم تفتيشهم بصورة دقيقة ورفض ختم جوازات سفرهم . كما أبعدهم عن العربة لفترة طويلا وعلي مسافة بعيدة .
الفصل العاشر:
خرجنا من العونيات عند الساعة الرابعة مساءا متوجهيين الي مدينة الكفرة. وهي أكبر مدينة علي الحود الليبيية الجنوبية بين تشاد والسودان . قبل وصولنا الي الكفرة كنا نسير فوق جبال الرمال الصحرواية وصخور العونيات حتى بلغنا أقصى إرتفاع ثم سقطنا الي أسفل الجبال وأعتقدت إنها كانت نهايتنا في الصحراء الليبيية لكن قدرة الله أطالت من عمرنا.وقد قضينا الليل بين العونيات والكفرة التي وصلنها عند الصباح حيث إستقبلنا أحد أبناء جنوب السودان ، وإسمه دوت الذي وفرنا كل ما نحتاحه في ما كل ومشرب ونوم حيث قضينا إسبوعين في الكفرةو قبل تهريبنا الي مدينة بنغازي . السفر من الكفرة الي بنغازي ليس سهلا, بل هناك صعوبات عدة . وقد سلكنا طريق التهريب وقد ساعدنا علي ذلك أحد أبناء ليبيا ، الذي كان يتجنب كل نقاط التفتيش الطريق حتى بلغنا مدينة بنغازي . بعد يوم كامل من المخاطر مشاق ليكن أول مراة ندخل مدينة ليبيية . وضعنية صعبة في بنغازي عند الساعات ألأولىمن وصولنا الي إليها. وعندما رى احد زملاءنا السيد جميس مقوك قرر العودة الي السودان في نفس ساعة وصولنا دون أن يفكر في المخاطر التي سيواجهه من قبل ألأمني السوداني بعد العودة من ليبيا.
الفصل الحادي العاشر:
قضيت شهرين في بنغازي ثم غادرتها الي مدينة مصراتة . وهي المدينة الصناعية في هذة الولأية أي مصراتة وهي أكبر منطقة لصناعة الحديد الليبي وبها اكبر ميناء لتصدير الحديد والصلب في ليبيا وهي كذلك منطقة مهمة للانتاج الزراعي وتصدير الملح. وبهذة حصلت علي فرصة عمل فكان بمعمل الحديد والصلب . ويسكن في عدد كبير من أبناء السودان وهناك تعرفت علي خلايا من أبناء دارفور التي كانت في بداية أول ثورتها في غرب السودان, فكانت إتصالات مكثفة مع قاداتهم . وقد إنخرطت في العمل السياسي في اول شهر من وصولي للمدينة . حيث اسسنا مكتبا صغيرا للحركة الشعبية فرع مصراتة وهي كان مسؤلا عن إستقطاب السودانيين وخصوصا أبناء الهامش. وقد ركزنا علي دارفور والشرق وذلك من أجل أحداث إنشقاق صفوف المؤتمر الوطني وتكوين جبهة جديدة في دارفور والشرق بعد النجاح الكبير الذي حققه أبناء النوبة في الحركة الشعبية لسنين عديدة .
الفصل الثاني العاشر:
غادرت مصراتة الي مدينة بريقة التجارية وبها أهم ميناء للنفط في ليبيا ، بحثا عن عمل وفي نفس الوقت إستقطاب أبناء دارفوروالنوبة والشرق. ولكن لم أجد عملا فأنتقلت إلي جالووهي المنطقة النفطية الصحرواية الموجودة في الشرق ليبيا . وقدوصلتها قبل شهرين من أعياد الميلاد، ولم يعمل في هذة الشركة شخص مسيحي غيرنا ( الريئس الطباخين وانا) بل أن معظمهم كانوا أجانب الذين لم يكن لهم دارية بالحضارة العربية إلأسلامية ومعظمهم يسافرون في أعياد الميلاد الي دولهم أو يحتفلوا داخل غرفهم. حرصا منهم للوقوع في مشلكة مع الحكومة الليبيية .والعكس صيح ، في ليبيا كنا نتمتع بالحرية الدينية أكثر من السودان .وأن جميع ألآجانب يحضرون الصلاة ويمارسوا ألصلواتهم كل يوم في ألأحد في أحد من الكنائس بمدينة طرابلس . لحظنا قد كان رئيس الطباخين أحد أبناء الجنوب وإسمه مايكل ماكوي. وفر لنا كل ما يتطلبه ألأحتفال باعياد الميلاد ( حليوات ،مشرباتباردة وساخنة وطعام)
مواعيد ألأكل بدات علي الساعة السادسة مساء وكل الناس حولها بانتظام وخاصة الجالية التشادية التي لم تسمع من قبل أعياد الميلاد .كل شئ جاهز والكل ينتظر, فطلب مني مايكل ان القي كلمة بسيطة بالمناسبة , فلبيت الطلب . بعد ذلك طلبت من إمام مسجد الشركة أن يقطع الطورطة التي يتوسطها صليب. فقام بذلك مبتدءأ "باسم الله الرحمن الرحيم", فانفجر السودانيين الذين حضروا إلأحتفال بالضحك نظراللاختلاف في الشعائر. أما إمام المسجد فكان من من دولة باكستان و لآيعرف شيئا عن المسيحية ولآيتحدث إلا بعض الكلمات من اللغة العربية . فقطع الطورطة وبدأ الجميع في تناول الطعام , كان الكل في غاية البهجة والسرور . وفي اليوم التالي سالني أحد التشاديين فقال : متى ستقيمون مرة أخرى حفلة عيد الميلاد ؟ فقلت له "إنها مرة واحدة في السنة" فحزن لذلك .
الحياة في جالو كانت أفضل فترة قضيتها في الجماهيرية الليبية . فبعد إلأنتهاء من العمل في الرابعة مساءا كنا نعلب كرة السلة أو قراء الكتب ألأدبية والشعرية وكذلك بعض القصص وإستمرت هذة الفترة سنة ثم عدنا الي طرابلس بعد إنتهاء عقد الشركة . قضيت بمنطقة ظهرة في طرابلس فكانت هناك عدة صعوبات كالسكن والعمل ....................... لكن بعد فترة قصيرة حصلت علي عمل مع شركة لبنانية للبناء وفي تلك الفترة كانت مشرفة علي تشييد
المقر الرئيسي لشركة النهري الليبي .فظللت معها عامين كاملين ثم رحلت إلي مالطة .
الفصل الثالث العاشر:
السفر إلي مالطة يتم سريا وبتطلب مبالغ باهظة , فمعظم وكالات السفر تتعمل مع السودانيين أكثر من غيرهم من أبناء السودان نظرا لتقربهم إلي العاملين فيها وإتقانهم أللغة العربية وكذلك تعليمهم العالي .كان في هذة الرحلة كل من يوام دينق يوام ومليك مجوك شوك وكاتب هذة السطور. الرحلة من ميناء طرابلس إلي مالطة تتميز بالتدقيق في التفتيش من قبل السلطات ألأمنية ألليبية وكذلك لآيمكن لك المغادرة إلأ بعد دفع مبالغ مالية لهم. ولآيوجد سببا يسبب لك الحجز لمدة زمنية غير محددة . كما حصل للابن عمي حيث تم حجزه لمدة أسبوع بدون سبب وبعد محالات كثيرة أفرج عنه . غادرنا ليبيا إلي مالطة بعد أن دفع كل منا مبالغ ألف وخمسمائة دورلآرا أمريكي , فقضينا الليل كله في رحلة بحرية فوصلنا إلي مالطة صباحا . في مالطة وجدنا قوة أمنية في إنتظارنا فاءدخلونا إلي مكتب الهجرة والجوازات وتم إستجوابنا لفترة طويلة ثم أخرجونا إلي موقف السيارات , فوقفنا في صف واحد وعددنا يتجاوز العشرون فردا ,معظمنا من سود إفريقيا من دول مختلفة . فقد عوملنا معاملة سيئة للغاية غير أنما دولة مسيحية . وعكس ما وجدونه في دول إسلامية (ليبيا).
نقطة مهمة لم أريد المرور عليها مر الكرام لانها طلت وستظل غصة في حلقي ما حييت وتتلخص في مايلي: 1) المعاملة السيئة للغاية من رجال ألأمني في ميناء مالطا حيث ظلوا. بحققوا معانا 12
ساعة بدون اكل ولأ حتي الماء وظللنا محبوسين في ( الترونزيت) وكانك داخل زنزانة . وبعد ذلك رفضوا منحنا تاشيرة الدخول ولو أنها دولة مسيحية بل ناس عنصريين للغاية, عاملونا معاملة الكلاب ثم بعد ذلك رحلون إلي قبرص وتزودنا بالوقود ثم أكلمنا الطريق لسررية . أريد فقط إلأشارة ألي أن لآ مجال للمقارنة بين هذة الدولة والدول التي مررنا بها خلال هذة المغامرة خاصة إذا قارنها مع ليبيا ففي ليبيا أكرمنا وإحتفلنا و إشتغلنا وصاحبنا بينما هي دولة إسلامية عكس هذة الدولة المسيحية فلم نتمكنا بها حتى من إلتقاط إنفاسنا من الطريق أو ان نسد رمقا أو أن نطفئ عطشت ............ فالمسيح برئ من معاملة هذة الدولة .
الفصل الرابع العاشر:
وجدت عملا في وسط دمشق حيث عملت كبناء . وقد كنا نبني المساجد ومرافقيها وفي نفس الوقت نواصل نشاط إجتماعي والسياسي من اجل إستقطاب المناصري الحركة الشعبية في وسط السودانيين المهاجر علي دولة سورية .وكوننا جمعيةابناء جنوب السودان وقد كنت سكرتيرها إلإ إنها لأقليت الفشل نظرا وانا لاختلاف ألأراء حول دوافعها البعض كانوا يريدونيها حكرا علي أبناء الجنوب وأردتها أن تشمل السودانيين من جميع علي أقاليمهم . وتعتبر سوريا أحد الدول العربية التي تسكنها عدد كبير من السودانيين علي إختلافتهم. لذلك كانت فرصة سانحة لهذة الجالية الكبيرة لتكون الرابطة السودانية التي لآ حكرا علي أبناء الوسط السودانيين دون ألآخرين . إستمرت هذة الجمعية دون تحقق أهدافها السامية . فخرجت منها وكونت مكتب الحركة الشعبية في سوريا "شعبة دمشق" وبمساعدة إلإخوة فيصل شول دينق الذي تمرد علي المؤتمر الوطني أنذاك وإنضم للحركة الشعبية . وقد تخلى فيصل عن حزبه بعد عدة إلإجتماعات مطولة وألآخ معتصم ابكر من حزب الشيوعي السوداني . هؤلأء يرجع لهما الفضل ولوضع ثقتهما في حيث أقنعا إلإستاذ عبد الواحد محمد النور بمقابلتي لمناقشة فكرة الحركة الشعبية وهدافها في السودان وخاصة في الجزء العزيز من وطنننا الشمالي ومستقبل الشماليين في الحركة الشعبية . وقد خصصنا لقائين للحديث عن مستقبل الشماليين في الحركة أو ماتسمى الهامش في السودان وضرورة تكوين جبهة جديد في دارفور.
ولقد لمست من إلإستاذ عبد الواحد الحماس وألافكار الجديد . إذ اضاف إنه الضروري إلإنضمام إلي الحركة في كينيا بدلآ من تكوين المكاتب العديدة في الخارج دون الربط بينهم وبين المكتب ألام في نيروبي أو ألأراضى المحررة. وقد كان إقتراحه علامة إستفهامهم كبيرة بنسبة لي . " قلت له ان هذة المكاتب لها دورمهم في تربية المواطن السوداني عن أهداف الحركة الشعبية . ألأستاذ عبد الواحد محمد النور له صفات مميزة ونادرة . هو شخص قليل الكلام لآيحب الكلام الكثير . يختار كلماته وألفاظه بدقة عالية لآيحب أن يتحدث قبل جميع لآزم فاه إلإبتسامة ولايحب أن يجرح شعور ألاخرين واهم من ذلك هو يتمسك بما قاله ولايغير مبادئه .عملت في سوريا لمدة عام ثم غادرتها إلى لبنان في فصل الشتاء القارص . الرحلة من سوريا إلى لبنان لها ثمنها الباهض اولا تكلف تدفع هذة المبالغ للشخص المهاربين الذين له علاقات ممتازة مع ألامنى السوريا المال الكثير في الحدودالسودرية- اللبنانية . هولإء للمهاربين لهم عملاء داخل دمشق من الجنسيهات المختلفة في العالم .مهتهم هي جمع الزبائب من حول سوريا في منزل واحد وبعد ذلك يقومون بأتصال بريئس المهاربين الذي ياتي بسيارتة وياخذهم إلي طوطورس. وقد يفقد الطريق إلي بلاد ألارز...........
هولأء لهم منازل في اماكن مختلفة في الحدود اللبنانية وأحيانا يستخدمون منازل ألأصدقاء تفاديا للامني السوريي الذي يقوم بتفتيش داخل هذة المنازل الحدودية والقبض علي المهاجرين. داخل هذة المنازل يتم تعذيب جميع الجنيسات الغير العربية والضعفاء من أجل الحصول علي المال الذي يحملونه أو المجوهرات وكذلك الملابس وألأحذية الجيدة . ثم تتم تصفيتهم أو تسليمهم غلي ألأمن السوري الذي بدوره يعذبهم ويقتلهم أو ربما حبسهم أما إذا حصل منهم علي مبالغ مالية فيتركهم يسافرون إلي لبنان .
الفصل الخامس:
الرحلة إلي لبنان ليست سهلة دائما بل هي طويلة وشاقة ، ثلاث ساعات مشيئا علي ألأقدام من مدينة طرطورس إلي ألأراضي اللبنانية وتزدادا صعوبة في موسم الشتاء نظرا للامطار و ألاوحال التي تصيب الطريق .تضافي غلي مشاق الطريق المدة المحدودة التي يجب علي المسافرين الوصول فيها إلي المكان المتفق عليه مسبق ليتم نقلهم بواسطة سيارة إلي بيروت . وإلإ سوف يقعون في أيدي الجنودالسوريين الذين لآ يرحموا لآ صغير ولآ كبير لا نساء ولآ رجال سؤاء كان مسلما أو يهودي ، عربيا أو إفريقيا . وصلنا إلي بيروت قبل طلوع الشمس حتي لآ نكون معرضين للوشاية من أحد يرانا . فالأمني اللبناني معروف باضهاد السود وألأفارقة خاصة السودانيين . وصلنا منطقة ( جونية ) التي كان يقطن بها أقاربي فدخلنا المنزل وأجسادنا مملؤءة بالماء والطين فوقفنا في طابور للاستحمام قبل كوب الشاي الذي يقدمه السودانيون عادة عند حضور الضيف . كنا في حالة يرثى لها إلي بسبب المشي الوحل والحجارة في الجولاني، لم نستطيع الذهاب غلي الطبيب بل اخذنا مضادات حيوية من الصبدلية فقط ، ظللنا في البيت يومين لم نخرج من بابه لأن حتي دخول الحمام كان يتطلب منا نقالة طبية .
المنظمة الدولية: بعد إسبوع في لبنان بحثت عن مقر المنظمة الدولية في بيروت فوجدتها في راس بيروت لكن وصولي إليها لم يكن بالأمر السهل نظرا للظروف ألأمنية خصوصا وانا دخلت إلي بيروت بدون أوراق رسمية لذلك يجب ان تكون تحركاتك محسوبة في أي وقت . لأن يمكن أن تقع في نقطة تفتيش ألأجانب في اي وقت وفي أي مكان خصوصا المناطق التي بجوار مكاتب ألأمم المتحدة .توكلت علي أبي في ذلك اليوم وقمت بالعديد من الدعوات قبل خروجي من المنزل . ركبت الباص المتوجة إلي بيروت الغربية حيث مكاتب المنظمات الدولية . وصلت إلي هناك قبل موعد فتح المكاتب فوقفت في صف طويل وظللت إنتظر. علي الساعة 8:30 صباحا من التوقيت المحلي فتح باب المكتب الذي قصدته وقدمت أوراقي لمدير المكتب وهو مغربي الجنسية وإسمه حافظ علوي. مدة إلأنتظار تناهز السنة أو أقل حسب القضية وإسلوب تقديمها .
ريجيسي بلاس بادمة: حصلت علي عمل في شركة الفندقة بادمة والتي تبعد عن جونية بخمسة وأربعون دقيقة بالسيارة. ثم بعد ذلك قدمت في الجامعة اللبنانية لدراسة القانون ، لأن مدة قبول لأجئي سياسي ستطول لذلك امضيت عامين كاملين في كلية الحقوق بمنطقة جلاديب . قبل سفري إلي ألولايات المتحدة ألأمريكية .
الدراسة كانت صعبة حيث كنت اعمل ليلا ثم اذهب إلي الجامعة صباحا إضافة إلي ان الطلبة بلهم متحزبوب أما الغير المتحزبين فيقعون ضحية ألاكادمية ، لذلك قررت أن أكمل دراستي في ألولأيات المتحدة . المنطقة الدولية قررت إعادة توطيني في ألولأيات المتحدة ألأمريكية فتم قبولي في المنطقة الكاثوليكية ومقرها بمدينة أورلأندو بولأية فلوريدا التي وصلت إليها في السادس والعشرون من شهر سبتمبر 20001م لأستقر بها وأصبحت أحد سكانها . لأن الحياة فيها مثل الشرق ألأوسط وشمال إفريقيا ونخص بالذكر المغرب العربي ومصر. وقد سنحت لي الفرصة التعرف علي الكثير منهم خصوصا المثقفين والكتاب والشعراء ، اذكر منهم الشاعر الشاب رضا الخليفة الذي تاثرت كثيرا بمدرسة الشعرية وكتاباته واسلوبه في تناول في المواضيع وألأستاذ محمد القاسمي الذي كان له الفضل في دعمه لي بكتب اللغة العربية .
الولايات المتحدة الأمريكية
: الفصل السادس العاشر:
وصلت في نهاية2000م لأقطن في أحد أجمل ولاياتها و أجمل مدنها : أورلأندو _فلوريدا " . وعند وصولي وجدت أن الولايات المتحدة أرض خصبة سياسيا لذلك يمكننا كأ بناء السودان وخصوصا الهامش أن نستفيد منها في نشر قضايانا الشائكة والعالقة في وطننا الأصل. الولايات المتحدة خصبة سياسيا نظرا لوجود حرية التعبير والإعلام وعقول مستعدة للاستماع لأراء جديدة و نقاشها وتدوالها بطرق منطقية وسلمية في بلد تعتبر القانون سيد الكل ولا أحد فوقه.
وقد أسرعنا في تكوين شعبة مكتب الحركة الشعبية بمدينتنا ثم بعد ذلك اصبح لكل ولاية خاصية ثم ٌقسمنا الولايات المتحدة إلى أربعة اتجهات جغرافيا. وهي أقصى الشمال مع العاصمة والغرب والشرق والوسط ثم الجنوب . وجعلنا المكتب الرئيسي بواشطن العاصمة والذي تطور لاحقا وأصبح ممثلا لحكومتنا ثم سفارة لدولة جنوب السودان .
إن العمل السياسي في الولايات المتحدة لم يكن سهلا كما يظن الآخرون، حيث تطلب الجهد والمال والوقت والتضحية المادية والمعنوية. وقد كان ممثلو الحركة الشعبية يأتون من حين لآخر لزيارة الولايات المتحدة مما تطلب جمع المال من أبناء الهامش وذلك لتغطية مصاريف تنقلهم وإقامتهم .
وقد استفدنا من خبرة إعلام الجبهة إلإسلامية في الخرطوم والتي كانت تصور المشكلة الجنوبية كقضية مسيحيين ومسلمين. أما هنا فقد استفدنا من إلإعلام الإمريكي والرأي العام بكل الإمكانيات المتاحة وحاولنا كشف حقيقة حكومة الشمال وتقتيلها لأبنائها في جميع ربوع السودان الحبيب بغض النظر عن انتمائهم الديني ( إبادة أبناء دارفورالمسلمين وجنوب السودان والنوبة في كردفان وجنوب النيل ألأزرق )و قد إستفدنا من أحداث 11 سبتمبر 2000م لتصوير الحرب على الجنوب على أنها حرب عرقية بين العرب (الشمال السوداني) والأفارقة (الغرب وجبال والشرق والجنوب).
وبدأنا بارسال الرسائل إلى مجالس النواب الإقليمية ومجلس الشيوخ والمنابرالدينية و الكنائس ومجتعمات السود في الولايات المتحدة . كما طالبناهم بتقديم المساعدات العسكرية وإلإنسانية للجيش الشعبي لتحرير السودان والضغظ على المؤتمر الوطني للجلوس على طاولة المفاوضات وإقرار تقسيم السودان الي القسمين الشمالي العربي والجنوبي الإفريقي. ثم قمنا بالتظاهر أمام مجلس النواب والبيت الأبيض من أجل تعبئة الرأي العام حول قضيتنا . وقد وجدنا صدى طيب وسط الدوائر الأمريكية في عهد الرئيس "جورج بوش" الإبن . ولكن بعد استفتاء جنوب السودان التاريخي، ما هي مكافأة الحركة الشعبية الحاكمة لجنوب السودان للمثقفين وأسر الجنوبين الذين كانوا قدموا أغلى ما يملكون من أجل الحرية والسلام. لقد عدنا الي الوطن بعد الإستقلال لنجد كل الأبواب مقفلة أمامنا وأصبح قادة الأمس يسألوننا: أين كنتم ؟
وهنا يتبادر إلى ذهني مطلع قصيدة للشاعر العراقي "سعد علي مهدي" يقول فيه:
الزرع في أرض الجرادْ...
يبكي لمحنتهِ العصيبةِ إذ يموتُ بلا حصادْ
ويظل ينتظر المواسِمَ عَلَّها
تستنزف الملح المكدس في الضمائر والرمادْ
أو عل أغنية يردد لحنها في كل وادْ :
مسكينةٌ هذي البلادُ وما جناهُ اسمٌ لها
كان اسمها "أرضَ السَّوادْ"


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1124

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#733997 [شاع الدين]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2013 01:03 PM
الاخ ميارديت ،
تمتعت بالسرد المبسط لحياة ليست بسيطة (وان كنت اعيب عليك الاخطاء اللغوية ، ليس لعدم دراية ولكن للاستعجال وهذا حسب الحبكة الجيدة فى السرد).
اود التوقف في نقطتين والسؤال لثالثة:
١. المقارنة الدينية في المعاملة والتى اشرت لها في موقعين : عملك في القضاء والانصاف من مسلم عكس ماوجدت من المسيحى والثانية على نفس الصياغ معاملة الحكومة الليبية عكس المالطية.
كل الديانات السماوية تسمو عن كل مالا يحترم النفس البشرية ، وانهاالسياسة التى تجعل الاذدواجية في المعايرة والمعاملة. ودونك الاحترام الذي احسبك تلمسته في امريكا وذلك لان السياسة ارغمت المجتمع علي معاملة الذات لا اللون اوالدين.

٢. شاركت النخب في وضع الفارق بين السودانين بدأ باللون وختاما بالدين ، ولست بعافيهم ولكنا كشعب ولخوائنا انجرفنا معهم دون ان نستشهد بالدين او المعايشة واللتين لو استصحبناهما معنا لنعمنا نعمة كبرى. لحكمة يعلمها الله ان وافت المنية جون قرن باكرا، وذلك لظني ان وجوده كان سيحدث فرقا كبيرا ولكنها ارادة الله.

اما السؤال فلم احظي بفهم العنوان وربطه بالمقال


ميارديت شيرديت دينق
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة