المقالات
السياسة
الرباط والرباطيين..!!
الرباط والرباطيين..!!
08-07-2013 02:43 PM


يقول الحق سبحانه وتعالى: ((ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)) [آل عمران: 200].

خطاب للمؤمنين. والمؤمنون هم ليسوا من يقولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم. فهم من دخل الإيمان في قلوبهم وشرعوا مباشرة في عمل الصالحات. وليس هم من تجدهم يقرأوون القرآن من غير عقل ولا إتباع. فعن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إني أقرأ القرآن فلا أجد قلبي يعقل عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن قلبك حشي الإيمان، وإن الإيمان يعطى العبد قبل القرآن). و الحَشيُّ اليابس. أما الحَشيُّ من النّبت: ما فسد أَصلُه وعَفِن.

وهذا النداء للمؤمنين في كل الأوقات حيث يحثهم الله سبحانه بالصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى. ومن الجهل أن نختصر معنى المرابطة أو "و رابطوا" في المعارك وعلى حراسة الثغور وهى المناطق الحدودية.
فالثغور هي الفرجات التي يمكن ان تسلل منها المخاطر ومن ثم الهلاك والدمار ولهذا تحتاج لأن تصبر وان تصابر، أي تغلب صبر من يريد أن يدخل لتدميرك من هذا الثغر.
وبهذا المنطق فإن لدينا ثغور كثيرة كثغور العلوم المعرفية، والثقافة، والإقتصاد، والزراعة، والصناعة....إلخ، التي داهمتنا من جهتها مخاطر عديدة.

وسد الثغور قمة تجويد في سد المنافذ وإكمال القصور في العمل. ويمكن أن نشمل الثغور في ثلاث عوالم، عالم "الأشياء"، وعالم "الأحداث"، وعالم "الأفكار" كما قسمها المفكر الكبير مالك بن نبي وقال إن من اهم الثغور هو ثغر "بناء الإنسان" والذي ينتمي لعالم "الأشخاص".
وتقول نظرية العلامة مالك بن نبي: الإنسان مستخلف فى عالَم "الأشياء" وهو المتفاعل الأول مع عالَم "الأحداث" وهو محل تولد عالَم "الأفكار" وتلاقحها. لذا فإن ثغر "بناء الإنسان" هو الثغر الأهم والأخطر، ويترتب عليه ارتقاء "الأفكار" التى تتدير "الأحداث" فيحسن بذلك التعامل مع "الأشياء".

ولأهمية المرابطة في هذه الثغور أشار الحبيب صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وسلم بقوله: (رباط يوم فى سبيل الله خير من الدنيا وما عليها).
ويقول أيضا صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وسلم: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟). قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (إسباغ الوضوء على المكاره وكثرةُ الخُطا إلى المساجد وانتظارُ الصلاة بعد الصلاة، فذلكمُ الرِباط فذلكمُ الرِباط).
ففي تركيزه على تجويد العبادة بالرباط تدريب على تطبيق هذا الرباط في التعاملات وفي الحياة العادية وإستلهام الصفات الحميدة في تربية النفس وتطبيقها العملي في الحياة. ففى إسباغ الوضوء فى البرد ما يشير إلى قوة العزيمة، وفى كثرة الخطى إلى المساجد ما يشير إلى علو الهمة، وفى إنتظار الصلاة بعد الصلاة ما يشير إلى الرؤية الاستباقية التى تستعد للحدث قبل وقوعه.
و الرباط المنشود يحتاج لصبر ومصابرة فى العمل وتقوى الله فى الأقوال والأفعال.

هذه الثغور تتطلب مرابطين صادقين، يحملون روح الرجاء الواسع والأمل الفسيح، والعزيمة القوية والهمة العالية، والبصيرة المستنيرة، والرؤية الإستباقية التى تبادر الحدث ولا تعيش على هامش ردة الفعل.

للأسف ثغورنا في مقدمتها رباطة أو رباطيين وليسوا مرابطين. رباطيين أتوا غصبا و إختطفوا البواطن و الثغور و يدعون زورا إنهم مرابطون. رباطة ظلوا جاثمين في الثغور نائمين هائمين بمتع الدنيا والوانها وزواجهم مثنى وثلاث ورباع وجهاد النكاح وعدم التولي والتنحي يوم السيول والأمطار التي أثبتت نومهم الثقيل و ثقل دمهم وتخن جلدهم.
ثغور أتت بأرتال من الفساد والفشل والتردي والإنحطاط والتدليس والغش والخداع والتلبيس والتخلف.

فها هم (المرابطون) الكذابون –قبل الكارثة- يعلنون عبر مركز الخدمات الاعلامية (smc) التابع لجهاز الأمن فى تقرير بتاريخ 24 يونيو 2013 اكتمال استعدادات حكومة ولاية الخرطوم للخريف هذا العام.

وها هم (المرابطون) يفاجئون مواطنون وادى حلفا. فعندما هدمت الأمطار منازل؛ تفاجأوا بوجود قوارب صيد فى داخل منازل تابعة لافراد من جهاز الامن. ومع العلم بأن هذه القوارب كان يصادرها جهاز الأمن من المهربين واتضح بانهم يحتفظون بها داخل منازلهم لاعادة بيعها مرة اخرى للمهربين. وهذه القصة ذكرتني بفترة التسعينات، فقد كان هؤلاء المرابطون يصادرون الأطباق الهوائية (الدشوش) ويودعونها في أحواش المحليات، ويقومون ببيعها مرة أخرى من هناك.

وها هم (المرابطون) يؤمنون سد الثغر بتعبهم وكدهم في تأمين الولاية من الخريف. فنتجت عن خطتهم هدم حوالي 8000 منزلا.
وها هو (ثغر) كسلا به 80 ألف في العراء منذ 5 أيام ولم يصلهم دعم إلى الآن.

وها هم (المرابطون) وإحساسهم العالي بالإنسان وتحليهم بالشفافية العالية. فقد كشف مصدر بالدفاع المدني عن أن ضحايا الامطار والسيول تجاوزوا 100 حالة وفاة والسلطة تخفي الارقام الحقيقية.

وها هم (المرابطون) بضميرهم الحي الواعي يجتمعون في كافوري في مائدة من السماء فيها ما لذا وطاب تقدم لهم إفطارا رمضانيا شهيا، ومن دونهم في شرق النيل في مائدة من السماء ولكن من الماء فقط يأكلون منها. فأصحاب كافوري يؤمنون لا يكترثون لإيمانهم ب وجعلنا من الماء كل شئ حي. فكلو واشربوا وقروا عينا في فندق العراء ذو الألف نجمة الذي تجري من تحته الأنهار.

وها هم (المرابطون) في ثغورنا غصبا يصعدون بهمة عالية للطائرة ويقومون بجولة (سياحية) على متنها لتفقد المتضررين.

وها هم (المرابطون) لا يقبلون بمساعدة أحد لأنهم لم يقصروا، فقد يقصر الملح، فيهددون بإيقاف عمل مبادرة نفير لإغاثة متضرري السيول لسد الثغور.

حسبنا الله ونعم الوكيل. نسأل الله العظيم أن يرفع البلاء عن المنكوبين وأن يسترهم ويعوضهم بأفضل مما أخذ منهم إنه القادر الكريم الحنان المنان، وأن يغفر لنا تقصيرنا في العمل الصالح والإحسان، وان يرحمنا، وان لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ويخلصنا من هذا البلاء العظيم آمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.

عيد سعيد وكل عام وأنتم بخير.
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1577

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#739407 [muslim.ana]
5.00/5 (1 صوت)

08-07-2013 03:37 PM
اللهم آمين

قلم مبدع لا تملك إلا ان تكن له التقدير والاحترام حتى وان اختلفت معه فكرياً.

من متابعة مقالاتك والطرية المحترمة للطرح اعتقد أن ما نحتاجه بجميع التيارات الفكرية (يمين ويسار ووسط) هي ان تكون مثلك في اعتدال الطرح واحترام الاخر بالاضافة على التركيز على القضايا التي تمس الناس بدلاً على التركيز الدائم على التناطح الفكري.

و بالتأكيد فإنه لا بأس من مناقشة الاختلاف وطرح الفكر والفكر الآخر ولكن علينا ممارسة ذلك باحترام وبغرض محاولة الوصول الى اتفاق بدلاً عن محاولة تجريم وتسفيه وإقصاء الآخر، وعلينا جميعاً معرفة أنه "ليس المطلوب هو أن لا نختلف ولكن المطلوب هو أن نعرف كيف نختلف"!


#739396 [reallyisthis us]
5.00/5 (1 صوت)

08-07-2013 03:11 PM
as long as we are in this cycle, we are not getting any where


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة