مازال فيهم ورعون
12-17-2010 11:49 AM

مازال فيهم ورعون

احمد المصطفى ابراهيم
[email protected]

عندما يكثر الحديث عن الفساد وعدم المحاسبة وعندما يقدِّم المراجع العام تقريره السنوي أمام المجلس الوطني «البرلمان» يصاب الناس بإحباط شديد. ولهم الحق فمن قدّم نفسه باسم الدين والمشروع الحضاري، اسم الدلع للشريعة ، كأنما الشريعة عيب أو كلمة متخلفة تحتاج تجميلاً، من قدم نفسه تحت ذلك المسمى عليه أن يكون على قدر ما قدّم من برامج حتى لا يحرج من معه ويسيء لمقدسات الآخرين.
يصعب أن تجد رجلاً عاماً مبرأً من النقد ولكن بعد ذلك يأتي الحساب المفصّل، هل نفعه أكثر من ضرره أم العكس ومقاييس ذلك متفق عليها تحت ما رفع من شعار وما وليَّ من منصب. أصحاب الضمائر الخربة وأصحاب الهوى كثيرون في كل زمان ومكان، لكن ما من منصب إلا فوقه منصب يجب أن يحاسبه ويراجعه. أما أن يرى الناس كل يسير على هواه ومحققاً أحلامه فهذا ما يشوه الصورة وكل المجتمع عيون.
كثيرًا ما ينفضُّ السامر بعد أن يقدِّم المراجع العام تقريره المحبط كل عام أمام البرلمان وينتظر الشعب محاسبة أو طمأنة على ماله العام ولكن تذهب الآمال أدراج الرياح.
حتى يخيل إليك ليس في القوم من يخاف حساب الله وتنفرج أسارير نفسك من موقف هذا هو.
كنت قبل الأمس بالعلاقات البينية لعمل عادي في الجوازات، لنعطيهم حقهم أولاً ونعرِّج على أن موقف العمل في هذه الدائرة تطور تطورًا كبيرًا ولا تحتاج لواسطة أو ترجي أو رشوة تتقدم مكتمل الأوراق ومنتفخ الجيب يتم لك ما تريد في أقل من ثلث ساعة. شكرًا إدارة الجوازات على هذا العمل المنساب وأتمنى أن تكون كل الأقسام مثل قسم العلاقات البينية.
في ذلك المكان كان هناك رجل كبير عندنا وأتمنى أن يكون كبيرًا عن الله، مدير لهيئة حكومية ضخمة جداً يقوم بإجراءات الجوازات بنفسه. بعد أن تسالمنا استغربت مجيئه لمثل هذا الإجراء بنفسه. قلت أليس من موظفيك من يقوم بمثل هذا العمل؟
كان الرد مذهلاً لي وعقدت الدهشة لساني!!. قال: هذا عمل خاص وليس للعمل به علاقة لذا أقوم عليه بنفسي!!!! ما أروعك وما أورعك يا فلان! ولن أسميه لنلتقي عند رب العالمين شاهداً له وليس عليه بهذا الورع. ودلفنا لموضوعات أخرى وجدت تطابقاً كبيرًا بين ما يفعل وما يقول وأراحني.
غيرك وأقل منك يستغل كل أجهزة المؤسسة ليس لشخصه بل لأسرته وأسرته الممتدة وربما جيرانه، حسبنا الله ونعم الوكيل.
كم مثل هذا الرجل النبيل لا يعرفون الإعلام ولا يعرفهم الإعلام وهم بهذا النبل وهذا الورع وزعيط ومعيط نطاطين الحيط يملأون الإعلام كذباً ونفاقاً هم أنفسهم لا يصدقون ما يقولون وينتظرون الآخر أن يصدقهم.
أكون سعيداً لو أجد الإجابة عن سؤال: كم مثل هذا الرجل ممن يتولون أمر الناس؟؟؟؟


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1347

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#60553 [abuahmed]
0.00/5 (0 صوت)

12-18-2010 10:50 AM
الساكته لو عن الحق شيطان اخرس زولك ده لوكان بهذه الصفات لما ارتضي العمل مع هذه العصابة ........ ربما انه ممثل جيد


#60457 [الزول السمح]
0.00/5 (0 صوت)

12-18-2010 08:05 AM
يا أستاذ لقد قلت:كثيرًا ما ينفضُّ السامر بعد أن يقدِّم المراجع العام تقريره المحبط كل عام أمام البرلمان وينتظر الشعب محاسبة أو طمأنة على ماله العام ولكن تذهب الآمال أدراج الرياح.
أنصح وزارة المال أن تزور لبنان لترى كيف تتم مناقشة ومحاسبة من يقفون على مثيلة تلك الوزارة لديهم بلجنة محاسبة برلمانية.
لانعرف من إلتقيته فى إدارة الجوازات. إنت متأكد كنت فى السودان؟!!! والا يمكن تكون حلمان.


#60449 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

12-18-2010 07:41 AM
نتمني علي الله ان يكون كل اهل السودان في كل المناصب اهل مسئولية و تقوي و انضباط و مراعاة لله في عملهم.... الي حد كبير كان ذلك ديدن اهل السودان قبل ان يطوف عليهم طائف من الانقلابات العسكرية و حكوماتها التي يملي عليها الشيطان ما تفعل.. بدأ ذلك في عهد نميري و لكن بلغ الحضيض في عهد الانقلاب الحالي اذ ان كل مسئوليه او غالبهم اتخذوا اموال الناس و مناصبهم اقطاعيات خاصة بعد التمكين و غابت المحاسبة و المساءلة في جو من القهر و الكبت و قمع الآخر و انعدام الشفافية لذلك قلما تجد مسئولا يتق الله فيما تولي و يبدو ان احدهم افتي لهم ان السودان اصبح \" فيئا \" لهم اذ انهم يمارسون كل انواع التسلط و الفساد دون ان يطرف اهم جفن و الانكي انهم يهللون و يكبرون و يدعون \" هي لله لا للسلطة و لا للجاه\" و لا ادري اذا كان شعارهم هي للسلطة و الجاه مذا يمكن ان يفعلوا... وجود شخص امين بين هؤلاء هو الشاذ من القاعدة و لكن يبقي السؤال و في اذهاننا الحديث \" الساكت عن الحق شيطان اخرس\" ماذا فعل هؤلاء تجاه كل الفساد و الافساد الذي يحيط بهم؟ اذ حتي من ذكرت ستجد في ادارته كثير من \" المتمكنين\" الذين يعيثون في الارض فسادا و تلك طبيعة الحال في كل مؤسسات الدولة فماذا فعل لهم؟ و ما رايه في كل الفساد الذي يمارسه \" اخوانه\" و باسم الدين؟!


#60418 [د. تجاني الامين-السعودية]
0.00/5 (0 صوت)

12-18-2010 01:26 AM
نعتذر عنطول المداخلة:

في بداية الانقاذ 1989 كان معي جمال \"ش\" يقاسمني غرفة السكن.. دخل الغرفة ذات ليلة يحكي عن موقف محرج ألم به قبل ساعات. إذ تصادف هو وصديقه في مكتب أخ صديقه وهو المسؤول الانقاذي الكبير حينها (ثلاثتهم من دارفور). قال لي: لماكان المكتب يعج بأوراق الفلسكاب أظهرا حوجتهما للأوراق. قال لهم (اوكي) ثم خرج وطلب مرافقتهما. عند أقرب مكتبة أشترى لهما ورقا وودعهما. قال جمال: لم نجرؤ على سؤاله لماذا؟ ولا نحتاج يخبرنا لماذا؟
في (1997) ذكر لى بروف في جامعة أجنبية تبعد آلاف الأميال أن فلانا كان يتصل عليه قبل قليل في محادثة طويلة تجاوزت نصف الساعة يسأل لماذا تأخر قبوله للدكتوراة. ولما كانت الاتصالات مكلفة جدا في ذلك الوقت وشعر البروف بعدم انزعاج المتصل (مياخد راحتو على الآخر) تجرأ البروف عليه متسائلا أن الاتصالات مكلفة فلماذا يكلف نفسه فأجابه صاحبنا أنّه يتكلم من مكتب عام. كان صاحبنا مديرا لمنظمة خيرية. لما تقابلنا سألته لماذا فعل هذا؟ ولماذا يذهب الآن للسفارة لإرسال الفاكسات لشؤونه الخاصة وبالقرب منا مكان تجاري لخدمات الفاكس؟ قال قولا في مضمونه \"كله لله\". فشعرت أن الرجل أعتبر تأهيل نفسه بالمال العام ليهزم أعداء \"المشروع\" (وبالطبع لينافس اخوانه في المناصب) لا يعدو أن يكون مثله مثل الصرف على مسيرة مليونية تخص الدفاع عن \"المشروع\" أو حملة انتخابة. لما لا وهو رافع لواء ذاك \"المشروع\" يعتذر به عند خالق المشروع وربما ظنّ أنه المشروع نفسه يزحف على قدمين. اختلفنا ولم نلتق لأكثر من عقد ومازلت ولا أتمنى أن ألتقيه أبداً وإن كنت أسأل الله لى وله ولأمثاله اللطف والمغفرة والتوبة النصوحة. في الصحف وأنا خارج السودان طالعت على النت الكشوفات الأولية لولاة الولايات ففوجئت بالفقرة التالية لبرنامج مواطن مترشح لولاية عظيمة:
(\"واكد الدبلوماسي السابق تعهده بتقديم برنامج انتخابي طموح مع الالتزام به حال فوزه بمنصب الوالي، خاصة ان البرنامج يقوم علي مبدأ تقديم افرارات الذمة عبر الصحافة والوسائط الاعلامية للوالي وافراد حكومته والقياديين في جهازه التنفيذي مع التعهد بترشيد الصرف لحده الادني وعلي سبيل المثال ان يسكن الوالي بمنزله الشخصي حتي يكون غدوة لكافة وزراء حكومته وان تخصص للوالي سيارة واحدة ماركة جياد ومنع تخصيص اية سيارات اخري للاسرة وغيرها مع التعهد بدفع فواتير الكهرباء والجوال من مرتباتهم...\" إي والله دون أن يرف له جفن وكان هذا الدبلماسي السابق هو صاحبنا الذي نال من خلال تلك الاتصالات وذاك السلوك (الدكتوراه) التي ينافس بها في الانتخابات ويسترزق منها هو وعياله.
ولأن البرنامج كان مستفزا لي شخصيا حدثتني نفسي أن أكتب ولكن قلت ستُفَسر خطأ ضمن سعار الحملة الانتخابية وما لبثت أن نسيت الأمر حتى ذكرني عمودكم هذا. هدانا وهداه الله لعل الله قد تاب عليه فكتب ذاك البرنامج الزاهد بعد \"توبة نصوحة\".
أحسب أن الاتجاه الإسلامي الذي سبق أن انضممنا له لم يربِّ اعضاءه على حساسية التعامل مع المال العام ولا أهمية الزهد لذا تجد اعضاءه على حسب تربية آبائهم وقبائلهم. فبالنظر لأنشطة التنظيمات السياسية مثلا في جامعة الخرطوم ستلاحظ الصرف البزخي على أنشطة الاتجاه الإسلامي وذلك قبل استلامه للسلطة. ذات مرة وأثناء الديمقراطية الأخيرة سمعت أحد أساتذة الجامعة المتعاطفين مع \"الجبهة\" ينعته في سخرية (حينما شهد له اسبوعا ثقافيا) بالتنظيم \"المغترب\".
كنا يومها طلابا في غاية الحماسة فطلبنا لقاء تنويريا عن مسألة مشهورة حينها عرفت بـ\"القصر العشوائي\" ففوجئنا ان منورنا وهو الأستاذ علي عثمان يتركنا نعبِّر عن رأينا دون مقاطعة أو غضب منه ولما أظهرنا زهدا منقطع النظير واستنكارا واسعا لذاك القصر بل متطرفا حتى بعضنا قال ما كان أن يكون قصرا كهذا حتى لو لم يكن عشوائيا (يعنى حتى لو حلالا). ومع أنني كنت من (المزبدين= من أزبد وأرغى) حينها ولم أر الآن أن الموضوع كان يستحق ذلك \"الحك\" لأنه ببساطة كان القصر على أرض تخص صاحب القصر هو ولكنها كانت زراعية فالامر لا يستحق سوى تسوية مع الحكومة تعرف الآن بفرق التحسين. لكنني تعجبت من حكمة اجاب بها منورنا. قال معقبا ومختصرا أتمنى أن تظلوا على هذا النقاء ولا تفتنكم الدنيا بعد تخرجكم. أظن وبعض الظن ليس إثما أن غالب حال أولئك (المزبدون وأنا منهم بالطبع) مقارنة بأقرانهم المنافسين لهم سياسيا كحال \"التنظيم المغترب\" الذي تحدثنا عنه سالفا مع العلم أن بعضا من أولئك حمل حياته على كفيه ولم يلتفت (للغرارة أم بناياً قش) بل رفض حتى أن يرتبط بقصة حب بريئة تتوج بزواج وذلك ربما ظنا منه أن ذاك سيشغله عن ما شغل به فكره، كان من بين أولئك البرلوم(علي عبدالفتاح عبدالفراج ود المكنية) رمزا للزاهدين الصادقين الذين عصمهم الله من عصر الفتنة أن أخذ أرواحهم. ومازلت أتذكر لما كان أعضاء اتحاد الطلاب لا يجدون وقتا للذهاب لقاعات الطعام فيجلب لهم السائق الأكل من داخليات الطالبات لقربها من مكاتب الاتحاد ولما لاحظنا جميعا أن جودة طعام الطالبات أفضل من الطلاب، أفتى ذلك الفتى \"البرلوم\" بضرورة احضار الاكل من داخليات الطلاب. إذا كان أمثال علي مازال موجودا بين الوطني أو الشعبي نعتذر له أننا لم نكد نراه. لكنني متأكد أنهم كثر بين أفراد شعبنا الأبي.
الحقيقة الشعب السوداني لا يطمع في زهّاد بقدر طموحه في موظفين (الريس موظف) يحترمون اللوائح ويقفون عند حدود الحرام البين وليس الشبهات. لا شك عندي أن الوضع يحتاج لتصحيح دون \"صمولة\" لكنه صعب بل في غاية الصعوبة. هذه دعوة للمنافسين السياسييين ألا يقفوا ضد الوجدان الديني لشعبهم حتى تسقط ورقة التوت. ابتعدوا عن مصطلح الدولة \"العلمانية\" يرحمكم الله ولا تقولوا لا لشريعة \"الجلد\" فإن شعار الشريعة لن يسقط أبدا حتى تسقط أغلب أسقف بيوت الخرطوم. كما هي دعوة لأناس نظنهم من الخيرين كانوا قادة في الصفوف الأولى ولم يعلنوا انسلاخهم بعد أن هلموا (خصوصا بعد الأستفتاء) وأن مرحلة \"العصف الذهنى\" قد ولت. نذكر من هؤلاء د/التجاني عبدالقادر حامد.
[email protected]


#60365 [خرباش]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2010 10:13 PM
يعني عايز تقول أنو في واحد من ناسكم ديل كويس والله حريف ألعب غيرها ياحبيبي نحن خلاص عرفنا وكبرنا ووصلنا في الأمور دي لأرزل العمر ..... ههههههههههههههها
.........هههههههههههههههههههههههها ...... ههههههههههههههههههههههههههههه
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههها


#60298 [Eagle Eye]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2010 08:04 PM
إنت عاوز تقول شنو بالضبط؟؟ إنت فاكر الناس طير ولا شنو لو عاوز تشكرهم أشكرهم عدييييل لكن ما تقعد تسوي لينا عصاية مدفونة وعصاية مرفوعة.


#60205 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2010 03:34 PM
أنت الزول ده تكون شبهته ساكت.......الحكومه دي ما فيها زول زي ده


#60194 [fahmi]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2010 02:58 PM
no one


احمد المصطفى
احمد المصطفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة