المقالات
السياسة
الصحافة الإلكترونية .. سوء نية أم إفتقار المهنية؟
الصحافة الإلكترونية .. سوء نية أم إفتقار المهنية؟
08-16-2013 03:55 AM


كافة الوسائل الإعلامية التي تستشعر المسئولية تجاه قرائها وتقر بإلتزام أدبي حيال مجتمعاتها بالضرورة أن تلتزم بمعايير أخلاقية صارمة لا تتعدى مستوياتها الدنيا بأي حال من الأحوال، وهي التي من شأنها أن تراعي سلامة نسيج مجتمعاتها وتصون تماسك مكوناتها، بالإضافة إلى الإبتعاد عما يمس أمنها الوطني أو يدمر ناتجها القومي، هذا مع الإلتزام بمراعاة الذوق الشعبي وتحاشي خدش الحياء العام، وكفالة حق التعبير للشعوب والأفراد بشرط الإبتعاد عن الأثارة بكافة اشكالها، وتعزيز سيادة القانون. فالصحافة رسالة إجتماعية ومسئولية وطنية بكل ما تعنيهما من معان. اما الجوانب المهنية فأهما، والالتزام بالموضوعية والدقة وعدم استغلال المهنة للحصول على مكاسب شخصية والابتعاد عن الاساليب الملتوية وغير المشروعة في الحصول على الاخبار والمعلومات. كافة مواثيق الشرف الصحفي الوطنية والعالمية لا تخرج عن هذه المضامين.
مع نهايات القرن الماضى ظهرت الصحافة الإلكترونية Online News websites مستفيدة من الثورة التكنولوجية في مجال النشر وإتاحة إستخدام الشبكة العنكبوتية تجارياً، بالنسبة للمواقع الإخبارية المهتمة بالشأن السوداني، في البداية الكثيرون كانوا يتعاملون معها بعدم جدية لأنها في الغالب لا تعرف "قشة مرة"، ومع الوقت جودة أدائها نسبياً وكسبت رضاء قطاعات واسعة وأصبحت الصحافة الإلكترونية هي الأهم كمصدر للمعلومة ورصد إتجاهات الرأي العام لكافة مكونات الساحة السياسية داخلياً وخارجياً بسبب مصادرة الحريات العامة والصحفية في الداخل، وقد تبلور موقعان إثنان لا غنىً عنهما لكل متابع ومهتم بالشأن السوداني هما صحيفة الراكوبة وموقع سودانيز اونلاين.
لكن من الملاحظ يبدو أن القائمين علي أمر الموقعين ما برحوا ينشرون كافة ما تصلهم من مقالات وبيانات دون تمحيص للمحتوى، ومنذ فترة ظل يختمر في رأسي تناول محتوى ما ينشر في الموقعين وتقييم تأثيرها سلباً أو إيجاباً على أزمات البلاد المتراكمة بصورة شاملة، لكن ما دفعني بإلحاح لتوجيه مناشدة صحفية لكافة المواقع الإلكترونية السودانية، هي نشر البيانات والتصريحات ذات الطابع القبلي مؤخراً صادرة من أفراد وزعماء عشائر.
بجد لقد آلمني أن تحل الصحافة الإلكترونية محل "نقارة الحرب" وتسمح بنشر كافة النداءات القبلية الداعية للتناحر وتأليب القبائل ضد بعضها البعض، دون تمحيص لمحتواها أو تدقيق لما ترد فيها من روايات وأرقام وتكتفي بأنها ليست مسئولة عن محتوى ما نشر بها، لذا أتوجه برجاء لرؤساء الصحف والمواقع الإلكترونية بمراجعة إلتزاماتها المفترضة تجاه الشعب السوداني والتوقف عن نشر كافة المواد الصحفية ذات الطابع القبلي، وعدم السماح لعضوية منابرها الخاصة والمعلقين على موادها العامة من إثارة النعرات والكراهية ضد مكونات المجتمع. ذلك أن مراعاة سلامة المواطن وصون نسيجه المجتمعي مقدم على كفالة حق التعبير للجميع.
ليس لدينا ادني شك في أنّ تمادي هذه المواقع في صب الزيت على نيران العصبية القبلية التي تشعلها أجهزة نظام المؤتمر الوطني اللامسئولة من خلال السماح بنشر نداءات حرب وإساءات بالغة ومباشرة لزعامات عشائرية، والتساهل في التدقيق عن صحة المعلومات التي تنشرها الأطراف المتناحرة، التمادي في نشر هكذا مواد مدمرة للمجتمع وخطرة على الوطن قد ترجح أضرار هذه المواقع على فوائدها.
وإذا تأملنا ومن ثَم تساءلنا لماذا تساهم الصحافة الإلكترونية السودانية في تنفيذ ما تخطط له أجهزة نظام الإنقاذ، أول ما يتبادر إلى الذهن هي العفوية والكسل المهني التي تقعد مسؤولي التحرير عن الإطلاع وتقييم محتوى ما يصلهم من مواد، أو انهم يسيئون فهم "حق حرية التعبير" وهذا المبرر يعتبر شكل من أشكال إفتقار المهنية وعدم تقدير المسئولية، أما الإحتمال الأخير فهو سوء نوايا تجاه المجتمعات التي تحترق بنيران القبلية، إلا أننا نحسن الظن بالقائمين على أمر هذه المواقع ونرجح الإحتمال الأول، وعليه وبما أن نظرة المتابع لما ينشر عبر هذه الصحف والمواقع قد تغيرت إيجابياً، نأمل أن ترتقي هي كذلك بتعيين أو تكليف رؤساء تحرير محترفين يقدرون المسئولية الوطنية ويستلهمون الرسالة الإجتماعية للصحافة. ونناشد القراء الكرام كذلك بممارسة الضغوط على ملاك هذه الصحف والمواقع الإلكترونية للتوقف عن نفث سموم حزب المؤتمر الوطني على جسد مجتمعاتنا الهشة عبر منابرهم الأسفيرية.
للإطلاع على المقالات السابقة:
http://suitminelhamish.blogspot.co.uk
//آفاق جديدة//



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 944

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#745512 [الضعيف]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2013 05:55 PM
شكرا استاذ ابراهيم..
ونحن ندعوا تلك الصحافة الالكترونية على الاقل بتخصيص عمود لكتابها المعتمدين وعمود آخر للكتاب والاراء التي ليس لديها الصحيفة الالكترونية اي تمثيل..


#745372 [المشتهى السخينه]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2013 01:58 PM
خليك ياخوى مع صحافة تيتاوى .. ومهدى ابراهيم .. واحمد البلال .. وعلى شمو .. وابو العزائم .. فهم على قدر (المسؤوليه) .. سيبنا فى حالنا ..


#745175 [ibrahim ismail]
2.00/5 (1 صوت)

08-16-2013 05:41 AM
كما ارجو من اصحاب الصحافه الالكترونيه تصحيح الاخطإء الاملائيه لهؤلاء النقاد مثلا الكاتب استخدم التاء المربوطه بدلا عن التاء المفتوحه في (ومع الوقت جوده ادائها) بدلا من جودت ادائها حتي لا تضيع اللغه


ردود على ibrahim ismail
[Ageeb] 08-16-2013 09:21 PM
أنت كذلك تنتقد وفي نفس الوقت تقع في نفس الأخطاء! حيث كتبت: اللغه والصحيح اللغة. كذلك كتبت المربوطه والمفتوحه والصحيح المربوطة والمفتوحة على التوالي!


إبراهيم سليمان
إبراهيم سليمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة