المقالات
السياسة
مصر تقف في مفترق الطريق
مصر تقف في مفترق الطريق
08-17-2013 02:27 PM


ذكرنا في مقال سابق أن تيار الدولة المدنية هو الذي أسقط الرئيس محمد مرسي خشية من أخونة الدولة لكننا في ذات السياق حذرنا من سرقة الثورة وضربنا مثلا بما حدث عندنا من أن الانقاذ كانت تحالفا بين مدنيين وعسكر وتحت مسمي حفظ النظام والمحافظة علي الدولة قيدت الحريات العامة وراينا دولة الحزب الواحد كيف تقهر شعبها وكيف تسجل فشلا ذريعا في إدارة الدولة وتنفرد بالقرار وتتهم المعارضين بالعمالة والإرتزاق . ولعل الذي يحدث في مصر اليوم يؤكد لكل الأحرار في العالم من من يؤمنون بالديمقراطية من الليبراليين والعلمانيين واليساريين وحتي الإسلاميين أن التحالف مع العسكر لإزاحة الخصوم وهزيمتهم يدخل البلاد في حالة كارثية يدفع ثمنها الشعب أرواحا تزهق وأموالا تنتهب وأعراضا تنتهك وتقيدا للحريات وإقصاءاً للأخر ولقد جربت القوى اليسارية التحالف مع إنقلاب مايوعام1969م من القرن الماضي ثم رأت كيف إنقلب عليها وأعدم قياداتها وكذلك تحالف مع الإسلاميين ثم زج بهم في السجون وفي تجربة الإنقاذ الاسلاميون يعيدون ما صنعه خصومهم العلمانيون ويتحالفون مع الجيش لتكون أول ضحايا هذا التحالف سقوط المشروع الحضاري الإسلامي الذي يزعمون ثم تقسيما للبلاد وتفتيتا لوحدتها ثم ظهور الحركات المسلحة التي تستند علي القبيلة والهامش مما يهدد وحدة وسلامة البلاد بل توقف عجلة التنمية وتفشي البطالة وإتساع دائرة الفقر. ولعل الذين تحالفوا مع العسكر في مصر في محاولة الانتصار لفكرة الدولة المدنية وإبعادا لجماعات أو تيارات الإسلام السياسي هم اليوم اكثر حرجا من غيرهم لان هذا المسلك الذي سلكوه لم يكن ملائما . واليوم مصر تقف في مفترق الطريق إما العودة للديمقراطية إما السقوط في وحل حرب أهلية دامية الخاسر الاول هو الشعب المصري ثم العربي والمستفيد الأول هو العدو الإسرائيلي وتحالفاته الغربية.
واليوم تحاول المؤسسة العسكرية فرض خارطة طريقها بقوة السلاح وبالقبضة الحديدية مما يؤكد فشل الدولة المصرية الحديثة ويمهد الطريق واسعا أما الإرهاب والعنف والعنف المضاد وهذا سيضعف الدولة المصرية التي تتباهي بحضارة 700ألف سنة قبل الميلاد ويجعلها اكثر عرضة للتدخل الخارجي الذي شاهدناه في بيان العاهل السعودي الذي يحذر من الإرهاب ويساند الحكومة في قمع المتظاهرين بعد النقد اللازع الذي وجهه الغرب للحاكمين في مصر متمثلا في منظمات حقوقية وإنسانية قالت بأن الحكومة المصرية تقتل الشعب وقد إستخدمت القوة المفرطة في فض المعتصميين السلميين كذلك في مواقف الدول ذات نفسها مثل تركيا والمانيا وامريكا والاتحاد الاربي والدنمارك الخ الرافضة لإستخدام العنف والداعية للعودة للديمقراطية وعدم عزل أي فصيل من المشهد السياسي. بمعني أن العالم الحر اليوم يقف ضد سياسة الانقلاب التي وجدت في بادى ذي بدء إرتياحا إقليميا ودوليا واسعا.
لكن العالم الحر الذي يخشي من تيارات الإسلام السياسي لن يقف متفرجا لقتل الابرياء من المتظاهرين سلميا وحتي وإن إدعت الحكومة بان معهم أسلحة وانهم يهاجمون المرافق العامة لأن الصور المنتشرة في قنوات التلفذة العالمية في الفضاء الواسع توضح بجلاء حقيقة ما يجري وهو إستخدام القوة من قبل قوات الجيش المصري والشرطة وهكذا أصبحنا أما مشهد دامي والكل فيه خاسر لان الوطن يضيع من بين أيدي الجميع والذي يتمثل في قوى ثورية تريد ديمقراطية من دون الإخوان والإخوان الذين ينادون بإستعادة الشرعية وقوي إنتهازية أخري تحالفت مع الجيش لعسكرة البلاد وعودة نظام الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك لتعود مصر لعهود الهيمنة الغربية والطاعة الإسرائيلية. وإذا لم يتراجع الجميع ويجلسوا للحوار بإرادة سياسية حقيقية للخروج من نفق الأزمة التي راح ضحيتها الالاف من الشهداء وعشرات الألاف من الجرحي هذا غير الخسائر في الممتلكات العامة والخاصة إذا لم يجلس الجميع وفق إرادة سياسية همها الوطن أولاً والديمقراطية فإننا سنشاهد مزيدا من العنف والعنف المضاد والذي بدوره يجعل من مصر دولة فاشلة ولا نستبعد من بعد ذلك من رؤية ذات المشاهد التي نراها يوميا في سوريا والعراق وغيرها من البلدان الملتهبة والتي لو إستجابت لمطالب الجماهير التي أضناها الظلم وقعد بها الجوع وحاصرها الفقر والمرض من كل إتجاه وما لقيت من كبت وإرهاب ومزلة وظلم وفساد لو إستجابوا لمطالب جماهيرهم في حرية عدالة خبز لما شاهدنا مسلسلات الدمار والقتل الذي اضحي وجبة يومية بل لحظية في كل بلدان العرب اليت تخشتها عاصفة ثورات الربيع او مازالت عصية علي ذلك ظاهريا مثل السعودية ذات نفسها والتي يراها البعض بأنها مصدر الفكر التكفيري واكبر داعم للإرهاب بمعرفة ومساندة الغرب لخدمة مصالححه في منطقة الشرق الأوسط كما أن سجلها في حقوق الإنسان هو الأسوأ من بين دول الخليج العربي. وما مساندتها لعودة نظاما بمصر مشابها لنظام المخلوع مبارك إلا دليلا علي خوفها منأن تطالها ثورات الربيع العربي وتأكيدا علي وقوفها مع الغرب ضد الشعوب الحرة.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 481

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




احمد بطران عبد القادر النور
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة