المقالات
السياسة
ماذا جرى يا جارة
ماذا جرى يا جارة
08-15-2013 10:32 AM


ما جرى ويجري في مصر اليوم خطأ جسيم ....تغيير السلطة خارج نطاق المؤسسات الدستورية خطأ ترتبت عليه الكثير من الأخطاء ، ولا بد من العودة لصوت العقل ومعالجة الخلل الذي حدث بسبب تقويض السلطة الشرعية وتدخل الجيش بهذا الشكل الغير مبرر بحسب الفهم الدقيق لمعنى الديمقراطية . ومن حق الذين احتجوا على هذا السلوك ان يحتجوا ولا يبرر لهم ذلك استعمال العنف ويصدق ذات المنطق على السلطات القائمة ، ذلك ما حدث من فض للاعتصامات بالقوة واعلان حالة الطواري والحظر يعبر تعبيراً دقيقاً عن استمرار الفشل الذي وقعت فيه الدولة المصرية ، ومن المؤسف له ان الشعب الذي اسقط الديكتاتورية قد غرر به وقد وقع في شباك التغرير والتدليس مرتين ، مرة عندما انخدع للأخوان المسلمين ووقف بجانبهم حتى يتجنب عودة فلول النظام السابق ، وأخرى عندما تصور ان الجيش ينحاز له من اجل استرداد الثورة التي سرقت منه . ففي الاولى حقق هدفاً آني وفقد أهدافه المستقبلية الحقيقية ، وقد فات عليه انّ الاحزاب التي تستند على خلفية دينية لا يمكن ان تكون ديمقراطية في يومً من الايام مهما تطورت اساليبها وأدواتها ذلك ان الدين بالضرورة لا يقبل الحكم الا وفق اسس ذات ثوابت لا تقبل الآخر حيث تقوض المواطنة لتحل محلها الايدلوجيا الدينية بفهم مغلق على فكرة من لا يحكم بما وجه به الدين فلن يقبل منه ، واذا ما علمنا ان موجهات الدين في المسألة الدنيوية فيها الكثير من المفاهيم المختلفة بحسب كل مذهب وكل رأي فنجد ان معتنقي الدين الواحد يختلفون ايضاً فيما ينبغي اتباعه في نظام حكم الدولة بل حتى المذهب الواحد نجد فيه عدة آراء ومواقف فما بالنا بموقف من يدينون بغير دين من يتسنم السلطة . مصر اليوم تقدم نموذجاً واضحاً لهذا التناقض حيث نجد العديد من الاحزاب برغم خلفيتها الدينية الواحدة الا انها تعاني من الخلاف والاختلاف في الرأي والمواقف ما احدث تناقضاً ادي لإرتباك الوضع داخل المجتمع المصري بصورة عامة ، ما اثبت ان اقحام مسألة الدين بصورة مباشرة في مسألة ادارة الدولة وشؤون العباد الدنيوية يتسبب في احداث الخلل في المجتمع كافة ويكرس للإستقطاب الحاد ، وما اسوأ الاستقطاب السياسي الذي يستند على الخلفية الدينية ....!!!! والوضع في مصر اليوم يحكي هذا السوء المتزايد . لهذا كان من الخطأ السماح لولوج الاحزاب الدينية وانخراطها في العملية السياسية ببرامج دينية وكان ينبغي على الثوار من اول وهله الانتباه لهذه المسألة ، ويبدوا ان الانشغال بإزاحة النظام السابق كان قد اخذ الاولوية حيث اصبح هو الهدف الاوحد في تلك اللحظة ـ لحظة اسقاط النظام ـ ونسى الجميع ان هناك من يتربص بهم وباهدافهم الثورية وقد نتج هذا الخلل عن عدم اعداد برنامج ما بعد الثورة بما يمكن من السير على هدى الديمقراطية وبناء الدولة المدنية الني تستند على مبدأ المواطنة كمبدأ لا يقبل التسويف والتحوير والتدوير وفقاً للهوى والمزاج الديني الذي لا يعرف ولا يعترف بالآخر الا ان يكون تحت مظلته ، وهذا امر ليس من المتصور التخلص منه الا ان يتوافق الجميع على مبدأ الدين لله والوطن للجميع توافق فكري وسياسي لا يقبل المخادعة حتى لا تتكرر الازمة من جديد وقديماً قيل ( العاقل من اتعظ بغير 9 واياك اعني يا جارة ........ (علي احمد جار النبي )
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 822

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




علي احمد جارالنبي المحامي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة