المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
رائِحةُ الدِماءِ وفيضان الماءِ!
رائِحةُ الدِماءِ وفيضان الماءِ!
08-16-2013 02:17 PM

(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) سورة النساء- الآية(93).

لا خِلاف في حُرمة دم المسلم على أخيه المُسلم و حُرمة دم الإنسان عموماً وذلك لأن الله هو خالق الأرواح وهو من يكتب آجالها ويسطّرُ نهايتها ولا يحق لأحد أن يسلب من آخر حقه المقدس فى الحياة، و دم المسلم أشد حُرمة وقد جاءَ فى التحذير والترهيب مِن شرِّ الخوضِ فى دماء المسلمين و بيان خطورتها الكثير من الآيات والأحاديث النبوية الصحيحة، فقد جاء فى صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم (كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ) وورد فى حديثٍ رواه الترمزي والنسائي وصححة الألباني أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ)، وها هي الدُنيا تزول وتتسرب من بين أيدينا ونحن نرى الإقتتال وهدر الأرواح ما بين المسلمين داخل السودان وخارجه، فما حدث في دارفور بين أهلنا أبناء الرزيقات والمعاليا أثار الحُزن بدواخلنا وزعزع نبتة الأمان التي ما زالت تنمو في بلادنا، و ما نراه فى مصر الجاره القريبة التي ذبحت أبنائها ذبح الشياه عند مسلخ الجزار يدعو للحسرة و القلق.

ما يحدثُ الآن يبعثُ على الألم والحزن ويُبدد فرحة الأعياد التي أتتنا منقوصةً بعد أن جرفتها السيول الأخيرة بسبب ما حدث لأهلنا منكوبي السيول والأمطار التي ضربت سقف السودان المُهترئ، ولا زِلنا فى ترقبٍ وتأهبٍ للمزيد منها بكل الصبر والأمل في رحمة الله الواسعه، فحزننا على آثار الكوارث الطبيعية دائماً ما يتدثرُ برداءِ الشكر والحمد والإحتساب فلا يد لنا فيما يرسله الله من إمتحانات يكتبُ لنا من خلالها الأجر والثواب ويختبرُ صبرنا وقدرتنا على تحمل الأقدار التي لا تأتي إلا بالخير حتى و إنْ بدا عكسُ ذلك، أما ما نجنيه بأيدينا فلا يقترنُ إلا بالحسرة والندم وسوء المنقلب، فظلمُ الإنسانُ لأخيه الإنسان يُحرضُ بالرحمة أن تفر وتذهب بعيداً، فلا شئ أشد قسوةً من ظلم الإنسان لأخيه في الإنسانيه وهو بذلك يظلم نفسه قبلاً ويمنع عن نفسه رحمة الله ويستدعي غضبه ومقته!

لا عُذر ولا مُبرر لسفك الدماء أبداً، وكل من صفق وهلّلَّ لشلالات الدِماء المُنهمرة عليه مُراجعة نفسه وتحسسِ أطلال الإنسانية المتهدمة بداخلة، فليس هنالك أسوأ مِن تنفس الهواء الملوث برائحة الدماء ولا الوقوف على أرضٍ مُثخنة بجثث القتلى أياً كانت ديانتهم أو إتجاهاتهم السياسية فكلنا إخوةُ في البشرية و للأرواح البشر حُرمة.

دارفور يا أرض الخلاوي و نيران التُقابات و حيران القُرآن، كيف لكِ أن تطفئي تُقابات الخلاوي و تشعلي للحرب ناراً وبدلاً أن يقيم الحيران فيكِ اليالي سجوداً تالين يسهرُ أبنائكِ الليالي يضربون بعضهم ويسفكون دمائهم، بدلاً من أن تستيقظي على آذان الفجر، تستيقظين على قصفٍ وأنين وجروح! فمتى يفيق أبنائك من غفلتهم ويعودون إلى السلام الذي يميز سحناتهم السمراء التى تضئ بنور القرآن.

همسة: لكِ الله يا دارفور، وحماكِ الله شرّ الفتن ما ظهر مِنها وما بطن، وجنبكِ الحروب، ولكِ اللهُ يا مصر!اللهم قِنا شرَّ الفتن ما ظهرَ منها وما بطَن، اللهم أبعدها عن بلدنا هذا خاصَّةً، وعن كافة بلاد المُسلمين عامَّةً يا رب العالمين

هسمات - عبير زين
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 4380

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#746372 [عابدين]
4.10/5 (6 صوت)

08-18-2013 03:03 AM
قالت الكاتبة ((ورد فى حديثٍ رواه الترمزي والنسائي وصححة الألباني))!! يا سـلام على الشيخة الجليلة والعالمة النحريرة عبير زين!!! ما العلاقة بين كارثة الأمطار والسيول التي قتلت وشردت اهـلنا في السودان وبين ما يحدث في مصر بسبب تشـبث الإخوان بالسلطة حتى يتمكنوا من تدمير مصـر مثل ما دمر إخوانهم في الله السودان.. افتعال الورع والتمسح بالدين خدعة لم تعد تنطلي على أحد خصوصا في السودان الذي سـقط منذ 25 سنة تحت حكم شرذمة من الكذابين اللصوص.. نسأل الله يقيل عثرته..


عبير زين
عبير زين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة