المقالات
السياسة
ولاية "الممل" و نظام "الملالي"..!!
ولاية "الممل" و نظام "الملالي"..!!
08-03-2013 04:33 PM


لا تستغرب من العنوان؛ فعقيدة الأخوان السياسية-جماعة من المسلمون السنة- إبتدرت ما يسمى ب "ولاية المرشد" لحلمهم بعودة نظام الخلافة الإسلامية بنظام "الخليفة" أو "ولاية المرشد". وبما أن الكيزان هم أصلا أخوان فهم يحكموننا غصبا بنظام ولاية "المرشد" –الكوز- أو ولاية "الممل".
الممل هذه لم أأت بها من فراغ بل أتيت بها من خطبة البشير التي ألقاها في مجلس شورى المؤتمر الوطني والتي طالب فيها رئيس المجلس "ابوعلي مجذوب ابوعلي" البشير بالإستمرار في القيادة ولكن برفع نهج الدولة الرسالية وراية الجهاد والإستنفار وأردف قائلا: ومافي حاجة جابت لينا البلا غير الغنى والرقيص. ولكن رد عليه البشير فقال: (الرياضيون والفنانون كلهم مؤتمر وطني. ويا أبو علي ساعة لربك وساعة لقلبك .. الحكاية ساعة بساعة إذا كلنا دخلنا المساجد وكلو واحد أخد سبحتو الحكاية حيحصل فيها ملل، لازم تكون هناك ساعة للترويح ".
يا سلام، فإذا كنت تعلم يا البشير (الذي لا يمثلني) ان الناس تمل فلماذا أنت جالس وتصر على الجلوس في صدرنا ل 24 عاما. والحكاية عام بعام عشان الناس ما تمل!. فنظامك الغصب ممل لحد السماجة لذا نسميه حكم ولاية "الممل".

أما بالنسبة للمسلمون الشيعة فلديهم في فقههم السياسي إعتقاد بأن المسلمون سيتوحدون بظهور آخر الأئمة وهو الإمام المهدي المنتظر. فهذا الإمام سلطته مطلقة وطاعته واجبة وانه سيأتي وسينتصر على الظلم وسيقيم العدل في الأرض. فلذا على الأمة الإنتظار السلبي إلى أن يأتي.
ولكن لطول الإنتظار حدث تحول في الفكر السياسي الشيعي بأن عودة الإمام الغائب قد يكون تتويجا لسلسلة من الأعمال الإيجابية التي يقوم بها المؤمنون لمقاومة الظلم. لذلك لابد للفقهاء أن يحملوا مسؤولية الإمام الغائب من الآن. ولهذا إبتدروا ما يسمى ب "ولاية الفقيه". والفقهاء هم طبقة الشيوخ والمتدينون الذين يكون أصلهم من آل البيت أو ما يطلق عليهم إسم الملالي. ولذلك يقال على نظام ولاية الفقيه نظام "الملالي".

نظام "المرشد" ونظام "ولاية الفقيه" يلتقيان في نقطة جوهرية وهي الإسلامي السياسي. أي يلتقيان في الدولة الشمولية، والإستبداد والقمع والقهر، وإقصاء الآخ والذي يصل أحيانا إلى تكفيره وإستحلال سفك دمه، وإرهاب وسجن وتفزيع وقتل المعارض. وكل هذا الفساد السياسي للإستفراد بالسلطة المطلقة.
إذا سر التقارب هو الإستفراد بالسلطة وإستبداد الشعوب المسلمة المغلوبة، المالة من الظلم لتقهر وترهق بمزيد من العذاب الملل في جمر الصبر بإسم الدين.

إذا هناك تقارب سياسي وليس ديني بينهم. والتقارب السياسي للمرحلة يجعلهم يبدون كحلفاء لتحسبهم جميعا ولكن قلوبهم شتى. وهذا ما يفسر تحالف إيران مع السودان مع الإخوان مع حماس..

فبرغم من أن الإثنين مسلمون ولكن الإختلاف الديني بين السنة والشيعة طور سياسيا ليكون خلافا جوهريا في العقيدة. رجال الدين ولجوا السياسة وهم من يصوت المديدة التي تحرق ليغرف منها رجال السياسة. فمثلا الكثير من أصحاب الدعوة السلفية يرون أن خطر الشيعة أكبر على الإسلام من أي عدو آخر. الأخوان والكيزان ونظام المؤتمر الوطني له جذر سلفي أصيل. وتجد حربا دعائية بشعة تنشر التحريض والكراهية الطائفية والمذهبية والتفرقة بين المسلمين. ومحصلتها الثورة السورية التي أصبحت حرب بين السنة والشيعة، و التفجيرات التي تحدث لقتل الشيعة في باكستان والعراق. ولهذا تجد الآن الفيديوهات المنتشرة بكثرة على اليوتيوب المحرضة للكراهية والبغضاء والغل والتكفير العقدي والتشكيك في إسلام كل من الطرفين والتي كان محصلتها قتل الشيعي حسن شحاتة في مصر. فأصحاب هذه الدعوات يرون الأولى التخلص من الشيعة أولا ليسود الإسلام الصحيح مع التعامل السياسي بشكل فج بالتقية مع الضرب تحت الحزام بعنف. ولا مراعاة لحرمة النفس التي حرم الله إلا بالحق. وإتحاد علماء المسلمين والحوزة الشيعية لا يعملون ليل نهار ليوحدوا المسلمين بل يعربدون لحد الثمالة في أروقة السياسة لتخريب الأوطان.

لعبة سياسية كبرى تدار بإسم الدين الحنيف الذي فرقوا به بين المسلمين في بلدانهم ويستخدمونه لتكفير معارضيهم وقمعهم وقهرهم. ومن ثم يستخدمونه في وقت لاحق في الحرب ضد بعضهم.

ولكي تفهم هذا التناقض والتقارب أكثر هناك سر إسمه "القوة الناعمة".
هذا المصطلح إبتكره أستاذ العلوم السياسية جوزيف ناي في كتابه "وثبة نحو القيادة" (Bound to Lead) ثم أعاد استخدامه في كتابه "مفارقة القوة الأميركية" (The Paradox of American Power). ويعرّف ناي القوة الناعمة بأنها: "القدرة على صياغة خيارات الآخرين، والحصول على ما تريد عبر (الجاذبية أو السحر) (Charm or Attractiveness) بدلاً من "القهر أو الإكراه أو الدفع القسري".
أكد ناي ان "القوة الناعمة" هي من اهم وسائل النجاح في السياسة الدولية. كتابات ناي تعد مصدرا رئيسيا لتطور السياسة الخارجية لأوباما.

ويقول ناي في لقاء له في مجلة العرب الدولية [المجلة: 28-07-2011] متحدثا عن القوة الناعمة بعد الربيع العربي: «المجلة»: "إن الدين هو أحد المصادر الهائلة للقوة الناعمة. ففي النهاية، يجذب الدين الناس وتلك قوة ناعمة. وعندما تفرق بين الإسلام والحركات الإسلامية، سنجد أن للإسلام قوته الناعمة. فهو يجذب مليارات الناس. وإذا كانت الحركات الإسلامية تعني الآيديولوجية السياسية، التي تتبنى نوعا محددا من الإسلام وتحاول فرضه على الآخرين... إذن فلها أيضا قوة ناعمة ولكنني أشك أن ينجح ذلك لأن فهمها للإسلام يبدو مختلفا. فمثلا بن لادن و تنظيم القاعدة هم قوة ناعمة. فلم يوجه بن لادن سلاحا ضد من إنضم إليه ولم يدفع لهم مالا إلى أن فجروا مركز التجارة العالمي. فهو ببساطة جذبهم إلى رؤيته المشوهة للإسلام...-التي إستفادت منها أمريكا في بسط سيطرتها-
والإعلام هو أهم وسيلة لإفشاء القوة الناعمة.. فمثلا عندما عرضت قناة الجزيرة خلال الحرب الأمريكية ضد العراق صورا لضحايا مدنيين استفزت مشاعر الناس وأصبح الكثير منهم متعاطفا مع القاعدة التي ارتفعت شعبيتها في بعض الدول مثل أندونيسيا والأدرن. هذه الجماعة الإرهابية قوة "ناعمة" لتضرب الآخرين بعضهم ببعض وتلهيهم –وتشوه الإسلام وتخلق حلة إنفصام بين المسلمين في تلك الاوطان-." إنتهى.

ويوضح ناي أخيرا أن حسم الصراعات بالقوة العسكرية لوحدها أصبح أمرا من الماضي خاصة وأن الانفتاح وقوة وسائل الاتصال والبرمجيات قد تشكل عائقا كلما حاولت الولايات المتحدة شن حرب جديدة. حيث يدعو إلى اعتماد استراتيجية القوة الناعمة لضمان حلفاء ليس من الحكام فقط بل من شعوب المناطق التي تريد أمريكا فرض سيطرتها عليها بشكل ما.


فإذا أمريكا والغرب تلعبان بإسلوب القوة الناعمة وتدركان كيفية التعامل مع هذين النظامين المتحالفين "بالإسلام السياسي" و المتضادين "بالإختلاف العقدي" بل ومتكارهين أحيانا. فلا تريد سقوط نظام ولاية "الممل" ولا سقوط نظام "الملالي" لتتحقق مصالحهما عبر القوة الناعمة، بل تقوي الحكومات الظالمة والفاسدة سياسيا على شعوبهم النايمة في الملل، أو المستغرقة في ملل عميق. فلا يهم إذا تحالف الممل الفاشل بخائب الأمل الممل. ولا يهم تململ الشعوب من نظام "ولاية الممل" و "حكم الملالي" لينالوا الحرية.

وتستخدم أمريكا أيضا الحصار الإقتصادي وملاحقة الرؤوساء كنوع من القوة الناعمة أيضا.

فإإذا لم نفهم أبعاد القوة الناعمة سنظل رهن ونرزح تحت ولاية "الممل" جدا -المُلا البشير- الذي يريد أن يحله من المحكمة الدولية الحلا المُلا عمر من قوات التحالف.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 918

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة