المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د. إشراقه مصطفى حامد
ما بين انقطاع (الطمث) وسن اليأس السياسى
ما بين انقطاع (الطمث) وسن اليأس السياسى
08-05-2013 09:12 PM




{1}

الخصوبة حتى بمعناها البيولوجى والتى يسخر منها البعض تقودنا الى طرح بعض الاسئلة المهمة التى تتعلق بوجودنا ومشاركاتنا فى الحياة العامة. المشاركة الفعّالة التى جاءت نتيجة نضال طويل خاضنه النساء والرجال {البنى آدميين} الذين اقتنعوا ان الحياة الانسانية المتوازنة تحتاجنا جميعا رجالا ونساء..
مشاركاتنا فى الاسافير على سبيل المثال طالها التشريح بمشرط صدىء تمّ استلافه من (حلة كوكو) بعد أن ماتت {الابقار} و{عجولها} نتيجة لسياسة الرعى المتخبطة. كل الحيوانات الموجودة على كرتنا الارضية مرحب بها لانها تحفظ معنا التوازن البيىء ولكن لايمكن ان تصبح النساء بقدرة قادر {اناتى} يحتاجن بالضرورة {لضكر} لتحديد صلاحية خصوبتهن و {مبايض} يتم تشريحها فى سلخانة الانحدار بانسانيتنا جميعا.
الطمث الذى يسخر منه البعض ومن ثم وضعة كترمومتر يحدد به هرمونات النساء
يدعو ايضا للفجيعة اذ لا رحمة لمن تحيض ولا رحمة لمن انقطع حيضها.
الطمث بيولوجيا معروف متى يفاجىء النساء ومتى ينقطع ولكنه لايحدد خصوبة المرأة- اذ ان ارتباط الخصوبة به يعنى ان اولئك النساء {القواعد} – حبوباتنا وامهاتنا- عليهن ان يقعدن عن الحياة. اذن ماالذى يحدد خصوبة الرجل ان كان الامر مرتبط ببنية وعى بيولوجى؟
المرأة التى لا تنجب لاى سبب من الاسباب بما فيها من اسباب تتعلق بالرجل نفسه عليها ان تنسى حياتها- فهى مرهونة {ببويضة} ليخصبها {ضكر} لايرى فيها سوى {انتاية} تصلح حين تنجب وترمى حين لاتنجب وفيها قولان ان انجبت {عجلة}.
الطمث مرحلة من مراحل حياة النساء البيولوجية انقاطعه لايحدد مدى صلاحية المرأة- فالطمث نفسه يرتبط بسياسة صناعة الفقر, وبحقوق الصحة عموما وانقطاعه يرتبط بالاوضاع التى تعيشها كل امرأة فى اطارها العام.
مايعرف {باضطراب الهرمونات} حالة طبيعية ولكن الغير طبيعى ان يتم تنميطها وحبسها فى {زريبة بهائم} ويتم اقعادها عن الحياة وفعلها الانسانى. فعل التنميط فى هذا الامر يرتبط ببنية وعى تحتى لم يستطيع البعض تجاوزه سنتمترا واحدا الى اعلى حيث العقل والروح التى تنهض بجسد معافى وانسانى.
جسد لا ترهبه تلويحة العصا البيولوجية
وان لا نرفع اصواتنا فهى مازالت وستظل فى علوها بالمنطق {ضريسة} لاولئك
الذين يقرأوننا باسقاطاتهم. اولئك الذين لا يرون فينا الاّ {مواعينا} لافراغ سأمهم واحباطاتهم. فالتى تكتب عن السياسة {ضكر} وقد وصلت {سن اليأس} وانها {لمبة} نفد زيتها. ومن {انقطع فيها الرجاء} تكثر من الكتابات التراجيدية او كما قيل والتى يداهمها فعل الطمث تفرغ {نرفزتها} فى كتابة يتم تنميطها وحصرها فى تلك البينة التحتية- التى اهى ابعد بملايين السنوات الضوئية من بينة {الوعى الخلاق}. اما التى تتطاول وتكتب عن الجسد وعن حق المرأة الطبيعى فى التعبير عن احتياجاتها الانسانية فهى رهينة لكل الموبقات المحطة بانسانيتها.

سن اليأس السياسى


يبدو لىّ ان الامر فى مجمله يمكن تحليله فى اطار سن اليأس السياسى.
فالعقلية التى ترى مجرد وجودنا الطبيعى فى الحياة العامة مرهون بابعاد {البيضة عن الحجر والانتاية عن الضكر} نتاج للوضع السياسى الذى تربينا فيه وتشربناه فى مناهجنا واعلامنا الاحادى. ذهنية نشأت على اقصاء نصف المجتمع السودانى وكيف لاتفعل ودائرة الانقلابات العسكرية يسارا ويمينا شيطانا اول مايفعله ممارسة القهر على من يظن انهم الضعفاء.
سن اليأس السياسى بدأ من اول انقلاب على الديمقراطية ومن اول حرف وضع فى كتبنا المدرسية التى تم تلقيننا من خلالها على وسائل قمع الآخر – الآخر ان كان امرأة فلها ان تعلم انها خلقت لتكون شاءت ام ابت ماعونا, ان تكون {سميعة ولامها مطيعة} وان لا تقول {بغم} لا لمحمود ولا لابدر اذ ان نمر التسلط سيكشر عن انيابه مع اول مطالبه بالحق فى الحياة الذى يبدأ فى ضمانة حقوق المواطنة العادلة التى تستند على تأمين الضمان الاجتماعى المتساوى بين النساء والرجال وان لايكون النوع البيولوجى سببا لاقصاء المرأة لمجرد انها تحيض او لاّ!!
سن اليأس السياسى الذى بدأ منذ ان تمّ السطو على حرية الصحافة والرأى والبحث العلمى ومنذ ان بدأت الشركات {الاجنبية} المتواطئة مع اصحاب رؤؤس الاموال تستثمر دون ادنى مسئولية اجتماعية تجاه العالم الذى يستثمر فيه, غير مهم البئية وحمايتها وبالتالى لاحديث عن تنمية مستدامة ومتوازنة, ليس هناك صحة اولية, هناك فقط حديث عن الحروب وانتهاكات حقوق الانسان فى ابسط مقوماتها, لاحديث سوى الاعتقالات وكبت حرية الصحافة, ليس هناك سوى سن اليأس السياسى..

كيف اذن نعيد للفعل السياسى خصوبته؟




هل تأملنا مرة خصوبة ماتفعلة المرأة عموما فى الحياة دون ان نفكر مرة واحدة ان خصوبتها مرتبطة بطمثها بزواجها ولو من { عريس الغفلة} وبقدرتها على الانجاب وانصياعها {لرتق} ماخربته الثقافات لاجل ان يكون هناك {عدل} اجتماعى؟
خصوبة الفعل السياسى تبدأ حيث نقف صفا واحدا ضد انتهاكات جسد المرأة- جسدها يخصها وحدها وليس سواها ومن حقها الاحتفاء بروحها وتدليلها حين انتصارنا لانسانيتنا فى انجازها الجماعى, يبدأ ذلك حين يكف {السياسون} عن استخدام جسد المرأة كاداة حرب وقهر للخصم.
كيف نقاوم سن اليأس الذى ينحدر بانسانيتنا فى الحضيض حين يتم تنميطنا كنساء ساهمن ومازالن فى اثراء الحياة عموما اتفقنا فى اطروحاتنا او اختلفنا- يبقى لنا المدى لنواصل مسيرتنا مع رفاقنا من الرجال الذين انحازوا لانسانيتهم واستطاعوا ان يشذبوا حدائقها مع الاحتفاظ ببعض الشوك الضرورى الذى نحتاجه كلما انحدر احدنا بفكرته ورؤيته حول الآخر.
سنمشى هذه الدروب بكل اشواكها , صخورها ومنعرجاتها الصعبة. اذ ليس اصعب من فتح نفاج حوار حول العلاقة مابين {انقطاع الطمث وسن اليأس السياسى}.
هذا الدرب طويل وشائك..
لابد ان تتقد جذوة وعينا يابنات ونساء المنبر ان فى {هذه الحياة مايستحق الحياة}
ولاجل ذلك تستمر المسيرة
ولاجل ذلك نعجن ضريرة الامل فى هامة كل صباح
سيكون افضل لبنات واولاد فادميين
هم الاكثر قدرة على صنع الحياة التى يستحقونها بجدارة..
حياة سوف نساهم فيها الى ان نموت..
فلن يعرف اليأس دوربنا..وان عرف سنلقنه كيف يتوارى كما يفعل الجبناء
بطمث او بدونه تظل الحياة خصبة بما كسبناه من معارف انسانية مهدت لنا دروبنا التى سوف نمشيها بثقة...
لن تخيفنا تلك {الاعضاء البائسة} التى يلوحون بها كلما قالت احدنا {بغم}
لاشىء يخيفنا البته.. اذ اناّ نسجنا خيوط كفاحنا من زمن بعيد..

_____________
* نص من اول مجموعة شعربة لى بعنوان (احزان شاهقة), صدرت فى القاهرة فى العام 2003

[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3241

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#738611 [م]
4.15/5 (14 صوت)

08-06-2013 01:10 PM
لك التحية والتجلي يادكتورة وانت تقوصي في سبراغوار المواضيع المهمة وبثلاثة رائعة حفظك الله نرجو الكثير


ردود على م
United States [التجاني] 08-06-2013 05:17 PM
يا (م) انا على يقين من انك لم تفهم/ي كلام الدكتورة لأن مستواك ضـحل وتعبان شديد فأنت لا تعرف/ين كتابة كلمة (تغوصـي) وكذلك كلمة (سلاسة) فكتبت الاولى بالقاف والثانية بالثاء!! عشان كده انت بعيدة كل البعد عن فهم كلام الدكتورة فلا تكذب/ي علينا وعلى نفسك.. وكل عام والجميع بخير..


#738335 [ابو الخير]
4.17/5 (13 صوت)

08-06-2013 07:31 AM
المرحوم الفاضل سعيد قال كان فهمت حاجة اتنطر
انا ذاتي كان فهمت حاجة اتنطر يادكتورة


#738274 [ابوعبدالله]
4.10/5 (14 صوت)

08-06-2013 04:05 AM
الكتابة المباشرة غير مقبولة في مجتمعاتنا العربية والاسلامية والسودانية خاصة اذا جاءت من امراة لان هذا عرف والعرف احيانا يعتبر شريعة


#738265 [ود التوم]
4.17/5 (13 صوت)

08-06-2013 03:08 AM
مشكلة السودان الحكام الانقلابيين معظمهم عقماء وقاطعين ما مويه ولا زيت ديل قاطعين نسل والسودانيين لازم يقيرو الحال العليهم ولا يقير الله ما بقوم حتى يقيرم ما بانفسهم وكل اول ليهو اخر


ردود على ود التوم
United States [عاصم] 08-06-2013 09:27 AM
يا خوي فقعت بيضنا. يقيرو بتاع منو ما عارف الفرق بين الغين والقاف والله حاجة تخجل


#738208 [بريابى]
4.14/5 (14 صوت)

08-06-2013 01:05 AM
لله درك اختى اشراقة وانتى تطاوعين الحرف لسبر غور علاقة اذلية بين كائنين لاغنى لاى منهما عن الاخر يعجبنى سردك وماتتناوليه والى المزيد احب لغة حوارك السلس


#738188 [عبدالله]
4.10/5 (14 صوت)

08-06-2013 12:48 AM
يا دكتورة ما تنسـي اننا ناس لسع بدري علينا وجنس الكلام دا ما اتعودنا عليه.. ربنا يديك الصحة والعافية وطولي بالك معانا وأعطينا جرع خفيفة عشان ما تحصل لينا مضاعفات.. وارجو ان لا يفهم واحد كلامي هذا خطأ فانا والله مبسوط منها حتى استمعت لجزء كبير من تسجيلاتها في النت مع قناة النيل الازرق (رحلة في عقل إمرأة مكافحة).. مع التحية..


د. إشراقه مصطفى حامد
د. إشراقه مصطفى حامد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة