المقالات
السياسة
الزواج العرفي بين السلفيين ونظام الإنقاذ ...
الزواج العرفي بين السلفيين ونظام الإنقاذ ...
08-16-2013 12:51 AM

ذهبت للصلاة عدة مرات فى مسجد الشيخ عبد الحي يوسف الكائن بحي الواحة بجبرة ,, وهذا المسجد ضخم جدا وبه عدة أدوار وساحات فسيحة وتملأه الزينة والفخامة وبه مدرسة دينية ونظام صوتي متطور وتبث منه بعض القنوات خطبة الجمعة لتصل إلى بيوت كل السودانيين ,,
وفي كل دعاء يدعو الشيخ لرجل غامض مجهول قام بالتبرع ببناء هذا المسجد الضخم ,, والقصة تقول أن رجلا ما جاء إلى الشيخ ذات يوم وقدم له مالا كثيرا للتبرع ببناء المسجد واشترط على الشيخ عدم الإفصاح عن هويته ,, وقد تساءلت عن هوية هذا الرجل السوداني فاحش الثراء الذي يمتلك كل هذه الثروة وحار عقلى فى أمره !!
والحقيقة الكامنة وراء القصة أن هناك نظام فى الخرطوم من الذكاء بحيث يوظف المذهب السلفي المحافظ لتكريس بقائه والمحافظة على امتيازاته والتغطية على فساده وجرائمه ,, ولا بأس ببعض الدعاء لقادته كي ينصرهم الله فى وجه الفتن والحركات الثورية المطالبة بحقوق المهمشين والمسحوقين !!
فالسلفيون يقولون بعدم جواز الخروج على الحاكم ولو كان ظالما مادام يصلي فى الناس , حتى ولو فعل مافعل ,,
ودعوني أقتبس هذه الكلمات من كتاب مصطفى حجازي - سيكولوجية الإنسان المقهور ( ويتوسل المتسلطون الدين من أجل ترسيخ العرف الشائع الذي يخدم مصالحهم قبل كل شئ , ويعززون سطوة التقاليد من خلال آيات وأحاديث لا مجال للشك فيها وإلا تعرض إيمان الإنسان المغبون للخطر وأمله الوحيد فى عزاء دنيا الآخرة فى التلاشي , ولكن اللافت للنظر أن المجتمع التقليدي والذين يمسكون السلطة فيه ويتمتعون بكل الإمتيازات لا يبرزون من الدين إلا الجوانب التي تؤكد سلطتهم وتعزز العرف الشائع والنظام المرتبى , فقط تلك الجوانب التى تؤكد على القناعة بالأمر الواقع وتقبله تبرز وتتكرر على مسامع المغبونين , أما الجوانب الثورية فى الدين أما جوانب التحرر والإبداع والتغيير والعدل والعدالة والتصدي والشجاعة والجهاد فى سبيل الحق وفى سبيل كرامة الإنسان فيسدل عليها ستار كثيف من التعتيم , وهكذا يصبح كل ماهو عصري يساعد الإنسان على تحرير ذاته وامتلاك زمام مصيرة بدعة , وكل توكيد على الحق والعدالة والكرامة وممارستها زندقة , ويتحول الدين إلى سلاح مسلط على المغبونين , وهذا أفعل سلاح لدفعهم إلى الإستسلام والإذعان لأنه يهدد أملهم الأخير فى الخلاص والعزاء فى ثواب الآخرة ,, خلاص وثواب يجعلان وحدهما حياة القهر ممكنة ) ...
وهل أفضل من هذا الحديث دليلا على مغزى الحلف الظاهر بين النظام الحاكم والسلفيين وظهورهم الدائم على شاشات التلفزة الحكومية وشبه الحكومية وفى خطب الجمعة وبرامج الإفـــتاء !!
لذا فيبدو لى – وبعض الظن - إثم أن ذلك المتبرع الغامض ماهو إلا رجل من رجال النظام يحمل أموال العامة والمسحوقين لتكريس بقاء الحاكم ولو كان ظالما ,, يفعل مايفعل فى دارفور وكردفان والنيل الأزرق ,, ولكن لابأس فهو يصلي ,,
هكذا يخرج الفقراء والممحوقين والمسحوقين من مساجد السودان وقد غيبت عقولهم وصار لهضم حقوقهم تبرير ديني وأصبح إستسلامهم وخنوعهم طاعة ربانية يؤجرون عليها وصبرا لهم فى الآخرة عزاءه ,,
إنها الجنة مقابل الإستسلام والخنوع والفقر والجوع والمرض والتشريد والتهجير وكل ماتفعله الإنقاذ وقادتها بشعب السودان المسكين ,,
إن الإسلام الذى يدعو له الكاروري وعصام البشير وعبد الحي يوسف ومحمد عبد الكريم وغيرهم من فقهاء السلطان هو دين مدجن ومجنح لا يحلق بأشواق الجماهير فى الحرية والإنعتاق ودولة العدل والمواطنة المتساوية ,, إنه إسلام مهادن منزوع الروح يكرس لبقاء الظالمين واللصوص ,,
هؤلاء الشيوخ يتحدثون فى كل شئ من أحداث مصر إلى سوريا إلى فلسطين إلى أوضاع المسلمين فى ميانمار وكشمير , لكنهم لايجرؤون على تناول القضايا السودانية الملحة إلا وقوفا وراء السلطان ..
إنه الإسلام الجديد , إسلام الرضوخ والإنبطاح ,,
نقول لهؤلاء الشيوخ :
أنحن أولاد بلـد نقعـد نقـوم على كيفنا
فى لقى فى عدم دايما مخرف صيفنا
نحن أب خُرس بنملاه وبنكرم ضيفنا
نحن فى رقـاب الناس مجـرب سـيفنا
.....
دحين يا وليد
هو ديل ما لهم
و مال الدين
وكت قولهم
كلام الله
و فعالهم
ما فعال صالحين
كتير فيهم
عديل حقار
و بالقرآن
كمان تجار
و كضابين
أكان بنزين
عدم .. أو جاز
وتعبوُ الناس
و ضاقو خلاص
صفوف واقفين
يقولولك
إرادة الله
وكان عدم الرخيص
و الغالى
في التموين
يقولولك
ده . غضب الله
و كان الموية
صبحت طين
يقولولك
ده من امريكا
والعملا
حمونا الشب
ولاد الكـــــــــــلب
عشان الشعب
يحرن تب
يقبّل
من صراط الدين
دحين يا وليد
هو ديل
ما لهم
و مال الدين
أكان كنزو
الدهب و المال
بلايينهم
تسوى جبال
وعرباتهم تخطف
العين
و بناياتم قصور
في قصور
وحاة الله
و كتاب الله
أكان ادونا
طوب فد سور
كان سوينا
الف أويضة
لي مسكين
فترنا من الخطب
يا وليد
و من طيش العقيد
و عميد
و من قل القرش
في الايد
و من تعب الوقوف
في الصف
ومن غبن الرصع
بالكف
و من حفر الدروب
و اللف
و من خت الحلم
في الرف
كل يوماَ
نقيحنا يزيد
دحين يا وليد
هو كم دغشاَ
عشان نلقاهو
دافرنا
و تعبنا شديد؟
و كم حولا
صيامنا صبر
عشان يشرق
هلال العيد ؟!
اح ح يا وليد
لا حتى الخبيز
إنضاق
و لا هدما
كسانا جديد
و شوف المغسة
يا وليد
سموُ شقانا
صالح عام
و كل دمعاَ
نزل من عين
و كل جوعاَ
سكت بالدين
و كل زيناَ
محاهو الشين
ختو وقعيتو
في الإسلام
حرامهم يا وليدي
حلال
وا نحنا حلالنا
كلو حرام
يقلبو الدين
نصّل سكين
و ناسين
الحساب قدام
اخر زمن
يا وليد
نشوف كل البشاتن
لون
يفوت هولاكو
دوب نرتاح
ينط في الكرسي
نابليون

د. مشعل الطيب الشيخ
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1661

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#745562 [ابونازك البطحاني المغترب جبر]
5.00/5 (1 صوت)

08-16-2013 07:12 PM
(ليس دفاعا عن الشيخ عبد الحي )
اولا وحسب عنوان مقالك لم تثبت وتؤكد علاقة السلفيين بالنظام ، ثانيا لقد اسأت لمواطن قد تبرع بحر ماله لبناء المسجد ولكنك ولشئ في نفسك جعلته من ابناء النظام ؟ قد يكون سودانيا غنيا من قبل حكومة الانقاذ او من المغتربين الاغنياء فمازالت حواء والدة، ثالثا (((إن الإسلام الذى يدعو له الكاروري وعصام البشير وعبد الحي يوسف ))) لقد جمعت اسم عبد الحي يوسف مع علماء النظام من الاخوان فالكاروري وعصام البشير ليسوا سلفيين وانما اخوان مسلمون فكيف تجمعه معهم الا تعرف الفرق بين الكيزان والسلفيين؟! الا تعرف ان عبد الحي ويوسف الكودة وغالبية السلفيين ضد الاخوان المسلمين في السودان واي مكان ؟
واخيرا لم تثبت أي علاقة فردية لعبد الحي مع الكيزان او السلفيين مع الكيزان ، وقمت بكتابة قصيدة ؟!!!!! هذا هو عدم المنطق او منطق العاجزين


#745398 [nasraldeen]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2013 02:35 PM
dear doc its high time to kick them from our dreams .
those how wearing the religious and they far awayfrom it ,no longer they will stay among as


د. مشعل الطيب الشيخ
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة