المقالات
منوعات

08-03-2013 09:43 PM


«كل الذين يكتمون عواطفهم بإتقان ينهمرون كالسيل إذا باحوا» .. غادة السمان ..!

أخبرت رولا اللبنانية ? التي كانت تدخن السجائر بشراهة - صديقتها سارة السودانية أنهم كانوا يضطرون إلى المكوث في الملاجئ لفترات طويلة أيام الحرب الأهلية في بلادها، الأمر الذي جعل والدها يتوقف عن التظاهر بعدم العلم بأن ابنته مدخنة من الدرجة الأولى، فكان يقدم لها السجائر ويسمح لها بمشاركته التدخين حتى لا (تَخْرم) في أثناء تلك الليالي الطويلة التي كانوا يقضونها داخل الملاجئ ..!

عندما تذهب رولا مع زوجها - الذي هو صديق زوج سارة وزميله في العمل - لزيارتهم ويجلسون معاً، تجسِّد جلستهم تلك لوحة قوامها اختلاف الثقافات بين الشعوب.. فبينما تجلس سارة وزوجها متباعدَيْن وهما يعاملان بعضهما برسمية وكأنهما شبه متخاصمَيْن - كعادة الأزواج السودانيين ? كان مصطفى وزوجته رولا متلاصقين، ولا يكفان عن إطعام بعضهما البعض من محتوى الأطباق وهما يخاطبان بعضهما بكلمات حميمة على غرار (يا روحي) ويا (حبيبتي) ..!

- مصطفى حبيبي .. دوق ها الكيكة .. يا الله شو طيبة ..!

فيفتح مصطفى فمه ويغمض عينيه كالأطفال بينما تدفع رولا بمحتوى ملعقتها بين شفتيه وهي تضحك في حبور .. الأمر الذي يثير امتعاض زوج سارة ? السوداني القح - في كل مرة يأتون فيها لزيارتهم، لكنه كان يجد نفسه مجبراً على احترام عاداتهما رغم اختلاف الثقافات ..!

أيضاً اعتادت «ريهام» صديقة سارة وجارتها المصرية على مخاطبة والدها باسمه مجرداً عن الألقاب في أوقات المزاح:

-جرى إيه يا ابراهيم .. إنت عجزت ولا أيه، نفسك انقطع عشان طلعت السلمتين دول ؟! ..

هكذا كانت تخاطب والدها حينما أتى لزيارتها بعد قضاء مناسك العمرة أمام جارتها سارة، فيضحك الأب المصري ثم يلقي بعض الدعابات عن شبابه الذي يفوق شباب زوج ابنته .. وهو ضرب من المزاح الذي يصعب أن يتفوه بمثله أي أب سوداني في حضور أبنائه ..!

وحينما ذهبت «ريهام» وزوجها «طارق» لتناول طعام الغداء في بيت سارة كان سلوكهما مثار ضيق زوجها الذي أزعجه انهماكهما في الغزل أمام زوجته التي كان يجلس وإياها متباعدين وهما يعاملان بعضهما بصرامة في حضرة الضيوف كما تقتضي الأعراف السودانية ..!

سارة أيضاً كانت تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها في أثناء تلك الجلسات، لكن تلك السلوكيات لا تدهشها ولا تثير امتعاضها مثلما تفعل مع زوجها ربما لأنها قد نشأت وتربت في مجتمع يضم أسراً من جنسيات وشعوب مختلفة، لذا كانت تكتفي بابتسامة ثم تطرق في صمت إلى حين انتهاء مشاهد البوح العاطفي تلك ..!

مشكلة سارة وزوجها أنهما ينتيمان إلى شعب يفضل مجتمعه المحلي عدم التعبير عن المحبة بين الأزواج علناً أمام الأغراب، وهذا عرف جيد و لائق شريطة أن يقتصر على العلن وفي معية الأغراب، لا أن يصبح جزءاً من سلوك الأزواج في حياتهما الخاصة كما هو سائد في معظم الأسر السودانية..!

وقد اعتاد الأب السوداني على إضفاء شيء من الوقار على علاقته بأبنائه وبناته وهذا أيضاً جيد، ولكن بقدر معقول .. بينما الشائع في علاقة معظم الآباء والأبناء عندنا هو تحول الوقار إلى صرامة .. والصرامة إلى حاجز نفسي وحسِّي ..!

هذه ليست دعوة إلى ابتذال البوح العاطفي، بل التفاتة إلى قيمة التعبير عن الحب في بناء الأسرة، ففي المنطقة الوسطى بين مبالغات أمثال رولا وهيام وأزواجهم وآباءهم، ومبالغاتنا نحن - المنتمين إلى شعب يخجل من إظهار عواطفه الأسرية علناً - يكمن معنى التوازن ..!



الراي العام


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1827

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#751966 [هاجر حمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2013 03:22 PM
من حظ الاسطورة بابكر يدري عليه الرحمات انه اسر في مصر التي عاش بها ردحا من الزمن . ذهب حاملا سلاحا ليقتل وعاد حاملا سلاحا امضي واكثر نفعا وهو سلاح التعليم عامة وتعليم البنات خاصة ,لاشك انه لمح الفتيات المصريات يوصوصن في طريقهن الي المدارس او منها واعانه عقله الكبير المتفتح في مهمته الجليلة .من الخير ان نترك العواطف جانبا عن قوم حالما وجدنا عندهم ما ينفع . هاهي الهفنقتون بوست الامريكية تنشر 10 صور لمسلمات قالت لقرائها انه من الواجب عليهم معرفتهن بينهن نسيبة بنت مصعب التي وصفتها بانها اول ناشطة مدافعة عن حقوق المرأة لانها احتجت عند الرسول يان القراّن لم ينزل اّية تتحدث عن النساء وقتها وبينهن لرايعة العدوية التي اعتقها سيدها لانه راي مصباحا معلقا فوق راسها وهي تقرا القران , وراها دائما تحمل سطلا مليئا بالماء وشمعة موضحة ان الماء لاطفاء جهنم والشمعة لاحراق الجنة جتي يكون الجب لله خالصا له لا حبا في جنته ولا خوفا من ناره ! ولاشك ان الغربيين رغم انهم يكرهون ديننا ويرونه منبع الارهاب سوف يعيدون النظر مرتين قيل ان ان يطلقوا احكامهم تلك . اختي مني رات ما اعجبها وارادت بنا خيرا دون النظر الي مصدره فلماذا الهجوم عليها وعلي (الاعور الجنبها ) ! معظمنا مثل ذلك الراعي الادروب الذي قال باسف انه ذهب الي مصر راعيا ورجع راعيا ! يمكنك ان تري ذلك في بعض التعليقات !


#737313 [التويجري]
3.00/5 (2 صوت)

08-05-2013 12:18 AM
استلاب فكري وعدم واقعية.انتي وقت المصريين ديل عاجبنك عرسي مصري او لبناني عشان في عفش البيت يغطس حجرك قالت تعبير عن حب قال.ديل بدوك كلام حلو بس مابدوك أي افعال والرجل السوداني من اكثر رجال الشعوب احتراما للمرأه .شكلك بقيتي بايرة ودايرة حنان بي أي طريقة ولا انا غلطان يامنويه


#736991 [ساهر]
3.25/5 (5 صوت)

08-04-2013 05:31 PM
إذا كان الرجل السوداني لا يحب الغزل فالمرأة أو الفتاة السودانية لا تفهم الغزل. ذهبنا لداخلية الطالبات لمقابلة (قريبة لنا). أعتذرت لنا صديقتها التي نعرفها أيضاً عن عدم وجود السكر. فما كان مني إلا أن قلت لها مداعباً: لا السكر موجود ما تكضبي! فردت: والله ما بكضب والله ما عندنا سكر؟؟؟؟؟
* طلع مصري وزوجته إلى سطح المنزل فقال لها زوجها مشيراً إلى القمر في السماء: الله يا تفيدة شايفة حلاوة القمر ده؟ فردت تفيدة: الله، يا حسنى ده أنت أحلى منو!!! وتكررت نفس المسألة لزوج سوداني: فقال لزوجته الله يا عائشة شايفة حلاوة القمرا ديك؟ فردت عائشة قائلة: مالك قايلني ما بشوف ولا عمياء؟؟؟

* كنا نجلس أمام الحوش بعد المغرب بقليل، فجاء أحد العرسان الشباب متأبطاً يد زوجته والقوا علينا التحية وذهبا حال سبيلهما. فانبرى أحد الحاضرين قائلاً: (بالله شوف الولد مرخرخ كيفن؟ ده ما بخجل ماسك وليتو وسط الحلة؟)... الرجل المعلق من النوعية التي لا تقبل النقاش، لذنا بالصمت وكتمنا ضحكاتنا.

* عندما أمرض ألوذ بأمي، فإنني أتقبل أي كلمات حنان تصدر منها تعاطفاً مع مرضي ولكنني لا أقبل أن تختبر زوجتي درجة حرارتي بوضع يدها على خدى كما تفعل أمي التي يكون رد فعلها على حرارتي المرتفعة (كُر كُر كُر) ثم أرد عليها قائلاً (أهــ، أهـــ، يامة) فترد قائلة: كُر علي كُر علي. ونظل نتبادل هذا الود الجميل في ظل قهقهات أخواتي اللائي يصفنني (بسيد جرسة، لعدم تحملي للمرضي) في ذات الوقت الذي تجلس فيه زوجتي التي ترافقني لمنزل والدتي بعيداً حيث أنني أحرص على عدم سماعها (لجرستي) و كلمات (الدلع والحنان) المنهمرة من أمي. ما أعظم الأم، وما أحلى الزوجة.


#736794 [ميزو]
3.25/5 (3 صوت)

08-04-2013 02:27 PM
شائف عاداتنا وتقاليدنا ماعاجباك .. معظم كتاباتك عن الثقافة المصرية الزوجة المصرية الرجل المصري الشعب المصري وووووو ود حركات منهم ساااي الزوج المصري مثلآ يسب ويلعن زوجتو قدام اولادو والفاظ بزئه ويلعن حماتو علي مسمع من الجيران ووسط الحارة ويسب امة وووو قومي بزيارة اسرة مصرية اول شي بقولوها ليك تشرب حاجة عايز شاي اجيبلك بيبسي كلام وليس فعل ؟؟؟ وحات الله تلفي وتحومي العالم دة كلو ماتجدي اجمل واشرف واطهر من عادات وتقاليد فاطمة السمحة بت بلدي ..


#736793 [Hussein]
3.50/5 (3 صوت)

08-04-2013 02:25 PM
السيدة منى تعاني من مشكلة ما.. نسأل الله أن يأخذ بيدها.. قولوا آمين..


#736774 [علاء]
1.94/5 (5 صوت)

08-04-2013 02:11 PM
و ما الذي عرف الكاتبة ان علاقات الازواج السودانيين تتحلي بنفس الرسمية عند اختلائهم ببعضهم؟ هل حضرتها تملك كاميرا تراقب بها بيوت الازواج؟ و من اين جائت بمعلومة ان الاب السوداني صارم بشدة علي ابنائه؟ هل تتكلمين عن تجربة شخصية؟ لانني في كل تعاملاتي مع ابي و مع مالاحظته من اباء اصدقائي فان العلاقة تحتوي علي المزاح و الصداقة و حتي المغالطة مع الاحتفاظ ببعض الصرامة التي يظهرها الاب عند الضرورة حتي لا يختلط الحابل بالنابل, انا قابلت شخصيا اسرا سورية و لبنانية ولم الاحظ اي قدر من الحميمية الزائدة في تصرفات الازواج, بل اجرؤ علي القول بان العلاقة كانت تتسم بالبرود, و لعمري فان هذا هو حال اي علاقة انسانية متواصلةلفترة طويلة من الزمن سواء جمعت ازواجا او خلافه, و هل تعلم الكاتبة ان الفلسطيني يمنع زوجته حتي من مجرد الظهور في حضور ابن خالتها؟ ناهيك عن التغزل بها في حضور الاغراب؟. انطباعي عن المقال انه كعادة الكاتبة ماهو الا نقد معتاد علي الشخصية و السلوك السودانيين في مقابل اعجاب بالشخصية العربية وان تدثر في محاولة( الوسط هو الافضل), و كما قلت من قبل, فان السودانيين الذين تربوا في الخليج و (انا من ضمنهم) قد اكتسبوا طباعا هي اقرب لطباع العبيد, تقييمهم لانفسهم و لموطنهم صار ينبع اساسامن تقييم حفنة من العرب الفاشلين في كل النواحي و المكروهين من العالم باسره , ابتدائا من لبنان التي يعلم الجميع من يكسب اغلب رجالها قوتهم و انتهائا بالخليج الذي سيعود بمجرد استخراج اخر قطرة بترول الي صحراء يسرح فيها البدو علي خلفية من البنايات الشاهقة الخربة.


#736751 [hmamizo]
3.44/5 (5 صوت)

08-04-2013 01:37 PM
للزيارة آداب ودي قلة ادب ساااااي . نحن شعب محترم . عاداتنا وتقاليدنا محترمة نظيفة ونعرف جيدآ آداب الزيارة ؟ وشكلك فاقدة حنااااااان .


#736746 [hmamizo]
3.00/5 (3 صوت)

08-04-2013 01:30 PM
للزيارة آداب ودي قلة ادب ساااااي . نحن شعب محترم . عاداتنا وتقاليدنا محترمة نظيفة ونعرف جيدآ آداب الزيارة ؟ وشكلك فاقدة حنااااااان .


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة