المقالات
السياسة
التحديات التي تواجه الحكم المحلي بالسودان- ولايات دارفور نمو
التحديات التي تواجه الحكم المحلي بالسودان- ولايات دارفور نمو
08-13-2013 01:03 PM


الحديث عن الحكم المحلي في السودان يعتبر من القضايا المهمة التي يجب على الكتاب و الباحثين تناولها بشكل موضوعي و نقدي وذلك من اجل تقديم رؤية علمية تستوعب المتغيرات الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية و السياسية التي مر به السودان منذ الاستقلال الى يومنا هذا. الحكم المحلي يعتبر الركيزة الاساسية لنمط الحكم الفيدرالي الحقيقي الذي يعطي الولايات صلاحيات واسعة في نمط الادارة المراد اتباعها و شكل العلاقة التي تربط بين الحكومة الاتحادية و الولايات من حيث تقسيم الثروة و السلطة و العلاقات الرأسية و الافقية. فإذا نظرنا الى تجربة الحكم المحلي في السودان منذ الاستقلال الى اليوم نجد فيه تشوهات كثيرة احدثت هذه التشوهات خلل كبير في تركيبة البنية الاجتماعية و الاقتصادية بل و السياسية مما نجم عنه حدوث نزاعات ذات طابع اثني و قبلي في بعض الولايات مثل ولايات دارفور التي حدثت فيها صراعات بين القبائل فيما يتعلق بمسألة الحدود الادارية و الحواكير مثلا النزاع بين قبيلة المعاليا و الرزيقات في 1969م والان يجري نزاع مسلح بين نفس القبيلتين في منطقة ابوكارنكا بشرق دارفور و كذلك النزاع بين القبائل العربية و المساليت 1994/1996م بولاية غرب دارفور و النزاع بين الزغاوة و القمر في منطقة ابوقمرة 2002م و النزاع بين البني هلبة و القمر بجنوب دارفور 2013م و النزاع بين السلامات و المسيرية بمحلية ام دخن ولاية وسط دافور 2013م و النزاع بين السلامات و التعايشة 1971 بمنطقة رهيد البردي بجنوب دارفور و الامثلة كثيرة.
هذه النزاعات الحدودية بين القبائل المختلفة اصبحت سمة غالبة للنزاعات التي تحدث الان بولايات دارفور حيث عجز الحكم المحلي لمخاطبة جذور هذه النزاعات التي تعتبر مصدر العنف والدمار الذي لحق بالنسيج الاجتماعي لاهل دارفور فاصبح إنسان دارفور مصابا" بداء العنف المسلح والقتل كل هذه نتيجة للسياسات العرجاء التي اتبعها المؤتمر الوطني منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي وكان في تلك الفترة سياسة المبايعة لدى القبائل التي كان وراءها الدكتور حسن الترابي ظنا منه بان تجييش القبائل سوف يؤدي الى هزيمة الحركة الشعبية بالجنوب ولكن لم تنهزم الحركة الشعبية بل نالت استقلال جنوب السودان وبقيت القبلية اللعينة ماركة إثنية تلصق لاي فرد قادم من دارفور و بالتالي تفتق النسيج الاجتماعي لاهل دارفور يوما بعد يوم وضاعت القيم السمحاء و تبدلت الاعراف لدى اهل دارفور فاصبح انسان دارفور منبذوذ لدى اهل الوسط النيلي اللذين يستعلون على اهل السودان جمعاء تارة بالنقاء العرقي و تارة بالتفوق العلمي و كل هذا لا يوجد الا في خيالهم المريض اللذي تسبب في فصل الجنوب وبقية ولايات الهامش تترا.
هناك آراء كثيرة حول فعالية الحكم المحلي الان وبين استحداث نظام فيدرالي جديد يستوعب المتغيرات الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية والسياسية في السودان خاصة بعد انفصال جنوب السودان فمن الاراء التي تنادي بإستحداث نظام نظام فيدرالي جديد هو تقوية الحكم المحلي من حيث الموارد و تمكين آليات الحكم الراشد من الاجهزة القانونية و العدلية و الشرطية و الامنية و ذلك لمحاسبة منتهكي المال العام اللذين يفتقدون الإنتماء الوطني وجلهم من الفاقد التربوي و الدستوري اللذين لا ولاء لهم إلا مصلحتهم الحزبية و الذاتية الضيقة.
وجود حكم محلي قوي و كوادر بشرية قوية متدربة بعيدة عن الموازنات القبلية التي اصبحت السمة الغالبة لتعيين المعتمدين و المدراء التنفيذيين فإن الحكم المحلي لن يقدم الخدمات الصحية و التعليمية و الامنية المطلوبة للمواطن لان الصراعات سوف تنشب بين المعتمديين و المدراء التنفيذيين حول الرؤئ التنموية التي يجب اتخاذها ويكون هنالك إستقطاب إثني داخل المحليات و بالتالي تتعثر عمليات التنمية المراد تنفيذها.
هنالك محليات عديدة تفتقر الى الموارد المادية وتكثر بها المشاكل الامنية مثل النهب المسلح و اختطاف البشر و السيارات و الدراجات النارية و التي تسبب في كثير من الاحيان في نزاعات بين القبائل كما هي الان في ولاية وسط دارفور حيث تنازعت قبيلتي السلامات و المسيرية في منطقة ام دخن و قارسلا بسبب سرقة دراجة نارية وسرعان ما تحول الصراع بين شخصين الى صراع بين القبيلتين و هذا ناجم عن غياب مؤسسات الدولة القانونية و العدلية و الشرطية للتصدي لمثل هذه الظواهر. وفي كثير من الاحيان نجد بعض المحليات في دارفور تواجه إشكاليات أمنية لا حصر لها من حيث وجود جيوب للحركات المسلحة تسمى المناطق المحررة او وجود متفلتين و عصابات تخطف و تقتل داخل المدن مدينة نيالا نموذجا و المعتمد لا يستطيع ان يوقف او يمنع حدوث ظواهر التفلتات الامنية المتكررة لان القوات النظامية التي تتبع للمحلية تنقصها العتاد الحربي و التجنيد اللذي يأخذ الطابع الاثني قوات حرس الحدود و الاحتياطي المركزي نموذجا فالمعتمد حاكم بلا حكم حقيقي اذا قورن ذلك بالولايات الشمالية او ولاية الخرطوم فالمعتمد في ولاية الخرطوم يختلف هيبة و جاها من المعتمد في ولايات دارفور التي غابت فيها هيبة الدولة و سيطرت على الحياة الاستقطاب الاثني و الجهوي اللذي يعيق العملية التنموية نتيجة للتجاذبات الاثنية و القبلية.
من الناحية الاخرى إذا نظرنا الى تجربة الحكم المحلي في دول الغرب التي نعاديها تعتبر الركيزة الاساسية لتقديم الخدمات للمواطن فالمواطن لا يعرف الوالي ولا الملك او الرئيس بل يعرف المعتمد, المحافظ او العمدة المسئول عن تقديم الخدمات له وعلى ضوء وعي المواطن بحقوقه الاقتصادية و الاجتماعية نما المجتمع المدني بصورة قوية كل في مجاله مثلا بعض المجتمع المدني يعمل في ترقية الخدمات, البعض الاخر يعمل في الانتخابات و البعض في المحاسبية و الحوكمة و نتيجة لوجود المجتمع المدني اللذي يراقب اداء مستويات الحكم المختلفة ابتداء" من الحكم المحلي و الولائي و الفيدرالي نما وعي لدى عامة الشعب و المواطنين باهمية الحكم المحلي عكس هذا نجده في الحكم المحلي في ولايات السودان عامة ودارفور بصفة خاصة فالفساد المالي و الاداري اللذي اصبح المدراء التنفيذيون يحترفونها مع المحصلين, لإهدار المال العام عن طريق الحوافز و البدلات غير القانونية لهي الفساد المقنن اللذي اصاب جسد الحكم المحلي بالسودان وبولايات دارفور بالتشوهات التي يصعب علاجها في سنة او سنتين.
لكي يعاد للحكم المحلي دوره الرائد في تقديم الخدمات الاجتماعية و الصحية و التعليمية و حفظ الامن نقترح سن قوانين تحاسب منتهكي المال العام وان يكون ترشيح المعتمد عبر الانتخابات وليس عن طريق التعيين حتى لا يكون هنالك استقطاب اثني وجهوي و بالتالي نكون قد قللنا من العصبية القبلية و الجهوية ولكن هل الدولة الان مستعدة لفعل هذا في النتخابات القادمة ؟ ام تكون الانتخابات القادمة كسابقاتها؟ ننتظر الاجابة من قراء الراكوبة و الحكومة و المعارضة؟.

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2680

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#743905 [ابوبشبش]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2013 02:25 PM
لي انهاء الصراع القبلي في دارفور على الحكومة القاء الحواكير على ان يقتصر دور الادارة الاهلية على ادارة القبائل والارض بصورة رمزية وعدم السماح برسم حدود اثنية او الحديث عنها باعتبار ان الدولة لاتوجد حدود داخلها وهو مايقرة قانون الاراضي للعام 1970 على ما اظن


#743627 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2013 10:10 AM
يرجعو الاقاليم الخمسة القديمة باسس جديدة( انتخابات حاكم وحكومة اقليم البطاقات النيفاشية 9و10و11و12 ويلغو الولايات بامر المحكمة الدستورية العليا بعد رفدها بقضاة قوميين وحكمة ربك وزير العدل من دارفور..
حل بسيط استعصى على احفاد البصيرة ام حمد في المركز والهامش


#743019 [hozaifa saty]
0.00/5 (0 صوت)

08-13-2013 02:14 PM
نسأل الله اللطف بعباده .. فما ذهب اليه الشعب السوداني الفضل ما كان أكثر المتشائمين أن يتخيله.. بسسبب المعالجات (الإنقاذيه) الخاطئه .. ذات الطابع الجهوي.. لكم أن تسترسلو وأن تتذكرو في حقبه سابقه كيف كان السودان .. كانت الناس تحب بعضها من منطلق قومي سوداني .. كانو يفتخرون بسودانيه نصبوها عنواناً في الحال والترحال.. تكون مهاجراً تقولها بملئ الفم أنا سوداني.. تحسها نبضاً أميناً يحرس الدواخل بالطمئنينه.. كان الشعب في سلام ووئام تااام فلم يكن أحد يسأل رفيقاً له عن قبيلته .. هذا ما كان الحال عليه ..
أما الحال الآن ...!!
يقولون شعاراتهم المرتجله في وجه العالم (لن نزل ولن نهان ولن نطيع ............)
والآن ...!!
يذلون الشعب الفضل...!
(نأكل مما نزرع)..!!
السكر .. السكر مستورد ..!!
الدين .. الشريعه .. نحكم بشرع الله ..!
ما يمارس الآن حدث ولا حرج ..
المصيبه أصبحت خلافات قبليه علي إمتداد الوطن ..
المصيبه أكبر من كونها سياسة حكم محلي ..
الله يستر ..
اللهم أتنا في الدنياء حسنه وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار ..


حسن سيسي
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة