المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
الميدان الثالث بين رابعة والتحرير
الميدان الثالث بين رابعة والتحرير
08-18-2013 01:27 PM

حالة الاحتقان والاستقطاب الجارية في مصر الآن بلغت أعلى سقوفها ووصلت نقطة اللا عودة لكل طرف، حيث دفع التصعيد والتصعيد المضاد والمواجهات التي جرت وأجرت معها دماء غزيرة وعزيزة، دفعت كل جهة إلى مرحلة العناد و«ركوب الراس»، فأصبح من الاستحالة على معسكر الجيش والقيادة السياسية الحالية العودة إلى ما قبل قرار إقالة الرئيس محمد مرسي، وبالمقابل صار من العسير جداً على الاخوان ومناصريهم القبول بأقل من إعادة الرئيس المعزول، وبقولٍ واحد بلغت الامور بين من كانوا يحتشدون في ميداني التحرير والاتحادية ومن كانوا يعتصمون في ميداني رابعة العدوية والنهضة مرحلة بلوغ الروح الحلقوم، فأضحى لزاماً على كل طرف أن يتمترس فيما هو عليه خشية أن يذهب ضحية إذا ما بدت منه أية ثغرة يهجم منها الطرف الآخر وينقض عليه، فلم يعد النزاع الآن بعد الفصول الدامية والدراماتيكية التي بلغها، نزاع حول شرعية أو لا شرعية ولا حول ديمقراطية أو ديكتاتورية ولا إسلام أو بوذية، وإنما أصبح نزاع أساسه الدفاع عن الروح والنفس، الحياة أو الموت، البقاء أو الزوال والتلاشي، وخطورة مثل هذه المرحلة من الصراع لو قُدِّر لها أن تستمر وتتصاعد وتضطرد بأكثر مما بلغته من عنف دموي وتحطيمي وتدميري، فإن مصر هي التي ستموت بين يدي المتصارعين وتصبح أثراً بعد عين، ومن أظهر المؤشرات الدالة على أن ما يجري في مصر الآن قد تخطى مرحلة النزاع السياسي إلى مرحلة إنتزاع الوجود والنفس، هو أن كلا الطرفين قابلا بالرفض المتشدد والمتشكك بروز حركة جديدة أسمت نفسها «حركة الميدان الثالث» تحاول أن تقف في المنتصف بين الطرفين، رافعة شعار ضد العسكر والاخوان، وتطرح نفسها بديلاً لكليهما في محاولة لإنقاذ الموقف وانتشال مصر من الهوة السحيقة التي تكاد أن تتردى فيها، ولكن وكما قلنا بعد أن بلغ الاستقطاب مداه لم يعد لأي طرف مدى رؤية أبعد من نفسه وشعاره إما معي أو ضدي و«يا روح ما بعدك روح»، أصبح أي طرف يصم آذانه عن سماع أية دعوة أو مناصحة أو مشورة لا تدعمه وتقف إلى جانبه تنصره وتشد من أزره، ولهذا كان طبيعياً أن يتشكك كل طرف في مبادرة الميدان الثالث ويصمها بأنها صنيعة الآخر..
الشاهد أن أيما مبادرة لانقاذ الوضع المصري من الحال المؤسف الذي بلغه، لن تنجح إذا جاءت من الداخل المصري ويبقى التعويل والأمل على المبادرات والوساطات الخارجية رغم أن بعضها لم يصب شيئاً من النجاح في الوقت المبكر من الأزمة، ومن البدهي الاشارة هنا إلى أن أية دولة ولغت في الصراع وانحازت إلى طرف واصطفت إلى جانبه لن تكون مرغوبة بل أنها ليست مؤهلة إبتداء للتوسط، فالأجدر بالوساطة هي الدول التي وقفت على مسافة واحدة بين الطرفين ولم تعلن رأياً مناهضاً لهؤلاء أو داعماً لاولئك، كما أن للمصطفين والمنحازين أيضاً دور، هذا إذا كانت قلوبهم فعلاً على مصر وشعبها وليست على فئة أو تنظيم، ودورهم هنا بأن لا يكونوا مشعللي حرائق بل إطفائيين يعملون على التهدئة لا الشعللة... وليحفظ الله مصر ويجنبها كل شر...
الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1519

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#746739 [تينا]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2013 04:24 PM
ونسيت أستاذنا الفاضل ((( حيدر ))) ظهور أعداد كبيرة جدا من البلطجية جنبا الى جنب مع الجيش والشرطه بنفس سيناريو أيام مبارك .


#746698 [سيد إبراهيم محجوب]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2013 03:26 PM
مصر محروسة برب العالمين وذكرها المولى (( خمس مرات)) في كتابه العزيز ، ثانياً الصراع في مصر بين طرفين لا ثالث لهما الطرف الأول الجيش والشرطة والشعب والكنيسة والأزهر والحكومة المؤقتة .. والطرف الثاني جماعة الإخوان ومن شاكلهم من جماعات الإسلام السياسي ، وطبعاً الصراع محسوم محسوم محسوم عاجلاً أو آجلاً لصالح الطرف الأول ،


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة