المقالات
السياسة
تصريحات رموز النظام والخبل السياسى
تصريحات رموز النظام والخبل السياسى
01-14-2016 06:06 PM


طالعتنا صحف اليوم بتصريحات لمسؤولين حكوميين رفيعى المستوى على راسهم رئيس الجمهورية أقل ماتوصف به (الخبل السياسى) الذى تلبس عقول هؤلاء المسؤلين تعبيرا عن حالة العجز والفشل وفقدان الاتجاه وعدم المقدرة على إسناد الظواهر لمسبباتها الحقيقية وبالتالى ابتسار الامور خارج سياقها الموضوعى ضمن منهج ميكافلى تبريرى درج دعاة الإسلام السياسى على تسويقه ايهاما للرأى العام وتضليلا للشعب وسنورد هذه التصريحات ونعلق عليها تباعا:
*رئيس الجمهورية: القرآن دستور الامة السودانية!
بدءا القرآن كتاب مقدس وسماوى وهو آخر الكتب السماوية والديانة التى يمثلها آخر الديانات والرسول صلى عليه وسلم الذى يمثل القرآن حجته هو اخر الرسل للبشرية كافة. حوى القران مبادى كلية وشاملة للقيم الإنسانية العامة فى العدل والحرية والمساواة والإخاء واحترام الآخر والتعدد ..الخ وعزز من قيمة العقل الانسانى فى معالجة مشكلات الحياة العامة.
الدستور ياسيادة الرئيس (وياللعجب) هو مجموعة من القواعد القانونية الآمرة التى تحكم علاقة الحاكم بالمحكوم وهو القانون الأسمى والأعلى (ويسمى ايصا ابو القوانين) تجيزه سلطة تشريعيه ويوافق عليه الشعب عن طريق الإستفتاء ويتوافق عليه كل الناس بمختلف انتماءاتهم الدينية والسياسية والاجتماعية وبذلك فهو وثيقة تعاقدية ذات أهمية يجب على الجميع التقيد بها. وهى بذات القدر قابلة للتعديل والتغيير والتفسير وفق أسس يتفق عليها بنص الدستور نفسه. فكيف ياسيادة الرئيس يكون القرآن دستورا بهذا المعنى لأمة من الأمم ولدولة من الدول؟ بل من الذى يجيز للرئيس مثل هذه التصريحات التى تعكس جهل مركب لايليق بمن هو على قمة السلطة؟
الدولة او الأمة وفق القانون هى أرض وشعب وسيادة، فهل يدرى سيادة الرئيس معنى هذا المفهوم وهل هذا المفهوم يتسق مع معنى القرآن والاسلام كرسالة سماوية ودين خاتم؟
أن دستور أي دولة يعكس طبيعة النسيج الوطنى والعلاقات التى تربط افراده سياسيا وثقافيا واجتماعيا والعلاقات بين هياكل الحكم وطبيعة النظام السياسى فى وثيقة ينبغى ان تعكس اتفاقا وطنيا جامعا وموحدا.. فهل تدرى ياسيادة الرئيس هذه المعانى؟ وهل هذا ينطبق على الشعار الفضفاض والعاطفى "القرآن دستور الأمة" وغيره من شعارات الإسلام السياسى (الإسلام هو الحل/ الاسلام دين ودولة) وغيرها من الشعارات الجوفاء التى ظللتم ترددونها لسنوات وعجزتم عن تنزيل مضامينها على مدى 26 سنة من الحكم لانها لا تحوى مضامين اصلا؟
أن القول بالقران دستور يطعن فى قدسية القرآن واحترامه للعقل البشرى الذى ينتج ويصنع الدساتير بناءا على معطيات الواقع الوطنى لكل دولة ومتطلباته واشتراطاته وتوافقاته وتعاقداته.
* مهدى ابراهيم: سبب مشاكلنا الاقتصادية ابتعادنا عن الهدى الرباني!
ياسيادة النائب البرلمانى المزيف.. ألست انت من قادة تيار الإسلام السياسى الذين خرموا أذان الناس لعقود من الزمان مبشرين بشعارات الإسلام هو الحل؟ ألستم من حكم البلاد منفردا لمدة 26 عاما حتى الان كانت كافية لحل مشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية؟ اذا افترضنا منطقك الذى تقول به ماذا فعلت يا صاحب المشروع الحضارى المبنى على قيم السماء فى اتجاه انزاله إلى أرض الواقع لكى يشكل حماية للناس ويردهم إلى جادة السبيل؟ لم تحتاج رسالة الإسلام الخاتمة لاكثر من 23 عاما لكى تنشر الاسلام وتنقل المجتمع الجاهلى من الكفر إلى الايمان.
العلاقة بقيم السماء هى علاقة فردية بين الخالق والمخلوق وليست علاقة جماعية وأن الخالق لا يعاقب المجتمعات بافعال افرادها ولا حكامها ولو كان ذلك كذلك لعاقب مجتمعات لا تؤمن بالله وهى تنعم بالرخاء والرفاه الاقتصادى والاجتماعى وخيراتها تستفيد منها حكومة المشروع الحضارى.
مثل هذا الحديث يمثل قمة فشل المشروع الحضارى المتدثر بالدين ويقدم دليلا على عدم وجود مشروع من اصله لاحضارى ولاسياسى.
* د.فيصل حسن ابراهيم: الاعتداء على مبنى حكومة غرب دارفور اعتداء على رمز السيادة!
ياسيادة الدكتور عن أي سيادة تحكى كى تبرر الاعتداء على مواطنين عزل كل جريمتهم أنهم جاءوا للاحتماء برمز السيادة حسب زعمك ليوصلوا احتجاجهم للسطة التنفيذية جراء الاعتداء على قراهم ومساكنهم؟
وأين أنت من السيادة وهى تنتهك منذ 26 عاما بالاحتلال المباشر فى حلايب وشلاتين والفشقة وبنى شنقول وغيرها؟
أين انت من السيادة عند قصف مصنع الشفاء واليرموك وعند قصف المواطنين فى بورتسودان وقصف الشاحنات فى البحر الأحمر من قبل إسرائيل؟
بل أين السيادة الوطنية والاف الجنود الدوليون منتشرون فى حدود السودان؟
أين السيادة وعشرات القرارات الدولية المتخذة بشأن السودان والتى تنتهك السيادة الوطنية؟
أين السيادة والشأن السودانى تديره العواصم الاقليمية والدولية؟
عن أي سيادة تتحدث والسودان فى عهدكم شهد جريمة الانفصال ومرشح للمزيد من الانشطارات. صحيح، كما يقول المثل، الاختشوا ماتوا.
سؤال مهم ياسيادة الوزير لمن السيادة فى الدولة؟ أليست للشعب صاحب السلطات ومصدرها؟ فكيف ينتهك صاحب السيادة السيادة؟
أن مثل هذه التصريحات التى حفلت بها الصحف على مدى سنوات تعكس عن حالة من الخبل السياسى والافلاس الفكرى لرموز النظام وفقدانهم البوصلة التى تؤشر لاتجاه الحلول لقضايا البلاد التى بلغت مرحلة الأزمة بسبب فشل سياسات الحكم وعدم جدارتها فى تقديم إجابات موضوعية لمختلف قضايا البلاد.

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3405

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1401688 [على أحمد محمد الأمين]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2016 10:33 AM
تخبط قادة النظام فى خطابهم وشكل تحالفاتهم وانيهار البلاد اقتصاديا" وفشلها فى كل الاصعدة .. نتيجة سياسات خاطئة وخطاب ارعن وعدم وجود رؤية واضحة لحكم البلد منذ 26 عام وطبيعى ان نصل لهذا الدرك واسواء منه فى قادم الأيام ..

[على أحمد محمد الأمين]

#1400751 [زكريا ابو يحيى]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2016 05:54 PM
قال الله تعالى في سورة الجمعة :مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا صدق الله العظيم هذه الآية الكريمة تنطبق على الكثير ممن يحسبون على الانقاذ بدءا من الرئيس و حتى أقل واحد فيهم .و لكن نقول :اللهم إنا لا نسالك رد القضاء و لكن نسألك اللطف فيه .لك التحية يا صاح .

[زكريا ابو يحيى]

#1400666 [omer]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2016 09:37 AM
يا سيد الله سبحانه وتعالى يحاسب الافراد والجماعات بما كسبت ايديهم وما عاد وثمود وقوم لوط ببعيد .ويمد لآخرين في الضلالة مدا وكلهم آتية يوم القيامة فردا .

[omer]

#1400602 [الشؤسق شوشو]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2016 10:48 PM
تدخل رئيس الجمهورية لاجارة لدستور الاسلامى كشرط لصرف حوافر اللجان وانتهة البرلمان والحوار فليذهب كل قرد الى جبله ويكون النظام قد كسب وقتا طويلا ريثما تعود المعارضة لتذكير الشعب والشارع بضؤورة اسقاط النظام محل امثل لارمة السودان الخانقة والتى لا تحتاج لعالفى الترابى - كمال كشر

[الشؤسق شوشو]

#1400424 [حاج علي]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2016 06:43 AM
لا وكمان الاهبل رئيس الحركة الإسلامية قال لحل الضائقه الاقتصادية كترو من الاستغفار و وزير المالية بتاع الرجوع الي الكسرة

[حاج علي]

محمد الامين ابوزيد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة