المقالات
السياسة

08-22-2013 10:00 AM



عندما حدثت المفاصلة بين المؤتمرين مابين مصدق ومكذب كانت درجة العداء بين الطرفين فى أوجها ، وكان كل طرف يرى أن ماحدث كان شرلابد منه باعتبار ما سيكون ، فمنهم من صدقت نبؤته و منهم من لم تصدق وبينما أستمر المؤتمر الوطنى فى الحكم ، ذهب الترابى الى السجن حبيسآ عدة مرات ، وظل البشير رئيسآ فى كل الاوقات ، وفى كل مرة يذهب الترابى حبيسآ كان يخرج أكثر ألقآ و قوة واكبر حاشية ، وكان المؤتمر الوطنى بهذا يزداد ضعفا ليس لتناقص رصيده فحسب ، بل لاسباب قد لاتكون ذات صلة بالعمل السياسى أو النجاح والفشل كحاكمين ، وربما كان المزاج السودانى ممن لا يبرون ويحسنون إلى " كبارهم " هو أحد اسباب تأكل الرصيد الشعبى للمؤتمر الوطنى بين اهل البيت من الأسلاميين ، وزاد من صعوبة الموقف فشل المؤتمر الوطنى فى الحفاظ على وحدته فخرج سائحون وأنقلابيون وأصلاحيون ، ولم تفلح الوساطات الداخلية والخارجية فى أثناء المؤتمرين عن الخلاف وعلى الاخص الوساطة القطرية ووساطة " علماء المسلمين " ، وزاد المؤتمر الشعبى الموقف تعقيدآ بانضمامه لتحالف قوى الاجماع الوطنى معارضا نشطا للنظام ومتفقا مع قوى التحالف على أسقاط حكم المؤتمر الوطنى، و ربما افلحت فكرة وجود المؤتمر الشعبى عضوا فاعلا وسط قوى المعارضة فى تحالف قوى الاجماع الوطنى قد تكون دفعت بأفكاره باتجاه الوسطية وجعلته اكثر فهمآ و قربآ لدى قوى الاجماع الوطنى التى جمعت المعارضة من أقصى اليمين لاقصى اليسار ، مماجعل حتى المتشككين من المعارضين والمراقبين فى خيارات المؤتمر الشعبى اقل تشددا فى الاطمئنان لتك الخيارات ، الان ارتفعت الاصوات لوحدة المؤتمرين من قيادات بارزة فى الطرفين واسس الدعوة لهذه الوحدة للاسف ليس من أجل الوطن أوبهدف حل المشاكل الضخمة التى تعانى منها البلاد . بل الدعوة للوحدة بهدف الوقوف فى وجه القوى " العلمانية " المعادية ، يحدث هذا فى وقت طال أنتظار الناس للمبادرة السياسية التى يعكف عليها السيد رئيس الجمهورية ، يحدث هذا ولم تتوقف المبادرات والدعوات للحوار من اجل وحدة الجبهة الداخلية والتوافق على الدستور وبرنامج حد أدنى يتيح بلورة مشروع الدوله السودانية،على اساس الديمقراطية و سيادة حكم القانون و التداول السلمى للسلطة ، إن هذه الدعوات لامصداقية لها ولاهدف وربما ترمى لتكريس البقاء فى الحكم لاطول فترة ممكنة ، فلا شك ، أن أنتقال المؤتمر الشعبى من خانة المعارضة إلى الوقوف مع الحكومة يمثل ضربة لقوى المعارضة خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار موقف حزب الامة الذى تتسرب الاخبار عن قرب إتفاقه مع المؤتمر الوطنى على الاجندة الوطنية بينما يلح المؤتمر الوطنى على مشاركته فى السلطة ، إذا فالواضح أن المؤتمر الوطنى وبعد أن ضمن تجديد الحزب الاتحادى الديمقراطى رغبته للمشاركة فى المرحلة المقبلة والسعى لضم الشعبى والامه فلا يتبقى من المعارضة المدنية إلا اليسار بمختلف تياراته القومية والماركسية ومن ثم يسهل دمغ هذه القوى بالعلمانية تمهيدا لاقصاءها كليا عن المشهد السياسى باعتبارها قوى ( كافرة ) و معادية للمشروع الاسلامى ، الثابت والمعلن بين المؤتمرين أن أسباب الخلاف لاترتبط بشخص فى هذا الطرف أو ذاك وانى الخلافات تمتد الى اعمق من ذلك فهم مختلفون حول جوهر المشروع الاسلامى ودور الحركة الاسلامية ويفاقم من ذلك فشل التجربة بالكامل فى الحكم مع تفريطها فى الشعارات الاسلامية والخلاف حول القدر المتاح من الديمقراطية والحرية والمحظورات التى تحد من ذلك ، فالمؤتمر الشعبى وحتى يوم تركه للسلطة بعد عشر سنوات من المشاركة فيها لم يعلن حتى الان موقفآ واضحآ بادانتها و الاعتذار عنها ، وهو يحمل أوزارها وأخطاءها ولم يكن من منتقديها أومقوميها وهى على اليقين كانت احلك الفترات فى حكم الانقاذ واكثرها قسوة فى مجال الحريات وحقوق الانسان ،
المؤتمرين لايملان ولايكفان عن المناورة المستمرة بموضوع أتحادهما مرة أخرى ، فلاخوف ولافزع يصيب الاخرين ، فوجود أحدهما مختلفا مبررا لوجود الاخر وصحة موقفه ، الفرق بين المؤتمرين أن أحداهما يحكم و الاخر يعارضه ولو تبدلت المواقع لما تغير شيئ ولوجد المؤتمر الوطنى مكانآ بين قوى الاجماع الوطنى ، وحدها قوى المعارضة التى لا تمل الانتظار والترقب وتحليل نفس الاوضاع التى تتواصل و تتكرر منذ اكثر من عشرين عاما.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1046

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#749856 [AAAAAAAAA]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2013 01:43 PM
هما زجهان لعمله واحه هذه بسلطه والاخري من غير سلطه او اي بهارات لانريد اي منهم مره اخري فليزهبو غير ماسوف عليكم..ز


محمد وداعة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة