المقالات
السياسة
أسمح لي أقول ليك يا البشير: يديك فيها الدم؟
أسمح لي أقول ليك يا البشير: يديك فيها الدم؟
08-08-2013 07:13 AM

يديك فيها الدم؟
أسمح لي أقول ليك يا البشير:
بقلم سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة

طب بسيطة.... ما دام ما متأكد أنك برئ ناهيك عن إعترافك بجرائم القتل، أو حتى المشاركة فيها يبقى الحكاية ما دايرة شيوخ. قال تعالى: ولا تقتلوا النفس التي حرّم الهُ إلا بالحق" صدق الله العظيم. وقال جلّ شأنه: " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ** إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" صدق الله العظيم – الممتحنة آيات 8 و9
لم يحلل الله القتال إلا في الإعتداء، وليس للردع فيه أو التخويف، فقط لصد الأذى عنك عندما تعجز عن أي أساليب أخرى، وعلى أن يكون الأذى في نطاق محاربتك في دينك أو إخراجك من ديارك أو الدأب والإصرار على إخراجك من ديارك (وليس من مكان متنازع فيه الملكية).. ولم يحدد النفس بأن تكون مؤمنة إنما أي نفس
أما في القصاص، فقد منح رخصة إنتقام لولي الدم وشرح حكمته في ذلك ولم يسبق له أن شرح حكمته في أي أمرٍ أو نهيٍ إلا في هذه الحالة إعتذارياً إذ أنه لا يحتاج لتبرير إذنه ذلك، وترك الحكم فيه لولي الدم بأن "لكم في القصاص حياةٌ ياأولي الألباب" ووجه بالعفو أو الدية. . والقصاص ليس رخصة للعقاب إنما رخصة لأولياء الدم لو أرادوا الثأر وليس تشجيعاً للثأر إنما ترخيصاً بعدم تحريمه حتى يتطور الناس ويستوعبوا الإسلام عميقاً فيتشربوا بتأديب الله تعالى وتشذيب أنفسهم، فإن لم يستعمل هذه الرخصة أولياء الدم فلا يحق لشخصٍ آخر تلك الرخصة، يعني لا تبرر عقوبة الإعدام للقتل العمد. فهمت ليه تسييس الدين خطأ وغياب التفويض من الله تعالى لتحديد أحكامه؟
فكم قامت محاكمك بإعدام قتلة لم يطالب بدمهم أولياء دم ضحاياهم ؟
قتلك للجنوبيين في حرب الجنوب لعدم مقدرتك للحلول السياسية قتلٌ عمد ولا يبرره خطأ أعدائك إذا وجدت فيه مبرر... فقط لو جاؤوك في قعر دارك ليقتلوك أو يخرجوك منها.
قتلك لٌلإنقلابيين الذين حاولوا إستلام السلطة قتلٌ سياسي ولا رخصة له في أمر الله برخصة القتل الوحيدة: دفع الأذي عنك حيث لا يوجد بديل آخر لدفع ذاك الأذى
وقتلك لمجدي محمد أحمد محجوب بسبب قضية عملة!
ثم قتلك لأهالي دارفور في قعر دارهم وكذلك الكثر في كل مناطق السودان من جبال النوبة وعموم جنوب كردفان، وجنوب النيل الأزرق
وقتل المعتقلين في سجونكم وبيوت الأشباح والطائرات التي تُسقَط
ومحاولة إغتيال حسني مبارك
واغتيال مجندي الدفاع الشعبي في النيل في معسكرهم بالدويم
ومعاضدتك لكل منظمات الترهيب والقتل وسفك الدماء بدون مسوغ شرعي من الله تعالى في أفغانستان، وفي إيران، وفي العراق، وفي باكستان، وفي ليبيا، وفي مصر، وفي كل العالم .... الأيدي الملطخة بالدماء والمتفاخرين بالقتل والتنكيل.
هذاخلاف الذنوب الكثيرة في فرض سيطرتك حين الكثير (ولن أقول الكل) لا يقبل بك ولم يفوّضك.
ثم سرقة مال الأجير التي حذّر الله منها بأنها من أكبر الموبقات بقوله تعالى" وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ** بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ** إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" صدق الله العظيم.. سورة آل عمران، آية 75 ,76 ,77
فكم أجيرٍ حرمته من دخله، وكم أجيرٍ دفعت له أقل من أجره؟
كم مرة خفضت سعر الجنية فأخويت جيوب الناس فصار الجنية لايسوى شيئاً، وكم مرة أعملت قوانين الإستيراد والتصدير والإحتكار وأنت تعلم أنك تنهب الناس وتسميه التمكين؟... و فقه الضرورة: ماهي الضرورة التي تبرر مخالفة أوامر الله الصريحة؟ فالله عز وجل لم يُرخَص لحاكم ما يُسهّل عليه حكمه حتى ولو على حساب فرد واحدٍ فقط، سواء كان مسلماً، كتابياً أوكافراً
وأخيراً وليس آخراً، لما طلبك قومٌ آخرون لتقف أمامهم للإحتكام إليهم في مااعترفت به الآن من جرائم في حقهم فلماذا رفضت؟ ولماذا منعت آخرين من رعاياك للمثول أمام العدالة التي أختارها أولياء الدم؟
مع أنّ هذه الظاهرة، ظاهرة إعتراف الحاكم بذنوبه، ظاهرة جميلة وحميدة، وهي الحدث الثاني من نوعه في السودان ولا مثيل له في العالم، مثل ظاهرة إستلام الجيش للسلطة لتسليمها للشعب في المثال النادر الذي ضربه المشير سوار الدهب، والآن ربما يكون السيسي ينفذ في مثيله، ولكن هذه الظاهرة بروعتها وورعها كان قد قام بها حسن الترابي قبلاً عندما اعترف بذنبه فقال" أتينا بالإنقاذ فعاقبنا الله" ووقتها كتبت مقالاً أشدت به فيه رغم أنني تحملت منه أذىً شخصياً، وسامحته في أذاه لوجه الله تعالى بعد قولته تلك، وقد وصلني من أحد مساعديه ما أشاد بمقالتي وطلب كل مقالاتي فأعطيتها لهم.
كنت أخذت على الترابي بأن توبته يتوجب أن تكون نصوحاً بأن يعمل كل ما في جهده لهدّ الإنقاذ التي اعترف بأنها خطيئة، وذلك بكشف كل أسرارها التي تساعد في هدّها، ولكنه لم يفعل، ولا أدري لماذا هل لأنه لايملك تلك المعلومات، أو لأنه يعلم أنها ستؤذي أبرياء أم أن توبته غير نصوح لأن المعلومات ستنال منه، ولكني لا يمكن أن أجزم فأصيبه خطأً
لكن في حالتك أنت يا البشير أمامك عدة خيارات للتوبة النصوح، وإلا فلاداعي لجلب الإستخفاف عليك وعلى كل الأمة التي انتميت إليها، وتكون سوء القدوة لمن يتبعونك وللبسطاء الذين يصدقونك فيزيد إثمك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سن سنةً حسنة فله أجرها وأجر من أتبعها إلى يوم القيامة، ومن سن سنةً سيئةً فله إثمها وإثم من اتبعها إلى يوم القيامة".
ليس أطهر للإنسان وأكرم له أمام ربه أكثر من مثوله للعدالة لتطهير ساحته، وليس بالضرورة مثولك أمام محكمة الجنايات الدولية التي التجأ إليها ذوي الضحايا، ولم يلتجئوا إليها كيداً بك و لكن لأنك لم توفر في حكمك مجالاً للقضاء العادل. هذه فرصتك لتصحيح كل الأخطاء، ولك أن تبدأ إذاشئت وتمكنت بتطهير القضاء وتأمين حياده والأمان لكل الملتجئين إليه، وهنا يمكنك الوقوف أمام ذلك القضاء، فالمحكمة الدولية تتنازل للقضاء المحلي النزيه. فقط ستواجهك مشكلة: يجب أن يمتثل أمام هذه المحاكم كل من ورد إسمه متهماً، ضف إلى ذلك الأسماء التي سترد تبعاً لاعترافاتك هذه، بما فيها كل الوزراء حتى يثبتوا عدم تمكنهم من مقاومة قراراتك في إجازتها وتنفيذها، أوعدم مقدرتهم للمفارقة والإلتجاء لأرضٍ آمنة خارج السودان حتى يُبرِئوا ساحتهم.
التوبة شأنها كبير قدر وزنها من الغفران ورضا الرحمن، فأولها الإنتحار السياسي كما حدث للشيخ الترابي، وتبعاتها كثرٌ وصعبة والقابض على دينه كالقابض على الجمر وهي جمرٌ لايقدر حرقه إلا من هدى الله عزّ وجل
لقد ولجت ياعمر المخرج الصاح و إن كنت صادقاً فيما تقول فقد حباك الله من فضله لتهجع إليه عسى يهديك ويرفع عنك وزرك إذا هو هذا الذي تبغى، فانفض يديك من قاذورات الدنيا مما ليس لك وما يدخلك في حساب الله تعالى، والعن الشيطان واعقد العزم.....وليس الأمر سهلاً، فكما قلت لك هناك من حولك من لا يرضى توبتك ولايطيق طريق الصلاح الصعب، فإما أن تتمكن منهم حتى يتم إنشاء العدالة النزيهة وحمايتها بقوة الأصدقاء المؤيدين لها، أو تخرج فتسلم نفسك للقضاء العالمي العادل وتقدم دفوعاتك وتساعد على هدم هذا الجبل من حمل مظالم هذه الشعوب وتقديم المذنبين للعقاب وتقوية ساعد الناس الطيبين الذين لا يطمعون في سلطة وتمكينهم على حماية الحق من كل من له طمعٌ فيه فهم الوحيدون الذين يمكن الركون إليهم في هذه المحنة. هل تعتقد أن خطوةً مثل تلك لا يكون لها أعظم الأثر في الغفران؟ وهل تقدر عليها؟
أنت باعترافك هذا قد عبرت أخطر الحواجز، فلاتتردد في عبور البقية ... والمخطئ التائب أكرم لدى الله من الصائب غير التائب. إن يديك ملطخة بدماء أبرياء وباقي الذنوب يعلم بها الله تعالى. أ عف عن نفسك من وزرها وسيعفي الناس عنك وسيكون عتقاً لدى الله لك من غضبه.
سأدعو لك بالهداية ياعمر ولكنني لن أتوقف من ولوج طريق محاربة الأذى الذي يتسبب بسببك وكل الذي لمسته منكم في الماضي وسنواصل كلنا كشف العيوب والفضائح ومحاربة الظلم والفساد والتنكيل الذي يُمارس في بلادنا حتى يكتب الله لنا النصر أو نظل في كفاحنا نموت به ونكفّن به وشاح شرف وإيمانٍ بقضاء الله تعالى وإرادته
ونحن لسنا سياسيين في سعينا هذا، فقط نسعى لتأمين البيئة النظيفة للعمل النظيف لتأسيس وطنٍ صالحٍ يؤمّن حياة أبنائنا وقومنا في عزةٍ وكرامةٍ ورضىً من الله جلّ شـأنه

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 948

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سعيد محمد عدنان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة