المقالات
السياسة
شرعية الشعب المصري ام شرعية "مرسي"
شرعية الشعب المصري ام شرعية "مرسي"
08-03-2013 11:09 AM


انها حقيقة لامراء فيها ان الشعوب العربية والاسلامية ما زالت تعيش في عقلية الحقبة القروسطية وخاصة ان الجدل الذي يدور في الفضاء السياسي المصري يؤكد بصدق هذه الفرضية ويعيد لنا الشريط فترة الظلامات في اروبا الذي لم يكن هناك حدا فاصلا ما بين الحاكم وسيادة الشعب، وسيادة نظريات الحق االالهي والملوكية والاستبدادية ...الخ وهذه المفاهيم والتصورات باتت من المنسيات في المجتمعات الانسانية التي تعرف معني الشرعية وتمارسها ممارسة حقانية ،ولكن مما يؤسف حقا الضمير الاخلاقي والمعرفي وفي ظل هذا التقدم الذي وصل اليه العقل البشري في كشف كثير من المستورات والمكنونات والذي كان يوما يتخذها الحكام كتبريرات ومسوغات للحكم ومع كل هذا يخرج جموع من الناس مطالبين باسناد الشرعية لشخص انها حقا ماساة ونزيف للادمغة ! وهنا يحضرني مقولة "سيبونزا" والتي تقول متسائلا "كيف تكتب الشعوب العبودية علي نفسها" وهذا بالضبط ينطبق علي ما يسمي بثورات الربيع العربي ،وهنا تتبدي بعض الاسئلة المحورية ؛اي شرعية واي سيادة يتحدث عنها انصار الرئيس"مرسي" المعزول بقوة الارادة العامة ؟! وهل الشرعية هي شرعية الشعب ام شرعية الحكومة المتمثلة في شخص" مرسي" ؟! يبدو ان هذه التساؤلات قد حسم سلفا في المجتمعات المتمدنة، ولكن تتجلي الضرورة في هذا السياق لاجراء بعض المقاربات المفاهيمية لاجلاء بعض الغموض والالتباس حول شرعية الشعب والحكومة ...وخاصة فيما يدور من سجالات في الساحة المصرية بين المتمسكين بالشرعية الشعبية والشرعية الحكومية وكما ينطبق الحال علي المجتمع العربي والاسلامي باثره. ولا شك ان الشرعية تعني ممارسة الارادة العامة ،وما الغاية منها الا الخير المشترك بين الارادات المكونة للاجتماع ،واذ ليس صاحب السيادة الا موجودا جماعيا لا يمكن لاحد ان يمثله سوي ان يمثل نفسه هو بنفسه ،ولا احد يستطيع ان يفرض او يملي عليها نزعاته الذاتية اوالحزبية باسم الشرعية ..وهنا يكمن ضرورة التمايز بين شرعية الشعب والحكومة ، فالحكومة الية تابعة مختصة بما هو جزئي وهي خادمة للشعب ،بلا سيادة في حد ذاتها ،اذن فما الحكومة ؟ انها جسم يقام وسيطا بين الرعايا وصاحب السيادة لاجل التبليغ المتبادل بينهما ومكلف بتنفيذ القوانين وصون الحرية ما كان فيها مدنيا او سياسيا علي السواء ،وغايتها معالجة الجزئي ،اما الشرعية مسالة سيادية مختصة بما هو عام صادر عن ارادة الشعب وعائد اليه ،بمعني ان الشعب هو المالك الرئيس لهذه الشرعية ،وهو الشعب الذي وحده تآل اليه كل السلطات الدنيوية. اذن ما اين جاء هذا الغلط بين الشرعية والحكومة؟ والملاحظ ان كل الاخوانيين والمتعاطفين معهم يغلطون في شان الحكومة وينسبون اليها،وليس هذا الغلط ناتج علي عدم مقدرتهم علي التمييز او ادراكهم كنه الاشياء وانما تكبر القوة التنفيذية ومنه تتحول الهمينة في حقل الممارسة الي الهيمنة في حقل النظرية،وهذا بالضبط ما هو كائن في الساحة السياسية المصرية والمحاولات المستميتة ل-مرسي الذي طرح نفسه زعيما اخوانيا عبر مشروعه الخلاصي لاخونة المجتمع المصري التي تزخر بالتنوع الثقافي والسياسي والديني ...الخ وكانت النتيجة الفوضي وعدم الاستقرار السياسي وتعطيل عجلة الاقتصاد وتدمير العلاقات الخارجية عبر الاطروحات الاخوانية المتطرفة وحصد مزيد من الارواح باسم الشرعية ..وحيال كل هذه هل هناك ضرورة لعزل مرسي كرئيس منتخب عبر صناديق الاقتراع ؟ بعد الملاحم البطولية لشعب مصر ،ظن انه يخرج من حجيم دكتاتورية "مبارك" ويدخل في رحاب الديمقراطية وكل ما تحملها من معاني سامية من دسور يتراضي عليه الجميع والحريات..الا ان الخيبة الكبري ذهب كل هذه التضحيات هباء" استبدل بمستبد يمارس الاستبداد باسم شرعية الانتخاب" ويقال ان الخيبات دائما تاتي من صلب الاعمال العظيمة !، عمل "مرسي" علي تقويض 25ثورة يناير ،وعبث بالدستور ،واستشراء الفساد ،واظهر راديكالية عقيمة في ادراة الدولة يمكن ان يعصف بالنسيج المجتمعي المصري الي مالات لا يحمد عقباه والآن واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار ما افضت اليها العقلية الاخوانية ،كل هذه الاسباب جعلت من المؤسسة العسكرية وهي واحدة من المؤسسات التي تعبر عن الارادة العامة ان تقف بجانب الشعب مستندة الي السلطات والصلاحيات المخولة لها من الدستور المصري والذي لا يدع مجالا للشك ان استمرارية "مرسي" في الحكم مهدد اساسي للاجتماع المصري وبالتالي موقف الجيش موقف تاريخي وحصيف حيال هذا الجموح والطموح الاخواني ،حسنا عندما قال الرئيس الامريكي "ماديسون" (لا يكبح الطموح الا الطموح ) .
Galaabi100@hotmail.com


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 909

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#736510 [بو رحمه]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2013 08:36 AM
السلام عليكم
فى حياتى لم ار شرعية بهذه الطريقه, الانتخابات فى مصر كلفت نحو اثنين مليار جنيه, لماذا تنفق كل هذه الاموال ما دام هنالك شرعيه اسهل وارخص. وكان كل واحد يخرج بمؤيديه الى الساحه وينظروا ايهم اكثر عددا فيكون هو الرئيس. السيسى ورط نفسه ورطه لا مخرج له منها إلا ان يتولى هو الرئاسه فى مصر ويفرض حالة الطوارى وحظر التجوال. لان اول رئيس يأتى سوف يعزله وإلا سيكون ذلك الرئيس مثل الببلاوى. كقطعة شطرنج يحركها السيسى ولن يرضى احد بذلك.


#736039 [MAHMOUDJADEED]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2013 02:35 PM
اي شرعية واي سيادة يتحدث عنها انصار الرئيس"مرسي" المعزول بقوة الارادة العامة ؟!

تتحدث عن مرسي وكأنه أتى بإنقلاب . ألم ياتِ مرسي بقوة الإرادة العامة أي عبر انتخابات حرة نزيهة ؟!! كيف تعترف بقوة إرادة الميدان المشكوك في أمرها وتلغي الصناديق ولجان الفرز والعد وكل الاجراءات النظامية التي تستند عليها ديمقراطيات العالم المتحضر ؟ مشكلتنا في السودان والعالم العربي بصفة عامة أنّ الكتّاب والمثقفين لا يكتبون الحقائق بل يكتبون تمنياتهم وآمالهم وما يجيش بدواخلهم لأستمالة السذج والبسطاء بطرح أسئلة ايحائية تعضد مواقفهم وميولهم وان جانبت الصواب .


عبد العزيز التوم ابراهيم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة