اللقمة الحنظل!!
08-01-2013 07:13 PM


٭ نعم صار طعم الخبز كالحنظل في أفواه الكل.. الصغار والكبار.. الخبز أو الرغيف صار مُراً.. لا لأن الخبازين عجنوه بماء الكينيا ليساعدوا على قهر تسلط الملاريا التي سكنت العظام والأحشاء.. ولا لأنهم تحايلوا بشتى الطرق على استخدام البوتاسيوم ليساعدوا السرطان على التمكين.. ولا لأنهم زادوا كمية الملح حتى استعصت عملية مروره من حلوق الناس ووقف يصارع الريق الناشف بفعل الهم والغم.
٭ الخبز.. هو الرغيف والكسرة واللحمة والزيت والخضار، وبعبارة أوسع هو لقمة العيش بكل ملحقاتها التي صارت مُرة كالحنظل بفعل السياسات التي وضعت أساساً لتدفع الناس للإنتاج كما قال أصحابها قبل عقدين ويزيد من الزمان.. ولتضع الناس أمام حقيقة قوتهم الاقتصادية بلا رتوش وبلا مكياج، وعندما حدثونا عنها أي سياسة التحرير والخصخصة، قالوا إنها ذات مردودات سلبية مقدور عليها.
٭ وظللنا نتابع كيف تتم هذه القدرة على المردودات السلبية، وظلت هذه المردودات كل يوم تسجل المزيد من الانتصارات، وتتراجع الإيجابيات تراجعاً ملحوظاً أوصلنا إلى ما نحن عليه الآن.
٭ الدولار على ارتفاع سعره والسوق يفيض بالسلع الاستفزازية من كريمات الزينة وحتى البرقوق والمشمش والكمثرى والعنب والتفاح.. والمجموعة التي أثرت بالنشاط الطفيلي تزداد تخمةً وسفهاً في الصرف التفاخري.. والدولة توالي رفع يدها عن الدعم.. الخبز والدواء والتعليم والوقود.. تزداد الخلخلة الاجتماعية وتكاد ثوابت في قيم وأخلاقيات هذا الشعب العظيم تهتز وتحل محلها قيم السوق.. القيم المادية القائمة على الفهلوة والاحتيال.. وأصبحنا نسمع بنوع من الجرائم لم يعرفه الشعب السوداني من قبل.. وأصبحنا نرى نوعاً من العلاقات بين الإخوة والأخوات لم يكن مألوفاً من قبل.
٭ والناس كل الناس في حيرة من أمر هذا الإصرار على المضي في هذه السياسات التي لم تقد بأية حال من الأحوال إلى تفجير طاقات الإنسان السوداني لزيادة الإنتاج، بل العكس هو الصحيح، فكيف نتوقع من إنسان مريض وجائع ومحبط ومستفز أن يعمل وينتج.. كيف.. كيف ورئيس نقابات عمال السودان بروفيسور وأستاذ جامعي وطبيب.
٭ الشكوى وصلت حد الصمت، وهذا يعني أن الألم فاق حد الأنين نفسه.
٭ هذه صرخة مكتومة غالبتني وأدخلتني في حالة اكتئاب مكثفة لمجرد تصور واقع الظروف التي تعيشها الأسر التي يذهب أبناؤها إلى المدارس في جميع المراحل، والتي تحاصر أحياءها بِرك الصرف الصحي وتجمع الأوساخ، حيث ترعى جيوش من الذباب تبدأ العمل منذ الصباح لتسلم الوردية الليلية إلى جيوش الناموس والباعوض.
٭ نعم لقمة العيش صارت علقماً وحنظلاً، وتكوين لجان دراسة المظاهر السالبة في المجتمع لا تجدي، وإقامة الندوات حول الانفلات الأخلاقي لا تجدي، وإجراء التحقيقات الصحفية وإقامة الندوات عن ظاهرة الزواج العرفي وسط طالبات الجامعات لا تجدي.. كلها لا تجدي إن لم يحدث التشخيص الدقيق.. فهذه كلها أعراض لأمراض سببها الأساس الإخفاق في إدارة شؤون الناس من قبل ولاة الأمر.
٭ فيا ترى هل مراجعة السياسات الاقتصادية أمر وارد؟ أو النظر في أمر الدعم؟ أم ماذا؟.. أم ماذا فمسألة لقمة العيش هذه صارت غير مقدور عليها.. فهى حالة غير مسبوقة في تاريخ السودان لا البعيد ولا القريب.
هذا مع تحياتي وشكري.

الصجافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1106

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#736083 [ابو عمر]
2.88/5 (5 صوت)

08-03-2013 03:34 PM
وقد أسمعت لو ناديت حياً ؟؟؟؟؟؟؟؟ ولكن لا حياة لمن تنادي


#735342 [ابوالقاسم محمد الغزالي]
3.13/5 (5 صوت)

08-02-2013 11:20 AM
اما كفى
ان آن الاوان وانتهى
اما كفى
ان اذبتم شحمنا
اما كفى
ان اكلتم لحمنا
اما كفى
ان دققتم عظمنا
اما كفى ... اما كفى...


#735007 [ابوعثمان]
2.88/5 (6 صوت)

08-01-2013 08:59 PM
لمن الشكر استاذة آمال هل هو لهذه الطغمة الظالمة الباغية التى ظلت جاسمة على انفاس هذا الشعب حتى اصبح جله من الفقراء وتحت خط الفقر ويريدون مواصلة ذل وأذلال هذا الشعب لسنوات طويلة قادمة طويلة قادمة ؟؟؟؟؟ وهل التحية لهذا الشعب الصابر المتصبر الذى اصبح يفطر بمية الفول ويتغدى بماجى مفروطة ؟؟؟ نحن ندعوا ونتضرع للقوى العزيز الرحيم أن يزيل عنا هذه الغمة عاجلا ....


ردود على ابوعثمان
United States [ياسر المك] 08-01-2013 11:45 PM
الشكر والتقدير الي الاستاذة والمربيه الجليله أمال التي ظلت تناضل بيراعها الفذ في قضايا الوطن وهموم المواطن الكادح المغلوب علي امره من الطغاة الذين تربعوا علي السلطة وهم يتقاسمون خيرات الوطن كانهم ورث لهم وحدهم وباقي الشعب ورثو النحيب وشيل الهموم ودفع الضريبه الغاليه من غربه وتشرد وضياع وشتي انواع الهواجس التي لا تحصي لقد اصبح الأنسان السوداني سله للهموم لدرجة انه يمشي بدون أهداف وطموحات لان الانسان الطبيعي له حقوق من تعليم الي سكن الي صحةوعلاج وزواج الي اخره أصبحت احلام لدرجة فقدان صواب بعض الشباب لانها أصبحت من المستحيلات ربنا يلهمنا واياكم الصبر علي المصيبه


أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة