المقالات
السياسة
الانقاذ بين زمانين
الانقاذ بين زمانين
08-06-2013 05:39 PM

كثير من القراء يذكرون كيف عالجت الإنقاذ في أيامها الأولى الأزمات وخصوصاً أزمة السكر، وكيف عوضه العامة والخاصة بالتمر وكيف كان مجلس قيادة الثورة يمارس دور القدوة حيث لا يحصل الواحد منهم على أية ميزة على المواطن. كانت بدايات متفائلة استقبلها الناس بتفاؤل شديد. ولكن للحكم آفاته، وللسلطان بطاناته التي لا يهدأ لها بال إلا بإفساده لتفسد بعده وبتناسب طردي كلما طالت فترة الحكم استوطن الفساد وزاد الفاسدون وابتعد أو أُبعد الصادقون. «حسني مبارك كيف؟ ينفع مثال؟»
ما زلت أذكر تعميماً من مجلس الوزراء في تسعينات القرن الماضي ممهور بتوقيع الوزير محمد الأمين خليفة يطلب من كل الدوائر الحكومية أن تستخدم وجهي الورقة ولا تكتفي باستخدام وجه واحد ويترك الثاني بدون كتابة كنوع من التقشف وترشيد الصرف. بالله شوف الكلام دا كيف؟ ولو استجابت كل الدوائر الحكومية لطلب الوزير يومها كم سيكون مجموع ما وفرت؟ ولنقارنه بصرف اليوم. أقولك «عامية بدلاً عن أقول لك» نثرية سفرية واحدة لأي وفد طالع بدون برنامج وعائد بمذكرة تفاهم فقط لا تلزم طرفاً، ستساوي مئات أضعاف ما كان يطمح محمد الأمين خليفة في توفيره من استخدام وجهي الورقة.
نحن في زمان الوزير لا يركب الطائرة مع عامة الناس ومنهم من لا يقبل بالدرجة الأولى مترفعاً عن السياحية درجة العامة لكن الأمر وصل لدرجة أن يسافر الوزير من الخرطوم لمدينة تصلها على الأقل أربع رحلات في اليوم أن يسافر لها بطائرة ليس عليها إلا هو ومدير مكتبه وحرسه الخاص. وبمناسبة الطيران ذكرت قبل اليوم وأكررها رئيس الوزراء البريطاني وبريطانيا تشهد أزمة مالية رفض أن يركب في الدرجة الأولى في هذه الظروف وأصر أن يركب في الدرجة السياحية مع عامة الناس. «يا ربي إمكن نحنا ما عندنا أزمة مالية ولا شنو؟ وبريطانيا الجيعانة دي ما تجي تقول أقرضونا لنعدل من اقتصادنا المتذبذب!!».
بالله قارنوا بين بداية شرب الشاي بالبلح وبين سفر الوزير بطائرة تسع مئات الناس «يقعمز» هو فقط في مقدمتها وتنفث آلاف اللترات من وقود الطائرات الغالي. يوم سافر المرحوم عمر نور الدائم للنيل الأبيض بطائرة هيلكوبتر لمناسبة عزاء، سلقته صحف الإسلاميين بألسنة حداد وهو ما يقوم به اليوم أي موظف ناهيك عن وزير. والوزراء تطوروا لركوب طائرة طلب «أتذكرون تاكسي طلب وليس طرحه هذا لجيلنا فقط يوم كانت المواصلات تنتظر الناس وليس الناس ينتظرون المواصلات وتجد رتلاً من سيارات التاكسي البيجو والهيلمان تحت مظلات المحطة الوسطة أم درمان ليحملوك حيث تريد بخمسة قروش والبص بقرش ونصف».
هل مثل هذه التصرفات مرصودة؟ وهل هناك من القوانين واللوائح والبرتوكولات ما يحدد من الذي يسافر بالطائرة ومن الذي يسافر في الدرجة الأولى؟ ومن الذي يسافر في الدرجة السياحية؟ ومتى تستأجر الطائرة ؟ وممن تستأجر الطائرة؟ وبكم تستأجر الطائرة ؟ ومن الذي يأخذ الأذن للطائرة اذا كانت الرحلة خارجية؟ ومن الذي يرجع الطائرة وبالمناسبة أخذت أجرتها كاملة حتى طهران أم اكتفت بأجرة البحر الأحمر؟ كبداية للشفافية نتمنى أن يملك الشعب السوداني كل تفاصيل إرجاع طائرة الرئيس وأن يحاسب المقصر علناً وليس على طريقة الله يهديك يا فلان دي عملة تعملها تاني ما تعمل كده. هذه كرامة شعب انتهكت.


احمد المصطفى ابراهيم
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 826

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#739311 [يريابى]
4.00/5 (1 صوت)

08-07-2013 12:41 PM
اخونا احمد كن بخير كنت اتمنى ان تكتب عن رحلة الرئيس لماذا يغادر البلد والبلد فى حالة كارثية مواطنون فى العراء وسيول جارفة ومواطنون لاحول لهم ولا قوة ام فروض الطاعه لاسياده الايرانين ابدى من مواطنه ولماذا لا تكتب عن مروحية الوالى الخضر؟ يجب ان توضحوا لهؤلاء الدهماء الحاكمون ان اموال البلاد والعباد ليس لاسعادهم وتعاسة الاخرين واعلم ان دولة الباطل ساعه ودولة الحق ليوم قيام الساعه اى زما تحكى ؟؟؟؟


#739107 [ود الباشا]
4.00/5 (1 صوت)

08-07-2013 02:23 AM
بسيطة زمان الناس يقدموا المصلحة العامه الوطن والمواطن نوعا ما اما الان مافى لا مواطن ولا وطن وبالتالى مصلحة عامة ولايحزنون لهط والبع والسفسفه والحريف ما كيشة يكبر الهبر


احمد المصطفى ابراهيم
احمد المصطفى ابراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة