المقالات
السياسة
السودان والحرب الباردة الجديدة
السودان والحرب الباردة الجديدة
08-05-2013 02:18 PM

نحن انتقلنا إلى مرحلة جديدة عالمية وإقليمية وقطرية عبر العالم بعد نهاية الحرب الباردة القديمة والصراع بين المعسكر الرأسمالي الغربي الذي تقوده أمريكا والمعسكر الاشتراكي الشرق الذي كان يقوده الاتحاد السوفيتي السابق..ولان ثورة المعلوماتية أفرزت واقع جديد وقاد ثورة في عالم التواصل الاتصالات فقد انكشف جانب قبيح كبير في الاختلالات الفكرية التي قادت إلى اختلالات في المنظومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لدول الشرق الأوسط القديم من عرب وعجم.في ظل التواجد المزمن لدولة إسرائيل في المنطقة وايدولجيتها العنصرية التي تم إدانتها في مؤتمر ديربن في جنوب أفريقيا 2001 رغم بروز تيار معتدل كبير في إسرائيل أفرزته اتفاقيات السلام العديدة في إيجاد صيغة مثلى للتعايش في المنطقة وحل القضية الكبرى في الشرق الأوسط وإيجاد وطن للفلسطينيين في حدود 1967 كأعلى سقف يمكن الوصول إليه في هذه المرحلة وبرز حزب كاد يما ليقود التوجه الإسرائيلي إلى سلام عادل ودائم..
رغم أن تغيرات ما بعد الحرب الباردة القديمة اكتنفت العالم وأخذت الكثير من الدول في العالم الثالث وعبر القارات الستة تشق طريقها إلى الديمقراطية والدولة المدنية الحقيقية عبر ثورات الألوان والتطورات الدستورية المستمرة..تأخر الأمر كثيرا في الشرق الأوسط وأفرزت أحداث 11/9/2001 واقع جديد يسمي الإرهاب الدولي المرتبط بالعرب والمسلمين والناجم عن القهر السياسي والاجتماعي المخيم في دول المنطقة ..والناجم عن سياسة المصالح التي تنتهجها الدول الغربية وتعوق نشر نموذجها الديمقراطي المتطور الذي اقتبسته العديد من الدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتطورت وبقي الشرق الأوسط ضحية ما يعرف بسياسة دكتور جيكل اند مستر هايد..بدعم الأنظمة الديكتاتورية ثم التخلي عنها بعد أن انطلقت ما يعرف بثورات الربيع العربي...
ظلت إيران وطموحاتها النووية حجر العثرة في طريق المحافظة على التوازن النووي مع إسرائيل التي سعى الغرب لتحجيمها ولجمها باستماتة بسياسة الجذرة التي خلفاها عصا..وقام الغرب بإطلاق سراح أدواته في الحرب الباردة القديمة الإخوان المسلمين بإعادة تسويقهم ديمقراطيا ولكن بأسس جديدة باسترجاع تاريخي لمعركة الجمل وإعادة الصراع الطائفي في المنطقة والخلافات بين السنة والشيعة التي تفكك الدولة القطرية وقد تعيد رسم الخارطة...ودفعت بالإخوان المسلمين ليركبوا قطار الثورات الليبرالية وحركات التغيير التي امتدت في أكثر من دولة بانتهازيتهم المعروفة والمدعومة من الغرب وبدعم من فضائية الجزيرة وعبر الفوضى الخلاقة ليكون التغيير فادح الثمن وباهظ التكاليف..وإذكاء حرب باردة جديدة بين أمريكا وإيران تكون أدواتها النخب الإسلامية المتعطشة للسلطة في كل بلد عربي..وإحباط كل سكان الشرق الأوسط بإدخالهم في حرب باردة جديدة ليس لها جدوى ..ولا تلبي مطالب شعوب المنطقة ..
هناك فرق جذري بين التغير وبين إعادة التدوير وقد كان الأجدى تحرير كافة شعوب الشرق الأوسط من نير وأصر الايدولجيات العنصرية والتزمت المذهبي والجمود العقائدي ..ولاية الفقيه الإيرانية والصهيونية الإسرائيلية والإخوان المسلمين المصرية والسلفية والسعودية والبعثية السورية...وان الطريق إلى الدولة المدنية والديمقراطية الحقة لا يكون أبدا عبر هذه الايدولجيات المستنفذة التي تشكل حجر عثرة أمام طموحات الملايين..الحالمين بان يرو بلادهم عملاق اقتصادي والنظر ابعد من الشرق الأوسط إلى الهند وماليزيا والبرازيل وكوريا الجنوبية...
الذي يريد نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط يجب عليه تعرية هذه الايدولجيات المرحلية وهدم الأساس الفكري لها وتحرير وعي الناس منها ليتجاوزوها بصناديق الاقتراع بدلا عن حالة الاستقطاب الحادة التي نعاني منها ألان..خاصة أن ولاية الفقيه تترنح في إيران وهي ليس منسجمة مع أصول الدين وعراها عبد الجبار المعتزلي منذ أمد بعيد ويستمر علماء من أبناء الشيعة المعاصرين في تجاوزها حتى الآن من أمثال أياد جمال الدين وعبد المجيد الخوئي وغيرهم كما هو الحال شعار- تطبيق الشريعة(الإسلام هو الحل) الذي يرفعه الإخوان المسلمين وألقى بظلاله الكثيفة في بلد المنشأ مصر، فقط لاحظوا نتائج الانتخابات البرلمانية وما فرزته من "أغلبية انتهازية" مع ملاحظة أن الانتخابات الراسية المصرية خلت من مرشح مسيحي وامرأة بل حتى النوبة المصريين المهمشين ظلوا خارج الخارطة السياسية المصرية هذا هو مشروع الإخوان المسلمين "النسخة المصرية" وقد تجازوه الواقع وعراه الكثير من المفكرين المصريين مثل فرج فودا والسودانيين مثل محمود محمد طه ويريدون أن يجعلوه بديل ديمقراطي للأنظمة الحاكمة المنتهية الصلاحية .. أما الصهيونية وأساطيرها المؤسسة فقد عراها روجيه غاردوي المفكر الإسلامي المعاصر المعروف..أما السلفية فهي حركة مجتمع أصلا ولا ضير منها إن ظلت حركة مجتمع ما عدا السلفية الجهادية المتأثرة بالإخوان المسلمين "نسخة حسن البنا"و العمل العنيف على التغيير من أعلى والأمر متروك لولي الأمر في السعودية لتطوير البلاد دستوريا وعبر خطوات مدروسة للوصول للديمقراطية والدولة المدنية الحقة القائمة على المواطنة......
ختاماً لحل أزمة الديمقراطية والدولة المدنية كمعادل موضوعي لاستقرار المنطقة والسلم العالمي في الشرق الأوسط.. هو السعي على توفيرها كوعي وسلوك أولا ولن يتم ذلك إلا بتجاوز إعادة إنتاج هذه الايدولجيات جميعها ودعم المنابر الحرة و القوى الليبرالية الحرة وترسيخ القيم الليبرالية القائمة على إعلاء المواطنة والدستور المتضمن للإعلان العالمي لحقوق الإنسان..وسيظل العالم يترنح في طريقة للبحث عن العدالة السياسية"الديمقراطية " والعدالة الاجتماعية"الاشتراكية"..ما لم توجد نظرية جديدة تجمع بين هاتين القيمتين والمدينة الفاضلة نسخة القرن الحادي والعشرين هي الدولة الديمقراطية الاشتراكية....والحاكم العادل الذي يجب أن تطمح له الشعوب الواعية هو الرئيس النزيه والمتجرد والاشتراكي.. مثل رئيس البرازيل السابق "لولا داسلفا"....
...
ولا زال السودان المتمثل في نظام الانقاذ ورئيسه يتخبط في سياساته الخارجية" وسط البحار السودا تائه بلا ربان"..دون ان يعي بالتغيرات المتسارعة في المنطقة فايران "الجديدة" التي يقودها حسين روحاني ممثل التيار الاصلاحي الذي فاز بالضربة القاضية على ممثل ولاية الفقيه والمحافظين..هذا الرئيس المدعوم من الشعب الايراني اكثر من ما هو مدعوم من الوالي الفقيه بالتاكيد سيعيد حسابات ايران الخارجية ومن ضمن ذلك علاقتها المريبة بالسودان
بل امريكا الجديدة نفسها ليست امريكا القديمة التي يتحكم في الانتخابات فيها الاحتكارات الكبرى واللوبيات الصهيونية وقد فاز اوباما بالضربة القاضية على ممثل امريكا القديمة روني وجاء بارادة الشعب الامريكي الحرة لذلك استهل مرحلته الجديدة بخطاب فيه استرجاع لبطل امريكا وصانعها ابراهام لونكولن we are the people
لا مكان للسودان القديم وسط هذا التغيير المستمر ومن الاجدى للانقاذيين ان يسارعو للتصالح مع النفس اولا ثم الشعب ثم المعارضة ثم دول الاقاليم ثم المجتمع الدولي وكل هذا يقود الى التصالح مع رب العالمين..فماذا يفيد "الطاغية" اذا ربح العالم وخسر شعبه"...وكل المؤشرات تدل علىان السودان اذا لم يتغير مع موعد من المزيد من العزلة غير المجيدة والكوارث الطبيعية والسخط الرباني الذى ردده الرئيس نفسه في مجالسه الرمضانية ويكفي ان السعودية"الجديدة" رفضت عبور طائرة الرئيس فوق اجوءاها كمؤشر جديد وانذار مبكر لنظام الخرطوم..فاما يتغير او ينقرض...وهذه هي قوانين الداروينية السياسية في العالم والمنطقة ونحن ليس استثناء..لذلك ارجعو الى اتفاقية نيفاشا حتى تصبحو انتم ايضا سودان جديد واتصالحو مع الناس هو اذكى لكم ان كان بينكم رجل رشيد..


عادل الامين
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 609

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عادل الامين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة