المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
قضية دارفور معضلة السودان القادمة فيما بعد انفصال الجنوب
قضية دارفور معضلة السودان القادمة فيما بعد انفصال الجنوب
12-15-2010 11:59 PM

قضية دارفور معضلة السودان القادمة فيما بعد انفصال لجنوب ،،،

بقلم / شريف آل ذهب
[email protected]

تسود البلاد هذه الأيام حالة من الاضطراب في كافة المجالات جراء التخوف من المآل المجهول خلال الفترة القادمة ، وتشكل قضية انفصال الجنوب رأس الرمح في عامل التخوف هذا بجانب قضايا أخرى ذات علاقة أهمها قضية دارفور .
فعلى صعيد الجنوب وبرغم العراقيل التي ما فتئت تضعها حكومة المؤتمر الوطني لعرقلة عملية الاستفتاء كي يقرر شعب الجنوب مصيره إلا أن الأمور لا تزال تمضي في وجهتها ، حيث من المتوقع أن تنتهي باستقلال الجنوب ، وفي حال تم ذلك فلا نملك سوى أن نبارك لإخوتنا في الجنوب دولتهم الوليدة ،ليس حباً في التخلص منهم كما هو رأي دعاة العنصرية البغيضة من أدعياء التعالي العرقي ، وإنما نتاج للمعاناة التي ظل يكابدها شعب الجنوب من جراء وجودهم ضمن هذا الكيان الفاشل المسمى بدولة السودان . ويبقى الدور على بقية أجزاء الهامش ليرثوا هذا العبء الثقيل عن الجنوب ولا سيما إقليم دارفور المضطرب الآن .
وإذا كان نظام المؤتمر الوطني في الخرطوم قد استغل سابقاً إقفال جبهة الحرب في الجنوب عقب توقيع اتفاقية نيفاشا لنقل آلياته وجنوده إلي دارفور لإخماد نذر الثورة الوليدة هناك في تلك الأثناء مما تولد عنها تلك المأساة الإنسانية التي أدت إلي تعقيد الأوضاع وتعثر الحلول لاحقاً ، فإننا نراهم اليوم يكررون ذات السيناريو القديم غافلين ومستغفلين بان دارفور اليوم ليس دارفور الأمس ؟!.
فمن حيث التدمير لم يتبق ثمة شيء يخشى الناس عليه حيث لم توفر أيادي النظام الآثمة جهداً في تدمير كل شيء وتشريد المواطنين العزل الذين باتوا يقبعون الآن في مخيمات اللجوء والنزوح مما يتطلب الأمر فقط توفير الحماية لهم من طرف المجتمع الدولي حتى لا يتمادى النظام في عملية إعادتهم إلي أطلال قراهم المدمرة لاستغلالهم مرة أخرى ككروت ضغط وفق ما نشاهد هذه الأيام من عمليات تفريغ المعسكرات من النازحين دون الإيفاء بأدنى مستلزمات العودة الطوعية المعروفة مما يدعونا ننادي بإيقاف هذه العمليات التعسفية بحق المواطنين النازحين لحين إيفاء تلك المستلزمات في إطار ما ستنجم لاحقاً عن اتفاقيات سلام عادلة تؤمن لهم هذه الحقوق كاملة من (إعادة أعمار لقراهم وتعويضات مجزية وخلافها ) .
أما على صعيد المكون الشعبي لمواطني الإقليم فنحسب بان الجميع قد وعوا الدرس جيداً بحيث لم تجري إعادة استغلالهم مرة أخرى كأدوات لمقاتلة بعضهم البعض تنفيذاً لأجندات الغير كما حدث سابقاً ؟! ، وهي سانحة ننتهزها لمناشدة كافة مكونات الإقليم بتوحيد صفوفهم والاضطلاع بدورهم الطليعي بالأصالة في المطالبة بحقوقهم المشروعة في دولة السودان الجديدة بعد انفصال الجنوب عنها ، وإلا فلمن عجزوا عن ذلك عليهم التزام الحياد التام ريثما تأتيهم حقوقهم لاحقاً وهم جلوس في بيوتهم بمأمن عن المساءلة .
أما بالنسبة للثوار فنأمل أن تكون التجارب المريرة السابقة قد أكسبتهم من الوعي والخبرة والدراية بحيث يدركوا بان في الوحدة قوة ونصر وعزة وفي التفرق والتشتت هزيمة وهوان ؟؟! . ويجب أن تكون تجربة ابوجا السابقة خير عظة لمن لا تزال تساورهم أنفسهم بأن ثمة مكاسب ومغانم بالإمكان الحصول عليها عبر التوقيع الانفرادي مع نظام المؤتمر الوطني الذي لا يحسن سوى سياسة ( الاستفراد فالانقضاض ) ؟!.
ويبقى السؤال المهم عن البدائل الكفيلة بجلب حقوق أهل دارفور كاملة غير منقوصة ؟ وتكمن الإجابة في انه لم يتبق ثمة من خيار لديهم سوى أن يلقوا بخلافاتهم الشكلية والمصطنعة جانباً ويتنادوا جميعاً للائتلاف في جبهة عريضة موحدة تستوعب كافة مكونات الإقليم في الداخل والخارج على أن تنظم ترتيبات إنشاء هذه الجبهة عبر مرحلتين : الأولى تقتصر على إكمال جهود توحيد مجموعات المقاومة المسلحة الجارية الآن لتشمل جميع الفصائل في جبهة موحدة دونما استثناء لأيٍ منها ، ومن ثم تأتي الخطوة التالية بدعوة مجموعات الداخل المقتنعة بهذه الفكرة للالتئام مع جبهة المقاومة في مؤتمر جامع يتم ترتيبات عقده في الخارج لإكمال مناقشة كافة الأطروحات المقدمة الآن لحل قضية الإقليم رجاء الخروج برأي توافقي يكون موضع احترام الجميع وتكون هي الرؤية المعتمدة كأساس لحل قضية الإقليم وعلى ضوء هذا التوافق تتم إنشاء ( جبهة دارفور الموحدة ) ليكون التنظيم الجامع الممثل لأهل الإقليم في المرحلة المفصلية المقبلة من تاريخ السودان الذي يمر بمرحلة تكوين جديدة بعد انفصال الجنوب بما يستدعي في كلا الكيانين \" في الشمال والجنوب \"مشاركة كافة مكوناتهما في إرساء قواعد الدولة الوليدة ، تلافياً لتكرار تجربة الخمسين عاماً الماضية التي انتهت بهذا التقسيم .
وبالنسبة لدولة الشمال الجديدة التي شاء قدر دارفور أن يكون جزءاً منها ، فإذا رغب أهل المركز أن يبقى دارفور ضمن هذا الكيان أو بمعنى آخر الحفاظ على وحدة هذا الكيان الجديد ، فبالضرورة يستلزم الأمر في المقام الأول الاعتراف بموت السودان القديم والتفكير في كيفية إرساء قواعد تأسيس الدولة الجديدة .
وإذا كانت دارفور تشكل الآن المعضلة الرئيسية التي تجابه هذا الكيان الجديد فيقتضي الأمر بالضرورة مشاركة أهل دارفور بفاعلية في تأسيس هذا الكيان كما كان دورهم سابقاً في إرساء قواعد السودان القديم سواء في المهدية أو في مراحل الحكم اللاحقة إثناء وبعد الاستقلال ، وحتى يكون الحل شاملاً لكل أجزاء هذا الكيان الوليد فإن الصيغة المثلى تكمن في إقامة حكومة انتقالية بصيغة تضمن التمثيل الفعال للأقاليم المتبقية في هذا لكيان وهذا الأمر يستدعي أن تقوم الحكومة الحالية بإحداث تغيرات جوهرية في نظام الحكم الاتحادي الراهن بحيث تتم إعادة تقسيم البلاد إلى ستة أقاليم أو مقاطعات رئيسية وهي :
1/ الإقليم الشمالي : ويشتمل ولايات الشمالية الحالية .
2/ الإقليم الشرقي : ويشتمل ولايات الشرق الحالية .
3/ إقليم كرد فان : ويشتمل ولايات شمال وجنوب كردفان الحالية.
4/ إقليم دارفور : ويشتمل ولايات دارفور الحالية .
5/ الإقليم الأوسط : ويشتمل ولاية الجزيرة ، سنار ، والنيل الأبيض الحالية .
6/ ولاية الأنقسنا : ويشمل ولاية النيل الأزرق الحالية .
\"وربما يكون في هذا التقسيم الحل لمعضلة الإقليم الواحد الذي ينادي به أهل دارفور ويتهرب عنه المؤتمر الوطني\" .
ومن ثم تتبع هذه الخطوة بتأليف حكومة انتقالية تتكون من مجلس وزراء ومجلس لرأس الدولة من رئيس وستة أعضاء من هذه الأقاليم الستة ولا باس أن يترأسها الرئيس الحالي عمرا لبشير المطلوب لدى المحكمة الجنائية والذي يتخوف حزبه من انتهاء شرعيته بانقضاء اتفاقية نيفاشا التي اكتسب منها نظامه الشرعية الدولية .
هذا إذا رغب نظام المؤتمر الوطني أن يكفّر عن أوزاره في تشتيت شمل البلاد وتقطيع أوصاله وتشريد أبنائه ، من خلال اعتماد صيغة جديدة للحكم ربما يحافظ على الكيان المتبقي من السودان ، وفي حال تعذر تنفيذ هذه الحلول فلا مناص لكافة القوى السياسية السودانية من غير المؤتمر الوطني أن تهب للانضواء تحت لواء الجبهة الوطنية العريضة التي أنشأها بعض الوطنيين الشرفاء في الخارج ، وعندها ستكون جبهة دارفور ضمن آليات هذه الجبهة العريضة لإحداث تغيير شامل في البلاد بعد اخذ الضمانة من هذه القوى بتنفيذ ما اقره أهل دارفور عبر برنامج جبهتهم العريضة .
• تنويه *
(الرؤية السابقة ضمن الرؤية الشاملة لحركة العدل والمساواة ( القيادة الثورية ) لحل مشكلة السودان ودارفور ) .
شريف ذهب / أمين الإعلام والناطق الرسمي / حركة العدل والمساواة ( القيادة الثورية ) .


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1125

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#60422 [ابن ام در]
0.00/5 (0 صوت)

12-18-2010 01:57 AM
السيد بنانكو اقراء مابين السطور ثم هذا ليس بالشتم بل حقائق وراجع الارشيف السوداني عدا صفحات حقبة التحرر من الاستعمار الانجليزي الناصعة والتي هي تاريخ زماض اتمني ان تتكرر هذة الصفوة من الرجال الذين حملوا الوطن حينها في الحدقات من كل الاطياف اما زمننا هذا الذي ينقصة النضج السياسي وضيق الافق ....فهل استبنت؟


#59626 [الهامش]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2010 11:29 AM
اولاً التحية لك الاخ شريف علي السرد الجميل لقضايا الوطن وما آل اليه الان من تشظي وانقسام يدمي القلب لكل من عناصر سودان علي عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ ، لكل من ساهم في اخراج المستعمر من هذا الوطن وليت المستعمر لم يخرج ، المستعمر لم يستطع ضم دارفور الي السودان الا بعد عام 1917 كان الاولي ان يقبع هذا المستعمر حتي ننعم بالزامية تعليم الفتيات ، حتي نعي الدرس جيدا وبافضل حال من ان نحكم من سفاحين ومصاصي دماء ، قسموا السودان الي دول .
كما قلت عزيزي لابد من وحدة شاملة بعد هذا الدرس القاسي حتي تتحقق رؤية الخلد ابدا د. جون في اطار سودان جديد خالي من العنصرية والاثنية البغيضة التي ارهقت المواطن وازهقت ارواح آلاف السودانيين من ابناء الهامش ، فمعا نحو وحدة حتي نخرج من هذا النفق المظلم


ردود على الهامش
Sudan [عبد المطلب] 12-16-2010 02:08 PM
اين د. على الحاج اخصائى النساء الولادة من هذا ؟؟؟؟ والذى قام بتوليد السودان لهذه الولايات .....
البلد دى بقت حامل تانى ماتجى وتمارس المهنة .... عسى ولعل المولود يطلع صالح ...
او رجع الجنين الى رحم والدته وهذا مستحيل طبعا .......
كفاية تجارب فى المجهو .... وهذه هى نتيجة التجارب ... اين البكور ؟؟؟واين ..واين ؟؟؟
ربنا يكضب الشينة وما نبقى صومال اخر كما قال د. الترابى ..


#59609 [حسن جاموس بركان]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2010 11:04 AM
اخي ليس من العجيب ان ينتهج الطفيليات(حكام الخرطوم) علي الشعب السوداني سياسة لاتشتري العبد الا والعصا معه ان العبيد انجاس مناكيدا هكذا مع الجنوب والغرب والشرق والشمال ويريدون اخذ البيعة من الشرفاء وان كانوا اقرب لليزيد بن معاوية وتلطيخ يدية بدماء سيدنا الحسين لا لشئ سوي نهم السلطة ،وها هو نهم السلطة يذهب بكل السودان ولا يسلم منها الطغاة كذلك من عذاب في الدنيا وعذاب جهنم.


#59555 [بنانكو]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2010 09:01 AM
بارك الله فيك يا اخ شريف ....لقد اصبت كبد الحقيقة .
.
يا ود امدر ماذا دهاك يارجل ؟ مابالك تخطرف !!! لماذا تشتم السودان والسودانيون ؟
\"والسودان والسودانيين في ستين داهية ودورهم والمناداه باسمهم تنتهي عندما نستلم الحكم وتيدا الشكة من جديد
سواء دارفوري او شمالي او جنوبي او شرقي ...المال والبنون زينة الحياة الدنيا وحب الكرسي \"
انقد وضح افصح ابن ما بدواخلك دون سب فالسودان يسع الجميع باذن الله الا شرذمة الكيزان


#59475 [ابن ام در]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2010 12:38 AM
نعم انسان دارفور ظلم وكذلك انسان الشمالية وانسان الشرق بل الانسان السوداني لان كل كن اصابة الفشل في تحقيق حلمة بان يواصل تعليمة الجامعي لاسباب معيشية او فشلة الاكاديمي وهي المرجحة يلتحق بالكلية الحربية ويتخرج ضابط وكل املة ان يختصر مشوار تكوين نغسة فيقوم بانقلاب عسكري ويكون بين عشية وضحاها رئيس للسودان وهكذا كل دول العالم الثالث وافريقيا بالاخص والاخص الاكبر الوطن العربي فعلام العجب في ظلم الشعوب وجهلها وفقرها وتاخرها اذا كان قائدها ابو جهل في نهاية المحصلة خريج ثانوي عالي والمعارض يتحتم علية شتم البلاد والعباد والتامر علي وطنة وفعل المستحيل ليستولي علي السلطة وهكذا دواليك فلا تباكي ولا غيرة وفقه المصالح هو سيد الموقف فانا لم اري معارضا في العالم الاول خارج وطنة او تامر علية ولم اري رئيسا اتي علي ظهر دبابة عندما نعي ذلك حينها سنجد ان الانسان السوداني مثل الالماني او..او فالانسان هو الانسان والبلاد حبلي بمن هم اهل لرفعة البلاد اما حكومة ومعارضة التي اراها فزيد وعبيد كلهم سواء ويجتمعوا في شيء واحد وهو المصلحة الشخصية والحزبية الضيقة جدا والسودان والسودانيين في ستين داهية ودورهم والمناداه باسمهم تنتهي عندما نستلم الحكم وتيدا الشكة من جديد
سواء دارفوري او شمالي او جنوبي او شرقي ...المال والبنون زينة الحياة الدنيا وحب الكرسي


ريف آل ذهب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة