لنا نهرً من أحجار
08-02-2013 11:11 PM



يافرجيينا, هانذى احكيك عن انهارى, عن امواجى وعن احجارى,
احكيك عن امرأة جاءت مُحملة بجراحاتها وشجونها وعشقها وخذلانها واحلامها الكبيرة, احكيك عن جمرة وجدتها ذات جبل تحت رماد الحكايا, جمرة اقبض عليها, تؤلمنى وتشعّ فى قلبى كلما (فللّ) ليل الحنين.
نهرك مرآتى, حكاياتى لمعة نهرك الذى يعرف سرك وسرى.
كان الزمان نهاية أغسطس من اعوام الرماد
مشى الرفات علىّ ولم يكن انينى يهوى بل من كنت, لاشىء يؤلمنى اكثر من الجحود والتماهى فى ذكورية القلب. لاشىء ابدا. لاتنامى يافرجيينا, الآن فقط بدأت حكاياتى معك, هنا قرب النهر.

قبالة نهرك ذاك حكيت لك, عرفت اسرار اكتئابك, الاكتئاب هو ان تجد نفسك بعد نزوع طويل نحو الذات, ان تفتحى قلبك الكبير وتنثرى عليه الملح ودرر الدمع, ان تجدى عزرا لكل خدشة فى القلب, لكل جُرح, لكل عابر.
الاكتئاب هو ان تتعرى, تتعرى حتى تبان لحمة الضوء فى حبيبك ثم تمضى فى حال سبيل قلبك.. حال سبيل قلبه.. حال سبيل الانسان.
نعم, غرفة يافرجيينا, الغرفة ذات الجدران التى تحمينا, الجدران التى الوذ لها بحنان , احكيها وتحكينى وتلمنى فى ثنايا طينها, الجدران البعيدة, جدارن البيوت الفيناوية, الجدران التى حكتنى قصص الحروب والفقر وقصص شجر التفاح.
العُزلة هى انا.. هى انت.. الدخول فى شرنقة الوحدة العذبة, ان تبقى بفانوس داخلك يضىء شجنك وحاجتك للصراخ... ولكن هل هناك حوجة للصراخ؟ ام هناك حوجة لنضحك, نضحك مع الراكضين والراكضات نحوهم, نحونا.. نحو انسانا.

هذه المرأة ذات الشجون, التى تجلس قبالة روحك التى تملأ المكان تؤمن بالانسان, تؤمن بتناقضاته واتساقه, وكلما صفعتها الدنيا كلما ادارات لها اناشيد التحدى.
أه يا فرجيينا, أخاف عليك ان حكيتك عن الصفعات, الصفعات المٌره ولست يسوعا لادر خدى الآخر, لن ادر خدى لن ادر الاّ نحو الامام.
رأيتك, ترفعين راية فكرتك الاولى, رأيتك بعينين متسعات نحو جنونى:

أحسُ بعدك بانى عارية واشجار جسدى بلا لحاء
شىء ما ضاع منى وانا فى تيه التراب أبحث عن قبر آمن لا تكنشه الكلاب الغير وفيه.
الكلاب.. اخاف منها ويعشقها بعض اهلك
الكلاب وفيه لاهلها.. قالوا
وانا يسندنى أهلى, يعيدون رمادى الى جبله, جبل الرماد, الجبل الذى كنته تمخض عن رماد والرماد اسطورتى, الرماد اسطورة قلبى العنقاء الرماد فأر جميل يأمن قطط قلبى.
الجمرة التى تشعّ الآن تدلنى نحوك, نحوهم, نحونا.

سؤالك يافرجيينا عن من اكون؟
هل تؤمنين بتناسخ الارواح؟
اؤمن بالخير اكثر, الشرّ ليس بعيد.


سألتك... أى موجة انا وسط هذه الامواج الهادرة فى بحر حبيبى؟
من حبيبى؟
من حبيبك؟
من سوى سطوة الكتابة الحرة؟ الكتابة التى هى الانثى التى تسكننى وتسكنك
هى التمرد لاحل الغناء
العالم كله غابة
ينبغى ان يكن غابة لتمردنا..
واقول..
وتقولين كما اقل: المرأة العاشقة بلور شفاف يكشف خبايا النفس
وهمً حلو, وهم من يمنحك مطره وبروقه وتمنحينه كل نبضك, الوهم المسمسم
وهم الاحجار التى كلما قربتها من قلبى منحت اجدادنا القدماء قدرة التأمل فى خراب الكون, أحجار كلما نحتها بان الماء... الماء هنا وانا عطشى, الماء هنا وانت تغرقين عطشى؟ هل رواك الموت؟ هل كان خلاصك الابدى؟

هنا, معك, قرب نهرك نحكى,
تجلجل ضحكاتنا, نحزن ونبكى احيانا
اكتبى ماتؤمنى طالما انت قادرة ان تكونى متسقة مع فكرتك وتحويلها الى ثمرة قادرة ان تبرىء الجروح..

سمعتك تهمسين

الكتابة ليست محض حروف, بل هى معانى الحياة, هى المرآة التى نرانا فيها بكل سوءاتنا وظلمنا للآخر.
آه يافرجيينا, كتابك الذى اصفرت اوراقه تحكينى روائحه عنك, القراءات العميقة, الامر ليس (لايكا) عابرا لامر قلوبنا فى الاسافير..
اسفيرك هنا .. فى هذا النهر
الفضاء الذى امامى الآن,
الجبل الذى خلفى وفى قلبى
ورماد تشع تحت ابطئه جمرة الحياة.


--------------------
مقطغ من رسالة طويلة الى فرجيينا وولف

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2007

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#736190 [فيصل مصطفي]
4.13/5 (13 صوت)

08-03-2013 06:09 PM
ماهذا الإبداع الباذخ !!؟...
ماهذا الأدب الرصين !!؟..
ماهذا التجنيس والكتابة عبر النوعية
تتمازج الأنواع الأدبية في بوتقة واحدة
فيتجسد النص الهجين " الخلاسي "
مزيد من الإبهار
يا د. إشراقة مصطفى


ردود على فيصل مصطفي
United States [د. إشراقه مصطفى حامد] 08-03-2013 11:30 PM
قرأت يوم كتابة هذه الرسالة لفرجينيا وولف يا فيصل
جلست عند اقرب نهر وكانت هذه الرسالة التى نشرت مقطع منها
لا اعرف ان كانت لها ام لى ام لنا سويا

ام للنهر

تحياتى


#736076 [فاروق بشير]
4.15/5 (14 صوت)

08-03-2013 03:26 PM
بدون تبرير او استطراد, اعبر عن اعجاب خاص بالابداع النسائي .
ممتع رائع د. إشراقه مصطفى حامد
واستاذن كاتبة النص وادارة الراكوبة ان اروج بل ان الفت نظر الجميع لما تيسر من بعض مساهمات نسوية اخرى.

http://alharakat.blogspot.fr/

http://languidsoul.tumblr.com/post/40608064464

http://globalvoicesonline.org/author/maha-elsanosi/

http://bobbity.wordpress.com/


#735854 [د. إشراقه مصطفى حامد]
4.09/5 (14 صوت)

08-03-2013 09:51 AM
الكتابة دائى ودوائى يا حسين
لولا الكتب والكتابة لمضى عمرى خرابا


شكرى لك ولن اكف عن الكتابة ولا عن النشر
هناك مالم انشره ويكفى دهرا بعد موتى

كل التقدير


#735767 [حسين الزبير]
4.14/5 (17 صوت)

08-03-2013 03:44 AM
الدكتورة اشراقة

انت شاعرة مرهفة الاحساس تكتبين الشعر نثرا، و اجد في لغتك جزالة و طلاوة ، و احسدك علي اجادة العربية و انت في النمسا لان هذا يعني انك تجيدين لغات اخري بنفس المستوي. و تسعدني في كتاباتك آثار السودان و لغته " فلل الليل - و المسمسم" حتي و ان اختلط بلغة الاسافير "لايكا"

رغم اتها التعابير الذاتية تخاطبين بها النهر و تغسلين بها ذاتك - الا انها لها نفس السحر علي القارئ ، فلا تحرمينا من هذه الجرعات الروحية المكثفة. افصد ان تكون كتاباتك دائمة و يا ليتها تكون يومية.

دمت لقرائك

حسين الزبير


د. إشراقه مصطفى حامد
د. إشراقه مصطفى حامد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة