المقالات
السياسة
تحليل سياسي: العدالة والسلام متزاملتان
تحليل سياسي: العدالة والسلام متزاملتان
11-28-2015 10:43 PM


بدون عدالة ﻻ يوجد سلام. عبارة رائعة تحقق معانى انسانية عظيمة وتتفق مع التعاليم الدينية السمحة الداعية للتعايش بين البشر والذي حتما ﻻ يتحقق في ظل الاحساس بالظلم واستمراره.
عندما ﻻ تتحقق العدلة التي ينتظرها الضحايا ويقال لهم تعالوا للسلام وانسوا العدالة او دعوها تأتي ﻻحقا، ثق ان ذلك وضع للعربة امام الحصان. وعليه، لن تتحرك العربة للامام، وسيزداد المشهد تعقيدا.
اتركوا الضحية يرى العدالة تتحقق ولو بالاعتراف والمصارحة والحقيقة ليغفر وينطلق نحو السلام مع ايمان بان امسه اصبح ماض بما حدث فيه، وغده مبشر وافضل في ظل حاضر بدأت فيه العدالة تتحقق.
وبذات الفهم لعبارة "بدون عدالة ﻻ يوجد سلام"، فان استمرار الظلم ﻻ يحقق الهدف النبيل في "محاربة التطرف والغلو والارهاب"، وهو ما يسعى المجتمع الدولي لتحقيقه.
قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة الذي صدر بالاجماع يوم السبت 21 نوفمبر الحاري حول محاربة الارهاب، قرار يجد كل الاحترام والتقدير. فالحاجة الماسة والعاجلة تحتمه وتفرضه، بيد ان التراخي في رفع الظلم الواقع في العديد من النزاعات، واستغلال حق القوة لقهر قوة الحق، سيجعل القرار بالطبع نافذا ولكن لن يحقق هدفه النبيل وقد يفرز مزيدا من الغلو والحقد، وبالتالي ﻻ يقود الى التعافي المطلوب والتحرك بالقرار لتحقيق مراميه السامية.
ﻻ يختلف اثنان يحبان السلام في انهما يلاحظان عدم قدرة مجلس الامن على رفع الظلم، وفشله حتى في الارتقاء لمستوى قرارات الجمعية العامة وعدم العمل على اعطائها قوة دولية حقيقية وجعلها من أولويات اعماله وفي مقدمة الأجندة التي يشتغل عليها الى ان يتحقق الهدف الاممي والانساني السامي: استتباب السلم والامن الدوليين.
ومع ذلك، على المسلمين، عملا بتعاليم دينهم وتحقيقا لرسالته السامية، النهوض فورا لمحاربة الارهاب بجدية وتصميم وارادة وجعلها عبادة حقيقية. فالحرب على الارهاب والتطرف والغلو يجب ان يقودها اهل الاسلام حتى ﻻ يبقى تدينهم ناقصا في معانيه واهدافه وحكمة الرب في جعل الاسلام اخر الرسالات السماوية وقد جاء حامل رسالته ليكمل مكارم الاخلاق، بحسب قول الرسول محمد (ص) وقوله سديد فهو المعصوم بقدرة ربه.
كان مفترضا من الدول الاسلامية في المنظمة التي تضمهم، والدول العربية في جامعتهم، ان يكونوا مبادرين ويسبقون مجلس الامن الدولي ويقرون ما يضعهم امام الواجب الدولي لمحاربة الارهاب ويضعون ايضا بقية دول العالم امام مسؤولياتهم باعتبار ان الوباء اصبح ﻻ عابرا للحدود ومخترقا لها فحسب، وانما ثبت ان جرثومته نبتت وتنمو وتكبر في ابعد الحدود من امكنة الظلم الحقيقي. وهذه وحدها زاوية مهمة تتطلب ان تنظر اليها كل الدول بما تستحقه من اهمية لأجل تحقيق اهداف مجلس الامن في القرار الذي أصدره لقطع دابر الارهاب وتجفيف منابعه البشرية والمادية.


[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1602

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. عصام محجوب الماحي
د. عصام محجوب الماحي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة