المقالات
السياسة
حينما تفقد الوزارة ذاكرتها
حينما تفقد الوزارة ذاكرتها
08-12-2013 10:47 PM


ان من اكثر المظاهر السالبة غبر المرئية في عمليات التبديل والتنقل والدمج في التشكيلات الوزارية التي غالبا ما تسبقها حالة انتظار وترقب .. ان كل الوزارات بل المؤسسات الحكومية تتاثر سلبا وتفقد ذاكرتها وهيبتها وتصاب بداء التخبط ويختل نظامها الداخلي والذي عادة ما يتعرض لاشكال وانواع عديدة من التجريب والتنظير والحزف والاضافة ومن ثم تتلاشي داخل كل وزارة او مؤسسة فرصة اقرار استراتيجية بعيدة المدي او متوسطة المدي ذلك ان القادم الجديد من الوزراء ربما انه يدرك تماما ان اجله الذي سيقضيه في هذا المنصب لا يمكنه من التفكير حتي في المستقبل القريب وبالتالي ليس مطالبا في بوضع رؤيته المستقبلية فتحث حالة من الارتجال وصدور القرارات "الازمة" .
ولعل الطامة الكبري التي تقود هذه الوزارات الي فقدان ذاكرتها ان القادمين اليها من الوزراء و(الكمبارس) يبداؤن مشوارهم مع الوزارة ليس من حيث انتهي الاخرون وانما تحدث حالة اشبه (بكنس) الاثار ثم تكون البداية علي انقاض السابقين وهذا يعني في المفهوم الاداري والاستراتيجي ان هذه الوزارة عليها ان تتخذ خطوات جديدة ليسست بعيدة عن خطوات التاسيس وبذلك تتعطل كل المشروعات والمهام
والمسوؤليات التي علي اساسها تاسست الوزارة او المؤسسة المعنية .
والناظر الي القضية هذه والمتمعن في مسيرة التشكيلات الوزارية في حقبة الانقاذ يلحظ ان قيمة المنصب لا تتكافي والشخص المراد تنصيبه وفي اغلب الظن او الظروف التي تقود لتولي الحقب الوزارية هو ان قيمة المعيار القبيلة والتوازن السياسي اكبر واقوي من اي معيار اخر وعبر هذه النظرية تشكلت الوزارات وتفرخت مناصب اخري فرعية لاستيعاب الكمبارس القادم مع الرجل الاول في الوزارة او المؤسسة الحكومة ذلك لان الذي يحدث في الوزارات هو ذات الشي الذي يحدث في مؤسسات الدولة الاخري وهذه ظاهرة لا يمكن انكارها فجماعة الوزير من اهله وعشيرته ورفاق دربه وحتي الاقارب والجيران لهم النصيب الاوفر في حيازة المواقع الوظيفية خصوصا ان كان هؤلاء من اصحاب الالتزام السياسي .ولكن قبل ان يهنأ هؤلاء بمواقعهم الجديدة وقبل ان تبدا الوزارة اولي خطواتها تجاه انفاذ مشروعاتها او مهامها تجاه من تستهدفهم بخدماتها يا تيها الطوفان من حيث تدري ولا تدري فيذهب المسوؤل الاول وجماعته ولكنهم بالطبع لن يذهبون الي الشارع العريض طالما ان الشراكة السياسية قائمة ومتجزرة وستبحث لهم الدولة عن مواقع اخري وهكذا يستمر نزف ذاكرة الوزارة وتفقد استراتيجيتها وتتعطل مشروعاتها وتتوه كفاءات التي ربما تبتلعها المهاجر ..
تلك هي احدي مفجعات نظامنا الاداري وتلك هي الاثار التي لا تراها الدولة في مؤسساتها الحكومية اصبحت تدير امرها بلا ذاكرة ولا مرجعية ولا حتي استراتيجة لان هذه المؤسسات فقدت اهم قيمة للبناء والتطوير هي قيمة الاستقرار الوزاري فالامر اذن يحتاج الي معالجات منطقية وعلمية بعيدا عن الموازين الاخري وهذا يجب ان تبني عليه الدولة فكرة تشكيل طاقمها الحاكم الذي تجري بشانه الان عملية "الطبخ" نعلم ان هناك وزارات لا تتحمل العمليات الجراحية المتكررة ولا الحزف او التبديل وانما تحتاج الي اجواء ادارية مستقرة تنتعش فيه الافكار التطورية وتتعمق فيها التجارب وتنتقل فيها السلطات والاختصاصات بشكل طبيعي وسلس


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 598

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#743560 [عبدالله بابكر محمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2013 08:25 AM
لك التحية يا أستاذ/ هاشم عبدالفتاح وكل عام وأنت بخير
ليتهم يسمعون لمناد فقد بحَّ صوتُكم ولا يسمعون [وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ] {الأنفال:23} - أخي هاشم / أحسبك من أبناء السودان المخلصين المهتمين بقضايا الوطن عامة
والمناقل على وجه الخصوص وألفت انتباهك إلى قضية التأمين الصحي وأكله لأموال الناس بالسحت والباطل مقابل ما يقدمه من خدمات لا تسوى جناح بعوضة - معروف يا أخي ، أكثر الأمراض تفشياً في المناقل في فصل الخريف ( الملاريا )والعلاج الشافي منها بإذن الله تعالى ( الحقن ) وأصبحت لا تُكتب للمريض إلا بواسطة الأخصائي ( روشتة حمراء) والأخصائي عنده يوم واحد في الأسبوع في المستشفى ويقابله عدد محدد (50)فقط ولو جئته في عيادته الخاصة ممنوع أن يكتب لك دواء عن طريق التأمين. أخي ، لم يكن لهم إلا أنْ يقولوا لنا امرضوا في هذا اليوم فقط وإنْ مرضتم في غيره موتوا فلا دواء لكم عندنا - ولو قدِّرَ لك أنْ تمرض في يومهم هذا وقابلتَ الأخصائي وكتب لك روشتةالدواء عندما تحضر للصيدلية لصرفها لا تُسلَّم سوى حقنتين فقط نظير كل يوم حتى لو أردْتَ أنْ تتعاطى الحقن خارج المستشفى - يعنى بالأحرى علاجهم هذا لو كنتُ - فرضاً-أسكن الماطوري أو الجاموسي أستأجر كل يوم عربة لآخذ الحقنتين لمدة أربعة أيام - مدة انتهاء العلاج -ولا يراعون لظروف الخريف - بالله عليك كم كلفت هذه الحقن -وحتى لا يكون الكلام افتراء وكذب عندي حالة في البيت (أستاذة)جاءت ولما أُعطيت الحقنتين قالت لهم : أنا أسكن قرية كذا ( .....) أيُعقل أنْ آتي كل يوم لحقنتين قالوا لها : لو ساكنة في الماطوري أو الجاموسي بس كدا - في النهاية اضطرت أنْ تأخذ باقي الحقن من الصيدلية بالسوق الأسود علماً بأنها هي مشتركة في التأمين وزوجها معلم أيضاً يخصم منهما شهرياً نسبة من المرتب سحتاً وباطلاً ولا خدمات تُقدَّم بالمقابل - أخي رجاء سجل زيارة للمستشفى وخذْ المآسي مِنْ أفواه المرضى ومَنْ يُرافقونهم ...


هاشم عبد الفتاح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة