السياسة والأخلاق
08-06-2013 08:22 PM



٭ لا تزعجني جملة أو معنى بقدر ما تزعجني وتجلب لي الغضب عبارة (السياسة لعبة قذرة) ذلك لأن السياسة عندي هى الوعي بالآخرين وإدارة شؤونهم بما يؤمن لهم الحد الادنى من الاستقرار والهناء.. ولكن مع ذلك أعلم بأن هناك من يقول إن لمواقف السياسية لا صلة لها بالاخلاق، وان تعاليم ميكاڤلي عن الغاية تبرر الوسيلة والوصول الى الهدف المشروع أو غير المشروع من الامور المعترف بها في عالم السياسة، ويعتقد ان مقولة شرف الغاية من شرف الوسيلة كلام خرافة واحلام رومانسية يسخر منها الواقع.. والذين يقولون بهذا يسوقون حججهم حسب مستوياتهم وعندما يُسال احدهم عن موقف سياسي جديد عليه أو يسمعون منه حديثاً يعلمون انه يبطن عكسه تماماً.
٭ فإن كان عادياً وبسيطاً يقول لك انه أكل عيش.. واليد التي لا تستطيع ان تلويها (بوسه) والمعايش جبارة أو الحياة عايزة كده أو الحياة شطارة وعبارات كثيرة يبرر بها موقفه أو حديثه وكأنه يعتذر.
٭ وان كان من مدعي الثقافة يقول حديثاً طويلاً وهو خجل عن فرضيات الواقع وعن رأى (سينجلر) في الدورات الحتمية للحضارة والنظم بين حياة وازدهار وشيخوخة وانحلال ويرون الواقع بأمراضه هو ظاهرة حتمية ولابد من تحمل وجودها والتأقلم والتعايش معها.. وهذه سُنة الحياة ولا تبديل لها ولن يصنع الفرد الكون أو يغير مجريات الامور، وإنما عليه ان يتدبر أموره بما يحقق له مصالحه على أكمل وجه مستطاع مع الاعتراف بأن لامكانيات البشر حدود لا تتجاوزها.
٭ انتشرت هذه الأفكار بين عدد كبير من الناس حتى توارى الاهتمام بالاخلاق تحت مظلة ماهى قيمة الاخلاق أو فائدتها اذا كان المجتمع يمر بمرحلة خلخلة شاملة واختلاط وارتباك في الامور، والكل يبحث عن خلاص ذاتي بعيداً عن الاخلاق والمباديء سواء كان في الداخل أو الخارج.
٭ ومن هذا المنطق برر البعض لأنفسهم ان يرتكبوا كل ما ينافي الاخلاق ويمارسوا سلوكيات الاحتيال والنصب والغش والنفاق والرياء.. ويبطن بعضهم ما يعتقده أو يراه في سبيل محافظته على منصب أو حصوله على مكسب.. وانتشر المرض بين كثيرين ممن يتعاملون مع السلطة السياسية فنجد الواحد منهم لا يتصرف بوحي ضميره أو اعتقاده أو بما تمليه عليه القواعد السليمة للادارة بل يضع نصب عينيه تلمس اي كلمة أو بادرة يشتم منها اتجاه صاحب السلطة ليسارع بتلبية ما يظن انه يرضي السلطة وينفذه بلا مناقشة أو مراجعة حتى لو أدى ذلك الى أوخم العواقب.
٭ ولو تصورنا ان حياة أي مجتمع تقوم على مثل هذه التصرفات فالنتيجة هى حتماً الانهيار لكل شيء لأنه انهيار بدأ في نفوس الافراد.
٭ الفيلسوف ارسطو صاحب كتابي (السياسة) و(الاخلاق) يقول ان أخلاق الأمة من أخلاق الفرد، وهو وضع الكتابين ليؤكد العلاقة الازلية والحتمية بين السياسة والاخلاق، وان أخلاق الفرد عى جوهر اخلاق المجتمع.
٭ هلا وقفنا عند هذه المحطة حتى ندرك ما يمكن ادراكه في زمن الخلخلة هذا.
هذا مع تحياتي وشكري

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1590

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#739040 [اخمد المخلافي]
3.00/5 (2 صوت)

08-07-2013 12:11 AM
اوالا السلام عليكم والرحمه الله وبركاته وبعد عيدكم مبارك وكل عام وانتم بالف خير والوظن في امنا والسلام ونتمنا بان تكون صخافتنا الغربيه اكثر شفافيه ومصداقيه وتحس يمعانات المواطن وتخفيف الامه نسال الله الوفاق والنجاح


أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة