المقالات
السياسة
الدكتور محمد مراد: الربيع العربي صفحة في ملف الثورة في مصر
الدكتور محمد مراد: الربيع العربي صفحة في ملف الثورة في مصر
08-01-2013 02:40 PM


عين على مصر: الربيع العربي صفحة جديدة من ملف الثورة في مصر. عنوان الصراع والاستحواذ على الحكم
بقلم الدكتور محمد مراد ..براغ
عندما بدأت أحداث الثورة في تونس وأدت الى خلع الطاغية زين العابدين بن علي, والذي أجبر هو وأسرته الى مغادرة البلاد متجها الى المملكة العربية السعودية, كتبت مقالا بعنوان رياح التغيير تهب على الشمال الافريقي, نشرته في صحيفة الميدان الغراء, ولم تمضي بضعة أشهر فاندلعت الثورة الشعبية في مصر وارغم الديكتاتور المستبد حسني مبارك على التنازل عن كرسي الرئاسة وسلم السلطة لقيادة القوات المصرية المسلحة ممثلة في الفريق أول حسين طنطاوي.
الشيء الذي يميز الثورتين طابعهما السلمي والالتحام بين الجماهير التي لم تستخدم العنف , واتخاذ أسليب فوضوية تؤدي الى استخدام العنف واراقة الدماء. أهم مافي الامر هو المطالب والشعارات التي رفعتها الجماهير, تلك الشعارات التي كانت ولازالت تعبر حقيقة وواقعا عن ماتريد وتصبو اليه من تغيير, يخرج الجماهير من وهدة التخلف والقهر ومصادرة الحريات والحقوق الديمقراطية واستعادة الكرامة الانسانية.
استجابة جماهير العالم العربي لنداءات وشعارات الثورتين في تونس ومصر وبدأ الحديث والحوار حول ما أطلق عليه اليوم بالربيع العربي , والذي جلب الحرية. مايؤسف له أن الثورة في ليبيا اتخذت منحى آخر عندما اتخذ الطاغية وابنائه وسدنته من المجرمين العنف والتصفيات الجسدية والتدمير والخراب, الوسياة الوحيدة التي تضمن لهم البقاء والاحتفاظ بالسلطة على الرغم من كلما حدث انهار النظام واستعاد الشعب الليبي حريته ودولته.
رياح التغيير امتدت اثارها وفعلها الى اليمن والبحرين , حيث الصراع طال قمة السلطة في اليمن. وكما هو معلوم استنجدت مملكة البحرين بقوات درع الجزيرة, أما بقية النظم العربية التي لم تطالها عملية التغيير والتي جثم حكامها على صدور شعوبها يسومونها العذاب والذل والقهر والهوان, لابد أن تدور عليهم الدوائر ويشيعوا الى مزبلة التأريخ, وفي مقدمتهم بشار الاسد الذي لم يكتفي بابادة شعبه الجماعية بل أقدم على تدمير البلاد بصورة كاملة.
الحديث عن الثورة في مصر وقضية الصراع على الحكم يتطلب بحثا موضوعيا يرتكز على الحقائق والتحليل العلمي الدقيق لان الثورة في الوقت الحاضر , ومما يكون عليه الحال في المستقبل تتجاذبها قوى وتيارات سياسية متباينة المصالح والتوجهات الفكرية والايديولوجية.
وعليه فاننا ننظر الى وحدة البلاد ومصالح الجماهير في المقام الاول, وفي هذا السياق من الممكن التعرف على موقف الجيش واستلام السلطة بعد أن نصح مبارك بتسليم مفاتيح السلطة لقيادة الجيش.
في تقديري أن السبب الاساسي يكمن في أن الجيش مؤسسه عسكرية منوط بها حسب الدستور ومايتفرغ من قوانين خاصة بأمن وحماية البلاد, غير مخول لحكم البلاد نيابة عن الشعب الذي يعتبر مصدر السلطات, بالاضافة الى ذلك ان تجارب الجيش المصري بعد تجربة عبدالناصر وأنور السادات لاتشجع ولاتغري العسكريين للانقضاض على السلطة في ظل الواقع المعقد المائل أمامها, وهذا لايعني أن قيادة الجيش ستقف موقفا سلبيا عندما تجابه البلاد أحداثا كبرى, تشكل منعطفا تأريخيا كبيرا وخطيرافي حاضر ومستقبل البلاد, والتي تؤثر بدورها بصورة مباشرة على وضع المؤسسة العسكرية ومكانتها في المجتمع,
عليه يمكن القول ان ماحدث دعى قيادة الجيش أن تتجه الى قوى الثورة وقيادتها للبحث في الازمة وكيفية الخروج من الجدل الذي يثيره الاخوان اليوم حول الدستور, وشرعية الرئيس المعزول محمد مرسي والاعلانات الدستورية التي أصدرها الرئيس , وصاحب ذلك الجدل تعتبر في تقديرنا شكل حملة عقيمة من الناحية السياسية والفكرية والايديولوجية. بناء عليه أرى من الاهمية بمكان أن نذكر أن الواجب يحتم على القوى التقدمية خاصة رجال القانون والمفكرين والمتخصصين في شئون الحكم والسياسيين القيام بالبحث في قضايا الدستور والقوانين وقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان.
وفي هذا السياق تجدر الاشارة الى دور الاعلام التقدمي في كشف أساليب الكذب والنفاق والخداع التي يبثها جهاز اعلام ووسائل الاخوان والتابعين لهم. وأخطر مافي الامر بث الكراهية والفرقة بين أفراد المجتمع والتحريض على القتل والاقتتال , وتصنيف المواطنين على أسس دينية تهدف الى تكريس مفهوم الدولة الدينية التي يهدف الاخوان لاقامتها. ان الاخوان المسلمين يرتكبون خطأ تأريخيا عظيما عندما تصوروا أن في امكانهم استغلال رسالة الاسلام السماويه لتحقيق أغراضهم الدنيوية.
مصر ستبقى وستظل حاضنة للاسلام والمسيحية, شاء الاخوان أم رفضوا. وانظار العالم تتجه اليوم الى مصر تتابع أخبار وتداعيات الازمة المستفحلة التي خلقها الرئيس المخلوع محمد مرسي وجماعته, وهي بكل المقاييس أزمة حكم وفقدان للكفاءة في ادارة وتدبير شئون المجتمع ولاعلاقة لها بالدين والشريعة.
في الختام نؤكد عدم الاستهانة بعمق الازمة وأهمية النظر بواقعية والبحث بموضوعية في الاسباب والعوامل التي أدت الى تفجرها وضرورة العمل بجدية ومسئولية ومعاني تداعياتها السلبية. ولايغيب على البال كذلك تداعيات واخطار الازمة, والتي لم تقتصر على حدود المجتمع المصري بل ستمتد لتطال بقية البلدان العربية خاصة بلدان الربيع العربي التي وجد فيها التنظيم العالمي للاخوان المسلمين موطيء قدم وبالتحديد في قمة هرم السلطة ومفاصل الدولة.
اننا لم نفاجأ ولن نستغرب الموقف الذي أعلنه الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة في تونس عندما دعى أخوان مصر للصمود وعدم التراجع الى أن يتم رجوع الرئيس المعزول محمد مرسي, واعادته الى كرسي الرئاسة , متحديا بذلك رغبة وارادة أكثر من 30 مليون من أفراد الشعب المصري الذين أعلنوا للعالم وبوضوح أن مصر لن تعود مرة ثانية الى عهود التسلط والديكتاتورية.
براغ 20 يوليو 2013


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 822

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#734892 [Khalid Prague]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2013 03:59 PM
الاخ دكتور مراد,
نعم مصر لن تعود الي عهد دكتاتوريه الاخوان باي حال من الاحوال ولكن الخوف كل الخوف في انتقال قياده التنظيم العالمي للاخوان الي السودان, والمتتبع جيدا لسير الاحداث يمكن ان يستنتج ان السودان وبوضعه الحالي والذي تمكن فيه اخوان الشيطان علي كل مفاصل الدوله والفوضي الضاربه باطنابها في العمق الاقتصادي والسياسي والحروب المشتعله في اطرافه يمثل مناخا مواتيا لانتقال كل الارهابين والمهوسيين دينيا الي السودان وذلك لسببين الاول الانطلاق من الاراضي السودانيه لاسترداد عرش الاخوان الذي ضاع من بين ايديهم والثاني تثبيت الحكم الاخواني في السودان وخاصه في ظل الاحوال والضعف الذي يمر به النظام السوداني واشتداد المعارضه المسلحه ضده زائدا العلاقات السيئه مع الجنوب والغلاء والفساد الذي فاح وعم القري والحضر, لان التنظيم العالمي للاخوان يمر بمنعطف خطير جدا بمت الاب الروحي لهم, ونهايه حكم الاخوان في السودان سوف تعني نهايه التنظيم العالمي للاخوان وللابد ولذلك فالايام حبلي بالمفاجات والاخوان لن يستسلمو بهذه السهوله والا كتبوا علي انفسهم الفناء. فلذلك يجب الاستعداد جيدا من القوي المعارضه والاستفاده من حاله الوجوم التي اصابت اخوان السودان لكنسهم للابد واي تاخير سيزيد من تماسكهم وخاصه انهم بدوا في التوحد, الوطني والشعبي والسائحون وغيرهم من المرجفون والمستفيدون من هذا النظام مثل الصادق والميرغني (وليس حزب الامه والحركه الاتحاديه) وتاكدوا تماما انهم سوف ينسون كل خلافاتهم ويتوحدو كي لايفقدون الحكم.


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة