أسماء .. وأسماء ..!
08-19-2013 01:27 PM



إبان حكم الرئيس الراحل جعفر محمد نميري.. وفي أحد الإستفتاءات اياها التي يقول فيها الشعب للرئيس بالإجماع نعم ..عشان أولادنا تتعلم ..كانت صناديق الإقتراع قد وضعت في مدرسة قريتنا ، وكان بعض العمال يقومون ببناء فصل إضافي بتلك المدرسة ، فاستدعتهم لجنة الإستفتاء للتسجيل والتصويت حار حار.. وكان بينهم أحد أبناء الجنوب ..فسأله الضابط المختص عن اسمه حتى يتسنى له ممارسة حقه الأصيل في التعبير عن رأيه كمواطن .. فقال إن إسمه ..
( حكومة كلام فارغ )..
ضحك الضابط المسئؤل متضايقاً وتلفت خائفاً حوله ، فللحيطان كما يقال آذان .. وخاطب الشاب الذي عبر عن رأيه بصدق قبل أن يصوت كما أتصور رغم عدم علمه ربما عن خلفية أو معنى الإسم الذي اختاره.. فخاطبه ..قائلاً .. هل تريدني الآن أن أكتب هذا الإ سم هنا في سجلات النميري ..؟
إذهب يا إبني إبحث لك عن إسم آخر ..ثم إرجع لنا وإن لم تجده .. فنحن مُستغنين عن صوتك !
جعفر نميري نفسه حينما صعد الى سدة الحكم بالدبابة ذات اللون القاتي وقتها في بداية حكمه ..أطلق على بلادنا إسم جمهورية السودان الديمقراطية ..على غرار المانيا الشرقية التي أسمت نفسها بالديمقراطية رغم شمولية نظامها السياسي كنظام مايو.. وقد إنشطرت عن المانيا الإتحادية التي لم تشر الى الديمقراطية في مسماها رغم نظامها التعددي الحر !
وهذا الأمر ذاته يحدث في الكوريتين .. فالجنوبية دولة التعدد والحرية السيا سية لم تقل أنها جمهورية كوريا الديمقراطية .. فيما تمسكت باللقب المناقض جارتها القمعية الشمالية التي يحرّم على المواطن فيها حتى إستعمال الهاتف النقال والأنترنيت وربما يصدر فيها قانون بتحريم لبس الحذاء الإ للزعيم الذي ورث فيها الحكم الإشتراكي ديمقراطياً اباً عن جد !
وكان سياد بري قد أضاف كلمة الديمقراطية على طيبة الذكر جمهورية الصومال .. أو كما أغدق القائد الأممي القذافي على ليبيا مسلسلاً تركياً من الألقاب..كان يرسب في تذكرها كثيٌر من التلاميذ حينما يمتحنوا فيها !
فلست أدري ما دوافع هذا السلوك المغاير للحقيقة ، هل هي عقدة التجمل بما ليس في الوجه ولا الجسد من سمات أو مسحة الجمال أصلاً أم ماذا ؟
فحكومة السودان الحالية التي جاءت هي الاخرى في 1989 متحجبة على ظهر دبابة لم تطلق على البلاد جمهورية السودان الإسلامية ربما لأنها تعرف ربنا جيداً فهي لا تريد أن تدلس عليه فهو العليم بالسرائر ..و لانها تعلم قبل غيرها أنها بعيدة بعد السماء والأرض عن الممارسة الحقيقية للحكم الأسلامي ..فعداها العيب عن الكذب على الله وعباده، وهي لفرط صدقها لم تبدل المسمى حتى بعد ذهاب الجنوب التي جاهدت من أجل أسلمته .. فظلت متمسكة باسم جمهورية السودان فقط لا غير ، حتى بعد أن خلص لها إسلامياً عربياً قرشي الأصل والفصل، و إنما تواضعاً منها أبقت على مسمى نظامها .. الذي هو ليس كلام فارغ.. وإنما ثورة الإنقاذ الوطني !

ولست أعلم أين هو الآن ذلك المواطن الذي أصبح تابعاً للجارة الشقيقة دولة الجنوب .. ولكن لو قدر له أنه لا زال مواطناً سودانياً وجيء به ليصوت في إنتخابات الإنقاذ الديمقراطية القادمة .. ماذا سيختار لنفسه إسماً بفطرته البسيطة يتطابق مع ربع قرن من حكم الأنقاذ الذي يناقض إسمها كل أفعالها التي ..
نغصّت على الوطن عيشته بدلاً عن إنقاذه ..بل و اصابت بطنه بالمغص الكلوي الدائم الذي لا شفاء منه إلا باستصال نظامها من جذوره التي تعفنت و افسدت الأرض ذاتها..!
فعلاً .. كثير من أسماء وأسماء هي على غير مسماها !
ولكن هل كل صاحب رقبة عوجاء يرى نفسه كذلك في مرآة الضمير الحي !

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1508

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#747689 [البهيج]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2013 07:08 PM
...وهي لفرط صدقها لم تبدل المسمى حتى بعد ذهاب الجنوب التي جاهدت من أجل أسلمته .. فظلت متمسكة باسم جمهورية السودان فقط لا غير ، حتى بعد أن خلص لها إسلامياً عربياً قرشي الأصل والفصل، و إنما تواضعاً منها أبقت على مسمى نظامها .. الذي هو ليس كلام فارغ.. وإنما ثورة الإنقاذ الوطني !

ونقول لمن في راسهم ريشة "تحسبه لعب"


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة